أكتبوه بماء الذَهب(أفضل ما سمعت لعمرو خالد)

ملتقى الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي وأخواتي في الله
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد
كان أول ما سمعت من دروس الأستاذ عمرو خالد هو درس "حب الله للعبد " فانبهرتُ به كثيرا، ولكني لما سمعت درس "التوكل" ظننتُ أنه هو أفضل دروسه على الإطلاق!!!ولما استمعت إلى درس "اليقين في قُدرة الله" رأيت أنه الأفضل...و لكنه طالَعنا منذ أيام بدرس" الحَمْد" من خلال خيمة "كنوز" الرمضانية فرأيت أن كل مسلم في أمسّْ الحاجة لأن يعي هذا الدرس...لأننا إذا حمدنا الله حق الحمد ، أسبغ علينا من نِعَمه كما وعدنا في كتابه العزيز:"لَئِن شَكَرتُم لأّزيدَنَّكُم"، فتكون النتيجة أن تمتلىء قلوبنا بِحُبِّه ،واليقين في قدرته....فنتوكل عليه حقَّ التَّوكُل!!!!

لذا فكرت أن أكتب ملخصاً لهذا لدرس القيِّم وأهديه إليكم ، عسى الله تعالى أن ينفعنا به،وأن يعيننا على أن ننفع به غيرنا...إنه على كل شيء قدير.
إخوتي: إننا حين يُسدي إنسان إلينا معروفاً نكون في غاية الامتنان له ولا ندري كيف نشكره ، بل أحياناً لا نستطيع أن نضع أعيننا في عينه من شدة الإحساس بعِظَم معروفه!!!! ويظل أحدنا يقول:" إنني أتمنى أن يأمرني بأي شيء أو يطلب شيء يسعده فأفعله لأرد إليه جميلَه"!!!!
بل إننا كثيراً ما نتغاضى عن بعض مساوئه عرفاناً بما صنع معنا من جَميل!!!!
فما بالكم بالله عزَّ وجَل؟؟!!!
هل فعل معنا ما يستحق أن نحمده عليه ونشكره ؟!!!!
إن العامَّة في مصر يقولون "إن لحم أكتافي من خير(فَضل ) أبي" ...حسناً،ولكن لحم أكتاف أبيك من خير مَن؟!! إن لحم أكتافه من خير ربك، وبالتالي فلحم أكتافك من خير ربك!!!!!
و الآن أتمنى أن تُحضروا ورقة وتكتبوا في أولها بوسط السطر:
" وإن تَعُدُّوا نِعمة الله لا تُحصوها"
ثم الآية:" وما بِكُم مِن نِعمَةٍ فمِنَ الله" تأمَّلوا معي كلمة (وما بِكُم)
فكل نعمة مهما كانت هي من الله ،فلا تظن أن السبب مالك أو جمالك أو نفوذك أو اجتهادك أو ذكاءك،أو فلان.... ولو حاولت أن تعد النعم فلن تستطيع...فهذا منتهى التحدِّي من الله ...تريد الدليل؟!!
إذن تعالوا نعدِّد بعض النعم:
أولاً : ملابسك التي ترتديها هذه من أين جاءت؟
من المحل أو المصنع الفلاني ؟ كلا إنها جاءت بسبب قطرة مطر نزلت من السماء فأنبتت شجرة قطن أو كتان ،أو حيوان سخَّره الله لك فأُخذ منه الجلد فصُنع حذاؤك...وبدون تلك القطرة تصبح عُرياناً!!!!
تقول : لا أحتاج لملابس سأواري عوراتي بورق الشجر، وورق الشجر من أين جاء؟؟!!
نعم أنت بدون الله عاري!!!!
يقول الله تعالى في الحديث القدسي:" كُلُّكم عارٍ إلا مَن كَسَوتُه"
ويقول في قرآنه الكريم:" يا بَني آدم قد أنزَلنا عليكم لباساً يُواري سَؤاتِكُم "
وكنتُ حين أقرأ هذه الآية أتعجب،كيف يُنزل علينا ملابس من السماء؟؟!!!
حتى أدركت أنه ينزل المطر فتنبت شجرة القطن فنلبسه!!!!!
ما أبلغ كلمات القرآن الكريم!!!!

