أما بعد أيها المسلمون :
في كل يوم يمر بالعالم أحداث ، محلية ودولية ، بعضها له تثير محدود على بلد معين ، وبعضها له تأثير على العالم بأسره أو جزء منه .
في هذا اليوم المبارك سيكون الحديث على ثلاثة أمور حصلت خلال الأيام الماضية ، نقف عند الحدث ، ثم نقف على مافيه من عبر وفوائد ..والأحداث هي إعصار كاترينا ، ومجاعة النيجر وزيادة الرواتب في السعودية.
الحدث الأول : هو إعصار كاترينا ، بعضهم يصفه بالمدمر وبعضهم يصفع بالمعمر ..والله اعلم بحاله .
إخواني في الله : أكثركم سمع عن هذا الإعصار الهائل الذي حاصر ساحل الخليج الأميركي برياح سرعتها 257 كيلوا مترا في الساعة ودمر المنتجعات والأراضي في ولاية مسيسبي بسيول جارفة وهائلة ورياح هادرة تسحق كل من في طريقها وتدمر النوافذ في الفنادق العالية وتمزق صالة لويزيانا العملاقة وتحاصر الآلاف في أسطح المباني ، وبعضهم في داخل المنازل ، إضافة إلى مئات الجثث التي طفت على سطح الماء ، بعدما تقطعت بهم السبل بسبب المياه الجارفة والرياح العاتية ، فتوقفت جميع خطوط الكهرباء وتوقفت خدمة الهاتف ، ودمر عشرات المباني ، والمئات من المباني معرضة لخطر الانهيار .. كما تفيد الأنباء من مصادر طبية على مخاطر في انتشار كثير من الأمراض في الولاية جراء تحلل كثير من الجثث التي غرقت وقذفها الإعصار إلى الشاطئ
ويعتبر هذا الإعصار من أشد العواصف ضررا في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي كلفت شركات التأمين أكثر من 26 مليار دولار حسبما قال محللو المخاطر ، وافقد الولايات المتحدة أكثر من عشرين منصة نفط ، من أصل 561 منصة نفطية بخليج المكسيك ، والتي توفر ربع إنتاج البترول ولغاز الأمريكي.
وقد فشلت كثير من طائرات الجيش الأميركي والتي أسقطت آلاف من أكياس الرمل في محاولة بائسة وفاشلة في سد ثغرات الإعصار من أجل حماية المدينة حيث ارتفعت الأمواج إلى أكثر من تسعة أمتار ليغرق أكثر من 80% كما تقول الأنباء وقد امتدت الرياح الهادرة في الهواء إلى أطاحت كثير من النوافذ والزجاج في مباني الفنادق العالية ..
أيها الإخوة : وحتى هذه اللحظة ما زال آثار الإعصار تتجدد ، ولا راد له ، وموقف له إلا الله ..
الحدث الثاني المجاعة في النيجر
أيها الإخوة : لقد عانت النيجر على مدى العامين الماضيين من جفاف مريع، أعقبه «تسو نامي الجراد»، الذي قضى على ما تبقى من محاصيل زراعية تنتج بوسائل بدائية، الأمر الذي فاقم من خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والإنساني في البلاد حيث تشير الأمم المتحدة إلى أن هناك 150 ألف طفل يموتون جوعا في النيجر. ومنذ عدة أشهر وتحديدا في شهر مايو (أيار) الماضي، أطلقت العديد من المنظمات الإنسانية صيحات الاستغاثة لنجدة ربع سكان النيجر، وهم نحو 3 ملايين نسمة وإنقاذهم من الموت جوعا. وحسب تقديرات منظمة «أطباء بلا حدود»، فإن هناك أكثر 20 في المائة من سكان المناطق المنكوبة يعانون من سوء التغذية المستفحل.
أطفال في الشهور والسنوات الأولى من ولاداتهم لم يذوقوا طعم الحليب منذ أسابيع طويلة، ومع بدء توافد بعض مؤسسات العمل الطوعي والخيري، بدأت الحياة تدب من جديد في المناطق المنكوبة، واضطر الأطباء لغرز أنابيب في أنوف الأطفال حديثي الولادة لتمر لبطونهم الخاوية. وقالت الدكتورة غزالة تيسانكا إحدى العاملات في حملة الجهود الإنسانية في النيجر «اضطررنا لتغذية الأطفال بشكل اصطناعي، لأنهم لا يملكون القوة الكافية لتناول الغذاء بشكل طبيعي». وتابعت «لدينا أطفال كثيرون مصابون بالإسهال إضافة لسوء التغذية، مما يفقدهم القدرة على الاستمرار على قيد الحياة}.
