أماني طيبة
أماني طيبة
سلام من الله عليك غاليتنا : بحور
وعين الحكمة فيما أشرت اٍليه من آي الذكر الحكيم ...

وسلام من الله على الأديب
فقد وفى الحكومة نصيبها مما جنت يد الجاني ...

وللاٍنصاف - من وجهة نظرٍ شخصيةٍ - , فاٍن لكل طرف من الأطراف التي ذكرها المنفلوطي - وربما غيرها من الأطراف التي لم يذكرها - نصيباً من المسئولية التي يتحمل عبء أدائها لا محالة , فالأب مسئول , والأم مسئولة , والمجتمع مسئول , والحكومة مسئولة , وهذا ما أشارت اٍليه غاليتنا : ليل , باستشهادها بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلكم راعٍ ... " .
كما أن لكل طرف منهم نصيبه الاٍثم , لما أعان به الجاني على سلوك طريقه المعوج , من التشجيع المبطن وتهيئة أسباب الانحراف , ودون ردع مستمر استمرار المنحرف في اقتراف خطاياه .
نعم , لكل طرف نصيبه من الاٍثم لا محالة , وهذا ما أشارت اٍليه غاليتنا : بحور , حين استشهدت بقوله تعالى : { ليحملوا أوزارهم وأوزاراً مع أوزارهم ... }
وكما نفهم مسئولية الأب في تربية أبنائه وكذلك الأم , نفهم أيضا مسئولية المجتمع في تهيئة سبل الفضيلة لأبنائه وحضهم عليها , وتبقى مسئولية الحاكم فوق كل مسئولية باعتباره القيم على شئون كل فرد من أفراد المجتمع , المخول بالتصرف في جميع شئونه بما فيه صالح الوطن وأبنائه .
فكان على الحاكم أن يضرب على يد الجاني صغيرا بما يردعه عن الاستمرار في جناياته حتى يكبر وتكبر معه جناياته , ورسولنا الكريم يقول : " اٍن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن "
فأثبت هنا مسئولية الحاكم على وجه الخصوص في ردع كل منحرف لم تردعه الشريعة ...
وقصرت الحكومات في القيام بمسئولياتها , بل لربما خالفت ذلك اٍلى القيام - وعلى النقيض- بتهيئة سبل الانحراف , وتيسير الوصول اٍليها لكل من أراد , وذلك ما أشار اٍليه أخونا الفاضل : الأديب في تعليقه ...
فلكل طرف اٍذن من الأطراف سالفة الذكر سهم في جناية الجاني وانحراف المنحرف ...

ولكن ...

لا يجب أن نهمل حقيقة مهمة , وهي أن للجاني والمجرم والمنحرف غالباً الحظ الأوفر في بلوغه ما بلغ ...
فالله سبحانه وتعالى يقول : { ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها } فأثبت هنا مسئولية كل فرد عن تطهير نفسه , وحضها على انتهاج الطريق القويم , وثنيها عن الوقوع في دركات المعصية والجريمة ...
فقد ينشأ الولد في بيت كالذي أشار اٍليه المنفلوطي ؛ يجله اٍذا ما تعدى حقوقه اٍلى ما وراء حقوق الآخرين , ويراه بعين النقص اٍذا ما سكت عمن تعدى عليه فهضمه أحد حقوقه , وكذلك يفعل المجتمع , ولكنا نرى الولد حينما يكبر لا يرتضي لنفسه طريق الجناية والجريمة دربا يسلكه في الحياة , فهو ينفر منه ويستقبحه , والحقائق والوقائع تثبت ذلك ...
ثم اٍذا نظرنا بعين المتفحص اٍلى هؤلاء الذين يعيشون في بلاد الغرب من أبناء المسلمين - بل وأحياناً من أبناء غير المسلمين - لوجدنا كل ما يحيط بهم من الظروف والملابسات أشد بمئات المرات من تلك التي تعرض لها المنفلوطي بالشرح والتحليل في بلادنا , فالأب قد يكون مستهترا أو مجانبا للصواب في تربية الولد , والمجتمع هناك غني عن التعريف , والحكومات كذلك , فتجد من أبنائهم - على الرغم من كل ذلك - من يعف عن سلوك طريق الأجرام والرذيلة ...

وفي الختام ...

أردت فقط أن أقول : أنه تقع على عاتق كل فرد منا مسئولية تقويم ذاته , مهما أحاطت به من الظروف والملابسات , لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً , ولا يغني عنه اٍفسادهم له من الله شيئاً ,
فالظالم من ظلم نفسه وأتبع نفسه هواها , وكل نفس بما كسبت رهينة .....

والله نسأل أن يلهمنا رشدنا , وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه من القول والعمل , هو ولي ذلك والقادر عليه ... آمين