س49: لا شك أن المشروع الأسلامي في فلسطين كان محط أنظار الكثيرين ولا يزال !! هذا المشروع الذي أعاد للامة عزها وكرامتها وأعطى للجميع دروسا في الصبر والتضحية والشهادة . ومما يقلق الكثير من أبناء الأمة النزيف الشديد الذي أصاب هذا المشروع في السنوات الأخيرة على مستوى القادة والمربين والمجاهدين . فهل تكرمت فضيلة الشيخ بالحديث عن الأجراءات التى قام بها أخواننا لتعويض هذا النزيف الشديد على مستوى المجاهدين والمربين ....
ج49: يقول سبحانه وتعالى في حق فلسطين:"الأرض التي باركنا فيها للعالمين" وهذا يعني أنّ بركتها تعمّ، وهذا يعني أنّ ما يحدث فيها من أحداث يكون له انعكاسات ليس فقط إقليمية، بل دوليّة، أي على مستوى العالمِين.
أما النزف الذي حصل ويحصل في مستوى القيادات التي قادت العمل التربوي والجهادي فلا شك أنه مقلق، ولكن في المقابل يؤدي ذلك إلى استقطابٍ قوي لصالح الفكرة الإسلامية، وذلك على المستوى الفلسطيني، والعربي، والإسلامي، والعالمي:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق...": والظهور، فيما نراه، هو ظهور بالفكرة والسلوك. وقد كان هناك، في يوم من الأيام، تربية بالقول، أما اليوم فهي تربية بالفعل. ويجدر أن نذكر هنا أنّ 80% من جيل الصحابة قد قتل في أرض المعركة.
س50: قرات لكم في احد المرات ان لديكم بحثا مهما بخصوص المهدي وان هذا البحث يكشف الكثير من الامور حوله ........ ولكنكم ذكرتم انكم لم تريدوا لهذا البحث ان يرى النور خشية الفتنة التي قد تحصل بسببه ..... ولان الناس يفتون بهذه المواضيع ....... لكن الا ترى فضيلة الشيخ ان هذا حرمان لكثير من الفئات ؟ ...... العوام قد يفتنون لكنكم بامكانكم الرد على الشبه التي قد يثيرها ذلك البحث في ثنايا البحث نفسه ..... وايضا ما ذنب المتخصصين الذين تحرمونهم من بحث بهذه القيمة ؟ لذلك نطمح من فضيلتكم ان تظهروا هذا البحث لعل الله ان يوفق من يقرأه لمزيد من التدقيق والمعالجة .......
ج50: إنّ الإلمام بالأنماط العددية في الألفاظ القرآنية يساعد كثيراً في استجلاء بعض أسرار كتاب الله العظيم. وقد قادتنا بعض الدراسات العددية إلى تصور غير كامل حول زمان المهدي، عليه السلام. ونحن في الغالب لا نتبنى مسألةً حتى تتواتر عليها الأدلة. ثم إنّ الإكثار من نشر مثل هذه الأبحاث قد يسيء إلى قضية الإعجاز العدديّ، فمعلوم أنّ هذا المسلك جديد، لذا نحتاج إلى الولوج برفق.
س51: فضيلة الشيخ من خلال قراتنا لكم وجدت فيكم الباحث الرصين ذو النظرة المستقبيلة الشمولية المستندة العقيدة الاسلامية ....... الان بعد سقوط العراق كثر الحديث عن الشيعة والتشيع بشكل كبير في وسائل الاعلام ..... ومن خلال معرفتنا بالدين الشيعي نجد انه يعتمد على مبدأ التقية او اظهار عكس الحقيقة ..... وهذا واضح بشدة كوننا لم نرى احد كبراء الشيعة يصرح بعقيدته على الملأ ( سب الصحابة , تحريف القرآن , تكفير اهل السنة ... الخ ) ...... وايضا يظهر هذا الامر لدى حاضنة التشيع الان ايران والتي تقتل اهل السنة هناك ..... و تشتم امريكا في العلن وتتعاون معها في السر ..... وقد راينا كيف ان امريكا قدمت اعظم خدمة لايران خلال السنتين الماضيتين .... وذلك باسقاط العدو اللدود لها وهي الامارة الاسلامية في افغانستان واسقاط حكم صدام واسقاط حركة مجاهدي خلق المعارضة لايران ..... الان فضيلة الشيخ كيف ترون موقف الشيعة والتشيع في زمن الانفجار الاعلامي او عصر نهاية التقية ؟ وكيف تنظرون لهم انتم يا اهل الارض المباركة وهم يسبون الفاروق عمر رضي الله عنه ؟ وايضا ما مغزى قولكم في احد محاضراتكم انكم تتفقون مع حزب الله اللبناني سياسيا وتخالفونه عقائديا .... وهل يعتبر كلامكم هذا من قبيل المجاملة وذلك حتى لا يؤذوا اخوتنا الفلسطينين في لبنان كما فعلت حركة امل سابقا ؟
ج52: نظراً لعدم وجود شيعة في فلسطين، ونظراً لعدم معرفة غالبية الفلسطينيين بأسس التشيّع، فإننا نجدُ أنّ النظرة الجماهيرية هنا تُبنى على أساس المواقف السياسية. ومن هنا لاقى حزب الله اللبناني تعاطفاً نظراً لمواقفه من القضية الفلسطينية، وكذلك الأمر بالنسبة لإيران. ولا شك أنّ ما يحصل في العراق يغيّر كثيراً في نظرة الفلسطينيين لإيران والشيعة بشكل عام. أمّا فيما يتعلق بالاتفاق في السياسة مع الاختلاف في العقيدة، فإنّ هذا يمكن أن يكون في مواقف المسلم ولا حرج في ذلك. ولكن تبقى العقيدة هي الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء في حياة المسلم. أمّا مسألة سبّ الصحابة، رضوان الله عليهم، فهذه عندنا غير متصوّرة ولا يقبل بها أي مسلم، بل لا يقبل بها أغلب الملاحدة.