وقال بكار سيلدو مدير «مركز الازمات الغذائية» النيجري، والذي وقع الطلب المذكور بنفسه « لقد أرسلنا استغاثتنا إلى العالم سنة 2003، وأعلنا تراجع الاحتياطي الغذائي لدينا إلى النصف، وطلبنا مساعدة الدول الأخرى، ووجهنا طلبات إلى سبعين بلدا لمساعدتنا لسد النقص الغذائي لدينا..ومع ذلك «لم يأت رد فعل المجموعة الدولية ملائما، ولم تدرك مدى تدهور الأوضاع، إلا بعد سقوط الضحايا وعرض صور الأطفال الجياع»، وتابع وأكد على أن حكومة النيجر كانت تدرك أن «الوضع سيتدهور لا محالة، لكننا لم نتلق ولو غراما واحدا من الحبوب، لنضعه في مخازننا الفارغة».
أيها الإخوة : هذا شي من أزمة النيجر فماذا فعلت دول العالم المتحضر ، بل ماذا فعلت الدول الإسلامية ، والتي يتباكى بعضهم على ضحايا إعصار كاترينا.
إن العجب يزول عنا إذا علمنا إذا علمنا أن المسلمين في النيجر يمثلون 98 في المائة من السكان .الذين يزيدون عن اثني عشر مليون نسمه ، ويزاد العجب أيضا إذا علمنا أن النيجر تعد ثالث دولة في العالم بعد كندا وأستراليا، في مخزون اليورانيوم ..
لكم أن تتخيلوا أن النيجر هذه .. تعتبر ثاني أفقر دولة في العالم الناتج القومي للفرد لا يتعدى 136 دولارا في السنة. وتبلغ نسبة من يعيشون تحت خطر الفقر في البلاد الـ 63 في المائة.
وهناك أكثر من 800 ألف طفل مهددين بالموت، و25 ألف طفل مصابين بالحصبة، و77 في المائة من الحالات التي تعاني من الحصبة في العاصمة نيامي. ويصاب نحو 100 ألف طفل بمرض التهاب السحايا أسبوعيا منهم 17،900 حالة في العاصمة. وتضطر النساء لحمل أطفالهن لمسافات تزيد عن 20 كيلومترا للوصول لمراكز العلاج الاغاثية في درجة حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية. وتشير منظمة الفاو إلى أن هناك 3 ملايين نسمة يعيشون في أكثر من 3 آلاف منطقة مهددين بالمجاعة التي تسميها المنظمات (نقص الغذاء). ورغم نداءات الاستغاثة التي أصدرتها لجمع 4 ملايين دولار لمواجهة الوضع لم يصل سوى 650 ألف دولار فقط.
أيها الإخوة : لقد علمت دول العالم بالمجاعة منذ سنيتي تقريبا ، فإذا علمنا أن مركز الأزمات الغذائية التابع لحكومة النيجر قد طلب المساعدة الدولية منذ سنتين، لكن المساعدات المتواضعة لم تصل إلى النيجر إلا منذ بضعة أسابيع..والمساعدات جاءت مغلفة في الغالب بشعار التنصير ..
ولقد علمت وكالات رصد الإنتاج الغذائي مثل الفاو والعون الأميركي، وغيرها بانخفاض الإنتاج الغذائي لهذا العام مقارنة بالمعدلات السنوية السابقة، وعلمت أيضا أن الجراد لم يترك شيئا في المناطق التي مر بها ومنها النيجر..
ومع ذلك فأن المنظمات الدولية تأخرت كثيرا في مد يد المساعدة للمواطنين الفقراء في النيجر ، بل التزمت الوكالات الدولية مثل برنامج الغذاء العالمي والمنظمات المدعومة من الأمم المتحدة، حظرا في اختيار كلماتها وتجنبت الحديث عن «المجاعة» مفضلة تعبير «سوء التغذية» الخطير.
بل الأسوأ من ذلك قيام برنامج المساعدات التباع للأمم المتحد ببيع المواد الأساسية بأسعار زهيدة، وعدم توزيع الغذاء مجانا ..وعذرهم في ذلك كي لا تتأثر قوانين السوق، وكي لا يعتاد السكان على الاعتماد على المساعدات للاستمرار على قيد الحياة، مع علمهم الأكيد أن كثيرا من الناس لا يملكون حتى ذلك الثمن الزهيد لشراء الغذاء بعد «تسو نامي الجراد».
أيها الإخوة في الله ومع هذا كله فالمجاعة مازالت ضاربة بأطنابها على ذلك البلد المنكوب كان الله في عونهم ..
