Pearl2004

Pearl2004 @pearl2004

عضوة فعالة

أهل الكهف...آية كبرى للبشرية

ملتقى الإيمان

قال الله تعالى " وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم
ذات الشمال وهم في قجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد
له وليا مرشدا. وتحسبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو طلعت
عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا. وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم
لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم"
( الكهف).

أنزل الله تعالى قرآنا في قصة أهل الكهف كنموذج للشباب المستبصر الذي احتفظ بنقاء الفطرة وسلامة التفكير فلم يرض بالتقليد والمسايرة ولم يسكت على الباطل ولاجهالة بل أعلن موقفه من الباطل الذي غشي الأبصار واستولى على العقول. لقد كان هؤلاء الفتية يعيشون في مجتمع وثني ضال يتخذ من دون الله آلهة. وفي غمار هذا الظلام المطبق أعلن الفتية استمساكهم بعقيدة التوحيد وإخلاص وجههم للخالق الواحد العظيم. فتوعدهم مجتمع الجاهلية بالهلاك لا عتراضهم على عبادة الأوثان.

وهنا لم يجد الفتية أمامهم بعد أن اعتزلوا قومهم في جانب العقيدة والفكر، الا أن اعتزلوهم في الحياة والمعيشة ربا بدينهم وحماية لاعتقادهم. وكان لجوؤهم إلى الكهف البعيد عن المدينة واختيارا الملجأ يعصمهم من الفتنة ومهربا من العذاب. ومن هنا بين القرآن الكريم ان الله لن يضيعهم وسوف يشملهم برحمته تعالى في هذا الكهف وكيف جعلهم الله آية للعالمين فقد هيأ الله لهم في مضجعهم ما يضمن بقاء حياتهم أثناء نومهم الطويل مكان استقبالهم للشمس في أول طلوعها ونهايته وفق حكمة الاهية بالغة.

وكان منظرهم في رأي العين يمنع من الاقتراب منهم، وكانت عناية الله تحرك أجسامهم ذات اليمين وذات الشمال وقاية لها من عوامل التحلل والفناء.

ولقد حفظ الله سبحانه وتعالى الحياة في أجسامهم التي سيطر علها النوم أكثر من ثلاثمائة عام، وكفل الله لها ما تحتاجه من عوامل الحياة والبقاء، وما تحتاجه من الحماية والحفظ من ألوان الاعتداء. وحتى الكلب الذي كان في صحبتهم كان له عملة المحدود في الحماية بينما هو نائم مثلهم طوال هذه السنين.

وكان بعثهم آية كبرى للانسانية على اختلاف ا لعصور فاستيقظوا بعد سباتهم الطويل كأنهم لم يناموا إلا ساعات محدودة فقد قالوا أننا متنا يوما أو بعض يوم وذلك لانهم ناموا أول النهار واستيقظوا آخره فهم لا يعرفون على وجه التحديد مقدار لبثهم في الكهف. ثم ما لبث المجتمع الجديد أن عرفهم وقد كانوا يظنون أنهم لا يزالون يعيشون في أيامهم الغابرة.

إن العبرة في خاتمة هؤلاء الفتية هي دلالتها على البعث بمثل واقعي قريب محسوس، يقرب إلى الناس قضية البعث فيعلمون أن وعد الله بالبعث حق وأن الساعة لاريب فيها وعلى هذا النحو بعث الله الفتية من نومتهم وأعثر قومهم عليهم قال تعالى " وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لاريب فيها".
( الكهف).

وعد الله حق لمن توكل عليه واخلص له وتطلع إلى أبواب رحمته، وسيبقى أصحاب الكهف نموذجا للشباب الصالح الذي يعيش من أجل العقيدة ويموت في سبيلها.
0
364

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

خليك أول من تشارك برأيها   💁🏻‍♀️