س53: الان هناك مقدمات لقيام دولة اسلامية في الشيشان يحكمها المجاهدون ..... السؤال ماذا تتوقعون رد فعل العالم بعد قيام تلك الدولة ؟
ج53: يمكن للدول الغربية أن تسقط أنظمةً، ولكن ليس بإمكانها إطلاقاً أن تسقط الإسلام من نفوس الجماهير ومن واقعها، بل إنّ الحرب التي يشنها الغرب على الإسلام تأتي بنتائج عكسية. ونحن مقبلون على أيام سيتجلى فيها يأس الغرب من مقاومة المد الإسلامي، وستكون الدولة الإسلامية واقعاً يضطر الغرب أن يتعايش معه. وننصح بقراءة باب (اليوم يئس) من كتاب (الميزان 456)، المنشور في صفحة مركز نون الإلكترونيّة.
س54: و نحن نرى الان بوادر عودة الامارة الاسلامية ( طالبان ) والتي يقودها المجاهدون ايضا ...... ما هو السر في ارض افغاستان ؟ ففي تلك الارض هزم الاتحاد السوفييتي والان سيلحقه العملاق الامريكي .... ؟ ما هي الحكمة التي بسببها اختار الله تلك الارض لكي تحتضن تلك الاحداث ؟
ج54: أفغانستان، أرضاً وشعباً، مؤهلة لمواجهة التحديات الضخمة. ويبدو لنا أنّ العراق أيضاً سيكون مؤهلاً لمثل هذه الوظيفة. ويطول الكلام حول هذين البلدين اللذين يرجى أن تتجلّي فيها حكمة القدر. وفي ظننا، ستكون القدرة على المواجهة والتحدي لافتة لشعوب الأرض، وهذه هي المقدمات الضرورية لتحقق البعد العالمي للإسلام.
س55: فضيلة الشيخ سمعتك في احد محاضراتك تقول انك تخالف الذين يقولون اننا قريبون من نهاية الدنيا .... بل وذكرت ان الكثير من علامات الساعة الصغرى لم تظهر بعد .... وقد يكون لا يزال في عمر الدنيا الاف السنين ...... الان مع ازدياد وتيرة الصراع وتسارع الاحداث هل ظهرت لكم وجهة نظر جديدة بهذا الخصوص .......
ج55: نعم نحن على قناعة بأنّ العلامات الصغرى للقيامة لم تظهر بعد. والذين يدللون على ظهورها لا يدركون أنّ الظهور يعني أن تصبح ظاهرة عامّة يراها الإنسان أينما التفت. ونحن نرىأنّ تطور الفكر البشري اليوم هو نحو الأفضل، إذا ما قيس بالواقع في القرون الماضية. أمّا المدى الزمنيّ لبقاء الدنيا، فهذا يصعب تحديده، ولكن لدينا شعور، نتج عن بعض الدراسات والملاحظات، يقول إنّ بداية ظهور العلامات الكبرى قد يكون قبل نهاية هذا القرن. ولكن لا يصح الاعتماد على هذا الشعور المنبثق عن بعض الملاحظات غير المكتملة. ولكن الأمر الذي وصلنا فيه إلى درجةٍ دون غلبة الظن أنّ الخُمس الأول من هذا القرن سيكون حاسماً في تاريخ الإسلام والبشريّة، ولا نظن أننا نبالغ عندما نقول إنّ هذا القرن سيشهد، في نصفه الأول، عالمية الإسلام.
س56: بالنسبة لسورة مريم ...... هي السورة رقم 19 عشر في القرآن الكريم ...... لا بد وان لها من الاسرار ما لها ...... هل اكتشفتم منها شيئا ؟
ج56: نرى أنّ سورة الإسراء تعالج واقعنا المعاصر. أمّا سورة الكهف فتعالج مرحلة عالمية الإسلام القادمة. أمّا سورة مريم ففيها الكثير مما يتعلق بنزول المسيح، عليه السلام.
س57: الاخ اسامة بن لادن شخصية عالمية اشبعها الباحثون بحثا وتحليلا وألفوا عنها عدد لا يحصى من الكتب ..... ومعظمهم لا يستند في تحليلاته الى دين او ملة ..... كيف ينظر باحث مثلكم مهتم بالمراقبة الشمولية لاحداث العالم الى تلك الشخصية ؟ وكيف ينظر اليه اهل الارض المباركة ؟ ..... وهل تتفقون مع من ينظر الى الاخ اسامة بن لادن على انه بداية عودة القادة الاسلاميين العالميين الى الواقع ..... خصوصا وان الكثيرين يرون في هيئته وكلامه تماثلا مع صور القادة العظام السابقين امثال صلاح الدين الايوبي وغيره ................
ج57: لم يكن أسامة بن لادن البداية، ولن يكون النهاية. وهو يَحظى في فلسطين باحترامٍ كبير. ولا شكّ أنّ الحرب الأمريكيّة على أفغانستان أكسبته احتراماً وقبولاً على مستوى العالم. وكونه المطلوب الأول للولايات المتحدة جعل منه شخصية تُرسم من حولها الهالات، جعل البعض يشك بأنه من القادة الذين ذكرتهم الأحاديث الشريفة.
س58: قرات لاحد الباحثين تفسيرا جديدا لذي القرنين ...... وانه في الحقيقة شخص لم يظهر بعد وانه سوف يحكم العالم في المستقبل وان كل ماورد في الايات التي تحكي قصته انما تحكي عن وسائل تكنولوجية واتصالية يرى عن طريقها يرى اهل الارض وهو في مكانه ....... هل تتفقون معه فضيلة الشيخ في ان ذو القرنين شخصية مستقبلية ..... وذلك البحث هو للباحث الاسلامي التركي هارون يحي ..... وهذا هو رابط البحث : http://www.harunyahya.com/mahdi05.php
ج58: لم يتيسّر لنا الاطلاع على منهج الباحث التركي هارون يحيى. وقد دخلتُ عن طريق الرابط إلى صفحته، وراجعتُ الجزئية التي تكلم فيها عن ذي القرنين، ولا ندري إن كان يُفصّل الحديث عنها في مقام آخر أم لا. وعلى أية حال لا يصح صرف ألفاظ القرآن الكريم عن ظاهرها إلا عن دليل ظاهر. ولا نجد دليلاً مقنعاً يجعلنا نقبل أن يكون زمن ذي القرنين بعد نزول النص القرآني. ولكن يجدر أن نشير إلى أنّ بعض السلف لاحظ تشابهاً بين شخصية ذي القرنين وشخصية المهدي، عليه السلام. وهذا لا يعني أنّ المهدي هو ذو القرنين، وإنما تكون شخصية ذي القرنين في الماضي، وشخصية المهدي في المستقبل. ولا نشك لحظة أنّ دروس سورة الكهف تتعلق بمستقبل الأمة. وننصح هنا بقراءة مقال (يأجوج ومأجوج) المنشور على صفحة مركز نون الإلكترونية، فهو يلخص وجهة نظرنا في قصة ذي القرنين، ويأجوج ومأجوج.