أيها الأحباب : وحول هذين الحادثين سنقف وقفات سريعة اسأل الله أن ينفع بها
أولا : حادث الإعصار وحادث المجاعة ، هي آية من آيات الله تعالى ، يرسلها على من يشاء من عباده ، لحكم يعلمها سبحانه ..
وكما نعلم من صفات ربنا انه بالناس رؤوف رحيم ، إلا انه سبحانه أيضا عليم حكيم ..يعلم السر وأخفى ، وما من شيء عنده إلا بمقدار .
وما حصل لأولئك القوم يمكن أن يحصل لغيرهم ، فليس بين الناس وبين الله نسب ..
فلنحرص إخواني على طاعة الله تعالى في السر والعلن ، ولنحرص على احترام النعم التي بين أيدينا قبل أن يسلبها الله من ويبدلنا مكان الأمن خوفا ، والشبع جوعا .. والحياة موتا عاما ..
يقول تعالى (( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) ) وقال تعالى : (( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً)).وقال تعالى :(( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً))
وقال تعالى : (( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون ))وقال تعالى : (( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ))
الوقفة الثانية : حول موقف الأمم المتحدة وأمريكا بالذات تجاه هذا الحادث
لعلكم سمعتم شيئا من واقف الدول المتحضرة كما يقال .. لم تتحرك في مساعدة المسلمين هنا ..رغم علمهم بهذه المجاعة قبل سنتين ..
والذي تحرك هي المنظمات التنصيرية ،التي تسعى لاستغلال هذه الحاجة لنشر النصرانية في البلاد ..وأما الجمعيات الخيرية الإسلامية كما تعلمون فهي ممنوعة من إيصال المساعدات إلا فيما ند ..
وهذه في الحقيقة رسالة إلى كل مغرور بالدول الغربية وطرحها الثقافي وغزوها العسكري .. المغرور يقال هذه حقيقة الكفار في الحديث والقديم ..يقول تعالى {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }البقرة105
يقول تعالى {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ }الممتحنة2
بارك الله ولكم في القرآن العظيم
الخطبة الثانية
الوقفة الأخيرة حول زيادة الرواتب
لقد فرح الموظفون والمتقاعدون وذووهم بزيادة الرواتب ، وحملوا الآلات الحاسبة لمعرفة نسبة الزيادة ، وظهر الفرح على وجوههم ، وفي تصريحاتهم ، وحق لهم أن يفرحوا فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء..,حول هذه الزيادة أقف وقفتين
الأولى : الزيادة في الراتب شيء طيب ، ويشكر عليه من زاده ،ولن لنعلم أن المهم في ذلك هو البركة ، فإذا وضع الله في البركة في الراتب فان صاحبه سيستفيد منه ولوكان قليلا، ولكن إذا نزعت البركة فلن يستفيد منه ولوكان كثيرا ..
ومن أسباب جلب البركة للراتب هو المحافظة على الدوام ، واستغلال ساعته فيما يخدم مصلحة العمل ، وعدم إدخال شيء من الحرام عليه مهما كانت الأسباب
الوقفة الثانية : تقال لأصحاب الرواتب ، لقد زادت رواتبكم ، فمربوك عليكم هذه الزيادة ، ولن اعلموا أن هناك من إخوانكم من لا رواتب عندهم ..أصلا .. خصوصا إذا علمتم أن زيادة الرواتب سيتبعها زيادة محتلمة في الأسعار ..
فهولا قد خسروا مرتين .. فهم لا رواتب عندهم أصلا ..و الأسعار سوف ترتفع حتما ..
فعليكم راعاكم الله بشكر هذه الزيادة والبحث عن إخوانكم الجوعى والمرضى والأرامل والأيتام في بلدكم هذا وفي سائر بلاد المسلمين ، ولا تنسوهم من نعمة الله التي حباكم بها ..
والحذر الحذر من استغلال تلك الاموال ف معصية الله ، حتى لايمر علينا اعصار كاترينا ولا تخيم علينا مجاعة النيجر .
وفق الله الجميع لما يحب يرضى

د.مشبب القحطاني @dmshbb_alkhtany
إمام وخطيب مفكرة المجلس عضو في جماعة التوعية الإسلامية
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
![·!¦[· منى ·]¦!·](https://cdn.hawaaworld.com/images/user_avatar.png)
·!¦[· منى ·]¦!·
•
الله يجزاك خير



![¤§][ ريميه ][§¤](https://cdn.hawaaworld.com/images/user_avatar.png)
الصفحة الأخيرة