الداعية الى الحق
اختي محبة العلم ..
الصيام يعين علي مجاهدة النفس وترويضها ..
وفي مواضع أخرى من القرآن يوضح الله عز وجل أن التقوى : إنما هي أثر من آثار مجاهدة النفس على طاعة الله ، واجتناب نواهيه : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) وفي الحديث الشريف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله" ومن هذه الآية الأخيرة تدرك : أن الهداية إلى سبل الخير كلها ، إنما هي : أثر عن مجاهدة النفس على لزوم دوائر الطاعات ، والابتعاد عن دوائر الشبهات والحرام ..والهداية هي المقدمة للهبة من الله بتحقق التقوى . كما قال تعالى: (( والذين اهتدوا زداهم هدى وآتاهم تقواهم)) فبداية البداية إذن هي : مجاهدة أهواء النفس حتى تنضبط على شرع الله عز وجل ، وتدور عجلتها في تلقائية مع تعاليمه .. هذه هي معالم الطريق ، وخطوطه العريضة .. فهل من مشــمّـر ؟؟ ففي رمضان خير وسيلة ، الذي تتفتح فيه أبواب الجنان ، وتصفد فيه الشياطين، وتهب نسائم الهداية الربانية بوضوح على القلوب المتهيئة لها فلنشمر حتى نري الله جل جلاله منا ما يرضيه علينا
&&&&&&&&&&&&
واليك هذا الرابط ..
استمعي لهذا الشريط ...
لشريط 02 - الوجه الأول
بيان مجاهدة النفس في الاخلاص وحكم الغافلون عن الصلاة.
http://www.ibnothaimeen.com/publish/cat_index_239.shtml
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
النفس البشرية بطبيعتها تحب الراحة والكسل والدعة وتنفر من البذل والإجتهاد والعطاء فهي تأمر بكل سوء وتنهي عن كل خير وهذه الحقيقة قررها لنا رب العزة والجلال بقوله ( إن النفس لأمارة بالسوء ) وما دام الأمر كذلك فإعلم يا طالب العلم أنك متى تركت لنفسك الزمام وأرخيت لها العنان وأعطيتها ما تشتهي وأجبتها إلي كل ما تريد فإنها تقودك إلي كل شر وبلاء وتؤدي بك إلي التهلكة ومن هنا يتعين على المرء أن يجاهد نفسه على طاعة الله ويكرها عليها ولو نفرت منها ويزمها بزمام الإيمان والتقوى ومن تلك الطاعات طلب العلم الشرعي وتحصيله فإن النفس تنفر منه وتتثاقل عنه ولو أن المرء لم يطلب العلم إلا إذا مالت نفسه إليه ورغبت فيه فربما لن يطلب العلم الشرعي أبدأً طوال حياته أو على أحسن الأحوال سيطلب العلم لفترة قصيرة ثم يدعه ويعرض عنه لكن بالمجاهدة وإكراه النفس على تحصيل العلم وإرغامها على طلبه تلين النفس وتنقاد لهذا العلم وتحبه وتصبح عاشقة له تتلذذ بسماع مسائله وقراءة كتبه ومناقشة تفاصيله فأين المجاهدون الصادقون ؟
وقد أمرنا الله تعالى بمجاهدة أنفسنا لله فقال عز وجل ( وجاهدوا في الله حق جهاده )
ووعد من جاهد نفسه وهواه لله بالمعونة والنصر والتأييد والهداية للطريق القويم ، فقال سبحانه وتعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين )
وأخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن مجاهدة النفس وإكراهها على الطاعات من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله
عن " فضالة بن عبيد " رضى الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( والمجاهد من جاهد نفسه في الله )
قال " عمر بن عبد العزيز " رحمه الله :" أحب الأعمال إلي الله ما أكرهت عليه النفوس "
عن " عبدالله بن المبارك " رحمه الله قال : " إن الصالحين قبلنا كانت تواتيهم أنفسهم ( أي تعينهم وتوافقهم ) على فعل الخير ونحن لا تواتينا أنفسنا إلا أن نكرها " فليت شعري لو أدرك ابن المبارك زماننا هذا ماذا سيقول ؟!!
وهذا الفضل بن سعيد رحمه الله يقول : " كان الرجل يطلب العلم فلم يقدر عليـه ( أيشق عليه وتعسر ) فعزم على تركه ( أي ترك طلب العلم ) فمر ذات مرة بماء ينحدر من رأس جبل على صخرة صماء صلبة وقد أثر الماء فيها فقال لنفسه : الماء على لطافته ( أي على رقته وخفته ) قد أثر في الصخرة الصماء على ثقلها وكثافتها والله لأواصلن طلب العلم ولأجاهدن النفس عليه فطلب العلم فأدرك ما أراد"
وإعلم أن طلب العلم الشرعي هو من أشرف المعالي وأعلاها وحينئذ لابد أن يقف الشيطان الرجيم وشياطين الإنس والجان والنفس الأمارة بالسوء لك بالمرصاد ليصدوك عن هذا الطريق ويصرفوك عنه فإن استسلمت لهم وانقدت لوساوسهم فهذا هو عين الهلاك وإن جاهدتهم وصابرت ورابطت على طاعة مولاك والتفقه في دينه جاءك نصر الله وتنزل عليك تأييده وزالت عنك كل مشقة وإستمع إلي الإمام " ابن القيم " وهو يجلي هذه الحقيقة فيقول : " من طمحت همته إلي الأمور العالية فواجب عليه أن يشد على محبة الطرق الدينية وهي السعادة وإن كانت ( أي الطريق الدينية ) في ابتدائها لا تنفك عن ضرب من المشقة والكره والتأذي وإنها متى أكرهت النفس عليها وسبقت طائعة وكارهة إليها وصبرت على لأوائها وشدتها أفضت منها إلي رياض مونقة ومقاعد صدق ومقام كريم وتجد كل لذة دونها ( أي سوى لذة الطاعة والعبادة والعلم ) لعب كلذة لعب الصبي بالعصفور بالنسبة إلي لذات الملوك فالمكارم منوطة بالمكاره والسعادة لا يعبر إليها إلا على جسر من المشقة ، وقد قيل : " من طلب الراحة ترك الراحة "
وتأمل هذه القصة الجميلة التى تقرر لها هذه الحقيقة : " عن أبي محمد البربري : أن " عمر بن عبدالعزيز " استعمل التابعي الجليل " ميمون بن مهران " رحمه الله على منطقة " الجزيرة " وولاه قضاءها وخراجها فمكث " ميمون " حيناً فيولايته ثم كتب إلي " عمر " يطلب اعفاءه من منصبه بحجة أنه رجل كبير السن قد رق عظمه ولم يعد قادراً على الولاية فكتب إليه " عمر " قائلاً : اقض بين الناس بما استبان لك واجب من الخراج الطيب وإذا التبس عليك شيء فأرفعه إلي فإن الناس لو كانوا إذا كبر عليهم أمر (أس شق عليهم وعسر عليهم فعله ) تركوه ما قام لهم دين ولا دنيا فالأعمال لا تترك لما يصيبها من الآفات مهما كان والمسلم يجب عليه معالجة المعايب والصبر على المصائب في أموره كلها 0
هذا مااستطعت جمعه ونقله نفعنا الله واياكم والسائلة
الداعية الى الحق
اما باالنسبة للمجاهدة في الصلاة..