س59: في محاضرتكم فضيلة والشيخ والتي هي بعنوان " للذي ببكة " .... طلبتم من المستمعين ان يتدبروا في نهاية سورة الاسراء ومقدمة سورة الكهف ونهايتها ..... وقلتم ان نهاية سورة الاسراء تتحدث عن فتح وبداية سورة الكهف تتحدث عن فتية يلجئون الى الكهف ثم في وسط السورة نجد لاول مرة موسى عليه السلام تابعا وليس متبوعا ثم في نهاية السورة نجد شخصا يملك العالم باسره ....... وقد طلبتم من المستمعين التفكر والتدبر في تلك الاشارات ..... في الحقيقة هناك الكثير من الامور التي وردت في اذهاننا بخصوص تلك السياقات ..... ولكننا نتمنى منكم فضيلة الشيخ ان توضحوا لنا ما توصلتم اليه بهذا الخصوص ......
ج59: الكلام يطول في ذلك، ولكن نلخّص القول، فنقول: يبدو أنّ سورة الإسراء تتعلق بزمننا المعاصر، والذي يمتدّ إلى وقت زوال إسرائيل من الأرض المقدّسة، فتكون هذه الحادثة بداية ظهور الإسلام في بعده العالميّ. ومن هنا تأتي سورة الكهف لتتحدث عن مرحلة يكون فيها الإسلام في أوجه. ويستمر ذلك حتى ظهور المهدي، الذي تتشابه شخصيته مع ذي القرنين. والكلام في ذلك يطول، ولا يصلح له هذا المقام.
س60: اخيرا فضيلة الشيخ , هل ترون في الاحداث الحالية مقدمة للخلافة على منهاج النبوة التي اخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
ج60: نعم، هي كذلك، فالأحداث الحالية هي مقدماتُ عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
س61: هل من الممكن للشيخ ان ينورني حول بحثه عن اعجاز الرقم 19 في القران الكريم علما اني قد شاهدت شرحا للشيخ حول هذا الموضوع على شريط فديو في محاضرة القاها للاخوة المبعدين وله الاجر والثواب .
ج61: ننصح الأخ الكريم بمطالعة كتاب (إرهاصات الإعجاز العددي في القرآن الكريم) المنشور على صفحة مركز نون الإلكترونيّة. والكتاب يُعطي فكرة مناسبة عن موضوع إعجاز العدد 19 في القرآن الكريم. ولنا أيضا كتاب طبع في بيروت، هو (إعجاز الرقم 19 في القرآن الكريم، مقدمات تنتظر النتائج) وقد فصّلنا فيه هذه المسالة، ولكننا رأينا أن لا ننشره على صفحة مركز نون من أجل إعادة النظر في صياغته وتبسيطه، ومراجعة بعض الهنات التي وردت فيه.
أسئلة الأخ ahsd72 :
س62: أحببت أن أنوه للحديث الوارد في صحيح مسلم عن فتح القسطنينية ( وهو الفتح الذي قصده الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه ) , فأنه عند مراجعة الحديث بالكامل تراه متصلاً وبشكل كامل بخروج الأعور الدجال و الحرب مع النصارى , والأمور التي قد تحدث من خلالها وهي تحرير بيت المقدس وقتال المسلمين اليهود وخروج عيسى ؛ والحق أني لاأرى في أفضل الحالات أن الأمر سيحدث إلا مجتمعاً فما تعليقكم على ذلك , ونرجو الرد بإسهاب ,
ج62: هناك فتحان للقسطنطينيّة؛ فتح حصل في الماضي، وفتح سيحصل في زمن المهدي. وهذا ليس بغريب؛ فالقدس قد فتحت في زمن عمر بن الخطاب، ثم فتحت في زمن صلاح الدين، وهي تنتظر الفتح الثالث الأخير. ولا يبعد أن تسقط القسطنطينية في مستقبل الزمان في أيدي القوى الأرثوذكسيّة، التي تعتبرها عاصمتها الدينية والتاريخية. ويمكن القول بأنّ تخليصها من سيطرة العلمانيين هو أيضاً فتح لها. ولا ندري من أين لنا أن نقول إنّ ذلك كله له علاقة بتحرير بيت المقدس، بل إنّ تحرير بيت المقدس يكون قبل ذلك، لأنّ المتدبّر لأحاديث المهدي يلاحظ عدم ذكر أي شيء عن وجود اليهود في الأرض المقدّسة، ولكن تُصرّح النصوص بزحف اليهود مع الدجّال، في محاولة للرجوع إلى فلسطين، الأرض المباركة.
