حنين المصرى
حنين المصرى
.
في عام 1863 و اثناء زيارة السلطان عبد العزيز سلطان دولة الخلافة العثمانية للقاهرة لاول مرة في التاريخ
, تقرر في احدي الايام ترتيب لقاء يجمع السلطان بمشايخ و علماء و اعيان مصر .
كان الخديوي إسماعيل يعتقد في علماء الأزهر الأجلاء عدم خبرة ودراية بواجبات الرسميات و البرتوكولات في موقف مهيب مثل مقابلة السلطان العثماني
فحسن لديه أن يختار أربعة منهم فقط ليتشرفوا بالمثول بين يدي الحضرة السلطانية ، وهم: الشيخ السيد مصطفى العروسي شيخ الجامع الأزهر، والشيخ السقاء، والشيخ عليش ، والشيخ العدوي ، وأولهم وثانيهم من دواهي الرجال وأوسعهم صدرا ؛ وثالثهم من المتصوفين؛ وأما الرابع فكان به من الورع والتوكل على الله بحيث لا تهمه ولا ترهبه العظمات البشرية.
تم تكليف قاضي القضاة التركي أمر تعليمهم آداب المثول بين يدي الخليفة العثماني السلطان عبد العزيز ، فأفهمهم فضيلته أن المقابلة ستكون في قاعة يقف السلطان في صدرها، على منصة مرتفعة عن الأرض قليلا ، بينها وبين باقي القاعة حاجز ، مفتوح من وسطه؛ وأنه ينبغي لهم إذا ما بلغوا الباب و وقعت أعينهم على جلالته أن ينحنوا انحناء عظيما ، ويسلموا بكلتا اليدين ، حتى تمسا الأرض ؛ ثم يتقدم كل منهم نحو فتحة الحاجز، بخطوات موزونة حتى إذا صار أمامها كرر الانحناء والتسليم ثم يقف حتي يرد السلطان عليه تحيته ، فيعيد حينئذ الانحناء والتسليم مرة أخرى ثم يرجع متقهقرا ووجهه إلى السلطان إلى أن يبلغ باب الدخول فيكرر الانحناء والتسليم ثم ينصرف مثلما دخل ، حتى يتوارى عن نظر السلطان.
فاستغرب العلماء أن تنحصر المقابلة في تلك الصور من الانحناء والاحترام ، ورغم اعتراضهم في البداية ولكن
قاضي القضاة أكد لهم أن الأمر كذلك واقعهم حتي ، قالوا: «قد فهمنا».
ً فلما جاء دورهم في المقابلات، دخل الشيخ العروسي أولا، فالشيخ السقاء بعده ،
فالشيخ عليش، وفعل كل منهم ما علمه القاضي أن يفعل على امتعاض .
وكان (الخديو إسماعيل) واقفًا وراء السلطان بمسافة ، وعينه تراقب كل حركاتهم ، فأعجب من إتقانهم الدرس الذي أملي عليهم
فلما أتى دور الشيخ العدوي ، دخل هذا الأستاذ الفاضل ، وانحنى عند الباب انحناءة لطيفة ؛ ثم أسرع ، بعد ذلك ، نحو السلطان بمشيته الاعتيادية ، ولم يعاود الانحناء ولا التسليم فبدأ قلب (إسماعيل) يخفق ثم تقدم بقدم ثابتة حتى وصل إلى الحاجز، وجاوزه ، وصعد إلى المنصة ، ونظر إليه بعين ثابتة وقال:
«السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله»
فوثب قلب (إسماعيل) في صدره ، ولولا مهابة السلطان لركل الرجل وأخرجه.
ولكن السلطان ابتسم ابتسامة لطيفة ، ورد على الشيخ العدوي تحيته وأحسن
منها ، وانحنى أمامه انحناء خفيفًا.
فخاطبه الشيخ فيما يجب على السلطان نحو رعاياه ، بصفته كبير الحكام ؛ لأن
الحكام خلفاء الأنبياء في الناس ؛ وفيما يجب على أمير المؤمنين بصفته خليفة الرسول .