ثانياً: أين تسكُن؟ في الحي الفُلاني ،وهذا الأثاث الفاخر من أين؟ من متجر الأثاث الفُلاني ؟وأنت لا تدرك أن البناء مصنوع من مواد خلقها الله تعالى في باطن الأرض،والأثاث أصله قطرة مطر نزلت فنبتت شجرة،فأخذنا خشبها فصنعنا الأثاث!!!!يقول الله تعالى:"واللهُ جعل لَكُم مِن بُيوتِكُم سَكَناً"
فهو الذي جعل..وبدون فضله أنت مُشرَّد طريد!!!!
ثالثاً: المواصلات التي تركبها مصنوعة من معادن مستخرجة من باطن الأرض،فإذا ركبت حصاناً أو جملاً،أو غير ذلك ،فهو أيضاً من خَلق الله!!!!
رابعاً: طعامك الذي تأكله لتبقى على قيد الحياة هل تتذكر أنه هِبة من الله كلما أكلت فتحمده بعد الانتهاء منه؟ !!
إن أصله –أيضاً -كان نقطة مطر نزلت فأنبتت شجر الخضر والفاكهة،وسَقَت الحيوانات فنبت لحمها ،فأصبحوا طعاماً لك ....يقول الله تعالى:" أفرأَيتُم ما تحرُثون ؟! أأَنتُم تَزرعونهُ أم نحن ُالزَّارِعون"؟!!!!
فلو شاء الله لنزل المطر دون أن يُنبت أي شجر !!!!فهو الذي يُنزل المطر بعلمه وخبرته ،في المكان المناسب بالقَدر المناسب ...ثم اسأل نفسك: من الذي يأمر الأرض بأن تهتز لتهيِّي للحبة أن تنبت ،مَن الذي أمر التربة أن تحضُن البذرة ،ولو شاء لقال لها:" لا تنبتي يا بذرة"!!!!!
يقول الله تعالى في الحديث لاقدسي:" با عبادي كُلُّكم جائع إلا مَن أطعمتُه ،فاستطعِموني أُطعِمكُم"
خامساً: الماء الذي تشربه: من أين يأتيك؟!!! من الزجاجة، والزجاجة من أين أتت به؟ من الصنبور،و الصنبور من أين يأتيه الماء ؟ من البلدية؟! والبلدية من أين أتت به؟ من النهر؟!والنهر من خلقه؟!!!!!
الله
يقولون أن مصر هبة النيل،والنيل هبة مَن؟!! إنه هبة الله!!!
إذن فمصر هِبة الله!!!!
ولك أن تتخيل لو أصبح هذا الماء العذب مالحاً فكيف يكون حالك؟!!!
هل تستطيع الحياة بدون ماء عّذب؟!!!!
يقول الله تعالى :"أفَرأيتُمُ الماءَ الذي تشربون؟!!! أأَنتُم أنزَلتُموهُ مِنَ المُزنِ(السحاب)أم نحنُ المُنزِلون؟!!لَو نشاءُ لَجعَلناهُ أُجاجاً فلَولا تَشكُرون"!!!
لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم حين يشرب يقول:"الحمدُ لله الذي جعلهُ عَذباً فُراتاً برحمته ، ولم يجعلهُ مِلحاً أُجاجاً بذنوبنا"!!!!
إذن نحن بدونه عَرايا، جياع، عطشانين ، بلا مأوى!!!!
والآن تعالو إلى نعَم أخرى:
هل فكر أحدكم ذات مرة أنه مُبصر وغيره أعمى؟
أو أنه عاقل وغيره مجنون
أو أنه يتكلم وغيره يتمنى أن ينطق
أو أنه له عائلة، وغيره لقيط أو يتيم
أو أنه لديه و الدين صالحين ذوي طباع طيبة،و غيره والديه غير صالحين يعاملونه بقسوة وغِلظة؟؟
أو أنه يشعر وغيره عديم الإحساس؟
أو أنه متعلم وغيره جاهل؟
ومع ذلك تعصاه بالنهار، ويحفظك على فراشك ثم يرد عليك روحك بعد ذلك، فتعصاه ثانيةً!!!!
يقول الله تعالى:" لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يَدَهِ ومن خَلفه يحفظونهُ مِن أَمر الله" (أي بِأمر الله" فكما نقو ل:" العين عليها حارس" ، هي بالفعل عليها مَلَك موكل من الله تعالى ليحرسها، والأطفال في السنين الأولى من عمرهم،هل تستطيع الأم وحدها أن تحفظهم وتحميهم من الأخطار؟!!!