س63: اود ان تخبرني ما فائدة البحث في غيبيات زوال اسرائيل في شكل عام ؟ نحن كمسلمين في انحاء العالم نؤمن و نعلم من احاديث الحبيب المصطفى الصلاة والسلام عليه وعلى اله وصحبه اجمعين ان اليهود زائلين لا محال له , ولكن الوضع الاسلامي الحالي لا يخفى عليكم فهو غائص في مصائب اجتماعيه ودينيه واقتصاديه تسبب في استحالة تحرير فلسطين لأن نفس العربي المسلم غير محرره اصلا فكيف اخي الكريم نتحدث عن تحرير فلسطين في عام 2022 ميلادي ونحن غير محررين ؟
ج63: عندما حوصرت المدينة المنورة من قبل الأحزاب، وعندما بلغت القلوب الحناجر، رأينا الرسول، صلى الله عليه وسلم، يخبر الصحابة، رضوان الله عليهم، عن فتح بلاد فارس والروم. وقد كانت هذه النبوءات محل استهزاء من المنافقين، لأنهم ينظرون بمنظار عالم الشهادة، ولا يملكون البعد الغيبيّ الرّبانيّ. ونحن اليوم نتساوى مع الآخرين بأننا نملك بعد عالم الشهادة، ونتميز عنهم بأننا نملك بعد عالم الغيب، مما يجعلنا بعيدين عن اليأس ومتفائلين بالمستقبل، لأننا ننهل من العلم الرّباني. إنّ اليائس المُحْبط لا يمكن أن يتحرك في اتجاه الخلاص، أمّا المؤمن، الذي يؤمن بأنّ الله تعالى هو مسيّر التاريخ، فيندفع بإيمانه وتفاؤله باتجاه الخلاص. فهو عندما يتحرك يدرك أنّ هذه الحركة لا تضيع هباءً. وما أجمل أن يُطلعنا القرآن الكريم على غيوبه في أوقات حاجتنا إليها.
س64: بالنسبه الى البحث في القران الكريم عن طريق الارقام ورقم 19 اذكر اني قرأت الموضوع بأكمله وتوصل الباحث الى ان اخر ايه في سورة التوبه مضافه او على هذا الاشكال ممكن يا شيخ ان توضح لي نظريتك بالنسبة للايه ؟
ج64: هذا الأمر من مزاعم البهائيين، وكذلك من مزاعم المدّعي رشاد خليفة. ويبدو أنك اطلعت على صفحة هؤلاء الضالين من أعداء الإسلام. وقد قمنا، في مركز نون، بتفنيد مثل هذه التخرّصات رغبة في تحصين الشباب المسلم. وننصح بقراءة هذا الرّد، وهو منشور في صفحة مركز نون الإلكترونية.
س65: من خلال خبرتكم وتعاملكم مع القرآن الكريم .. ما هي الطريقة المثلى لفهم القرآن وتدبره وحفظه ! بمعنى .. الوقت المناسب .. الطريقة المناسبة .. إلخ
ج65: من أجل تدبّر أفضل لمعاني القرآن الكريم ننصح بالآتي:
أ- عندما يقوم المسلم بتلاوة القرآن الكريم يحتفظ بالقرب منه بورقة وقلم. وعندما يلاحظ أنه استشكل معنى آية أو جملة قرآنية، يقوم بتدوين رقم الآية والسورة. وعندما يقرر أن يقرأ في كتب التفسير تكون لديه أولويات، ألا وهي الآيات المدونة لديه.
ب- بعد أن يقرأ ما جاء في كتب التفسير المتوفرة لديه، فإن استراحت نفسه فنعمّا هي، وإلا فليعمد إلى تركز تفكيره في ألفاظ الآية محاولاً أن يصل إلى حلٍّ لما أشكل عنده.
ج- يكون من الأفضل أن يستعرض المتدبّر الآيات الكريمة مع مجموعة من زملائه الذين لديهم الاهتمام نفسه، فقد ثبت بالتجربة أنّ الأسلوب الجماعي في التدبّر من أفضل الأساليب وأجداها.
د- لا شك أنّ القراءة وسعة الثقافة تساعدان كثيراً في تدبّر أفضل.
ه- لا نحبّذ الاقتصار على كتب التفسير القديمة، بل ننصح أن يبدأ المتدبّر بمراجعة كتب التفسير القديمة، ثم يستعين بنظرات المعاصرين من المفسرين.
و- إذا رأيت رأياً في التفسير فاعرضه على أهل الاختصاص، وناقش معهم نقاط الضعف والقوة في ما تراه من فهم.
ز- من أفضل الأساليب في اكتساب العلم أن نُعلّم الناس، فإذا الزمتَ نفسك بدرسٍ في التفسير أسبوعيّ، مثلاً، فستجد أنك تُفيد وتستفيد. وستشعر بتطور قدراتك في الفهم شيئاً فشيئاً.
ح- اجعل تدبّرك في وقت فراغك.
ط- من يحفظ القرآن الكريم يكون أقدر من غيره على تفسير القرآن بالقرآن، ويكون أقدر على التنبه إلى المُشكل من الآيات، ثم هو أقدر على التنبه إلى تصريف الكلام ...الخ
س66: كيف ترى مستقبل الحركة الإسلامية والحكومات في الدول العربية ؟
ج66: هناك أمران يساعدان الحركات الإسلامية؛ الأول هو الخبرات المكتسبة من خلال العمل الدعويّ طويل الأمد، والمتنوّع. والثاني هو الصحوة الإسلامية، ووجود قاعدة عريضة من المؤيدين للفكرة الإسلامية. من هنا نرى أنّ المستقبل هو في صالح الحركات الإسلامية الواعية، والقادرة على فهم الواقع. ونتيجة لاتساع قاعدة الصحوة الإسلامية بدأت تظهر حركات جديدة، وبدأنا نلاحظ أنّ بعض هذه الحركات يخوض صراعاً مع الأنظمة، وهذا أمر طبيعي، لا بد أن يكون؛ لأن التغيير الحقيقي لا يكون فقط عن طريق الجماعات التي تؤمن بالصراع السلمي والتربية الهادئة، بل إنّ التنوّع في الأداء هو القوة الكامنة التي تقود مسيرة التغيير.
س67: هل هناك فعلا فرق واختلاف بين اليهود المتدينين واليهود العلمانيين .. من حيث فكرة إقامة إسرائيل ؟
ج67: قبل قيام إسرائيل كان هناك اختلاف في وجهات النظر بين العلمانيين والمتدينين اليهود. ولكن عندما نجح العلمانيون اليهود بإقامة دولة إسرائيل، وعندما استطاعت إسرائيل أن تكسب الحرب عام 1967م، بدأنا نلحظ أنّ الأحزاب الدينيّة غير الصهيونية بدأت تغيّر من مواقفها، بل أصبحت أحياناً أكثر تشدداً من العلمانيين بالنسبة لفكرة الدولة اليهوديّة. ولكن يبقى هناك قلة من المتدينين لا يؤمنون بالدولة اليهودية، وعلى وجه الخصوص الجماعة المسمّاه ناطوري كارتا؛ وهم قلة هامشيّة في المجتمع الإسرائيلي.
