نــــور
نــــور
3- إرضاؤه العقــــــــــل و العاطفة :
ومعنى هذا أن القرآن الكريم يخاطب العقل و القلب معآ ، ويجمع الحق و الجمال معآ ، انظر إليه وهو في معمعان الاستدلال العقلي على البعث و الإعادة في مواجهة منكريهما ، كيف يسوق استدلاله سوقآ يهز القلوب هزآ ويمتع العاطفة إمتاعآ ، بما جاء في طي هذه الأدلة المسكتة المقنعة وانظر إلى القرآن وهو يسوق قصة يوسف مثلآ ، كيف يأتي خلالها بالعظات البالغة ، ويطلع من خلالها بالبراهين الساطعة ، على وجوب الاعتصام بالعفاف و الشرف والأمانة ، إذ قال في فصل من فصول تلك الرواية الرائعة : ( وراودته التي هو بيتها عن نفسه و غلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لايفلح الظالمون )
فتأمل في هذه الآية كيف قوبلت دواعي الغواية الثلاثة بدواعي العفاف الثلاث مقابلة صورت من القصص الممتع جدالآ عنيفآ بين جند الرحمن و جند الشيطان ووضعتهما أمام العقل المنصف في كفتي الميزان ‍!
وهكذا تجد القرآن كله مزيجآ حلوآ سائغآ ، يخفف على النفوس أن تجرع الأدلة العقلية ، و يرفه عن العقول باللفتات العاطفية ، ويوجه العقول و العواطف معآ جنبآ إلى جنب لهداية الإنسان و لخير الإنسانية !

4- جودة سبك القرآن و إحكام سرده :
معنى هذا أن القرآن بلغ من ترابط أجزائه ، وتماسك كلماته و جمله وآياته و سوره ، مبلغآ لايدانيه فيه كلام آخر ، مع طول نفسه ، وتنوع مقاصده ، وافتنانه و تلوينه في الموضوع الواحد ( قرءانآ عربيآ غير ذي عوج ) من غير تفكك ولا تخاذل ، ولا انحلال و لا تنافر بينما الموضوعات مختلفة متنوعة ..
هذه سورة الفاتحة ، تأمل كيف تترابط وتتناسق في حسن تخلص من معنى إلى معنى ، ومن مقصد إلى مقصد بطريقة سحرية قد تشعر بها أو لاتشعر هذا هو كلام مالك القوى و القدر .





قد أتابع إن لم أجد لديكم الملل
نــــور
نــــور
5- براعته في تصريف القول وثروته في أفانين الكلام :
ومعنى هذا أنه يورد المعنى الواحد بألفاظ وطرق مختلفة بمقدرة فائقة خارقة تنقطع في حلبتها أنفاس الموهوبين من الفصحاء و البلغاء
مثال : تعبيره عن طلب الفعل من المخاطبين بالوجوه الآتية :
1- الإتيان بصريح مادة الأمر نحو قوله سبحانه : (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها )
2- الإخبار بأن الفعل مكتوب على المكلفين : ( كتب عليكم الصيام )
3- الإخبار عن الفعل بإنه خير : ( و يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير )
4- وصف الفعل وصفآعنوانيآ بأنه بر : ( ولكن البر من اتقى )
5- ترتيب الوعد و الثواب على الفعل :( من ذا الذي يقرض الله قرضآ حسنآ فيضاعفه له و له أجر كريم )

6- جمع القرآن بين الإجمال و البيان :
مع أنهما غايتان متقابلتان لا يجتمعان في كلام واحد للناس ‍!
أما القرآن فقد انخرقت له العادة وحده فتسمع الجملة فإذا هي بينة و مجملة في آن واحد .

7- قصد القرآن باللفظ مع وفائه بالمعنى
ومعنى هذا أنك تجد في كل جمل القرآن بيانآ قاصدآ مقدرآ على حاجة النفوس البشرية من الهداية الإلهية دون أن يزيد اللفظ على المعنى ، أو يقصر عن الوفاء بحاجات الخلق من هداية الخالق ، ومع هذا القصد اللفظي البريء من الإسراف و التقتير تجده قد جلى لك المعنى في صورة كاملة لاتنقص شيئآ يعتبر عنصرآ أصليآ فيها أة حلية مكملة لها ، كما أنها لا تزيد شيئآ يعتبر دخيلآ عليها أو غريبآ فيها بل هم كما قال تعالى :
( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )





تمت
من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن
مع التلخيص و التصرف
فتاة اللغة العربية
مجهود رائع يا نور
لا حرمك الله أجر كل حرف سطرته هنا .
نــــور
نــــور
جزاك الله كل خير وبارك بك يا فتاتنا التي تطل دائمآ ومعها كل كلمات المحبة والأخوة للجميع

بارك الله بك
عطاء
عطاء
بوركتِ ياعزيزتي...مجهود تشكرين عليه ..لاحرمك الله الأجر