كلا و الله!!!!
فلماذا إذن تتذكر المصيبة وتنسى بقية النِعَم؟!!
لقد خلق الله بعض الناس بعاهات حتى تتذكر نعم الله حين تنظر إليهم ،فتحمده،فهل حمدته ؟!!!
ولماذا لا تَُحدِّث الناس عن نعَِم الله عليك كما تشكو إليهم دائما ًمِمَّا أصابك من مصائب؟!!!!
كم مرة في اليوم تقول للناس "شُكراً" وكم مرة تقول :" الحمد لله"؟!!!!
هل فكرتَ في الهواء الذي لا تستطيع العيش بدونه، لو انحبس مرة فماذا يحدث؟!!!
و لو كان الهواء مرئياً لسيطر عليه القَوِي من الناس وتحكَّم فيه!!!!
فمن رحمته أن جعل أهم شيء لحياتك مُلك لله فقط!!!!
أكاد أتخيلك الآن تسجد لله شُكراً!!!
بل من أوجدكَ مِن عَدَم ووضع فيك الروح،وكيف جاءت؟!!
يقول الله تعالى:"أولا يذكُرُ الإنسانُ أنَّ خلقناهُ ولَم يَكُ شيئا"،ويقول: "هل أتى على الإنسان حِينٌ مِن الدَّهرِ لَم يكُن شيئاً مَذكورا"؟!!!
والآن هل أذكر لك نِعمة تعمَّدتُ تأخيرها؟!!!
يقول الله تعالى :" اليومَ أكملتُ لكُم دينَكُم ،وأتمَمتُ عليكُم نِعمَتي ،ورضيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا" !!!
هل لاحظتَ أن الله تعالى يقول أن تمام النعمة هو اكتمال الدين؟!!!!
قال يهودي لما نزلت هذه السورة لعمر رضي الله عنه:" لو نزلت فينا هذه الآية لاتخذنا يوم نزولها عيداً"!!!،فقل له عمر:" وما أدراك أنه ليس بعيد؟" إنها نزلت يوم الجمعة،يوم عرفة"!!!
لقد شعر اليهودي بقيمة معنى الآية،فهل نشعر نحن بقيمة نعمة الإسلام؟!!!!
هل تدرك قيمة أن ربُك هو الله جل َّ جلاله...وغيرك ربُّه بقرة أو تمثال أو شجرة،أو غير ذلك؟!!!!
هل جرَّبتَ أن تأتي بورقة وتقسمها إلى نصفين : في النصف الأول تكتب:
نِعَم الله عليَّ،وفي النصف الثاني تكتب: المعاصي التي أفعلها...عندها فقط ستعرف هل أنت حامد أم جاحد!!!!
والآن استمع معي إلى قول الله تعالى :" أعدَدتُ لعبادي الصالحين في الجنة ما لا عينٌ رأت ولا أُذُنٌ سمِعَت ولا خطرَ على قلب بشر"!!!
لقد ذكر الله تعالى هذه النعم في الجنة بترتيب متدرج ، فدائرة النظر أضيق من دائرة السمع،ودائرة السمع أضيق من دائرة التخيل،وخواطر القلب...
والجنة أكبر وأوسع وأجمل من كل ما رأيته أو سمعته أو خطر على قلب أي بشر!!!!
فهل فكَّرت في نعمة الجنة؟!!!!!
إن الجنة أعدها الرحمن لعباده بنفسه،ولم يخلق بيديه الكريمتين(ولا نُشَبِّه ولا نُجَسِّد ولكن بما يليق بجلاله) إلا ثلاث:
آدم، و اللوح المحفوظ ، والجنة..وهو الذي يقول للشيء كُن فيكون" ،وكان يستطيع أن يأمر الملائكة بإعدادها ...ولكن تكريماً للصالحين من عباده خلق لهم الجنة وأعدَّها بيديه!!!!!
و الآن ألا يهُزُّك هذا الحديث القُدسي؟!!!"إنِّي والإنسُ والجِنُّ في نَبَإٍ عظيم..أخلُق ويُعبَدُ غَير...أرزُق ويُشكَرُ سِواي...أتودَّد إليهِم برحمتي-وأنا الغنيُّ عنهم- و يتبغَّضون إليَّ بالمعاصي-وهُم أفقر ما يكونون إليَّ...خيري إليهِم نازل وشَرُّهُم إليَّ صاعد!!!"

