أميرة ........ عروس إلى الجنة

الأدب النبطي والفصيح

أميرة : الحلم الذي طاف بكياني اثنين و أربعين شهرآ



أميرة :
يا أجمل حلم طاف بكياني اثنين و أربعين شهرآ
يا سنا برق أومض في حياتي من علياء الجنان
أميرة:
يا اسمآ غدى آخر زهرة أملكها في واحتي المصوحة ، وجنتي المقفرة ، يا بقية نعيمي المدبر ، ويا ذكرى خميلتي الغناء ، و يا شفق شمس دفنها المغيب.
أميرة:
هذه شهور ستة مضت على اليوم الذي أسدل فيه الموت بيني و بينك الحجاب ، ولا تزال كآبة الدنيا في وجهي وحول قلبي كما هي .. لم يغلق الهم دوني بابه ، ولم يفتح الأنس أمامي نحوه من سبيل .
- لا تزال دنيا الناس من بعدك غريبة عني ، ولايزال ضوضاؤها يلسع فؤادي كأنه قهقة الشامتين.
لاتزال جراح قلبي ، تتنزى بالألم و تغرق في اللهب .لم يطفئها كر الغداة ولا تقادم الأيام ، ولم يخفف من لظاها وطأة اليأس ، ولا نسيم الأمل ،ولا هاجس الأحلام..
لقد عادت الدنيا من بعدك تدور دورتها ، وتسير في دربها ، كأن شيئآ لم يقع‍‍...
لا تزال الشمس تطل كل يوم من خلف دارنا كما كانت ، ولا تزال تبعث الأشعة نفسها من خصائص النافذة إلى الجدار المقابل .. حتى إذا جنحت نحو مغيبها اصفرت ذاوية كعادتها ، ثم لملمت أذيال نورها و احتجبت خلف الهضاب.
وصفحة السماء في الليل ، لاتزال من بعدك كما هي ، ولاتزال كواكبهاالمنثورة التي لا تحصى يخفق بياضها في سواد الليل الحالك ، كحبات ألماس التي كانت تخفق فوق خملة فستانك الخمري الجميل .......
لم يختلف شيء من ذلك كله من أجل طول بكائي ، ولم تذبل زهرة واحدة منه في ضرام أشجاني .
والناس ... الناس و الأصدقاء الذين اكتأبوا لمصابي و لبسوا سيما الحزن في وجوههم من أجلي ، خلعوا سيماهم بعد ساعات ، وانفضت عني جموعهم وانصرف كل إلى شأنه ودنياه.
لقد تابع الزمن مساره من بعدك كما كان ، وتابع الناس معه رحلتهم الصاخبة خلال الحياة ، وبقيت وحدي الغريب بينهم ، المتخلف عن ركبهم ، الشارد عن سبيلهم .
تشرق الشمس ، فلا أراها إلا مدبرة عني ، كاسفة عن بصري ، فإذا غربت ودعتني بلحن صامت يضرب في أغوار نفسي على قيثارة الموت ، ويمتزج بحشرجة الأنفاس الشاردة لحظة الوداع .
ويقبل الربيع ، بخضرة مروجه ، وفوح زهوره و رياحينه ، فلا أرى في ذلك كله إلا ما يذكرني بربيع أيامي معك ، ويعيدني إلى عبير الدنيا في أنفاسك ، ويمرغني على شاطيء سندسي خلاب من دنيا عينيك الخضراوين .
لا أرى الدنيا إن ضحكت أو اكفهرت ، إلا مغموسة حولي بالكآبة والسواد ، كأنها لا تزال حبيسة في عمر ذلك اليوم الذي شيعت فيه أحلامي إذ أودعتك داخل صندوق ثم دفنتك تحت ركام من التراب‍‍............


وللذكريات بقية............................

بقلم :
د- محمد سعيد رمضان البوطي
*

*
2
907

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

بحور 217
بحور 217
رثاء نثري قارب الشعر في رقته وعواطفه ..

نقل جميل واختيار موفق ..
نــــور
نــــور
شكرآ لك بارك الله بك
ولهذه السلسلة من الأحزان بقية....