أسيرة المبادئ ..

الأدب النبطي والفصيح

في السادسه و العشرين من عمرها .. خزامى ذات الشعر الاسود الطويل و العينان البنيتان .. منتصفة الطول رشيقة الجسم .. عيناها تشع بالبراءه و نظراتها توحي بأنها لا تعي شيء ابدا .. و قد تكون تلك هي الحقيقه !

خزامى اسم لزهره حمراء طيبة الرائحه يقال ان شمها محرم على المحرم .. اسمتها امها خزامى رغم معارضة والدها الذي كان يريد تسميتها نور لكن الام نجحت في اقناعه ..

تقود سيارتها متجه للمجمع التجاري .. تضع حزام الامان الذي تكرهه فهو يضايقها كثيرا .. تسير بنفس الطريق فهي لا تعرف غيره .. نفس الشارع و نفس المركبات كل شيء كما هو و ذات المجمع الذي لا يطرأ عليه اي تغير .. تصل للمجمع تنزل من سيارتها .. تتجه للسلم الكهربائي و تنزل للسرداب حيث تباع الاطعمه و حيث توجد المقاهي و بعض محال التجميل .. تأخذ العربه تتجول بين الاقسام .. تختار الاطعمه التي تفضلها .. تتحرك بسرعه فقد حفظت اماكنها تماما .. لا تغيير الطعام ذاته و المكان ذاته و نفس التوقيت ..
تصل للمحاسب امامها ثلاثة اشخاص عليها الانتظار قليلا .. نفس الوجوه و نفس التعابير .. حتى الناس تشابهت ملامحهم .. تخرج من المجمع و تركب سيارتها .. تحرك المذياع انه صوت مذيع الاخبار : قتل خمسة عشر شخصا و جرح .. تغلق المذياع فورا بات سماع اعداد القتلى و الجرحى امر طبيعي تقول ذلك بتذمر .. ها قد وصلت للمنزل اخيرا ..

الاشياء متشابهه منذ زمن حتى الناس الذي اعرفهم .. اوووه هل حقا انا اعرفهم ؟ خزامى خزامى .. نعم امي تعالي تناولي الغداء معنا .. حاضر .. تجلس على المائده التي تخلو من الحياه او الطعم او حتى الرائحه .. امي اين اخواتي لما لا يشاركونا الطعام ؟.. ما هذا السؤال ؟! انتي تعلمين انهم لا يحبون مشاركتنا ..

أ حقا اعرف الناس من حولي ؟ هل اعرف اخواتي حقأ ؟ كل شي متشابهه المكان بكل تفاصيله و الزمان بكل لحظاته و حتى الوجوه اظنها متشابهه لست ادري ؟

أ عيني ما دمعي علي بهين فكم ~~ ذا و كم ذا تجزعين و اجزع
كأنك في كل القلوب فمن ~~ بكى بكيت له و الحر بالناس يخدع

نعم و الحر بالناس يخدع .. كان لهذه الابيات وقع و اثر في نفس خزامى احست حينها بأنها تعيش اكذوبه سخيفه قد وضعت نفسها فيها او ربما الاخرون وضعوها هناك؟!

الوجوه المتشابهه بدأت تتلون و تتغير .. أ هذه حقا اختي ؟ أ هؤلاء حقا اخواتي ما بالهن ؟ أ هن حقا كذلك ام اني لم اعد ارى الناس كما يجب ؟ ما بال عيني لم تعد ترى جيدا .. "من سذاجة المرء ان ينظر للاخرين كما يحب ان يراهم ".. و كان هذا خطأ خزامى المتكرر كانت تنظر للناس بحسن نيه و تفسر تصرفاتهم بنقاء و حتى نظراتهم الحاقده لم تكن تراها .. كانت تنظر للاخرين و كأنهم ملائكه منزلين او أناس معصومين .. لكن الواقع مختلف تماما .. لقد كان على عينيها غشاء يعيق نظرتها للاخرين ..

تلك الطفله الصغيره التي تسكن بقلب خزامى اعمتها عن رؤية الحياه كما يجب .. و لكن من المسؤول عن سذاجة فتاه في السادسه و العشرين من عمرها ؟!.. تلك الوجوه التي ظننت يوما اني اعرفها تغيرت فجأه !!
هل كان علي ان اصدق كلام اختي لانها اختي فقط ؟ هل كان علي ان احسن الظن بصديقتي لانها صديقتي فقط ؟ لما سمحت للالقاب ان تحكم على تصرفاتي ؟ اووو .. لا اظنها الالقاب بل تلك المدينه الفاضله التي كنت اسعى للعيش فيها .. تلك الحياه الورديه التي كنت احاول ان احيط نفسي بها .. تلك الشعارات و المبادئ التي جعلتها هدف اسعى لتحقيقه و لا أحيد عنه و ان حاد الاخرون ..

