مجرى صغير يشق ذلك المرج السندسي
تنعكس على صفحاته الكرستالية أرواح ساكنيه
خلاب حد الأسر ...
لولا تلك الكائنات الجريئة التي اعتادت استلاب ما في أيدي البشر
تلهيني عنها حبات لؤلؤية متساقطة
تنبض معها ومضات الإحساس
وتغيبني عن كل شيء
إلا الوطن
وكم أعشقك يا وطن !
على غيم الوطن
ينبت العشب
تورق البراعم
يتفتح الزهر ...
على عتبات الوطن
تتورَّد الأحلام
تنتشي الآمال
تنهال الصور ...
نرحل عنك لتعود إلينا
ونبتعد عنك لتلتحم بنا
عن وطني قرأت مرة :
( والله إنكِ لأحب البلاد إليَّ ولولا أن أهلكِ أخرجوني ما خرجت )
فانتظرتُ عودتك
وعندما تعود
تتراقص ذرات رمالنا
يهتف الشجر والحجر
تضاء القناديل بترنيمات حدائنا
ويتوهج الركن اليماني بهمساتنا
وتهتز الأركان
كل الأركان
بتكبيراتنا
وتحيط بالوطن هالات مننور
خــــــــــــــــــــــــــــالدة
لا تموت
كحب الوطن
وطني أنا
لولاك
ما حلقت أسراب الطير تهاجر إليك
ولا تدافع الموج إلى مراسيك
ولا غربت شموس الأرض لتشرق فيك
ولا بقيتُ هنا
تهزني ترتيلات الشيخ عبدالرحمن
تتفجر منها رائحة الوطن
فتملؤني
بل
تفيض
لتغرقني
أنا...
متى أعود ؟