إنتظار حتى الموت

الأسرة والمجتمع

قطعت الشارع بحذر متجهة إلى تلك الحديقة القديمة التي كنت ألعب بها وأنا طفلة صغيرة حين كنت خالية من هموم الدنيا .. كان كل همي أن أحافظ على دميتي الغالية ليندا التي كنت أعتبرها إبنتي .. ولكني الأن لست صغيرة ولا أحمل ليندا معي .. بل أتدثر بملابسي خوفا من رياح باردة تلفحني .. وأخبئ بين طيات ملابسي سكين غائر في صدري ودمي المتخثر بين أصابع يدي التي أضغطها عبثا على السكين إتقاء للألم ...
الألم إنه الشعور الوحيد الذي أعرفه بعدما تفرق الكل من حولي .. حتى أعز أصدقائي ...
حاولت محادثة صديقتي كما كنا نفعل لسنوات طوال إعتذرت لي بمهام الزوج والأطفال و المنزل .. مازلت أذكر ضحكتها الشيطانية وهي تقول معذورة فأنت لاتعرفين هذه المسؤليات .. لم أتوقع هذه المعاملة الجافة , وأنا التي أحب كل الناس ...
وصلت إلى ذلك الكرسي القديم بجانب النافورة ..وعادت بي الذكريات , تذكرت حينما كنت أجري مع صديقاتي إلى النصيب فيعطي مافي جعبته لبعضهن لبعضهن ويعد البعض الأخر وحينما أقترب ويأتي دوري ..يهز رأسه بظرة لايفقهها سواي ويذهب .. ومع ذلك كنت أنتظر قدومه مرة أخرى لعل الحظ يحالفني هذه المرة
..ولكن يبدو أن دوري لن يأتي وقعدت أيام طويلة أنتظر ولم يأتي .. ومع مرور الأيام كبرت ولكني لم اترك عادة الأنتظار وكل يوم يشتد أملي ..أتلو صلاتي بصمت راجية أن يأتي هذه المرة ولكنه لم يأت ....
ولكن اليوم عندي أصرار كبير وسأنتظر إلى أن يأتي .. ولكن مابال هؤلاء الفتيات ينظرن إلي وفي أعينهن إبتسامة هازلة وكأنني من كوكب غريب أهو مظهري ؟ أم ....... لا أدري ولا أريد أن أدري ولن ألتفت إليهن سوف أذهب لمنزلي الدافئ ...
بجانبي أطفال يلعبون بالكرة بأصواتهم العذبة البريئة .. وعصافير تغرد بشدو جميل .. هدأت أعصابي فغوت قليلا ...
أحد الأطفال رمى الكرة بغير قصد فأتى لأخذها معتذرا .. جدتي جدتي ؟؟ أيتها الجدة اسف لم أقصد
إزعاجك وحيمنا لم يجد ردا ذهب ينادي والده ..
ونزل الخبر في الصفحة الأخيرة من الجريدة " وجدت سيدة عجوز متوفاة في مقعد الحديقة العامة
ولم يتعرف عليها أحد "


هذه القصة بقلمي ولا أحل من ينسبها إليه
4
839

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

شمعة الجلااااس
أختي العسل الحضرمي....القصة جدا جدا جدااااااااااااااااااا رائعة,,تحمل بين طياتها الكثير والكثير من المعاني الجميلة ,,أختي لي رجااااااااااااء لا تتركي هذة الموهبة تذهب سدى ومع الايام تزول وتختفي ,,لاتبخسيها حقها فأنت فنانة قصصية موهوبة نحتاج لامثالك من الموهوبين في عالمنا العربي ليرتقوا بالفن القصصي ..عزيزتي لقد أحببت قصتك وأثرت بي ايما تأثير,, اتمنى لك ولموهبتك التوفيق وسيري الى الامام لا تتوقفي ..أختك شمعة الجلااااس
أزين البنات
أزين البنات
أختي العسل الخضرمي قصتك غاية في الروعة وإلى الأمام
**أنا غير**
**أنا غير**
رائع ماشاء الله تبارك الرحمن ..
العسل الحضرمي
شمعة الجلااااس
مشكور مشكور والله خجلتيني ورفعتي معنوياتي
وفرحت لما عرفت القصة اثرت فيك
لو تدري لما كتبتها كنت ابكي من شدة التاثر والانفعال لاني
عشت فيها وكنت الشخصية اللي ماتت وهي تنتظر
وانا رغم اني بالبيت الا احاول اكتب في دفاتر بعض الكلمات
ولكن هذه الموهبة كالرسم تماما مو دايما اقدر ابرزها الا في حالة معينة
لما اكون زعلانة او مكتئبة وبحاجة للتعبير والتنفيس
عالعموم ادري طولت الهذرة بلا داع بس من جد مشكور
أزين البنات
مشكورة عيوني وبدعمكم اكيد بكون في الامام دائما
فلا تحرموني من تشجيعكم
**أنا غير**
الله يخليك يارب ومشكورة من كل قلبي
*****
وشكرا لكل من شرفني بالمرور والرد
احبكم موت
اخواتي
الله يسعدكم