الشيخ ..ناظم المسباح ...كاتب المقال
أوقات الصلاة دقائق غالية، يقف خلالها المسلم مناجياً الله تباركت أسماؤه، ومن ثَمَّ ينبغي أن يترك المسلم الدنيا بمشاغلها وزينتها وراء ظهره، وأن يُقبل على الله في خشوعٍ وخضوعٍ قاصداً وجهه الكريم، وراغباً في مرضاته.
وعليك -أخي الحبيب- أن تراعي جملةً من النقاط، ونسأل الله أن يعينك على التركيز في الصلاة، والتدبُّر في القرآن، وأن يجنِّبك الشيطان، وفيما يلي بيانها:
1- استشعار عظمة الموقف:
مناجاة الله والصلاة بين يديه، يقتضيان أن يكون المسلم في كامل معيَّته، تاركاً الدنيا ومشاكلها خلف ظهره بقوله" الله أكبر،" ألا إنَّ الله أكبر من كلِّ شيء، والمرء ليس له من صلاته إلا ما عقل منها، ولابدَّ أن ندرك أنَّ الإنسان إذا وقف أمام مسؤولٍ في الدنيا فإنَّه يكون في كامل تركيزه، ويذهب إليه وهو مهيَّأٌ ومرتدٍ لأجمل الثياب، فما بالنا بربِّ المسؤول، وهو ربُّ العالمين تبارك وتعالى؟؟.