س68: يتحدث الكثيرون عن أن العالم سوف يعود إلى الحياة شبه البدائية من حيث الأدوات وأساليب الحياة .. في نهايته .. وعند ذلك ينتصر المسلمون على الخيل والسلاح العادي القديم ..! هل تؤيد هذه النظرية ؟
ج68: لا يوجد في النصوص الشرعية من آيات كريمة أو أحاديث شريفة ما يدل على ذلك. ولكن قد يكون الأمر مجرد فهم خاطئ لدلالات بعض ألفاظ الأحاديث؛ فلفظة السيف، مثلاً، تُستخدم في الحقيقة والمجاز. فعندما نقول إن ما يؤخذ بسيف الحياء فهو حرام، لا يكون لفظ السيف على الحقيقة، وهذا واضح تماماً لدى أهل اللغة، بل وعوام الناس. ثم إنّ مسألة النصر والهزيمة تتعلق بالإنسان بالدرجة الأولى، وليس بالوسائل؛ فقد هزم المسلمون في عصور التخلف والتراجع، على الرغم من أنّ سلاح عدوهم لم يكن يختلف عن أسلحتهم. وفي تصوّرنا أنّ الانتصار الحقيقي هو انتصار الفكرة، وكل المؤشرات تشير إلى أنّ هذا القرن هو قرن الفكرة الإسلامية.
س69: ألا توحي دلائل الواقع على أن اليهود قادرين على هدم الأقصى وبناء الهيكل ؟؟ خاصة وأن السيطرة لهم ولأمريكا في هذه المرحلة ؟؟
ج69: نعم يستطيع اليهود ومن والاهم أن يهدموا المسجد الأقصى، ولكنهم يعجزون عن تقدير التبعات، لذلك هم يفضلون سيطرة قائمة على أساس من الاتفاقيات. والذي نراه أنّ تورّط إسرائيل في الاعتداء على المسجد الأقصى سيكون المقدّمة لنهضة جهاديّة يصعب تطويقها، وهنا يصبح المستقبل الإسرائيلي في مهب الريح.
س70: أمام هذا الإنبطاح العربي والإسلامي لحكوماتنا لرأس الكفر والعدوان (أمريكا) .. ماهو واجب الشباب العربي المسلم غير (الدعاء) للوقوف مع المجاهدين الأبطال ضد قوات الإحتلال الإسرائيلي ؟
ج70: الحكومات الديكتاتورية، والتي لا تنتمي إلى شعوبها، لا بد أن يكون لها ارتباطات بدول عظمى. وتختلف هذه الارتباطات باختلاف الخارطة الدوليّة. ومن هنا ليس صحيحاً أنّ الحكومات العربية متخاذلة ومنبطحة، بل هي متآمرة على شعوبها، ولم تكن يوماً منتمية إلى فكر الأمة وحضارتها. ومن يقرأ التاريخ يجد أنّ قيام إسرائيل واستمرارها كان بمساعدة أنظمة عربية لا تزال قائمة وتمارس خيانتها. والذي نراه أنّ الشعوب هي أقوى بكثير من الأنظمة، وتستطيع هذه الشعوب أن تضع حداً لغطرسة قوى الظلم في الأرض، عن طريق التهديد الحقيقي والجدي لمصالح القوى الظالمة، والتي يكمن ضعفها في امتداد مصالحها على مستوى العالم. فإذا كانت الأنظمة لا تستطيع المواجهة، فإنّ الشعوب لا شك تستطيع. ومن العجب أن نجد القوى العظمى عاجزة تماماً أمام عصابات المافيا، ومن العجب أن نجد هذه العصابات تقاتل من أجل المال والشهوة، ثم نجد أهل الحق والحقيقة يتساءلون عن سبل الخلاص، في حين أنّ الحلول لا تُعجز أهل الصدق والإخلاص والإرادة. فالمشكلة إذن ليست في معرفة سبيل الخلاص، وإنما في إرادة السير في طريق الخلاص.
س71: هل يعلم العلماء والمهتمون بإنشاء موقعكم الجديد للدراسات القرآنية ، وهل يجد إهتماماً من طلبة العلم ؟
ج71: الاهتمام بمركز نون يتزايد يوماً بعد يوم. والاهتمام الأكبر نجده من مسلمي السعودية، وأوروبا، وأمريكا الشمالية. أمّا باقي الدول العربية والإسلامية فتأتي الإمارات أولاً، ولكن بنسبة لا تقارن بالسعودية. ونأمل أن يقوم الأخوة المهتمين بأبحاث المركز بدور في التعريف بموقع المركز.
س72: ماهو أفضل كتاب يعري العلمانية ويكشف حقيقتها؟ وما هو افضل كتاب يكشف تزويرهم لمعنى الحرية ؟
ج72: لم تعد العلمانية الغربية تشكل خطراً كما كانت قبل عقود، لأنّ وعي الجماهير المسلمة يورث الحصانة. ثم إنّ الواقع الاجتماعي في العالم الغربي يظهر عورات الفكرة العلمانية. وقد ساعدت الأحداث في السنوات القليلة الماضية على كشف زيف الفلسفة الغربية. لذا فإنّ العلمانية تعيش الآن مأزقاً ولن تخرج منه حتى تكون قد خرجت من عقول وقلوب الغالبية الساحقة من العرب والمسلمين.