فما أشد شماتة الشيطان بنا!!!!
يقول الله تعالى:" ولقد صدَّق عليهِم إبليسُ ظَنَّه"!!! ما هو ظن إبليس؟!! قال :"ولا تجِدُ أكثَرَهُم شاكرين"!!!! لاحظ كلمة ((أكثرهم))
فلا تكُن من هؤلاء الأكثرية..كما لا تكُن من الذين قال عنهم الله تعالى :" إنَّ الإنسانَ لِرَبِّهِ لَكَنود" أي ينسى النعمة بسبب ابتلاء حدث له!!!
بل ليكُن قدوتك أيّوب عليه السلام حين اشتدَّ به البلاء حتى صار لحم وجهه يسقط من المرض، فقالت له زوجته:" ألا تدعو الله ليخفِّف عنك؟!!" فقال لها: كم كان لنا في الرخاء؟ فقالت :"عشرون سنة"
قال لها:" وكم لنا في البلاء ؟" قالت: "عشر سنين"،فقال لها:
"إذن أنتظر حتى يتساوى البلاء مع الرخاء"!!!!
وهذا لا يتعارض مع مبدأ أن الدعاء هو العبادة وأن الدعاء سلاح المؤمن ، بدليل أنه دعا بعد ذلك قائلاً:"ربِّ أنِّي مسَّني الضُّرُّ وأنتَ أرحمُ الراحمين" ...ولكنه أراد أن يعلِّم زوجته استشعار النعمة ،وعدم نسيانها بمجرد نزول البلاء!!!!
ولقد وصف الله غير الشاكرين في القرآن الكريم بالكُفر،وهذا لا يعني أن غير الشاكر كافر ...ولكنه يأتي عملاً من أعمال الكافرين الذين لا يعرفون الله ولذلك لا يشكرونه.
يقول الله تعالى:"إنَّا هديناهُ السبيل إمَّا شاكِراً وإمَّا كَفورا"، و يقول:"هذا من فضل ربي عليَّ ليبلوني أأشكُر أم أكفُر"