2-سلامة النيَّة:
يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم:" إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أَو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"متَّفقٌ عليه، وعليه ينبغي أن يذهب المسلم إلى الصلاة مجدِّداً النيَّة، ويكون ذلك من باب العبادة وليست العادة، ويذهب بهمَّةٍ عالية، وحبٍّ كبير، من دون تكاسل، أو تباطؤ، أو إحساسٍ بثقل شعيرة الصلاة، فقد حذَّرنا الله عزَّ وجلَّ من أن نذهب إلى الصلاة ونحن كسالى.

3- كثرة الاستغفار:
فقد كان النبيُّ كثير الاستغفار، رغم أنَّه المعصوم، وقد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، ونحن ينبغي أن نقتدي به.

4- ترك المعاصي:
إنَّ ما يورث عدم صفاء القلب والسريرة هو اقتراف المعصية، فعليك -أخي الحبيب- أن تتجنَّب المعاصي كبيرها وحقيرها، وأن تضع نصب عينيك هذه الأبيات الشعريَّة التي وردت عن الإمام الشافعيّ:
شكوتُ إلى وكيعٍ سوء حفظي....... فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخـبرني بأنَّ العـلم نـورٌ....... ونور الله لا يُهدَى لعـاصي
وفى الحديث الشريف قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله عزَّ وجلَّ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها"رواه مسلم، والمعاصي تمحق البركة في كلِّ شيء، وتقاوم المسلم عند الإقدام على الطاعات، فإذا أكثر العبد من المعاصي طُبِع على قلبه، فأصبح لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، وقد قال تعالى: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"، والمعصية تُبعِد الملائكة وتقرِّب الشياطين.

5- الاستعاذة من الشيطان الرجيم:
فقد يئس الشيطان أن يُعبَد في الأرض، ولكنَّه لم ييأس من التحريش بين العباد وإشغالهم عن أداء الطاعات، فأكثِر من الاستعاذة، واتفل عن يسارك ثلاثاً في حالة وسوسة الشيطان، وحصِّن نفسك بكثرة الطاعات وأداء النوافل، فالشيطان وظيفته إخراج الناس من الطاعات إلى المعاصي، فكما قال الله تعالى: "إنَّ الشيطان للإنسان عدوٌّ مبين"، وقال أيضا: "ولا تتَّبعوا خطوات الشيطان إنَّه لكم عدوٌّ مبين"، ولذلك أمرنا الله أن نتعوَّذ بالله من وسوسة الشيطان: "قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس...."

6- الدعاء:
وهو سلاحٌ مهمّ، فقم ليلا، وصلِّ والناس نيام، وابتهل إلى الله أن يجنِّبك الشيطان، وأن يعينك على الطاعة، وأن يجنِّبك الفتنة، وأن يحبِّبك في الطاعة، وألا يجعلها ثقيلةً عليك، والله نسأل أن يعينك على أداء الطاعات، وأن يجنِّبك الفتن ما ظهر منها وما بطن.

7- مجاهدة النفس:
فالنفس تصبو إلى اللذَّة والشهوة، وهى أمَّارةٌ بالسوء، فقد قال الله تعالى: "إنَّ النفس لأمَّارةٌ بالسوء إلا ما رحم ربِّي إنَّ ربِّي غفورٌ رحيم"، ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزَن عليكم، فاليوم عملٌ بلا حساب، وغداً حسابٌ بلا عمل".

وفَّقك الله يا أخي أكرم، وحقَّق لك الإخلاص والخشوع في كلِّ عباداتك.

