أمي تبكى دماً... يوم العيد

الأدب النبطي والفصيح

اليوم... استيقظت باكراً لأهنئ أمي بقدوم العيد ... وعندما دخلت عليها... وجدتها تبكى...
هل تتخيلون ذلك..؟! أماً تبكى في يوم العيد...؟؟!!
في البداية توقعت أنها تبكى على أخي الذي سافر للعمل بالخارج – كعادتها دائماً...
فسألتها: لماذا تبكى يا أماه؟ أعلى أخي؟
فقالت: لا يا بنيتي... أخوك لم يعد يعنيني في شئ... ولن أبكى عليه ما تبقى لي من العمر...
أماه.. لماذا كل ذلك؟ الم يتصل بك؟
وحتى لو فعل... فلم أعد أكترث له... إنما أبكى على أبنائي الشهداء رحمهم الله...
أرجوك يا أمي... أنا لا أفهم شيئاً!!
أخوك لم يعد يعنيني لأنني ربيته ورعيته... وعندما صار رجلاً... تركني وحيده من أجل المال... أنا تركت الدنيا كلها من أجله وهو تركني من أجل المال...
أما الذين أبكى عليهم... فإنما أبوا أن يتركوني وحيده... أبوا أن يتنازلوا عن أرضهم... وأن يسلموني للأعداء... ودافعوا عن أرضى.. حتى استشهدوا في حرب 73.
واحسرتاه على دم كل شهيد... على كل من ضحى بروحه ودمه من أجل أن يمهد الأرض للقادم... واحسرتاه على كل من أفنى عمره ليقدم هذه الأرض على طبق من فضه.. للخائنين من بعده.. والذين قدموها لأعدائها على طبق من ذهب... واحسرتاه عليكم جميعاً أبنائي... وعلى دمكم الذي أريق بلا ثمن...
كفى يا أمي... أرجوك... فدمائهم لم تكن بلا ثمن...
بل كانت يا بنيتي... كانت بلا ثمن...
فلقد ضحوا بأرواحهم وبكل عزيز لديهم من أجلى... من اجلنا... فكيف هي الحياة إذا أنا وحيده؟
لست وحيده... فانا هنا... ومازال لي أخوه آخرين لم ولن يتركوني أبدا...
ولكن لماذا ؟! ... لماذا يتخلى عنك دائما أقواهم وأفضلهم ؟! ... لماذا أن كل الأمهات الأخريات اللاتي اعرفهم لا يتركهم أبنائهم ؟! ... لماذا أنا بالذات ؟؟!! هل أنا بذلك السوء حتى يتخلى عنى أبنائي ؟؟؟!...
لقد دافعت عنهم صغاراً وكباراً... دافعت عنهم حتى قبل أن يولدوا... وكنت دوماً النبع الذي لا ينتهي...
فكيف ذلك ؟!
كيف يشربون من نيلي... ويهربون منى ؟! ... ألا يجرى مائي في دمائهم ؟!
كيف يأكلون من خيراتي... ثم يذهبون لغيري ؟! ... أغيري أكرم منى ؟!
كيف أنى صمدت سبعه ألاف سنه من اجلهم... سبعه ألاف سنه أتعرض للهجوم... والسرقة... والاعتداءات... ومازال عطائي وخيري مستمراً... سبعه ألاف سنه دفنت فيها الملايين من أبنائي الذين دافعوا عنى... وماتوا من أجلى... دفنتهم في ترابي...
هل رأيت يوماً أماً دفنت كل هذا العدد من أبنائها بيدها ؟!... هل رأيت يوماً أماً تعطى من خيراتها ولا تبخل بشئ ... تفنى نفسها من أجل أبنائها... ثم بعد ذلك إذا هو يتركوها ويذهبون لغيرها.........،،، يذهبون لغيرها ويقومون على رعايتها وحمايتها و أعمارها... تاركين أخوتهم الأضعف... والذين يحتاجون إليهم...
وفى النهاية... يطلبون منى أن أحميكم انتم أيها الضعفاء...
فكل ولد قوى ناجح أفخر به... يذهب عنى... ويرتمي في أحضان غيري... ثم ومن هناك يشير إلى ويقول... هذا أمي... أما أنا فلا أكاد أراه بين أبنائها...
لقد كنت فخوره بهم دوماً... ولكن...... ولكني ربيتهم من أجلى أنا... لا من أجل غيري... فلوا أنهم يعرفون معنى الانتماء... لما فعلوا بي ذلك... لو أنهم يوما عرفوا حقي عليهم لما تركوني وحيده... بين أعدائي...
أعدائي الذين يتربصون بي من كل جانب... أعدائي الذين يبحثون وينتظرون حتى أضعف الفرص لكي ينقضوا على مره ومره ومره ومرات أخرى...
أعدائي الذين يكرهوني... وكرهوني دوماً... أولئك الذين اعتدوا على في 56 و 67... وهم الآن ينتظرون...
أتعرفين يا بنيتي كيف يتربص الثعبان بالفريسة ؟ وكيف انه ينتظر اللحظة المناسبة ؟
أتعرفين كيف انه يفرق الاخوه والصغار... ليترك فريسته وحيده... كي يسهل عليه اصطيادها ؟
أتعلمين كيف أنهم اغتصبوا شقيقتي المنسية... ذات القبة الذهبية...والأخرى ذات الحضارة... التي كانت للعلم منارة...
والآن ماذا ؟؟!!... نجلس وننتظر... أنا وشقيقاتي الباقيات...
فيأتي يوم ويذهب... والتالي يذهب... ومع كل فجر نستيقظ لنسأل... من منا فريسة اليوم ؟!
فإن لنا جميعاً أبناء ضعاف تائهين... للغرب مقلدين... أو هكذا يتصورون... فلا يأخذوا منهم إلا فتات الخبز الذي يلقونه أليهم !!.. يتركوني شهدي ونخلى... لفتات خبز غيري !!.. فما بال هؤلاء الأبناء لا يفيقون ...؟؟!!
ألا يرون حال أمهم ؟ ألا يرون ما حل بخالاتهم ؟
فلماذا يستسلمون ؟ ولا يقاومون ؟ لماذا لا يتسلحون ؟ لماذا لا يبنون ويعمرون ؟
أجيبوني ؟ ألا تحبوني ؟
والآن أخوتي الأحباء ... إلى متى ستتركونها تبكى ؟؟ وتتركون غيرنا يحدد مصيرنا ؟؟!!


ابغى تعليقاتكم بنات
0
672

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

خليك أول من تشارك برأيها   💁🏻‍♀️