فلماذا لا تكتب ما تذكره من نعم الله عليك وتعلِّقها في مكان تراه دائماً؟!!!
والآن بقي أن نذكر أن :
1- الحمد هو مفتاح القرآن ، فالفاتحة تبدأ بالحمد لله رب العالمين.
2-الحمد هو مدخل الجنة، و استمع إلى قول أهل الجنة في أول لحظة يدخلون فيها إليها :" وقالوا الحمدُ لله الذي صدَقنا وعدَه" أي الذي نفَّذ ما وعدنا إيَّاه .
3- الحمد هو مفتاح رضا الله ،لقوله تعالى:" و إنْ تَشكُروا يَرضَهُ لكُم"
و في الحديث القدسي:" إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويرضى عن العبد يشرب الشَربة فيحمده عليها "
والآن استمع معي بقلبك إلى هذه الآية:
" ما يفعلُ اللهُ بِعذابِكُم إن شَكَرتُم وآمَنتُم"؟؟!!!!
فالحمد إذن يدفع العذاب
4-الحمد يؤدي إلى النجاة يوم القيامة : فيوم القيامة يُنادي مُنادٍ :" لِيَقُم الحامدون" فيقوم أناسٌ ،فيُنصَبُ لهُم لواء ،فيسيرون خلفه إلى الجنة لا يعترضهم أحد!!!
5- الحمد يشفع لبداية الحساب: ففي وقفة يوم القيامة يتمنى الناس أن يبدأ الحساب حتى لو سيُقذفوا في جهنَّم بعده ،من شدة الحر ،والعطش والعرق...فيأبى جميع الأنبياء أن يشفعوا لدىربِّهم ،إلا النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:" أنا لها... أنا لها" فيسجد تحت العرش ويحمد ربَّهُ بمحامد لم يحمده بها أحد من قبله ،فيقول له الله تبارك وتعالى:" يا محمد ارفع رأسك،وسَل تُعطَ،واشفع تُشفَّع" فيشفع لبداية الحساب،فيُشفَّع!!!!
6- الحمد هو أصل اسم حبيب الله: فقد اختار الله سبحانه لحبيبه صلى الله عليه وسلم اسمَي: أحمد،ومحمد...أما أحمد فصيغة تفضيل تعني أنه أكثر الناس حمداً لله في الكون، وأما محمد فتعني انه أكثر الناس فعلاً للأفعال المحمودة،فيحمده الناس بسببها!!!!
والآن تعالوا نتحدث عن ثواب الحمد:
أولاً: الحمد يوجِب النِّعَم: يقول صلى الله عليه وسلم:" ما قال عبد قَط " الحمد لله" إلا وجبَت لهُ بها نِعمة"!!!!وهذا كلام عجيب،أي أنك كلما قلت ((الحمد لله)) أعطاك الله بفضلها نعمة من النعم،فإذا قلتها مائة مرة وجبت لك –يقيناً – مائة نعمة!!!!
ولكن لاحظ أن النعم كثيرة وليس بالضرورة أن تكون كلها مادية ملموسة،فقد تكون باطنة لا تشعر بها كنعمة أن يبَرَّك ولدُك،أو أن تخشع في صلاتك دون قصد ٍمنك ،أو أن تقرأ القرآن فتشعر بحلاوته في قلبك،أو بركة في رزقك يسوقها الله إليك،أو بكاء من خشية الله يمُنُّ الله به عليك،أو ثواب عمل صالح لم تنوي فعله ...وهكذا.
وتذكَّر دائماً قول الله تعالى " لَئِن شكَرتُم لأزيدَنَّكُم" فكلما شكرت زادت النعم!!!
وتذكَّر أيضاً أن شهر رمضان نعمة جليلة ،فإذا شكرت الله عليها بِحُسن الطاعة والعبادة وفَّقكَ إلى ليلة القَدر!!!!