كما أنصحك بالاطِّلاع على الاستشارتين التاليتين، إذ فيهما فائدةٌ لك:
خطوات الوصول إلى الخشوع في الصلاة
المواظبة على الصلاة والخشوع فيها: بالتركيز.. والتدريب.. والصحبة
&&&&&&&&&&&&&&
وهكذا أحوال العباد في صلاتهم من جهة الخشوع فهم على مراتب، وقد جعلهم ابن القيم –رحمة الله- في بعض كتبه على خمس مراتب:

الأول: الظالم لنفسه الذي تنقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها، ولا شك أن هذه الأمور تؤثر في خشوع العبد، بل إن الإمام يتأثر في خشوعه و إدراكه في صلاته بسبب إخلال بعض المأمومين في طهارتهم، أو في إقامة صلاتهم .

والثاني: رجل يحافظ على المواقيت والأركان الظاهرة والوضوء، ولكنه يضيع مجاهدة النفس في الوسوسة، فهذا مؤاخذ يأتي بالصلاة مستوفية للأركان والشروط، ولكنه في صلاته مستغرق في وساوسه، وأفكاره وخواطره، فهذا ليس له من صلاته إلا ماعقل، وغاية ما في الأمر أن تكون هذه الصلاة مجزئة، أي مسقطة للمطالبة، ولكنه قد لا يثاب عليها، أو أنه لا يثاب إلا على القدر الذي عقله فحسب .

وأما الثالث: وهو من حافظ على حدودها و أركانها، وجاهد نفسه بدفع الوساوس، فهذا مشغول بين صلاة وجهاد، يحاول أن يستحضر ويجاهد الخواطر، فهذا مأجور على مجاهدته، مأجور على صلاته، ولكنه ليس في المرتبة العالية . وأما الرابع: وهو فوقه، وهو من قام إليها، فأكمل حقوقها، و أركانها، واستغرق قلبه شأن الصلاة وعبودية ربه، فهذا لا تشغله الوساوس، ولا ينشغل بمجاهدة النفس، و إنما شغله في التكميل.

وأما الخامس: وهو أعلى هذه المراتب، وأرفع درجات الخاشعين في الصلاة، وهو إضافة إلى ما سبق من تحقيق الشروط والواجبات والأركان، وحضور القلب، إضافة إلى ذلك فإنه قد امتلأ قلبه محبة لله وعظمة، وإجلالاً له تعالى، يصلي كأن الله يراه، وكأنه يرى ربه جل جلاله؛ فتندفع عنه تلك الوساوس التي عند الآخرين والخطرات، ولا تأتي إليه أصلاً، ولا تجد طريقاً إلى قلبه .

فالأول معاقب، والثاني محاسب، والثالث مكفر عنه لمجاهدته،والرابع مثاب، والخامس قريب إلى ربه في أعلى المنازل والدرجات .

منقول للفائدة
الداعية الى الحق
أنـواع الخشــوع:

الخشوع ليس له نوع واحد، وإن كان في صورته الظاهرة يخرج المرء، أو العبد مع غيره فيه بهيئة متحدة، إلا أن ذلك يفترق في حقيقة الأمر بسبب ما يقوم في القلب من الحقائق والدواعي، فهناك خشوع حقيقي، وهذا هو القسم الأول، وخشوع مزيف وهو خشوع النفاق، وهو خشوع الظاهر دون مواطئة الباطن، فالباطن الذي هو محل للخشوع أصلاً قد صار فارغاً من هذا الخشوع، فظهر ذلك مرتسماً على وجه صاحبه، وظاهراً على جوارحه، ولكن قلبه قد فرغ منه، وهذا لا فائدة فيه، وهو خشوع النفاق .

