طيف الأحبة

طيف الأحبة @tyf_alahb

عضوة شرف في عالم حواء

** أختي المؤمنة **

الملتقى العام •





أيتها المؤمنة : قد تجدين وحشة في قلبك ، أو بينك وبين ربك ، وقد تحرمين نوعاً من الطاعات

كنت تثابرين عليها فانقطعت عنها ، لنتوقف هنيهة . إنها صفارة إنذار ، إنها علامات تحذيرية ،

يجعلها الله جل جلاله لعباده رحمة منه لعلهم يلتفتون إلى ما أحدثوا من معصية ، ويتدبروا ما

وقعوا فيه من خطيئة ، ويتفكروا فيما جد فحال بينهم وبين رب حبيب طالما أذاقهم من رضاه ألوانا .

فإن وجدت أيتها المؤمنة تراجعاً في حفظك ، أو لاحظت ثقلاً في نفسك عن حضور مجالس العلم

ومواضع التذكير بالله ، فأنتبهي ، وانظري في أمر نفسك ، فلعلها زلة قدم في معصية أو خطيئة

غفلت عنها ، وخاصة تلك المعاصي التي هي في أعيينا صغيرة وهي عند الله كبيرة . كالكذب

والنميمة والغيبة . فإن هذا الثقل عن حضور مجالس العلم أثر من آثار المعاصي فإن العلم نور

يقذفه الله في قلوب عباده . والمعصية تطفئ نوره في قلب العبد . ولهذا لما رأى الإمام مالك

توقد ذكاء الشافعي ، وشدة فطنته قال له " إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه

بظلمة المعصية " . وقد تلقى الشافعي نصيحة مماثلة في هذا الشأن من أستاذه وكيع بن

الجراح حيث يرويها فيقول :

شكوت إلى وكيع سوء حفظي

فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور

ونور الله لا يهدى لعاصــــيً

فإذا علمت ذلك أيتها المذنبة فأكثري من الاستغفار والتوبة والوبة .

ومما يجب ألا تغفلي عنه تلك الوحشة التي يجدها البعض في قلبه ، بينه وبين ربه ، ولو

اجتمعت لك الدنيا بأسرها ما محت تلك الوحشة . ولو لم يكن من آثار المعاصي إلا تلك الوحشة

لكان جديراً بالعاقل أن يتركها خوفاً من هذه الوحشة فليس على قلب المؤمن أمر منها . ومن

علامتها ألا تستشعر المؤمنة لذة في ذكر ولا في صلاة ، وأنها مهما اجتهدت في ذكر الله أو

طاعته فإنها تجد الباب موصداً . فإن وجدت مثل ذلك فاستشعري الندم ، وتدبري فيما وقع منك ،

وأكثري من التوبة والإنابة .

ومما ينبغي ألا تغفل عنه المؤمنة : إحساسها بظلمة قد تجدها في قلبها وتحس بها كما تحس

بظلمة الليل البهيم . فمن وجدت مثل ذلك فلتعلم أنها ظلمة المعصية . فإن للحسنة ضياءً في

الوجه ونوراً في القلب . وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب . كما يقول ابن عباس -

رضي الله عنه - فإن أحسست بداية الظلمة فراجعي نفسك وأنظري في أمرك ، ولا تنسي أنها

علامة تحذير لعل العبد أن يتوب قبل أن تعم الظلمة وجهه . وأما أخطر علامات التحذير التي

ينبغي ألا تفوت على المؤمنة أو تغفلها : فهي حرمان الطاعات - وما أكثر من يشتكي ذلك -

ولو لم يكن للذنب عقوبة أكبر من أنه يصد عن طاعة الله لكفى بها مصيبة . فبذنب تقع فيه

المؤمنة تحرم من طاعات كثيرة كانت تلتذ بها خير من الدنيا وما فيها . وما أكثر من تفوتها

صلاة الضحى ، أو قيام الليل أو أذكار الصباح والمساء ، أو غيرها من القربات بعد أن

لازمتها . فلا يكون ذلك إلا بذنب أحدثته فلم تلتفت إليه بتوبة ، ولم تتراكه بأوبة . فتحرم من

بعض الطاعات ليكون ذلك علامة من الله لعلها تتدارك ما بدر منها .

وقد يلج العبد في المعاصي ، فيضعف القلب ، وتقوى في الروح إرادة المعصية ، وتتلاشى من

فؤاده الرغبة في التوبة والإنابة ، وقد يتوب ويستغفر استغفار الكذابين ، ويتوب توبة اللسان ،

غير ان القلب والروح معقودان على الذنوب والمعاصي وهذا سبيل الهلاك .

ولا تنسي أيتها المؤمنة أن المعاصي التي يرتكبها العبد مهما كانت صغيرة تصبح في قلبه

كالبذرة تولد أمثالها فلا ينتهي من معصية حتى يقع في غيرها ، حتى يصل الحال بالعبد أن يعز

عليه مفارقة تلك المعصية . وهذه علامة خطيرة . فمن علامة السيئة السيئة بعدها . ومن

ثواب الحسنة الحسنة بعدها . حتى تصبح الطاعة للمؤمن والمعصية للعاصي كالماء للسمك .

ومن علامة القلوب الحية أن المؤمن إذا ترك حسنة أعتادها ضاق قلبه ، وأكتأبت نفسه حتى

تضيق عليه الأرض برحبها حتى يعود إلى حسنته التي فارقها . أما المعاصي - نسأل السلامة

والعافية - فلو ترك معصية أعتادها ضاقت عليه نفسه حتى يعود إلى معصيته التي فارقها .

وهذه علامة القلب الميت . فالتفتي أيتها المؤمنة دائما لمثل هذه العلامات ، وسارعي بالتوبة

والأوبة والندم والاستغفار . وللاستزادة من هذا ، اصحبي كتب ابن القيم - رحمه الله - لا سيما

الداء والدواء. والله يغفر لي ولك .

وصلتني بالبريد الاليكتروني أعجبتني فأحببت أن اهديها لكم
15
952

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

[جمانة
[جمانة •
السلام عليكم ورحمة الله...
والله لمن قراءت الموضوع ............حسيت ..اني لازم ارد اقولك موضوع جميل جميل جداااااااااا
مااقول غير جوزيتِ خيراً
:::::::::::::::::::::::
جمانة
طيف الأحبة
طيف الأحبة •
ازددت حبورا بردك عزيزتي جمانة ولكِ بمثل ما دعيتي عزيزتي
سحــابه الخــير
جزاك الله خير غالتي طيف الأحبة
وبوركتي :26:
ام اليزيد
ام اليزيد •
بارك الله فيك ياغالية
كلمات مذكرة بالفعل
نفع الله بك وبارك فيما كتبت ولا حرمت الأجر
طيف الأحبة
طيف الأحبة •
جوزيتم كل خير أحبتي في الله

ام اليزيد - سحابة

أحببتكم في الله وأسأل الله أن يجمعني بكم