الخفقة الأولى
ما أروع إحساسي بهذا التنهد الطويل الذي يعتريني كلما هاجت بي تلك الذكرى الجميلة! وما أحلاها صوراً هذه التي لا زالت تطوف في المخيلة كلما سكنت النفس عند عودتها إلى أماكنها القديمة! ها هي كل حين تعاودني لتشعرني بنشوة لا أود رحيلها ،وألق يتجدد في القلب حين يحاول بعث ملامح ذلك الزمن الجميل...
لِنقلْ إنها كانت أجمل سنوات عمرنا، بل هي أجملها فعلا بما حملته من براءة لا زالت بقاياها حاضرة الوجد في القلب بشفافيتها القديمة المستمرة ألقا وحضوراً جميلين..
من منا لم يذق طعم ذلك الشعور الذي كانت بداياته نظرات إعجاب من ذلك الذي يحاول استمالة قلب في مثل عمر قلبه، لعله كان شاعرا لم يولد بعد كي تعصف في قلبه الطفولي هواجس لا يعيها إلا الكبار! كم حاول لفت أنظار مثاله بالوقوف في طريقها مؤثرا عقاب معلم القرآن في سبيل الفوز بابتسامة منها! كم كان الألق يتصاعد في مواجده حين يحس أن هناك ما يشي بحركة في الوتر الآخر..لا شك انها لحظات رائعة عندما اصطنع عراكا مع من باح لهم بسره كي يريها فارسا يستحق قلبها حين حماها من تطفل أقرانها الضاحكين من عبثه في سرهم..
آه من حلاوة تلك الأيام ولذاذتها! أكان كل منا صادقا في أحلامه تلك أم أن النفس منذ طفولتها قد هُيئت أن تكون شاعرة لم تعرف بعد ما هو البرج العاجي لكنها سكنته عريشا جميلا تمنت أن يشاركها رفيقُها المقيلَ فيه..وكم ارتأى ذلك العاشق وسائل عديدة للتعبير عن نجواه ..فحمة يرسم من خلالها ملامح مجهولة على جدران الطين والاسمنت القليلة،كم تصنع الود كي يحظى بصداقة أخيها الذي لا يؤبه له بين أطفال الحي! كم ترجى والدته أن تبعثه بحاجة ما إلى أمها كي يفوز بنظرة من عينيها !و ما أكثر تساؤلات أمه عن أسباب ذلك ..لعلها لم تكن تعلم أن ابنها سيعيش بعد ذلك وهجا مستمرا ما توقد قلبه بالوجد.
كانت خفقة أولى رائعة قد عرف القلب بعدا خفقات وخفقات والتقت عينا ذلك الطفل عيونا وعيونا وجد في كل منها طعم الحياة مختلفا عن سابقتها، ورحل كل في سبيله وعالمه الذي لن يعود منه أبدا..وها قد مرت أعوام طويلة على تلك الرؤى الجميلة التي تطفو كل حين مع تنهد عاشق قديم لم تنقطع أوتار شدوه في وقت تقطعت فيه أوتار كان يظنها ستستمر معه في شدو الأبد..
أحمد
26/9/2003
الخفقة الأولى
ما أروع إحساسي بهذا التنهد الطويل الذي يعتريني كلما هاجت بي تلك الذكرى...
واحــــــــذر مقالة من تراه أريب ُ
إن اليمـــــــــامة تستجير بظلكم
فأمِلْ بغصنك إنه لــــــــــرطيب ُ
وادفع جنــــــاية من تجنى إنني
أنثى فمـــــا لي عزوة ٌ وحبيب ُ
كل الــــــذي أبغيه أن ألقى هنا
ظلا يجــــــاوز قامتي فأطيب ٌ
*****
لكن وائلهم يريــــــــــد سبايتي
ويريد أن يشدو هنا فــــــــأجيب ُ
ها قد طوى بالقهر أشرعة الهوى
حتى جناحي طــــــاله التـّـشذيب ُ
إني ســـــــألتك أن تجير صغيرة ً
فلقد عـــــــلا في مفرقيها مشيب