ومتى تكلف الإنسان تعاطي الخشوع في جوارحه و أطرافه مع فراغ قلبه منه فإن ذلك يكون من قبيل خشوع النفاق إلا في حالة واحدة: وهي أن يكون العبد يفعل ذلك من أجل الوصول إلى الخشوع، كصاحب المجاهدة الذي حدثتكم عنه، بشرط أن لا يظهر ذلك أمام الناس بحيث يكون الإنسان بعيداً عن نظر الناس لا يلتفت إليهم بقلبه، ولا يحضر مجامعهم بهذا الفعل الذي يتصنع فيه الخشوع، فهو يتظاهر، أو يتصنع، أو يحاول أن يبكي، وأن يخشع، وإن لم يكن قلبه خاشعاً من أجل أن يحصل الخشوع، فهذا لا يكون مذموماً . وأما المذموم أن يكون ذلك على سبيل النظر إلى الخلق، وتصنع الخشوع من أجل تحصيل محمدتهم . وقد كان جماعة من السلف يستعيذون من هذا النوع وهو خشوع النفاق ... وكان بعضهم يقول:' استعيذوا بالله من خشوع النفاق' فقيل له: وما خشوع النفاق ..؟ فقال:' أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع' وكان الفضيل بن عياض رحمه الله وهو من كبار الخاشعين يقول:' كان يكره أن يُري الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه'. يعني أن يظهر في ظاهره أعظم مما قام في باطنه ..وقد ذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلاً طأطأ رقبته في الصلاة، فقال:' يا صاحب الرقبة! ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب إنما الخشوع في القلوب ' إنما الخشوع في القلوب .

ولما ذكر شمس الدين ابن القيم رحمه الله أنواع البكاء في كتابه:'زاد المعاد' قال:' والثامن: بكاء النفاق، وهو أن تدمع العين والقلب قاس، فيظهر صاحبه الخشوع، وهو من أقسى الناس قلباً ، وقد رأى بعضهم رجلاً خاشع المنكبين والبدن فقال: يا فلان الخشوع هاهنا !! وأشار إلى قلبه، لا هاهنا وأشار إلى منكبيه' . وذكر أن عائشة رضي الله عنها رأت أناساً يمشون ويتماوتون في مشيتهم، فسألت عن هؤلاء، فقيل لها: نُسَّاك أي:أن هؤلاء عباد. فقالت:' كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا مشى أسرع، و إذا قال أسمع، و إذا ضرب أوجع، و إذا أطعم أشبع، وكان هو الناسك حقاً' . وقد فرق ابن القيم رحمه الله بين خشوع النفاق، وخشوع الإيمان في كتابه: فقال عن خشوع الإيمان بأنه: خشوع القلوب لله بالتعظيم والإجلال، والوقار والمهابة والحياء، فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل والخجل، والحب والحياء،
الداعية الى الحق
مراتب الناس في الصلاة

المرتبة الأولى : مرتبة الظالم لنفسه المفرط ، وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها فهذا(معاقب) .

المرتبة الثانية : من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها لكنه قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوسواس والأفكار فهذا (محاسب) .

المرتبة الثالثة : من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار ، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق منه صلاته ، فهو في صلاة وجهاد فهذا (مكفر عنه) .

المرتبة الرابعة : من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئا منها بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي ، وإكمالها وإتمامها قد إستغرق قلبه شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها وهذا (مثاب)

المرتبة الخامسة : من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عزوجل ناظراً بقلبه إليه، مراقباً له ممتلئاً من محبته وعظمته ، كأنه يراه ويشاهده وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات ، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه ، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض ، وهذا في صلاته مشغول بربه عزوجل ، قرير العين به ، فهذا ((مقرب من ربه)) لأنه له نصيباً ممن جعلت قرة عينه في الصلاة ، فمن قرت عينه بصلاته في الدنيا ، قرت عينه بقربه من ربه عزوجل في الآخرة ، وقرت عينه به في الدنيا ، ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين ، ومن لم تقر عينه بالله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات .


من كتاب صحيح الوابل الصيب من الكلم الطيب، لابن قيم الجوزية ، دار ابن الجوزي ، ص49
سلسلة فتاوي ورسائل إلى المجتمع (4)-كتاب (فتاوي ورسائل للمصلين)ج2


كتبته .. ساعية للجنة بعون ربها
_________________
تريد الفردوس في الجنه؟ أقرأ وتأمل سورة المؤمنون من أيه 1 إلى أيه11
ــــــــــــــــــــــــ
اللهم ازرع حبك في قلوبنا لنرى النور في دروبنا واغفر لنا ذنوبنا ونادي في الخلق أنك تحبنا
منقول جعلنا الله واياها ممن نسعي لجنانه
غصات الحزن
غصات الحزن •
جزاك الله خير

وبارك الله بك ونفع بما نقلتي لنا الاسلام والمسلمين