
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6)
وهذه الجولة التي تتنقل في أرجاء هذا الكون الواسع العريض، مع هذا الحشد الهائل من الصور والمشاهد، تذكر في حيز ضيق مكتنز من الألفاظ والعبارات، مما يجعل إيقاعها في الحس حادا ثقيلا نفاذا، كأنه المطارق المتوالية، بلا فتور ولا انقطاع! وصيغة الاستفهام الموجهة إلى المخاطبين- وهي في اللغة تفيد التقرير- صيغة مقصودة هنا، وكأنما هي يد قوية تهز الغافلين، وهي توجه أنظارهم وقلوبهم إلى هذا الحشد من الخلائق والظواهر التي تشي بما وراءها من التدبير والتقدير، والقدرة على الإنشاء والإعادة، والحكمة التي لا تدع أمر الخلائق سدى بلا حساب ولا جزاء..
وجعل الأرض مهادا للحياة- وللحياة الإنسانية بوجه خاص- شاهد لا يمارى في شهادته بوجود العقل المدبر من وراء هذا الوجود الظاهر. فاختلال نسبة واحدة من النسب الملحوظة في خلق الأرض هكذا بجميع ظروفها.
أو اختلال نسبة واحدة من النسب الملحوظة في خلق الحياة لتعيش في الأرض.. الاختلال هنا أو هناك لا يجعل الأرض مهادا ولا يبقي هذه الحقيقة التي يشير إليها القرآن هذه الإشارة المجملة، ليدركها كل إنسان وفق درجة معرفته ومداركه.
(الظلال)
تحليل موفق لمعاني كلمات الآية
وما تحمله من صور
بارك الله بك .