لقد كان لنا اهتمامات بتفنيد الفكرة الغربية، ولكن تراجع خطر الفكرة العلمانية جعلنا نصرف الاهتمام إلى مسائل أخرى. وكثير هم الذين كتبوا في تفنيد الفكر الغربي العلماني من زوايا مختلفة ومتنوعة. من هنا يصعب إعطاء أي كتاب صفة أفضل كتاب. ولكن نقول: من الكتّاب الذين كتبوا في هذا الباب: الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ أبو الحسن الندوي، والأستاذ راشد الغنوشي، وغيرهم كثير. وقد وجدنا استحساناً وتقديراً لما يكتبه الدكتور صلاح الصّاوي في هذا الباب.
الصفحة الأخيرة
س30: إن حساباتك بناء على الرقم 19 هي مجرد نظريات شخصية لم يورد عنه صلى الله عليه وسلم وعلى عن اصحابه ان فسروا القرآن بالأرقام .
ج30: إنّ مسألة الإعجاز العددي هي مسألة استقرائية؛ فنحن نقوم بوصف ما هو قائم، فإذا وجد القارئ أنّ الملاحظات العدديّة تحمل دلالات ما فهذه مسئوليته، أمّا نحن فنكتفي بالوصف. من هنا، وعلى سبيل المثال، كان عنوان أحد الكتب: (زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صُدَف رقمية). فقد يخرج القارئ بحكم أنها توافقات لا تدل على الزوال. إذا عرفنا هذا، فلا داعي بعد ذلك أن نتساءل: لماذا لم يفعل الصحابة ذلك؟! فلا يعقل أن يكون الصحابة، رضوان الله عليهم، قد أحاطوا بكل معاني وعلوم القرآن الكريم. ولم ينقل عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، في تفسير القرآن الكريم إلا القليل، قياساً إلى مجموع الآيات الكريمة.
س31: اما قولك بالكتاب (( للنبوءات الأثر البالغ فى رفع الهمم )) واستشهادك بسراقة وسواري كسرى فأنت تعلم شيخنا الحبيب ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو من بشره بهما - لذا شيخنا الحبيب نبوئته صلى الله عليه وسلم واجب علينا الأخذ بها ونقول سمعنا وأطعنا ، وحيث ان كل منا يُأخذ منه ويرد عليه ، فاسمح لي بما يلي ، يقول جل وعلا إن تنصروا الله ينصركم - وحال الأمه اليوم عكس ذلك !
ج31: نبوءات الرسول،صلى الله عليه وسلم، إما أن تكون صريحة، فنؤمن بها كما جاءت. وإما أن تكون غير صريحة وغير محددة تماماً، فنُعمل العقل من أجل فهمها واستجلاء أسرارها. وما نقوم به، من تقديم وعرض ملاحظات عددية، هو في إطار محاولة استكشاف أسرار القرآن الكريم. وما نقوله لا يُلزم أحداً، لأنّ دلالته ليست قطعيّة. وما نقوله لا ينطبق عليه قول: إنّ كل إنسان يؤخذ منه ويرد، لأننا في مسألة العدد لا نقدّم إلا الوصف لما هو حقيقة قرآنية. أمّا دلالات هذه الحقائق فمحل اختلاف وتتفاوت فيها الأفهام، لأنها أعداد وليست ألفاظاً.
س32: وكما هو معلوم لديكم ان المستقبل هو من علم الغيب فكيف يمكنك ان تحدد زوالهم بسنة محدده ؟ اعتمادا على نظرية شخصيه قد تصح وقد تخطأ ؟ اعتمادك في كثير من المواضيع على الانجيل والتوراة وهم كتب محرفه ؟
ج32: القرآن والسنّة يكشفان غيوب المستقبل. ونحن نحاول أن نتوصّل إلى ذلك من خلال استقراء الألفاظ القرآنية، ولا نجزم بوجه يرجح لدينا. ونحن لا نعتمد إطلاقاً على التوراة والإنجيل، ولكن قد نُلفت الانتباه إلى وجود بعض الأمور الموافقة لما ورد في القرآن الكريم، ولا مانع من ذلك شرعاً؛ فمعلوم أنّ تحريف التوراة والإنجيل يعني أنّ فيهما حقاً مختلطاً بباطل البشر، وإلا فما معنى قول العلماء إنّ التوراة والإنجيل يحتويان على نبوءات تتعلق ببعثة الرسول، صلى الله عليه وسلم. وقد أوضحنا هذه المسالة في خواتيم كتاب زوال إسرائيل.
س33: هناك الكثير من الأحاديث الضعيفه والتي تم بناء الموضوع عليها .
ج33: لا يصح القول بأننا اعتمدنا في كتب العدد على الكثير من الأحاديث الضعيفة، لأننا نتعامل مع القرآن الكريم، لذا لم نكثر من إيراد الأحاديث، فهي أحاديث معدودة، وتتعلق بالتفسير، ولا تتعلّق بالعدد، ولا يَبعد أن يكون بعضها في مرتبة الضعيف. فنرجو مراسلتنا بهذا الخصوص.
س34: وجدت ان حتى الرافضه -الشيعه- اصبحوا يعتمدون على الارقام لإثبات صحة معتقدهم ، كقولهم مثلا - ان كلمة الأئمة بكافة الفاظها وردت 13 مره ويستدلوا بها على الائمة ، وقولهم ان كلمة الكساء وردت 5 مرات واستدلالهم بها ، المقصود شيخنا الحبيب من استدالي بقول الرافضه هو ان كل انسان من الممكن ان يبني نظريه رقيمه ثم يقول ان القرآن يوافقها .
ج34: ليس فقط بعض الشيعة قد أصبحوا يستخدمون العدد في الانتصار لمذهبهم، بل وجدنا محاولات حديثة لدى اليهود والنصارى. ولكن في النهاية لا بد أن يقود هذا إلى انتصار الحقيقة، لأنها وحدها القادرة على إقناع الناس؛ فعندما يعلم الناس حقيقة الإعجاز العددي القرآني، وعندما يقارنون ذلك بما عند اليهود والنصارى، ستتجلى لهم حقيقة الوحي الرّباني.