الطقس رطب هذا الصباح و السماء ملبده بالغيوم التي بدأت تنقشع لتظهر الشمس من ورائها .. كما بدأت الحقيقه بالظهور رغم محاولات البعض اخفائها .. هل على خزامى ان تكون اسيره للمبادئها التي كثيرا ما سببت لها المشاكل في عالم لا يعرف للمبدئ معنى " فشعاره مبدئ ألا مبدئ" .. هل المبادئ كلها مبادئ خيره ساميه انسانيه ام ان هناك صنف اخر من المبادئ لا تعرفه خزامى ؟

تسير بخطى ثابته و عينان تدعيان البراءه .. و لسان كثيرا ما تلاعب بمشاعر خزامى و استغل مبادئها .. هذه اختها الكبرى او التي كانت تظن انها اختها ! نزلت الحقيقه على خزامى كالصاعقه باتت تسأل نفسها هل انا حقا اعرفها ؟ هل انا حقا اعرفها ؟ .. هي تعرف كيف تقودني لتأخذ ما تريده مني .. تلاعبت بي بما يكفي الحقيقه واضحه و لا مجال لاخفائها علي ان اتخذ موقف صارم و ان اتغير لابد من ذلك .. لكني لا استطيع انها اختي ..
كثيرا ما تداعب شعرها القصير و هي تستعرض ثقافتها .. يقال ان من يكثر مداعبة شعره اثناء الحديث يسعى للسيطره على فكر الاخر .. لم اصدق هذه المعلومه عندما قرأتها .. فأختي ليست كذلك .. هكذا كنت ارى الناس بلا بصيره .. لم اعلم بأنها تحتقرين و تسعى للحط من قدري الا الان كنت افسر تصرفاتها و كلماتها و حتى نظراتها بحسن نيه و لم أوبخها يوما انها اختي اللتي تصغرين بثلاثة اعوام .. عاملتها و كأنها طفلتي البريئه لكني اكتشفت بأني انا الطفله و ليست هي .. كانت تعرف عني كل شيء تعرف ما يفرحني و ما يغضبني او يجرحني كانت تعرف عني كل شيء .. كنت كالدميه في يديها ..

مات اشخاص و هم على قيد الحياه .. فكل تلك الشخصيات التي اعرفها قد انتهت بالنسبة لي و ان كنت احبها فالحب وحده لا يحيي الموتى .. قال احدهم : لا ترغم احد على الاهتمام بك و الاشتياق اليك فالشوق يأتي و لا يؤتى .. محاولاتي المستمره للتجاوز عن اخطاء الاخرين و تجاهلها لم تغيرهم لكنها غيرتني عندما اكتشفت اني لم اكن اعرفهم كما ينبغي .. انه طريق وعر و حياه جديده علي السير فيها .. قال احدهم يوما لن يشعر احد بمقدار الالم الذي تحس به فلا تتعب نفسك بالتعبير ..

لا تشكو للناس جرحا انت صاحبه ~~ لا يؤلم الجرح الا من به ألم .. عجبا للشعراء يصفون المعاناه الانسانيه و كأنهم يعيشونها مع القارئ ! هي ملكه وهبها الله لهم , قد تنفجر الموهبه من قلب المأساه لكن هل كل هؤلاء الشعراء عاشوا حقيقه كل ما كتبوه ام انه شيطان الشعر كما يظن القدماء ؟

5
587

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

بنت سيالة
بنت سيالة
ماشاء الله تبارك الرحمن

ابدعتي فيما كتبني دائما تعجبني كتاباتك

فعلا الحب لا يحيي الموتى
نعمة ام احمد
نعمة ام احمد
كتاباتك لها نكهه خاصة
تغلفها البساطة ..
أما المدينة الفاضلة فهي في الأساطير فقط!!!
تقبلي مروري
حنين المصرى
حنين المصرى
اعجبنى كثيرا ما كتبت غاليتي
وبالنسبة للشعراء فانا ﻻ اكتب قصائدى اﻻ اذا عشتها حقيقة او عاشها قريب لي وحبيب وتفاعلت معه لدرجة المعايشة وحقا عندما حاولت الكتابة لمجرد الكتابة لم انجح
وحتى اﻻلهام او شيطان الشعر كما يسمونه احيانا احتاجه فيستعصي علي
اشكرك حبيبتى ودائما ما تمتعيننى بقلمك الجميل
بارِعهـ
بارِعهـ
ياليتها ظلّت ساذجة..! على الأقل ستنعمُ براحة البال،وصفاءِ القلب ..
يروقُني مِدادكم لاعدمناكم
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
سما ..
قلمك واقعي وفصيح
ولغتك واضحة وتعبيرك جميل
وبعيد عن الإبهام والتعقيد
يلج القلوب ويصل الأفهام ببساطة
أهلاً بك في واحة الأدب ..!