ثانياً: الحمد يزيد الحسنات: يقول صلى الله عليه وسلم:" الحمد لله تملأ الميزان" أي ميزان الحسنات!!!
حتى أن عبداً من عباد الله قال ذات مرة:" يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك" فعضُدَت بالملائكة(أي احتارت الملائكة كيف تحسبها)،فقال لهم الله تعالى : "إكتبوها كما هي حتى إذا لقيَني جازيتُه عنها "!!!
والآن نفعل العكس ونسأل: ماذا لو لم نحمد الله؟!!!!!
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" إن الله ليُمَتِّع بالنعمة من يشاء من عِباده،فمن لم يشكرها قلبها نقمة أو قلبها عذاباً"!!!!
فالنعمة قد تظل موجودة، ولكنها تتحول إلى سبب لتعاستك!!!
يقول صلى الله عليه وسلم أيضاً:"النِعمة قيدُها الشُّكر" أي: لكي تربط النعمة فلا تزول : إشكر ربك عليها ،واستخدمها في طاعته:
العافية نعمة،و شكرها أن تستَعين بها على طاعة الله، فيزيدك عافية.
والولد نعمة،و شُكرها أن تربِّيه على الالتزام بمنهج الله ،فيبارك له فيه ويكون سبباً لدخولك الجنة .
والمال نِعمة،وشُكرها أن تُنفقه فيما يُرضي الله ،فيبارك لك فيه ويزيدك منه.
والعلم نِعمة فسَخِّره في نفع الآخرين،و الدعوة إلى الله ،يزيدك منه ويفتح عليك فتوح العارفين.
ولك في رسولك صلى الله عليه وسلم وصحابته والأنبياء من قبله أسوةٌ حَسَنة، فحين سُئلت عائشة رضي الله عنها عن أعجب ما رأت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت:" كان ذلك حين رأيتُهُ قائماً يصلِّي فبكى حتى اخضلَّت لِحيتُه،ثم ركع فظل يبكي،ثم سجد فظل يبكي،وهكذا حتى انتهى من صلاته...فقلتُ له:" لكم تُتعب نفسك يا رسول الله ،وقد غَفر لك الله ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟!!!" فقال لها:" أفلا أكونُ عبداً شَكوراً"؟!!!
إذن لقد كان كل هذا البكاء شكرا ًو امتنانا ًللمُنعم الوهَّاب!!!
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقابل رجلاً فيسأله: " كيف أصبحت؟"
فيقول له:"أصبحت بخير يا أمير لمؤمنين"
فيسأله ثانيةً: " كيف أصبحت؟"
فيقول له:"أصبحت بخير يا أمير لمؤمنين"
فيعود ويسأله:" كيف أصبحت؟"
فيقول له:"أصبحت بخير ، والحمد لله يا أمير لمؤمنين"
فيقول له:" ذلك ما أردتُ ، والله ما سألتُك إلا لأسمعها منك"!!!!
فكان –رضي الله عنه- يسأل الناس عن أحوالهم ليستخرج الحمد من أفواههم
!!!!!
و هذا علي بن أبي طاب حين سألوه:" كيف أصبحت؟" قال أصبحتُ متقلِّباً في نِعمة ربي ، عاجزاً عن شُكرِه"!!!
وهذا داود عليه السلام يناجي ربه قائلاً:" يا رب كيف أشكرك وشُكري لك نِعمة محتاجة إلى الشُّكر؟!!" فأوحى إليه الله:" يا داوود إذا عرفتَ ذلك فقد شكرتَني"!!!!
فلا تظن أن الشكر مِنَّة منك على الله،لأنه هو الذي وفَّقكَ إليه!!!