ج35: وردت كلمة (إمام) في القرآن الكريم مرتين. ووردت كلمة (إماما) أربع مرات. ووردت كلمة (إمامهم) مرة واحدة. ووردت كلمة (أئمة) خمس مرات. وعليه يكون مجموع الألفاظ هو (12) لفظة. فكيف يمكن أن يُعتبر ذلك دليلاً على أنّ الأئمة هم (12) إماماً، كما يقول الشيعة؟! ولكن لو حصل أن وجدنا أنّ هذه الألفاظ جميعها قد وجدت في (12) آية، وأنّ عدد كلمات كل آية فيها هو (12) كلمة، من غير أن تشذ واحدة منها. وأنّ رقم كل آية منها في سورتها هو (12)، ولم تشذ واحدة منها أيضاً. عندها، إن حصل ذلك، فيمكن أن نقول لا بد لذلك من دلالة، ولكن لا يصلح ذلك دليلاً لوحده على أنّ عدد الأئمة هو (12) إماماً, وأنهم أئمة الشيعة دون غيرهم.
وبما أنّ دليل من استدل بذلك يقتصر على أنّ مجموع الألفاظ هو (12) لفظة تتعلق بالأئمة، فإليك الدليل على أنّ ذلك لا يدل:
أ- ماذا يقولون في قوله تعالى:"فقاتلوا أئمة الكفر". وماذا يقولون في قوله تعالى:" وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار".
ب- قوله تعالى:"ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة"، يُقصد به التوراة. وقوله تعالى:" وكل شيء أحصيناه في إمام مبين"، يُقصد به اللوح المحفوظ.
وهذا يكفي للتدليل على أنّ الزعم شيء، والإثبات شيء آخر.
س36: هناك اختلافات حتى في الرسم العثماني ( في الرواية الواحدة ) مما يؤثر على ضبط أعداد الحروف فكيف يؤثر ذلك الإعجاز العددي، وكل من يحاول هدم نظرية الإعجاز العددي يذكر اختلاف الكلمات بين القراءات كما فعل الدكتور فضل حسن عباس في كتابه عن علوم القرآن فما رأيكم في ذلك .
ج36: يكفي لإثبات وجود الإعجاز العددي أن نستند إلى مصحفٍ عثمانيٍّ واحد، لأنه متواتر إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم. وفي حالة اختلاف القراءات يمكن أن يختلف وجه الإعجاز، كما هو الأمر في الإعجاز البياني، الذي لا ينقص منه اختلاف القراءات، بل يزيد فيه، ويزيده قوة. والعجيب أنّ الذين يحتجّون بتعدد القراءات لم يكلّفوا أنفسهم دراسة ذلك، بل حكموا رجماً بالغيب. ولماذا يفترضون أنه لا بدّ أن يكون في كل القراءات حتى يكون إعجازاً، ألا يكفي أن يكون في قراءة واحدة متواترة؟!
س37: هل يرجح قول ابن عباس في التفسير على غيره من الصحابة لدعاء الرسول له .
ج37: دعاء الرسول،صلى الله عليه وسلم، لابن عباس لا يجعله معصوماً من الخطأ في الاجتهاد. ثم إنّ الأسانيد إلى ابن عباس، رضي الله عنه، كثيرة، منها الصحيح، ومنها الحسن، وكثير منها ضعيفة.
س38: يشكك المستشرقون بالآيات الأخيرة من سورة التوبة ويدعون أنها ليست من القرآم، وسمعنا أنه ظهر لديكم أن هذه الآيات فيها إعجاز عددي فما هو هذا الإعجاز .
ج38: لدينا دراسة منشورة في صفحة مركز نون الإلكترونية تُثبت بطلان زعم المستشرقين فيما يتعلق بآخر آيتين من سورة التوبة، ونقدّم في هذه الدراسة دليلاً رياضياً يبين تهافت مزاعم المتقوّلين، ويقدّم مثالاً جميلاً على الإعجاز العددي للقرآن الكريم.
س39: جمهور العلماء على أن ترتيب السور في القرآن ليس توقيفيا ( مع أن البعض ادعى الإجماع في عكس ذلك استنتاجا منه من انعقاد الإجماع على مصحف عثمان )، فإذا اتفقنا مع رأي الجمهور وصلنا إلى هدم الإعجاز العددي .
ج39: يذهب جمهور العلماء إلى أنّ رسم المصحف توقيفي، أي بأمر الرسول، صلى الله عليه وسلم، وحياً. وقد أخطأ من ظن أنّ الجمهور يذهب إلى أنه غير توقيفي. ويأتي الإعجاز العددي اليوم ليرجّح قول الجمهور، بل ليجزم بذلك؛ فهناك أدلة قاطعة تقطع الخلاف.
س40: يجادل البعض في صحة وقوع النسخ في القرآن فما رأي فضيلتكم في ذلك ( سواء نسخ اللفظ والحكم معا، أو نسخ اللفظ وبقاء الحكم، أو بقاء اللفظ ونسخ الحكم) وهل بالإمكان إثبات وقوع النسخ أو عدمه عن طريق الإعجاز العددي .
ج40: لسنا مع من يبالغ في القول بالنسخ، ولسنا مع من ينكر النسخ مطلقاً. ونحن نرى وقوع النسخ في آيات قليلة لا يزال رسمها في المصحف. ونسخ ما ورد فيها من حُكم شرعي لا يعني نسخ ما يرد فيها من حِكَم تربوية، أو فائدة تاريخية،...الخ.
س41: بعد مرور وقت طويل على عملكم في مجال الإعجاز العددي هل لمستم ثمارا واقعية لهذا الإعجاز مثل انطباق بعض النتائج على الواقع، التأثير الإيجابي في مجال الدعوة سواء للمسلمين أو غير المسلمين وغير ذلك ... أم أن الأمر مضيعة للوقت كما يقول البعض وهل حصل معكم وقوع تناقضات بين دراسات جديدة مع أخرى قديمة .
س42: ما هي الثمار التي ترجون تحقيقها من الإعجاز العددي أم أن الإعجاز العددي لا يفيد إلا في المسائل التاريخية .
