أثَرُ المرأة ليس على أبنائها فقط بل أثَرُها على أبناء العائلة ومَن تُقابِلُ صغيرة أو كبيرة في السِّنّ؛ سيبقى عند المرأة منَ الفُرص لِتحسين حال المجتمَع ما لا يَجِدُهُ الرّجُلُ منَ الفُرَص وهذا يُشكَرُ عليه ربُّ العالَمِين .
فالمرأة أُعطِيَتْ مِنَ اللَّطافة والقدرة والفُرَص ما تستطيع أن تكون به مؤثِّرة. وأنا أرى اليأس في أعيُنِكُمْ وأرى إحساسكم بالإحباط الذي يُدخِلُهُ الشّيطانُ علينا وهذا سببه أنّنا نضع مقياساً خاطِئاً وهو (ازرَعْ واحصدْ بنفْسِ الوقت) ولا يوجد مُزارِع عاقل يتصوّر أنّه ما إن يضَع البذرةَ إلّا وتخرج الثَّمَرة فنحن لسْنا في الجنّة. في الجنّة أخبرَ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- أنّه منّ النّعيم أنْ يَزرَعَ ذاك الأعرابيّ فينبت الزّرعُ مُباشَرةً أمّا في الدُّنيا فالسُّنَّةُ مُختَلِفَة بل عندما نأتِي ونرى المحاصيل ذات القيمة نجد أنّها تأخُذُ سنيناً (شجرة الزّيتون تأخذ ٣٠ سنةً لِتُثمِرَ يَزرَعُها الآباء ويَحصُدُها الأبناء، والنّخلُ يتردَّدُ عمرُهُ لِيُنتِجَ بينَ (٣-٥-٧ سنوات) على حسبِ نوعه. إذَنْ ما يأتي بالإحباط هو أن تَنتَظِرَ التّأثيرَ لِكَلِمَتِكَ مُباشَرةً، وهذا ليس صحيحاً فكلُّ نفوس الأبناء كالأرض الطَّيِّبة تخرج نباتها بإذْنِ ربِّها، وليس كالأرض الخبيثة التي لا تخرج إلّا نكداً. والله ضرب مثلاً في كتابه: كلمة طيّبة (كأنّها البذرة) أُلقِيَتْ في أرض الفطرة (كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء) ثم (تؤتي ثمرها) لكنْ في الوقت الّذي يأذن به الله والعاقل يفكِّرُ في نفْسِهِ كيف تأخذه الدّنيا بعيداً ثمّ يعود على آثار كلام سمعه في طفولته وأوَّلِ شبابه ولمْ يتأثَّرْ به مباشَرةً ولم ينفَعِلْ به ولكنْ كبر وأهله يقولون له مَن لا يُصلّي فهو ليسَ حيّاً؛ الصّلاةُ هي الحياة؛ وهو بعيد ولا يعتني بذلك ثمّ يربّيه الله ويربّيه الله بالمواقف ثمّ يعود إلى أنّ الصّلاة هي الحياة (كذلك كنتم من قَبْلُ فمَنَّ اللهُ عليكم) فلا تستعجِلوا على الأبناء.
إذَنِ الإحباطُ فِعلُ الشّيطان ونحن سنفعل فِعلَ المُزارِع؛ نتعلّمُ ونُتقِنُ ونتكلَّمُ ونُريدُ الحصاد ولو في قبورِنا؛ ولا بُدَّ أن نعرِفَ أنّ هذا الحصاد سينفعك يومَ لا ينفع مال ولا ولد حتّى لو لمْ تأتِ ثماره المتوَقَّعة ولو لم تحصل لهُمُ الهداية بعْدَ حين.
فوظيفتك هنا تُشبِهُ الرُّسُل، ألَسْنا بحمد الله مِن أتباع نبيِّنا محمّد -صلّى الله عليه وسلَّم- ؟! بلى؛ فمَنْ عرَفَ أنّه تابع له عرَفَ أنّ وظيفتَهُ تشبِهُ وظيفتَه؛ أَلَا وهي النّذارة - التّعليم (والاستجابة شأنها لربّ العالَمِين).المرأةُ يجب ألّا تنسى أنّها سبب لثبات أهلها وأبنائها وقد أعطاها الله منَ الخصائص ما أعطاها للإقناع حتّى لو عاندها مَنْ عاندها وحتّى لو ردَّ عليها مَنْ ردَّ ولكي تَفهَمَ هذه الخَصِيصَة. تصوّر قدرة المرأة على الزّنّ (الإلحاح) لمّا تريد شيئاً تزنُّ وتزنُّ ولا أحدَ يَفوقُها في ذلك وهذا الزّنّ هِبةٌ مِنَ الله فلمّا تعرف لِمَ هي تعيش في هذه الحياة ستستَعمِلُ هذه القدرة على الزّنّ في مكانها الصّحيح فتصبح وهي داخلة وخارجة تُذكِّرُ بربّ العالَمِين وبِنِعَمِ ربّ العالَمِين وبصفات ربّ العالَمِين وبأنّنا لا نعيش لأجل الدّنيا بل لأجل الآخِرة. هذا النّفَسُ ليس موجوداً إلّا عند المرأة ولذلك كلام المرأة كالسّحر تردد كلامها وتنوعه حتّى تسقط كلّ المعارضات واللّاءات التي تقال لها. هذه القدرة لم تُوهَبْها المرأة إلّا لأجل أن تُرشِدَ الأجيال وليس لأجل أن تزنَّ على الدّنيا. القدرة على الإصلاح عند المرأة تتمثَّلُ بأنّها لمّا تتبنّى فكرة تُعبِّرُ عنها في كلّ وضع وفي كلّ حال وتلاحظها في أحوال مَن حولها فهي دقيقة الملاحظة وتنبِّهُ عليها وترمي سهام الخير في وقتها لوِ استخدمَتْ قدرتَها في ما يجب ستكون سهام الخير في مكانها ووقتها .
اللقاء الأول من الأدلة القواطع
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
وسيطة٢٠١٩
•
بارك الله فيك موضوع جميل جدا
الصفحة الأخيرة