و نبهه من هول المسئولية الملقاة على عاتقه ؛ وأكد له أن ثوابه عند الله سيكون بمقدار ثقل المسئولية ، وحسن نفاذه فيها ؛ كما أن عقابه عند الله تعالى سيكون على قدر إهماله واجباتها.
فامتقع لون (إسماعيل) ، ولعن الساعة التي اختار فيها ذلك الشيخ ، ومن
أشار عليه به ، وأخذ يحسب لغضب السلطان ألف حساب.
ولكنه لم ير على وجه السطان علامات الغضب مطلقًا، بل وجد ملامح السلطان عبد العزيز
مرتاحة إلى كلام ذلك الأستاذ , أما العدوي فلما فرغ من خطبته ، ختمها بالسلام الذي بدأها به ثم غادر خارجا بوجهه لا بظهره كسابقيه ، وسبحته بيده فوجد هؤلاء في انتظاره على الباب يلومونه على فعلته الجريئة .
فقال لهم: «أما أنا فقد قابلت أمير المؤمنين، وأما أنتم فكأنكم قابلتم صنما، وكأنكم
عبدتم وثنًا».
ثم سأل السلطان عبد العزيز (إسماعيل): «من الشيخ؟» فأجابه: «هذا شيخ من أفاضل العلماء ، وأستسمح جلالتكم عفوا عن سقطته»
، فقال السلطان «كلا بل إني لم أنشرح لمقابلة أحد انشراحي إلى مقابلته نعم الشيخ هو ... » وأمر للشيخ العدوي بخلعة سنية وألف جنيها حينئذ. ولم يأمر لبقية الشيوخ الذين فعلوا مايؤمرون به من البشر لا من رب البشر
فلكم نحتاج لشيوخ مثل الشيخ العدوي في وقتنا هذا
....
حنين المصرى
حنين المصرى
وﻟﻮ ﺑﺤﺜﺖ ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺔ " ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ " ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺑﻌﺪﻫﺎ
(ﻻ‌ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ - ﻻ‌ ﻳﺸﻜﺮﻭﻥ - ﻻ‌ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ)
ﻭﻟﻮ ﺑﺤﺜﺖ ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺔ " ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ " ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺑﻌﺪﻫﺎ (ﻓﺎﺳﻘﻮﻥ - ﻳﺠﻬﻠﻮﻥ - ﻣﻌﺮﺿﻮﻥ - ﻻ‌ ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ - ﻻ‌ ﻳﺴﻤﻌﻮﻥ )
ﻓﻜﻦ أﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻬﻢ :
{ ﻭﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺍﻟﺸﻜﻮﺭ }
{ ﻭﻣﺎ ﺁﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﺇﻻ‌ ﻗﻠﻴﻞ }
المحامية نون
المحامية نون
رغم صغر مساحة السجود
إلا أنها أوسع من الدنيا ومافيها
ورغم بُعد المسافة بيننا وبين خالقنا
إلا أنه أقربُ إلينا من حبل الوريد .
فليس العبرة بمساحة المكان
ولكن بحلاوة مناجاة ربّ الأكوان
و ليست ببعد الأميال بل بقوله سبحانه
و تعالى " فإني قريبٌ"
اللهم إجعلنا ممن ناجاك فلبيته
و استغفرك فغفرت له
و اقترب منك فرحمته .
حنين المصرى
حنين المصرى
🤔ماهو الفرق بين المغفرة والعفو ؟
المغفرة : أن يسامحك الله على الذنب ولكنه سيبقى مسجلا في صحيفتك .
أما العفو :فهو مسامحتك على الذنب مع محوه من الصحيفه وكأنه لم يكن .
لذلك نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكثر من هذا الدعاء ( اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عنا ) ووصى به عائشة رضي الله عنها في رمضان .
حنين المصرى
حنين المصرى