والآن ما هو المطلوب منك؟!!!
المطلوب:
1- أن تشكر ربك باطنا ًبأن تفكر في نعمه عليك ،وتحمده بلسانك كثيرا .
2- أن تشكر الله ظاهراً بأن تحكي للناس عن نعم الله عليك، وتسجد شكراً له كلما أنعم عليك بنعمة،فما بُشِّر رسول الله بشيءٍ إلا سجد لله شكراً !!!
3- أن توظِّف النعمة لطاعة الله ليمُنَّ عليك بالمزيد من النعم.
وهناك واجب آخر :
1-علِّق ورقة في غرفتك تكتب بها نعم الله عليك حتى لا ينسيك الشيطان.
2-أرسل رسائل لأصحابك على التليفون المحمول ، أو على البريد الإلكتروني،لتُذكِّرهم بأن يتفكروا في نِعم الله عليهم،ليشكروه .
***
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

:27:
8
1K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

بتول2004
بتول2004
اختي رايني هارت بارك الله فيكي اصبحت ابحث عن مشاركاتك لأقرأها نسأل الله ان يجعلها في ميزان حسناتك ....لي طلب يا لغالية هل حضرت حلقة يوم الاربعاء عن الربا للأسف حضر لي ضيوف ولم اشاهدها لو لخصتيها حبذا لو تكتبيها ولك الاجر والمثوبة بإذن الله :24: :24:
عائش
عائش
السلام عليكم

الموضوع حلو:26:

لكن حبيبتى سوف أنصحك نصيحه فى الله عمرو خالد كلامه مؤثر حقا ولكن لى عليه بعض التحفظات وهو أنه لا يسند الأحاديث التى يتكلم بها أو يقول أين تخريجها لأن الصحابه والأئمه ما نقلوا كلمه عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بإسناد
والتحذير الهام جدا أن لا تأخذى منه فتاوى لأنه ليس مؤهل لذلك ونحن نعلم جميعا أنه قد يكون هناك إنسان كلامه مؤثر ولكن لا يقدر ان يفتى فى أمور الدين رغم أنه يلقى محاضرات مؤثره جدا قد تبكى الناس
هذا إلى جانب بعض التحفظات الدينيه التى أخذها عليه شيوخ كثيرين أجلاء

هذا واكرر أنى احترمه:26: وهو بنفسه قال كلاما بمعنى أنه ليس عالم دين ولكنه فقط يريد أن يوصل بعض المعانى الجميله فى الإسلام وأنا أشكر له صراحته وشجاعته :26: :26:
أهميه إسناد الأحاديث (كلامى هذا بصفه عامه عن أهميه الإسناد ولا يتعلق بالموضوع المكتوب )
(ولذلك أهتم السلف الصالح بعلم الحديث و كانوا يسافرون من بلد لأخر حتى يتأكدوا من كل حرف وكانوا لا يقبلون أى حديث قبل التأكد من صحته وكانوا يقولون لمن سمع حديث سموا لنا رجالكم حتى يتأكدوا من أنهم ثقه عدول حافظين يؤخذ منهم ويتأكدوا من صدق قولهم ويستفسروا عن أشياء كثيره قبل أخذ أى حديث للتأكد من صدق محدثهم وربما سافروا اكثر من بلد ليتاكدوا من صحه حديث معهم حتى لا ينشروا أحاديث ضعيفه على الرسول عليه الصلاة و السلام حتى انهم أنشأوا علم (الجرح والتعديل ) لينقبوا فى رجال الحديث
ولذلك يخطأ من يقول حديث بلا إسناد حيث أنه من الممكن أن يحمل بدعه أو مذهب فاسد وهو لا يدرى لمجرد ان الحديث اعجبه وهو لا يدرى أن هناك نقطه سم صغيره لا تكاد ترى فى طبق العسل لا تقتل إلا بعد الأكل

يا اخوات التى درست علم الحديث تعلم أن هناك الكثير كذب على الرسول عليه الصلاة و السلام ووضع الأحاديث الكاذبه من أجل ان يروج لبدعه او يروج لمذهب فاسد مثل المذهب الشيعى الرافضى وهناك أيضا من كان يضع على الرسول عليه الصلاة و السلام الأحاديث الغريبه ليلتف الناس حوله ويشتهر ومنهم من إذا وجد فتور الناس مع بعض العبادات أو قراءة القرآن وضع الأحاديث الكاذبه على الرسول عليه الصلاة و السلام حتى يشجعهم على العباده وقال أنه يكذب للرسول وليس عليه (وهذا لا يجوز وحرام مهما كانت نيته وقد حذر الرسول عليه الصلاة و السلام من الكذب عليه ) ومنهم من وضع الأحاديث الكاذبه لنوايا خبيثه كثيره