ج41+42: القناعة العقائدية هي الأساس الذي يُبنى عليه، ولا بد من تقديم الدليل قبل أن نطالب الناس بالالتزام، وهذا نهج الرسل، عليهم السلام. والإعجاز العددي فعّال جداً في هذا الباب، وقد ظهر لنا ذلك من خلال ردود فعل الكثير من العلمانيين، أو أولئك البعيدين عن الالتزام الديني. كما أنّ لهذا الوجه من الإعجاز دوره في زيادة إيمان المؤمنين؛ فأنت تلحظ الاستبشار والتفاعل، وتلمس الاندهاش المشوب بالفرح. وهذا أمر لم نلحظه بشكل واضح عند عرض وجوه الإعجاز الأخرى. ولنا تجارب مع أناس غير مسلمين، من العرب ومن غير العرب، تأثروا عميقاً بهذا الوجه من وجوه الإعجاز القرآني.
ويعتبر الإعجاز العددي أقصر طريق للرد على شبهات الملاحدة والمستشرقين، المتعلقة بالقرآن الكريم؛ فأنت اليوم لا تحتاج إلى المجلدات الضخمة لتفصيل الردود، لأن لديك الرياضيات التي هي لغة الحقائق. ويمكن الرجوع إلى صفحة نون وقراءة ما يتعلق بآخر آيتين من سورة التوبة كمثال تطبيقيّ على ما نقول.
س43: سمعنا أنكم تتوقعون حصول انتكاسة للقضية الفلسطينية ثم تعود لتهب انتفاضة من جديد، فهل صحيح ما نسب إليكم وإن صحت نسبته إليكم فهل هو اجتهاد وقراءة لواقع القضية الفلسطينية أم أنه مرتبط بالإعجاز العددي .
س44: كيف تقرؤون واقع القضية الفلسطينية ومستقبلها .
ج43+44: على ضوء الأبحاث يمكن أن نقول إنّ العدّ التنازلي لقوى الظلم والاستكبار قد بدأ. ونتوقّع أن تكون السنوات القليلة القادمة هي سنوات وضوح الرؤية في اتجاه الخلاص. وقد كانت القضية الفلسطينية، ولا تزال، المُحفِّز للأمة، والمفجّر لوعيها. وقد مضى الزمان الذي كانت فيه قوى الاستكبار تملك السيطرة والمبادرة. من هنا نتوقع أن تبدأ الأمة شيئاً فشيئاً في امتلاك القدرة على الرد، والتقدّم نحو الحل الجذري على كافة المستويات، ولكنّ المنافقين لا يعلمون.
س45: كيف تقرؤون واقع قضية العراق ومستقبلها ؟
ج45: ما يحدث في العراق سيؤثر تأثيراً جذرياً في التحولات المتوقعة، وفي النهاية سيجد الناس أمريكا عاجزة عن تحقيق أهدافها. وبمضي الوقت سيدرك الأمريكيون أنهم قد ارتكبوا أخطاء فادحة، وأنّ أفعالهم أدّت إلى نتائج عكسيّة، ويضلُّ اللهُ الظالمين، ويفعلُ اللهُ ما يشاء.
س46: يؤكد الأطباء المقربون من ياسر عرفات أن وضعه الصحي سيء جدا ولا يتوقعون له أن يعمر طويلا.كيف تتوقعون أن يؤثر موت ياسر عرفات على القضية الفلسطينية وحركة فتح بالذات .
ج46: موت عرفات يضعف من نفوذ حركة فتح كثيراً. أمّا بالنسبة للقضية الفلسطينيّة فسيكون هناك تأثيرات سلبية آنيّة. وهذه السلبيات يمكن أن تخلق واقعاً جديداً يجعل من الصعب على أي وريث أن يصل إلى حلول نهائية ومستقرّة مع إسرائيل، وقد يكون ذلك منسجماً مع مواقف بعض القوى الإسرائيليّة. وهذا في رأينا عجيب، لأنّ فرصة إسرائيل في البقاء أطول مدّة ممكنة تكمن بمصالحة الفلسطينيين. ولله في خلقه شؤون.
س47: يؤكد الكثيرون على توقع زوال اسرائيل في غضون العشرين سنة ومنهم الشيخ احمد ياسين الذي قال ان جيل الهزيمة انتهى وان هذا الجيل هو جيل الثورة والجيل القادم هو جيل التحرير ، السؤال: بعيداً عن الحساب العددي كيف ترى كيفية زوال اسرايل ومتى ؟؟
ج47: ما يمكن أن يزيل إسرائيل أمور أهمها:
أ- قيادات إسرائيلية تتخذ قرارات غير حكيمة، وهذا متوفر.
ب- تراجع الإيمان الصهيوني، وبروز تناقضات داخل المجتمع الإسرائيلي، وهذا أيضاً متوفر.
ج- اقتصاد إسرائيلي لا يستطيع أن يوفر الرفاهية التي اعتادها الإسرائيليون، يضاف إلى هذا وضع أمني سلبي، كلّ ذلك سيؤدي إلى نزف بشري، ويمنع أن تكون إسرائيل دولة استقطاب يهوديّ. وبوادر ذلك متوفّرة.
د- سمعة إسرائيلية سيئة، وواقع دولي متغيّر. وهذا أيضاً متوفّر وسيتوافر.
ه- صعود إسلامي يفرض متغيرات اجتماعية، واقتصاديّة، وسياسية، وعسكرية. وبوادر ذلك متوافرة.
س48: يتمتع العمل الاسلامي في فلسطين وخارجها بقبول جيد ولله الحمد وان كان هناك من يعمل منفرداً أو تحت صيغة أخرى قريبة ، هل يمتلك العمل الاسلامي امكانية توحيد هذه الجهود لتؤدي الى تحقيق اهدافة من تحرير للأرض واقامة دولة اسلامية.
ج48: الدّارس لتاريخ نشوء الجماعات الإسلامية، وعلاقة بعضها ببعض، يلاحظ أنّ الأمور تتطور نحو الأفضل من جهة إمكانية توحيد الجهود، وليس بالضرورة توحيد الجماعات. والأهم، في رأينا، هو التيار الجماهيري العام الذي يتجه بقوة نحو الخيار الإسلامي، مما سيؤدي إلى إفراز صيغ جديدة للعمل الإسلامي الفاعل.