ولذلك يخطأ من يقول حديث بلا إسناد حيث أنه من الممكن أن يحمل بدعه أو مذهب فاسد وهو لا يدرى لمجرد ان الحديث اعجبه وهو لا يدرى أن هناك نقطه سم صغيره لا تكاد ترى فى طبق العسل لا تقتل إلا بعد الأكل
بتول2004
بتول2004
جزاك الرحمن الفردوس من الجنان اختي عائش .....ولك مني هذه :26: ...لكن اختي اما سمعتي من عمرو خالد اكثر من مرة يكرر انه لا يفتي هو لم يفتي ابدا ولم اسمعه يفتي ابدا ولكنه لم يتكلم عن الربا من ناحية الفتوي انما انا حضرت الخمس دقائق الاولي من الدرس وكان يتكلم عن الوعيد الشديد في الربا ....وان كان لك تحفظ عليه ...فهذا رأيك حبيبة انا شخصيا لم اسمع منه اي فتوى ولم اطلب ان استمع لفتاوى ولكن اريد كلمات وموعظة لتوقظ القلوب التي علاها الصدأ .....ليس اكثر ...ثم يا اختي لقد قال الامام مالك ( كل يؤخذ من كلامه ويرد الا صاحب هذا القبر ) ويعني الرسول عليه افضل الصلاة والتسليم ....لذا حتى المشائخ الطاعنين في عمرو خالد هناك من يطعن فيهم ايضا!!! لقد قال لي احد افراد عائلتي لماذا تستمعين اليه لقد قالوا عليه كذا وكذا ولم يزكيه احد الشيوخ الكبار فقلت له قل لي عنه اي مستمسك وانا ارد عليك ثو انه لا يوجد انسان خالي من الخطأ فلماذا تردد كلمات قيلت عنه بدون ان تتبينها ...اما ما قلت اختي عن اسناد الاحاديث فلك كل الحق ولكن كما ذكرت لك سابقا لم يكن يفتي انما كان يعظ ...نسأل الله العظيم ان نكون جميعا من عتقائه هذا الشهر من النار :26: :24:
alondra
alondra
جزاك الله خيرا اختي بالله

كلام رائع جدا و جزا الله شيخنا الكريم عمرو خالد خير الجزاء

و صدقت..لا أدري كيف يقال انه يفتي و ينصح بعدم الاخذ منه و هو نفسه يشدد على فكرة انه لا يفتي

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

هو استاذ فاضل و قد من عليه الله بعلم كبير اكتسبه و قرأه

ليس بالضرورة ان يحمل لنا 50 شهادة لنأخذ منه !!

فكثر هم من عندهم علم عميم و خير فائض من الله عز و جل و لا يملكون حتى الثانوية العامة !!

جزاك الله خير الجزاء مجددا و اتمنى لو تعطينا دوما المزيد و المزيد من هذه الدرر بارك الله فيك .
rainyheart
rainyheart
أختي عائش
جزاك الله خيرا لغيرتك على دينك
ولكني أرى أنك لو تابعتِ دروس الأستاذ عمرو خالد جيداً لسمعتيه يُسنِد الأحاديث، ويحرص على أن تكون معظم الأحاديث التي يستشهد بها من البخاري ومسلم، وما خرج عنهما فهو من بقية الصِحاح الستة!!!!

مرة أخرى جزاك الله تعالى خيرا وجزى أختنا أُبَيّ وأختنا ألوندرا، وجمعنا جميعا على الخير دائماً.:27: