الجزائر غداة الاحتلال (قبل 1830)
نافورات الماء التي كانت في شوارع القصبة و الفن المعماري المتميز و الجميل لمدينة الجزائر
صدت الجزائر العديد من الهجمات الصليبية قبل1830 بفضل أسوارها المنيعة و أسطولها القوي
لقد أزدهر التعليم في الجزائر قبل الاحتلال فقد صرح الجنرال فالري سنة 1834 بأن كل العرب تقريبا يعرفون القراءة و الكتابة حيث هناك مدرستان في كل قرية
كانت الجزائر خلال العهد العثماني من أقوى
الدول فى حوض البحر الأبيض المتوسط،
كما كانت تحتل مكانة خاصة فى دولة
الخلافة هذه إذ كانت تتمتع باستقلال كامل
مكنها من ربط علاقات سياسية وتجارية
مع أغلب دول العالم، بل وهي أول دولة
اعترفت بحكومة الثورة الفرنسية عام
1789 م وبالثورة الامريكية بعد استقلالها
عن التاج البريطاني عام 1776م.
كان الإسم الحقيقي للدولة الـجـزائـريـة
هو "أيـالـة الجــزائر" وأحيانا إسم "
جمهورية الجزائر" أو " مملكة الجزائر"
، وبهذه الأسماء أبرمت عشرات
المعاهدات مع دول العالم.
كما بلغ أسطولها البحري قوة عظيمة بحيث
استطاع خلال القرن الثامن عشر إحداث
نظام للملاحة فى المتوسط يضمن أمن
الدولة الجزائرية خاصة والدولة العثمانية
عامة وبصورة أعم بالنسبة للتجارة الدولية
فى هذا البحر، وهو ما جعل الدول الأوربية
تعمل على إنهاء هذا النظام تحت غطاء
إنهاء ما كان يسمى بـ " القرصنة " التي كانت
تمارسها جموع المغامرين الأوربيين بموافقة
دولهم ومؤازرتها لهم. في حين أن ذلك كان
أسلوبا دفاعيا لمواجهة المد الاستعماري الذي
انطلق منذ القرن الخامس عشر والذي دخلت
الجزائر بمحض اختيارها من أجله ضمـــن
"الخلافة العثمانية " وتحت حمايتها.
اتفقت الدول الأوربية في مؤتمر فيينا على تحطيم أيالة الجزائر
لقد بادرت فرنسا فى "مؤتمر
فيينا "1814/ 1815 م بطرح موضوع "
أيالة الجزائر " فاتفق المؤتمرون على
تحطيم هذه الدولة فى مؤتمر " إكس لا شابيل
" عام 1819 م حيث وافقت 30 دولة أوربية
على فكرة القضاء على " دولة الجزائر"
و أسندت المهمة إلى فرنسا وانكلترا ، و توفرت الظروف المناسبة للغزو عندما تمكنت بحرية البلدين من تدمير الأسطول الجزائري في معركة " نافران" Navarin سنة 1827م، حيث كان في نجدة
الأسطول العثماني وبذلك انتهت السيطرة
الجزائرية على البحر الأبيض المتوسط.
عملية الغزو
لقد كانت حادثة المروحة الذريعة التي بررت بها فرنسا عملية غزو الجزائر. فقد أدعى قنصل فرنسا
أن الداي حسين ضربه بالمروحة نتيجة لاشتداد
الخصام بينهما نظرا لعدم التزام فرنسا بدفع
ديونها للخزينة الجزائرية التى قدمت لها
على شكل قروض مالية ومواد غذائية بصفة
خاصة خلال المجاعة التى اجتاحت فرنسا
بعد ثورة 1789م، والتي قدرت بـ 20
مليون فرنك ذهبي فى ذلك الوقت.
فقرر الملك الفرنسي شارل العاشرإرسال
أسطولا بحريا مبررا عملية الغزو بالثأر لشرف
فرنسا و الانتقام من الداي حسين .
في 1830 يحاول الملك شارل العاشر الرفع من شعبيته من خلال غزو الجزائر و لكن ذلك لم يمنع قيام ثورة شعبية أطاحت بحكمه
إن الدوافع الحقيقية للإحتلال كانت غير ذلك،
فبالإضافة إلى الصراع الديني القديم بين
المسيحية و الإسلام كان يسعى الاحتلال إلى
الرفع من شعبية الملك شارل العاشر المنحطة
و السطو على خيرات الجزائر و التهرب
من دفع الديون.
وكان القرار النهائي بشن الحملة قد اتخذ
يوم 30 جانفي 1830م، حيث قام الملك
الفرنسي بتعيين
كل من الكونت دي بورمون قائدا عاما للحملة والأميرال دوبري (Duperré) قائدا للأسطول، وفي ماي 1830م حررت الحكومة الفرنسية وثيقـتين لتبرير حملتها، الوثيقة الأولى موجهة للدول الأوربية،
والثانية للشعب الجزائري، تعلن فيها أن
حملتها تستهدف تأديب العثمانيين وتحرير
الجزائريين من سيطرتهم.
وفي 25 ماي 1830م إنطلقت الحملة
الفرنسية تجاه الشواطئ الجزائرية
من ميناء طولون (Toulon)، وقد
وضعت خطة الحملة وفق ما رسمه
المهندس العسكري الخبير بوتان (Boutin)
الذي جاء إلى الجزائر سنة 1808م
للتجسس عليها بطلب من الإمبراطور
نابليون بونابرت.
كان تعداد الحملة حوالي 37.000 رجل
موزعين على 3 فرق وعلى رأس كل واحدة منها جنرالا،
تحملهم 675 سفينة عليها 112 مدفعا ووصلت الحملة إلى شاطئ سيدي فرج يوم 13 جوان 1830
م وشرعت في عملية الإنزال مباشرة في
اليوم الموالي.
مقاومة الاحتلال
بـدايـة المقاومة الجزائـريـة
قام ديوان الداي بقيادة حسين باشا بوضع خطة المواجهة على أساس أن يكون خط الدفاع الأول في قرية اسطاوالي لعرقلة عملية تقدم القوات الفرنسية نحو هذه القرية التي لم تستطع الوصول إليها إلا في 19 جوان، وفي اسطاوالي تمت أول مواجهة حقيقية بين الطرفين . و كان لأنهزام الجيش الجزائري انعكاسات سلبية وخطيرة على معنويات الجيش مما دفع بالداي حسين إلى استدعاء المفتي محمد بن العنابي ليطلب منه جمع الشعب وإقناع الناس بالجهاد دفاعا عن البلاد، ونصب باي التيطري قائدا على الجيش إلا أن كل ذلك كان بدون جدوى.
الإنهزام في معركة أسطوالي فتح الباب واسعا أمام إحتلال مدينة الجزائر
فقد تمكنت القوات الفرنسية من الوصول إلى مدينة الجزائر وإرغام الداي حسين على توقيع معاهدة الاستسلام في 5 جويلية والتي تنص على تسليم مدينة الجزائر وتعهد الطرف الفرنسي بالحفاظ على حرية الدين الإسلامي وعلى أملاك الأهالي وتجارتهم وصناعتهم واحترام نسائهم وحرماتهم.
وأمام حالة شعور السلطة عقدت مجموعة من رؤساء القبائل والأعراش الجزائرية منها بني خليل والخشنة وفليسة مؤتمرا لها في "تامنفوست" يوم 23 جويلية 1830م، وقررت فيه عدم الاستسلام للفرنسيين ونتيجة لذلك ظهرت مجموعة من المقاومين الذين أبلوا البلاء الحسن مثل ابن زعمون من قبيلة فليسة والحاج سيدي سعدي من مدينة الجزائر ومحي الدين بن مبارك من القليعة.
ومع ذلك شرعت فرنسا في توجيه فرقها العسكرية للسيطرة على مناطق أخرى بل وفي توجيه حملات بحرية إلى عنابة ووهران وبجاية وغيرها وكانت شدة المقاومة سببا في انسحاب القوات الفرنسية عدة مرات من هذه المناطق. كما أن فرنسا تجاهلت تجاهلا تاما ما تم التوقيع عليه في معاهدة 5 جويلية 1830م.
مقاومة الأمير عبد القادر
مسدس الأمير عبد القادر
لقد كان لسقوط مدينة الجزائر أثر كبير مما حدا بالمواطنين إلى تفويض أمر قيادتهم في المنطقة الغربية إلى أحد زعمائهم وهو شيخ زاوية القيطنة التابعة للطريقة القادرية، وهو محي الدين بن مصطفى الهاشمي، وهذا بعد أن قامت فرنسا بتعيين باي موال لها على وهران، ولقد تمكن الشيخ محي الدين من مضايقة العدو في وهران، وهنا ظهرت قوة شخصية ابنه "عبد القادر" الذي بويع أميرا بدلا من أبيه محي الدين الذي اعتذر عن قيادة المقاومة لكبر سنه، وتمت المبايعة في 27 نوفمبر 1832م.
فشرع الأمير عبد القادر في بعث الدولة الجزائرية من جديد ولكن على أسس حديثة وعصرية ليقينه بأن تحرير البلاد يتحقق تحت راية النظام المحكم فقط، فقسم دولته إلى ثماني مناطق إدارية على أساس اللامركزية الإدارية، واضعا على رأس كل منطقة خليفة، يعملون جميعا من أجل تحقيق الوحدة الوطنية والعدالة وفق الشريعة الإسلامية، أما الجيش فقد كان متكون من جيش نظامي و متطوعين ، فيما يخصص الجيش النظامي فقد كانت الدولة تصرف عليه ، و أستفاد من خبرة المرتزقة و الفارين من الجيش الفرنسي في التنظيم و التخطيط و التسليح و التدريب و حاول الاعتماد على
الذات لتسليح الجيش فبنى مصانع الأسلحة
و الذخيرة .
لقد أثبت الأمير عبد القادر رغم صغر سنه
حنكة وكفاءة في تسيير الأمور وقيادة
المعارك مما مكنه من الانتصار في العديد
من المواجهات التي دارت بينه وبين قادة
الجيش الفرنسي، اتبع الأمير في بداية مقاومته
أسلوب الحرب النظامية ذلك أن العدو كان
يتمركز في المدن فعمل الأمير على تحريرها،
بل وأجبر السلطات الفرنسية في الجزائر
على الاعتراف به في معاهدتين مختلفتين
وذلك عندما اعترفت له بحق تعيين ممثلين
عنه لدى هذه السلطات، وذلك في معاهدة
دي ميشال في فيفري 1834م أولا. وفي
معاهدة التافنا ثانيا. المتطوعين، ومن العناصر
التي تلتزم القبائل والأعراش بتقديمهم.
يعتبر الأمير عبد القادر أحد رموز المقاومة الجزائرية للاستعمار حيث قضى 15 سنة
من عمره في محاربة الاستعمار محاولا في نفس الوقت إعادة بناء الدولة جزائرية على أسس جديدة.
راية الأمير عبد القادر
تمكن الأمير من توسيع نفوذ دولته في العديد
من مناطق الوسط، ووصلت قواته إلى غاية
مليانة والمدية ووادي سباو، ومن أبرز الإنتصارات
التي حققها الأمير على القوات الفرنسية عندما
كان ينتهج أسلوب الحرب النظامية
ذلك الذي حققه في المقطع بتاريخ
28 جوان 1835م.
وبعد تمكن القوات الفرنسية من تخريب
عاصمة الأمير "معسكر"واحتلال تلمسان
غير الأمير أسلوبه في المقاومة إذ
شرع في انتهاج أسلوب الحرب
الخاطفة فحقق انتصارات كثيرة
من أبرزها معركة التافنا في
رشقون يوم 25 أفريل 1836م،
وبمسعى من الجنرال بيجو وقع
الأمير عبد القادر على معاهدة
التافنا يوم 20 ماي 1837م
والتي استطاع بفضلها توسيع
قواعده
بعد تخريب عاصمة الأمير معسكر
لجأ الأمير إلى تكوين عاصمة
متنقلة سميت بالزمالة. في
1843 تسقط العاصمة المتنقلة للأمير
(الزمالة) في يد الاحتلال الفرنسي
. فكان لذلك وقع سلبي
كبير على معنويات جيش الأمير
ومع استمرار الحرب وتدهور
الأوضاع الاقتصادية والسياسية
في البلاد وضخامة المعارك التي
خاضها الأمير عبد القادر بدأ
الوهن يدب في صفوف القوات
الجزائرية بحيث لم يجد مفرا
من وضع حد لمقاومته، يوم 23
ديسمبر 1847م.
مقاومة أحمد باي
الحاج أحمد باي أحد أبطال المقاومة في الشرق الجزائري
وإلى جانب مقاومة الأمير عبد القادر
في الغرب و وسط الجزائر ، كانت
هناك مقاومة أخرى متزامنة معها في
الشرق بقيادة الحاج أحمد باي قسنطينة
الذي كان في مدينة الجزائر عندما دخل
الفرنسيون إلى سيدي فرج، وشارك في
الدفاع إلى أن وصلت القوات الفرنسية
إلى منطقة الحراش، واقترح على الداي
حسين خطة لمواجهة العدو وتتمثل في
الانسحاب إلى منطقة شرشال وترك القوات
الغازية تنزل على الشواطئ وتبدأ زحفها
نحو العاصمة المحصنة ثم بعد ذلك تقوم
القوات الجزائرية بالهجوم عليها إلا أن
الداي رفض هذه الخطة مما دفع بالباي
إلى الإنسحاب ليستعد للمواجهة في
الشرق.
لقد أستطاع أحـمد باي أن يهزم جيوش
المريشال كلوزال في حملته الأولى على
قسنـطـينة و قد أضطر الجيش الفرنسي
على الإنسحاب مخلفا ما بين 800
و 900 قتيل و غنائم معتبرة
ركز أحمد باي على تحصين أسوار
مدينة قسنطينة الأمر الذي جعل القوات
الفرنسية تقوم بعملية تطويقه بارسال
حملتين إلى بجاية وعنابة، ولم تبدأ في
مواجهة الحاج أحمد باي مباشرة إ
لا في شتاء 1836م حيث تحركت
القوات الفرنسية نحو مدينة قسنطينة
إنطلاقا من مركز الذَرعان قرب عنابة
ولقد عززت هذه القوات بقوات من
العاصمة لأحكام الطوق على الجيش
الجزائري في مدينة قسنطينة.
خلال الحملة الثانية كادت الجيوش الفرنسية
أن تخسر المعركة بعد مقتل أحد قادتها
و لكن قوة المدفعية مكنت من فتح ثغرة
في أسوار المدينة تم التسلل من خلالها
و بذلك سقطت قسنطينة بعد تضحيات
جسام من طرف سكانها.
قسم أحمد باي جيشه إلى قسمين أساسيين
الأول يتكون من 2000 مقاتل معززين
بالمدافع الميدانية للدفاع عن المدينة
تحت قيادة "قائد الدار بن عيسى"،
والقسم الثاني بقيادته الشخصية
خرج لمقارعة العـدو بـين عـنابـة
وقسنطينة، وبفعل ذلك تمكن الجيش
الجزائري من فصل مؤخرة الجيش
الفرنسي عن بقية الجـيـش الـذي كان
يتحرك نحو قالمة لجعلها كقاعدة لتنظيم
الهجوم على قسنطينة.
وما إن بدأت المعركة أمام أسوار
قسنطينة حتى صار الجيش الفرنسي
في وضعية جد سيئة وازداد الوضع
سوءا بخروج قوات بن عيسى من
المدينة الأمر الذي وضع القوات
الفرنسية بين فكي كماشة الفك الأول
تشكله قوات أحمد باي والفك الثاني
تشكله قوات المهاجمين مع ابن عيسى
ومدفعية المدينة الأمر الذي أدى إلى فشل
هذه الحملة.
على إثر ذلك شرع الفرنسيون في الإعداد
لحملة عسكرية ثانية. وبالفعل تمت هذه
الحملة في شهر سبتمبر 1837م بمشاركة
أكثر من ست جنرالات، لعبت فيها المدفعية
دورا هاما، إذ أدرك الفرنسيون أن الدخول
إلى المدينة لن يتحقق عن طريق إستسلامها
وذلك بإحداث ثغرات في أسوارها
والتسلل منها إلى الداخل، وبذلك سقطت
مدينة قسنطينة بيد أن مقاومة أحمد باي
لم تنته بسقوط المدينة بل تواصلت
إلى غاية سنة 1848م بعد أن توجه
إلى منطقة الأوراس، حيث ألقي عليه
القبض واقـتيد إلى مدينة قسنطينة
وسجن في قصره، ونقل بعد ذلك إلى
العاصمة حيث توفي أسيرا في أوت
1850م.
ثورات لا تنقطع
لعبت لالة فاطمة نسومر دورا هاما في مقاومة منطقة القبائل ضد الغزو الفرنسي
على إثر مجاعة 1866, قاد المقراني
ثورة عمت بلاد القبائل و الشرق الجزائري
و أستمرت بعد مقتله بقيادة بومزراق و
السي عزيز
تواصلت المقاومات الجزائرية للاحتلال
الفرنسي إلى غاية الحرب العالمية الأولى،
إذ كانت آخرها تلك التي نشبت في الهقار
عام 1917م، وهذا بعد أن عرفت جهات
مختلفة من الوطن العديد من المقاومات
الشعبية التي تبرز لنا مدى الرفض الجزائري للاستعمــار الــفرنسي وسياسته.
كانت الجمعيات الدينية بصفة عامة وراء
القيام بثورات كانت عادة تحت قيادة مرابط
يجمع إليه القوة الروحية و الدينية و السياسية،
و كانت عادة شخصيته محترمة و كلمته قانونا لأتباعه .فالأمير عبد القادر كان على رأس
إحداها، و كذلك بومعزة و بوبــغلة
و بــوزيـان و غيرهم. و لكن الصراع
مع العدو الفرنسي لم يكن فقط ذو بعد ديني
، فالجهاد ضد العدو المسيحي أمتزج
بمحاولات لإعادة بناء الدولة الجزائرية
كما رأينا ذلك مع الأمير عبد القادر.
و قد لعبت السياسة الاستعمارية المتمثلة
في الاستيلاء على الأراضي و ما ترتب
عنها من إفقار و تجويع و إذلال و قهر دورا
في اندلاع بعض الثورات و خاصة ثورة
المقراني .
و ما عدا محاولة الأمير عبد القادر لتنظيم
جيش مستقر و محترف فإن قوات المقاومة
كانت متكونة من الفلاحين المتطوعين. وقد
استطاعت الجيوش الفرنسية القضاء على
هذه الثورات نظرا لتنظيم جيوشها و سياسة
الأرض المحروقة و وحشية الاضطهاد الذي
كان منقطع النظير .
إن غياب الدولة العصرية و المنظمة،
وتأخر الوعي الوطني ، و ضعف التنظيم
و التسلح لدى المقاومين الجزائريين
بالإضافة إلى التشتت و الصراعات
الداخلية و الفكر الإقطاعي و القبلي
كانت كلها عوامل حاسمة في فشل هذه
الانتفاضات .
أبرز المقاومات الشعبية 1830-1920
غرب - وسط الجزائر-الزيبان 1832-1847
مقاومة الأمير عبد القادر
الشرق الجزائري1830-1848
مقاومة الحاج أحمد باي
الشلف - الونشريس و التيطري 1845
مقاومة بومعزة
الجنوب الشرقي الزيبان 1848-1849
مقاومة الزعاطشة بسكرة 1849مقاومة عبد الحفيظ الخنقي
منطقة القبائل الصغرى و الكبرى 1850-1857
مقاومة منطقة القبائل الشيخ بوبغـلة و لالة فاطمة نسومر
الجنوب الشرقي1850-1861مقاومة محمد بن عبد الله
الأوراس1858-1872-1879
مقاومة الأوراس
الجنوب الشرقي ورقـلة 1851-1875
مقاومة بن ناصر بن شهرة
الزيبان بسكرة1858
مقاومة الصادق بلحاج
الجنوب الغربي - التيطري 1864- 1865
مقاومة أولاد سيدي الشيخ
ورقلة-غرداية - عين صالح 1869-1873
مقاومة محمد بن تومي
بوشوشة الميلية - جيجل 1871
مقاومة أولاد عيدون
منطقة القبائل و الشرق الجزائري1871
مقاومة المقراني و شيخ الحداد
واحة العامري الزيبان 187
مقاومة العامري
الجنوب الغربي 1881-1904
مقاومة الشيخ بوعمامة
مليانة - جبل زكار 1901
مقاومة عين التركي
باتنة - بلزمة 1912
مقاومة الاوراس
التاسيلي و الهقار 1881-1920
مقاومة الطوارق : الشيخ آمود و الشيخ إبراهيم آق أبكدة
بـدايـة المقاومة الجزائـريـة
قام ديوان الداي بقيادة حسين باشا بوضع خطة المواجهة على أساس أن يكون خط الدفاع الأول في قرية اسطاوالي لعرقلة عملية تقدم القوات الفرنسية نحو هذه القرية التي لم تستطع الوصول إليها إلا في 19 جوان، وفي اسطاوالي تمت أول مواجهة حقيقية بين الطرفين . و كان لأنهزام الجيش الجزائري انعكاسات سلبية وخطيرة على معنويات الجيش مما دفع بالداي حسين إلى استدعاء المفتي محمد بن العنابي ليطلب منه جمع الشعب وإقناع الناس بالجهاد دفاعا عن البلاد، ونصب باي التيطري قائدا على الجيش إلا أن كل ذلك كان بدون جدوى.
الإنهزام في معركة أسطوالي فتح الباب واسعا أمام إحتلال مدينة الجزائر
فقد تمكنت القوات الفرنسية من الوصول إلى مدينة الجزائر وإرغام الداي حسين على توقيع معاهدة الاستسلام في 5 جويلية والتي تنص على تسليم مدينة الجزائر وتعهد الطرف الفرنسي بالحفاظ على حرية الدين الإسلامي وعلى أملاك الأهالي وتجارتهم وصناعتهم واحترام نسائهم وحرماتهم.
وأمام حالة شعور السلطة عقدت مجموعة من رؤساء القبائل والأعراش الجزائرية منها بني خليل والخشنة وفليسة مؤتمرا لها في "تامنفوست" يوم 23 جويلية 1830م، وقررت فيه عدم الاستسلام للفرنسيين ونتيجة لذلك ظهرت مجموعة من المقاومين الذين أبلوا البلاء الحسن مثل ابن زعمون من قبيلة فليسة والحاج سيدي سعدي من مدينة الجزائر ومحي الدين بن مبارك من القليعة.
ومع ذلك شرعت فرنسا في توجيه فرقها العسكرية للسيطرة على مناطق أخرى بل وفي توجيه حملات بحرية إلى عنابة ووهران وبجاية وغيرها وكانت شدة المقاومة سببا في انسحاب القوات الفرنسية عدة مرات من هذه المناطق. كما أن فرنسا تجاهلت تجاهلا تاما ما تم التوقيع عليه في معاهدة 5 جويلية 1830م.
مقاومة الأمير عبد القادر
مسدس الأمير عبد القادر
لقد كان لسقوط مدينة الجزائر أثر كبير مما حدا بالمواطنين إلى تفويض أمر قيادتهم في المنطقة الغربية إلى أحد زعمائهم وهو شيخ زاوية القيطنة التابعة للطريقة القادرية، وهو محي الدين بن مصطفى الهاشمي، وهذا بعد أن قامت فرنسا بتعيين باي موال لها على وهران، ولقد تمكن الشيخ محي الدين من مضايقة العدو في وهران، وهنا ظهرت قوة شخصية ابنه "عبد القادر" الذي بويع أميرا بدلا من أبيه محي الدين الذي اعتذر عن قيادة المقاومة لكبر سنه، وتمت المبايعة في 27 نوفمبر 1832م.
فشرع الأمير عبد القادر في بعث الدولة الجزائرية من جديد ولكن على أسس حديثة وعصرية ليقينه بأن تحرير البلاد يتحقق تحت راية النظام المحكم فقط، فقسم دولته إلى ثماني مناطق إدارية على أساس اللامركزية الإدارية، واضعا على رأس كل منطقة خليفة، يعملون جميعا من أجل تحقيق الوحدة الوطنية والعدالة وفق الشريعة الإسلامية، أما الجيش فقد كان متكون من جيش نظامي و متطوعين ، فيما يخصص الجيش النظامي فقد كانت الدولة تصرف عليه ، و أستفاد من خبرة المرتزقة و الفارين من الجيش الفرنسي في التنظيم و التخطيط و التسليح و التدريب و حاول الاعتماد على
الذات لتسليح الجيش فبنى مصانع الأسلحة
و الذخيرة .
لقد أثبت الأمير عبد القادر رغم صغر سنه
حنكة وكفاءة في تسيير الأمور وقيادة
المعارك مما مكنه من الانتصار في العديد
من المواجهات التي دارت بينه وبين قادة
الجيش الفرنسي، اتبع الأمير في بداية مقاومته
أسلوب الحرب النظامية ذلك أن العدو كان
يتمركز في المدن فعمل الأمير على تحريرها،
بل وأجبر السلطات الفرنسية في الجزائر
على الاعتراف به في معاهدتين مختلفتين
وذلك عندما اعترفت له بحق تعيين ممثلين
عنه لدى هذه السلطات، وذلك في معاهدة
دي ميشال في فيفري 1834م أولا. وفي
معاهدة التافنا ثانيا. المتطوعين، ومن العناصر
التي تلتزم القبائل والأعراش بتقديمهم.
يعتبر الأمير عبد القادر أحد رموز المقاومة الجزائرية للاستعمار حيث قضى 15 سنة
من عمره في محاربة الاستعمار محاولا في نفس الوقت إعادة بناء الدولة جزائرية على أسس جديدة.
راية الأمير عبد القادر
تمكن الأمير من توسيع نفوذ دولته في العديد
من مناطق الوسط، ووصلت قواته إلى غاية
مليانة والمدية ووادي سباو، ومن أبرز الإنتصارات
التي حققها الأمير على القوات الفرنسية عندما
كان ينتهج أسلوب الحرب النظامية
ذلك الذي حققه في المقطع بتاريخ
28 جوان 1835م.
وبعد تمكن القوات الفرنسية من تخريب
عاصمة الأمير "معسكر"واحتلال تلمسان
غير الأمير أسلوبه في المقاومة إذ
شرع في انتهاج أسلوب الحرب
الخاطفة فحقق انتصارات كثيرة
من أبرزها معركة التافنا في
رشقون يوم 25 أفريل 1836م،
وبمسعى من الجنرال بيجو وقع
الأمير عبد القادر على معاهدة
التافنا يوم 20 ماي 1837م
والتي استطاع بفضلها توسيع
قواعده
بعد تخريب عاصمة الأمير معسكر
لجأ الأمير إلى تكوين عاصمة
متنقلة سميت بالزمالة. في
1843 تسقط العاصمة المتنقلة للأمير
(الزمالة) في يد الاحتلال الفرنسي
. فكان لذلك وقع سلبي
كبير على معنويات جيش الأمير
ومع استمرار الحرب وتدهور
الأوضاع الاقتصادية والسياسية
في البلاد وضخامة المعارك التي
خاضها الأمير عبد القادر بدأ
الوهن يدب في صفوف القوات
الجزائرية بحيث لم يجد مفرا
من وضع حد لمقاومته، يوم 23
ديسمبر 1847م.
مقاومة أحمد باي
الحاج أحمد باي أحد أبطال المقاومة في الشرق الجزائري
وإلى جانب مقاومة الأمير عبد القادر
في الغرب و وسط الجزائر ، كانت
هناك مقاومة أخرى متزامنة معها في
الشرق بقيادة الحاج أحمد باي قسنطينة
الذي كان في مدينة الجزائر عندما دخل
الفرنسيون إلى سيدي فرج، وشارك في
الدفاع إلى أن وصلت القوات الفرنسية
إلى منطقة الحراش، واقترح على الداي
حسين خطة لمواجهة العدو وتتمثل في
الانسحاب إلى منطقة شرشال وترك القوات
الغازية تنزل على الشواطئ وتبدأ زحفها
نحو العاصمة المحصنة ثم بعد ذلك تقوم
القوات الجزائرية بالهجوم عليها إلا أن
الداي رفض هذه الخطة مما دفع بالباي
إلى الإنسحاب ليستعد للمواجهة في
الشرق.
لقد أستطاع أحـمد باي أن يهزم جيوش
المريشال كلوزال في حملته الأولى على
قسنـطـينة و قد أضطر الجيش الفرنسي
على الإنسحاب مخلفا ما بين 800
و 900 قتيل و غنائم معتبرة
ركز أحمد باي على تحصين أسوار
مدينة قسنطينة الأمر الذي جعل القوات
الفرنسية تقوم بعملية تطويقه بارسال
حملتين إلى بجاية وعنابة، ولم تبدأ في
مواجهة الحاج أحمد باي مباشرة إ
لا في شتاء 1836م حيث تحركت
القوات الفرنسية نحو مدينة قسنطينة
إنطلاقا من مركز الذَرعان قرب عنابة
ولقد عززت هذه القوات بقوات من
العاصمة لأحكام الطوق على الجيش
الجزائري في مدينة قسنطينة.
خلال الحملة الثانية كادت الجيوش الفرنسية
أن تخسر المعركة بعد مقتل أحد قادتها
و لكن قوة المدفعية مكنت من فتح ثغرة
في أسوار المدينة تم التسلل من خلالها
و بذلك سقطت قسنطينة بعد تضحيات
جسام من طرف سكانها.
قسم أحمد باي جيشه إلى قسمين أساسيين
الأول يتكون من 2000 مقاتل معززين
بالمدافع الميدانية للدفاع عن المدينة
تحت قيادة "قائد الدار بن عيسى"،
والقسم الثاني بقيادته الشخصية
خرج لمقارعة العـدو بـين عـنابـة
وقسنطينة، وبفعل ذلك تمكن الجيش
الجزائري من فصل مؤخرة الجيش
الفرنسي عن بقية الجـيـش الـذي كان
يتحرك نحو قالمة لجعلها كقاعدة لتنظيم
الهجوم على قسنطينة.
وما إن بدأت المعركة أمام أسوار
قسنطينة حتى صار الجيش الفرنسي
في وضعية جد سيئة وازداد الوضع
سوءا بخروج قوات بن عيسى من
المدينة الأمر الذي وضع القوات
الفرنسية بين فكي كماشة الفك الأول
تشكله قوات أحمد باي والفك الثاني
تشكله قوات المهاجمين مع ابن عيسى
ومدفعية المدينة الأمر الذي أدى إلى فشل
هذه الحملة.
على إثر ذلك شرع الفرنسيون في الإعداد
لحملة عسكرية ثانية. وبالفعل تمت هذه
الحملة في شهر سبتمبر 1837م بمشاركة
أكثر من ست جنرالات، لعبت فيها المدفعية
دورا هاما، إذ أدرك الفرنسيون أن الدخول
إلى المدينة لن يتحقق عن طريق إستسلامها
وذلك بإحداث ثغرات في أسوارها
والتسلل منها إلى الداخل، وبذلك سقطت
مدينة قسنطينة بيد أن مقاومة أحمد باي
لم تنته بسقوط المدينة بل تواصلت
إلى غاية سنة 1848م بعد أن توجه
إلى منطقة الأوراس، حيث ألقي عليه
القبض واقـتيد إلى مدينة قسنطينة
وسجن في قصره، ونقل بعد ذلك إلى
العاصمة حيث توفي أسيرا في أوت
1850م.
ثورات لا تنقطع
لعبت لالة فاطمة نسومر دورا هاما في مقاومة منطقة القبائل ضد الغزو الفرنسي
على إثر مجاعة 1866, قاد المقراني
ثورة عمت بلاد القبائل و الشرق الجزائري
و أستمرت بعد مقتله بقيادة بومزراق و
السي عزيز
تواصلت المقاومات الجزائرية للاحتلال
الفرنسي إلى غاية الحرب العالمية الأولى،
إذ كانت آخرها تلك التي نشبت في الهقار
عام 1917م، وهذا بعد أن عرفت جهات
مختلفة من الوطن العديد من المقاومات
الشعبية التي تبرز لنا مدى الرفض الجزائري للاستعمــار الــفرنسي وسياسته.
كانت الجمعيات الدينية بصفة عامة وراء
القيام بثورات كانت عادة تحت قيادة مرابط
يجمع إليه القوة الروحية و الدينية و السياسية،
و كانت عادة شخصيته محترمة و كلمته قانونا لأتباعه .فالأمير عبد القادر كان على رأس
إحداها، و كذلك بومعزة و بوبــغلة
و بــوزيـان و غيرهم. و لكن الصراع
مع العدو الفرنسي لم يكن فقط ذو بعد ديني
، فالجهاد ضد العدو المسيحي أمتزج
بمحاولات لإعادة بناء الدولة الجزائرية
كما رأينا ذلك مع الأمير عبد القادر.
و قد لعبت السياسة الاستعمارية المتمثلة
في الاستيلاء على الأراضي و ما ترتب
عنها من إفقار و تجويع و إذلال و قهر دورا
في اندلاع بعض الثورات و خاصة ثورة
المقراني .
و ما عدا محاولة الأمير عبد القادر لتنظيم
جيش مستقر و محترف فإن قوات المقاومة
كانت متكونة من الفلاحين المتطوعين. وقد
استطاعت الجيوش الفرنسية القضاء على
هذه الثورات نظرا لتنظيم جيوشها و سياسة
الأرض المحروقة و وحشية الاضطهاد الذي
كان منقطع النظير .
إن غياب الدولة العصرية و المنظمة،
وتأخر الوعي الوطني ، و ضعف التنظيم
و التسلح لدى المقاومين الجزائريين
بالإضافة إلى التشتت و الصراعات
الداخلية و الفكر الإقطاعي و القبلي
كانت كلها عوامل حاسمة في فشل هذه
الانتفاضات .
أبرز المقاومات الشعبية 1830-1920
غرب - وسط الجزائر-الزيبان 1832-1847
مقاومة الأمير عبد القادر
الشرق الجزائري1830-1848
مقاومة الحاج أحمد باي
الشلف - الونشريس و التيطري 1845
مقاومة بومعزة
الجنوب الشرقي الزيبان 1848-1849
مقاومة الزعاطشة بسكرة 1849مقاومة عبد الحفيظ الخنقي
منطقة القبائل الصغرى و الكبرى 1850-1857
مقاومة منطقة القبائل الشيخ بوبغـلة و لالة فاطمة نسومر
الجنوب الشرقي1850-1861مقاومة محمد بن عبد الله
الأوراس1858-1872-1879
مقاومة الأوراس
الجنوب الشرقي ورقـلة 1851-1875
مقاومة بن ناصر بن شهرة
الزيبان بسكرة1858
مقاومة الصادق بلحاج
الجنوب الغربي - التيطري 1864- 1865
مقاومة أولاد سيدي الشيخ
ورقلة-غرداية - عين صالح 1869-1873
مقاومة محمد بن تومي
بوشوشة الميلية - جيجل 1871
مقاومة أولاد عيدون
منطقة القبائل و الشرق الجزائري1871
مقاومة المقراني و شيخ الحداد
واحة العامري الزيبان 187
مقاومة العامري
الجنوب الغربي 1881-1904
مقاومة الشيخ بوعمامة
مليانة - جبل زكار 1901
مقاومة عين التركي
باتنة - بلزمة 1912
مقاومة الاوراس
التاسيلي و الهقار 1881-1920
مقاومة الطوارق : الشيخ آمود و الشيخ إبراهيم آق أبكدة
النشيد الوطني الجزائري
قـــسما بالنازلات الـماحقات والـدماء الـزاكيات الطـــاهرات
والبــنود اللامعات الـخافقات في الـجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثــرنـا فحــياة أو مـمات وعقدنا العزم أن تـحيا الجـزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
نحن جند في سبيل الـحق ثرنا وإلى استقلالنا بالـحرب قـــمنا
لـم يكن يصغى لنا لـما نطــقنا فاتــخذنا رنة البـارود وزنـــــا
وعزفنا نغمة الرشاش لــــحنا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
يا فرنسا قد مضى وقت العتاب وطويناه كــما يطوى الكـــتاب
يا فرنسا إن ذا يوم الـحــساب فاستعدي وخذي منــا الجواب
إن في ثــورتنا فصل الـخطاب وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
نحن من أبطالنا ندفع جنــــــدا وعلى أشـلائنا نصنع مجــــدا
وعلى أرواحنا نصعد خـــــلدا وعلى هامــاتنا نرفع بنــــــدا
جبهة التـحرير أعطيناك عـهدا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
صرخة الأوطان من ساح الفدا اسـمعوها واستجــيبوا للنــــدا
واكـــتبوها بـــدماء الــشهــداء واقرأوهــا لبني الـجـيل غــــدا
قد مددنا لـك يا مـــجد يــــدا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
شعر: شاعرالثورة مفدي زكريا
تلحين : الموسيقار المصري محمد فوزي
نظم بسجن بربروس في الزنزانة رقم 69 بالجزائر
قـــسما بالنازلات الـماحقات والـدماء الـزاكيات الطـــاهرات
والبــنود اللامعات الـخافقات في الـجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثــرنـا فحــياة أو مـمات وعقدنا العزم أن تـحيا الجـزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
نحن جند في سبيل الـحق ثرنا وإلى استقلالنا بالـحرب قـــمنا
لـم يكن يصغى لنا لـما نطــقنا فاتــخذنا رنة البـارود وزنـــــا
وعزفنا نغمة الرشاش لــــحنا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
يا فرنسا قد مضى وقت العتاب وطويناه كــما يطوى الكـــتاب
يا فرنسا إن ذا يوم الـحــساب فاستعدي وخذي منــا الجواب
إن في ثــورتنا فصل الـخطاب وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
نحن من أبطالنا ندفع جنــــــدا وعلى أشـلائنا نصنع مجــــدا
وعلى أرواحنا نصعد خـــــلدا وعلى هامــاتنا نرفع بنــــــدا
جبهة التـحرير أعطيناك عـهدا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
صرخة الأوطان من ساح الفدا اسـمعوها واستجــيبوا للنــــدا
واكـــتبوها بـــدماء الــشهــداء واقرأوهــا لبني الـجـيل غــــدا
قد مددنا لـك يا مـــجد يــــدا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
شعر: شاعرالثورة مفدي زكريا
تلحين : الموسيقار المصري محمد فوزي
نظم بسجن بربروس في الزنزانة رقم 69 بالجزائر
الواقع الاستعماري
سوء التغذية و البطالة كانت قدر أغلبية الشعب الجزائري قبل 1954
ساءت أحوال الشعب الجزائري كثيرا
إبان فترة الاحتلال من جراء النهب
المنظم وإرهاقه بالضرائب الكثيرة
والغرامات المالية المختلفة، وسلب
أراضيه الصالحة للزراعة، وطرده
إلى المناطق القاحلة فصارت الجزائر
تعيش مجاعة دائمة بعدما كانت تعد
من أكبر الدول إنتاجا للحبوب في حوض
البحر الأبيض المتوسط، ومن أخطر
وأكبر هذه المجاعات تلك التي عاشها
الشعب الجزائري في الفترة ما بين
1866م-1869م. وحتى يزيد الاستعمار
الفرنسي في تقييد واضطهاد الجزائريين
وتفكيك وحدتهم الاجتماعية والاقتصادية
سن سلسلة من القوانين التي تحقق له
ذلك نذكر منها (المرسوم المشيخي-
السيناتوس كونسولت) لسنة 1863م
الذي يهدف إلى الإعتراف بالملكية
الفردية للأراضي بالنسبة للجزائريين
وكذلك القانون الخاص بمنح الجنسية
الفرنسية للجزائريين الصادر في
جويلية 1865م والذي ينص على
إعتبار كل الجزائريين رعايا فرنسيين
مع إحتفاظهم بأحوالهم الشخصية
الإسلامية وعلى كل من يرغب في
الحصول على المواطنة الفرنسية
أن يتخلى عن أحواله الشخصية
الإسلامية ويصبح خاضعا للقانون
المدني الفرنسي. وكذلك هناك
قانون الأهالي الصادر مباشرة
بعد إخماد ثورة المقراني سنة 1871م.
وكذلك قانون التجنيد الإجباري الصادر
سنة 1912م الهادف إلى إقحام الجزائريين
في حروب وسياسة فرنسا الإستعمارية
مما دفع هذا بالعديد من الجزائريين إلى
مغادرة وطنهم و الهجرة إلى الخارج.
لقد طور الأوروبيون زراعة الكروم و
إنتاج الخمور، فأصبحت الجزائر من
البلدان المصدرة والمستهلكة للخمور،
و يسجل المؤرخون ظهور تفسخ أخلاقي
ناتج عن استهلاك الخمور من طرف
الأهالي.
لاحظ الإهانة التي تحملها اللافـتة الإشهارية للنساء الجزائريات. la mauresque يعني المرأة العربية
النساء تعوض الحيوانات في خدمة الأرض نتيجة للفقر
من بين الاضطهادات المرعبة التي تلت
الثورة (ثورة 1871) ما يلي:
مائة فرنك ضريبة حرب على كل بندقية
محجوزة.
مصادرة 5 ملايين هكتار من الأرض
التي يملكها الثوار.
وتأميم مليونين و 500 ألف هكتار أخرى .
إصدار قانون بالمسؤولية الجماعية على
كل خسارة.
إعطاء حكام البلديات كل الصلاحيات
لمواجهة الطوارىء.
الحركة الوطنية
بعد أن دب الوهن في المقاومات الشعبية
المسلحة وتمكنت السلطات الاستعمارية
من بسط سيطرتها على الجزائر بدأت
في مطلع القرن العشرين مرحلة جديدة
من النضال والمقاومة عرفت بمرحلة
النضال السياسي وقد اتسمت في بدايتها
بظهور نوع من المقاومة التي تعتمد
على اللوائح والعرائض الإحتجاجية
والصحافة لتصبح فيما بعد في شكل
نوادي وجمعيات ثقافية وخيرية ورياضية.
إن أهم ما يميز النضال السياسي في
الجزائر منذ بدايته هو انقسام عناصره
إلى تيارات متعددة و متباينة.
وإضافة إلى حركة الشبان الجزائريين
فإن الأمير خالد (1875م-1936م)
يعد من أبرز الشخصيات الجزائرية
التي قامت بدور هام في الميدان السياسي
في هذه الفترة، حيث شارك في الانتخابات
البلدية وأسس صحيفة " الإقدام "
ودخل في صراع حاد مع حركة الدكتور
بن تامي الاندماجية والذي كان إلى جانبه
في تأسيس " لجنة الدفاع عن مصالح
المسلمين " وعندما تأكدت السلطات
الفرنسية من أنه قد يصبح زعيما وطنيا
شددت عليه الخناق ثم نفته خارج الوطن.
وأسس الدكتور بن تامي " جمعية
النواب المسلمين الجزائريين "
الاندماجية لكن هذه الجمعية لم
تمكث طويلا حتى انقسمت على
أسس جهوية:
- اتحادية النواب المسلمين العامة .
- اتحادية النواب القسنطينية .
- اتحادية النواب المسلمين بوهران .
و كان للمهاجرين الجزائريين في فرنسا
دور كبير في تطور الوعي الوطني و
الإجتماعي ، فقد بادروا ب***** حزب "
نجم شمال افريقيا " سنة 1926 بباريس،
وذلك بفضل الظروف التي كانوا يعيشون
في ظلها والمتمثلة في وجود تنظيمات مختلفة
وحياة نقابية نشيطة. إذ قام هؤلاء بالإنخراط
في التـنـظيمات النقابية والسياسية التي
يقترب برنامجها من طموحاتهم، وقام
مصالي الحاج، بعد أن أصبح رئيسا لهذا
الحزب، بعرض برنامجه في المؤتمر
المناهض للإمبريالية المنعقد في بروكسل
ببلجيكا في السنة نفسها وأهم محتوياته،
الإستقلال الكامل للجزائر و***** جيش
وطني وبرلمان جزائري منتخب بواسطة
الإقتراع العام. وجلاء الجيش الفرنسي
من التراب الجزائري، لهذا قررت السلطات
الفرنسية حل النجم سنة 1929م الأمر
الذي دفعه إلى ممارسة نشاطاته في السرية
تحت إسم " نجم شمال إفريقيا المجيد".
يمثل مصالي الحاج أحد أقطاب التيار
الوطني الشعبي الرديكالي الذي كان يطالب
بالإستقلال التام عن فرنسا . و قد بدأ نضاله
في فرنسا في ظل الحركة العمالية الفرنسية
و لكن سرعان ما أنفصل عن الحزب الشيوعي لإعتبارات إيديولوجية و سياسية حيث كان
من المدافعين عن مقومات الشخصية الوطنية
و كان يرفض الخط السياسي الذي تبنته
الحركة الشيوعية العالمية و المتمثل في
إعطاء الأولوية للنضال ضد الفاشية و
النازية و من أجل بناء مجتمع إشتراكي
على حساب النضال من أجل القضاء على
الاستعمار
أسس النجم لنفسه جريدة " الأمة "
سنة 1930م وقامت بنشر المذكرة التي
أرسلها مصالي الحاج إلى عصبة الأمم
والتي يكذب فيها الإدعاءات الفرنسية
بأن الجزائر صارت فرنسية وإلى الأبد
ومرة أخرى يتعرض الحزب للحل ويعاقب
زعيمه بـ 6 سنوات حبسا لإعادة تشكيل
منظمة محلولة ولكن الحزب واصل نشاطاته
تحت إسم جديد هو "الإتحاد الوطني لمسلمي
شمال إفريقيا".
لقد كان النجم حزبا يضم كافة أقطار شمال
افريقيا ويعمل على تحريرها بل واهتم أيضا
بمشاكل العالم العربي والدليل على ذلك تلك
المظاهرة الضخمة التي نظمها في باريس
يوم 14 جويلية 1936م وحضرها أكثر
من 40 ألف جزائري نادوا خلالها: "
حرروا شمال إفريقيا، حرروا سوريا، حرروا
العالم العربي" كما شارك الحزب
مشاركة فعالة في المؤتمر الإسلامي
الأوربي بجنيف.
وقد تمكن نجم شمال إفريقيا من تسريب
أفكاره إلى داخل الوطن بشكل واسع
وكبير بعد إنعقاد المؤتمر الإسلامي
الجزائري في جوان 1936م بمدينة
الجزائر، وسبب إنعقاده يتمثل في أن
بعض الحركات الجزائرية رأت بعد
وصول الجبهة الشعبية إلى الحكم في
فرنسا أن ظروفا جديدة أصبحت مواتية
للمطالبة بالحقوق الوطنية خاصة عندما
قدم مشروع بلوم فيوليت "Blum
-Violette " الذي رفضه المعمرون
بكل قوة فاضطرت الحكومة الفرنسية
إلى سحبه. وقد شاركت عدة شخصيات
جزائرية في هذا المؤتمر ومن بينها
الدكتور محمد الصالح بن جلول والصيدلي
فرحات عباس والشيخ عبد الحميد بن
باديس، وقدموا في إطاره مجموعة
من المطالب إلى الحكومة الفرنسية
تتلخص في إلغاء جميع القوانين
الاستثنائية، وإلحاق الجزائر بفرنسا
إلحاقا إداريا لا قوميا مع توحيد
الإدارة وفصل الدين عن الدولة وحرية
تدريس اللغة العربية وحرية التعبير،
والمساواة في الحقوق المدنية والسياسية
والاقتصادية.
تسارعت الأحداث بشكل كبير بعد سنة
1936م إذ قامت السلطات الفرنسية بحل
نجم شمال إفريقيا مرة أخرى في 26 جانفي
1937م إلا أنه عاد إلى الظهور في 11
مارس 1937م تحت إسم جديد وهو "حزب
الشعب الجزائري " كما صدم الإندماجيون
الجزائريون بالتعنت الفرنسي فقام فرحات
عباس بتأسيس حزب جديد أسماه " الإتحاد
الشعبي الجزائري" سنة 1938م، وقام
الدكتور محمد الصالح بن جلول
بتأسيس "الإتحاد الفرنسي الإسلامي
الجزائري " في العام نفسه. وفي
1939م إبان اندلاع الحرب العالمية
الثانية تقرر السلطات الفرنسية تعليق
كل الأنشطة السياسية والصحفية التي
لا تعلن تأييدها لفرنسا لذلك توقفت
جرائد الحركة الوطنية منها جريدة
"البصائر" ومجلة "الشهاب" الناطقتان
بإسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
وجريدة "البرلمان" وجريدة "الشعب"
الناطقة باسم حزب الشعب الجزائري.
على إثر محاولات الإستعمار الفرنسي
القضاء على مقومات الشخصية الوطنية
و أمام ضعف الزوايا و تشجيع الإستعمار
لممارسات و عقائد دينية تعطل من عملية
تقدم الشعب الجزائري لجأ إبن باديس إلى
***** جمعية العملاء المسلمين هدفها
الحفاظ على الهوية الجزائرية و تصحيح
المفاهيم الدينية و الرفع من مستوى
الوعي
ويساق الجزائريون في حرب لا تعنيهم
ومرة أخرى يتساءل الوطنيون عن المخرج
فيقدم فرحات عباس مذكرة للوالي العام
الفرنسي يدعو السلطات الفرنسية إلى
الاعتراف بالأمة الجزائرية التي يجب
أن تتحرر كباقي أمم العالم. وفي 1943م تقدم عدد من الشخصيات الجزائرية ببيان فبراير 1943م وسلمت نسخا منه للحلفاء وكذلك للجنرال ديغول الذي عين الجنرال كاترو حاكما عاما للجزائر، وأهم ما جاء في هذا البيان إلغاء النظام الاستعماري فورا و***** دولة جزائرية لها دستورها وبرلمانها وإشراك الجزائريين في تسيير شؤونهم وتحقيق الحريات العامة.
يعتبر فرحات عباس أحد أقطاب النضال السياسي في الجزائر وقد كان يمثل النخبة المثقفة فكانت مواقفه مناهـضة للنظام الإستعماري و لكنها كانت أقل راديكالية من مواقف حزب الشعب حيث كان يطالب بإصلاحات سياسية و أقتصادية و يطمح لتكوين جمهورية جزائرية و لكن دون قطع الصلة بفرنسا
سوء التغذية و البطالة كانت قدر أغلبية الشعب الجزائري قبل 1954
ساءت أحوال الشعب الجزائري كثيرا
إبان فترة الاحتلال من جراء النهب
المنظم وإرهاقه بالضرائب الكثيرة
والغرامات المالية المختلفة، وسلب
أراضيه الصالحة للزراعة، وطرده
إلى المناطق القاحلة فصارت الجزائر
تعيش مجاعة دائمة بعدما كانت تعد
من أكبر الدول إنتاجا للحبوب في حوض
البحر الأبيض المتوسط، ومن أخطر
وأكبر هذه المجاعات تلك التي عاشها
الشعب الجزائري في الفترة ما بين
1866م-1869م. وحتى يزيد الاستعمار
الفرنسي في تقييد واضطهاد الجزائريين
وتفكيك وحدتهم الاجتماعية والاقتصادية
سن سلسلة من القوانين التي تحقق له
ذلك نذكر منها (المرسوم المشيخي-
السيناتوس كونسولت) لسنة 1863م
الذي يهدف إلى الإعتراف بالملكية
الفردية للأراضي بالنسبة للجزائريين
وكذلك القانون الخاص بمنح الجنسية
الفرنسية للجزائريين الصادر في
جويلية 1865م والذي ينص على
إعتبار كل الجزائريين رعايا فرنسيين
مع إحتفاظهم بأحوالهم الشخصية
الإسلامية وعلى كل من يرغب في
الحصول على المواطنة الفرنسية
أن يتخلى عن أحواله الشخصية
الإسلامية ويصبح خاضعا للقانون
المدني الفرنسي. وكذلك هناك
قانون الأهالي الصادر مباشرة
بعد إخماد ثورة المقراني سنة 1871م.
وكذلك قانون التجنيد الإجباري الصادر
سنة 1912م الهادف إلى إقحام الجزائريين
في حروب وسياسة فرنسا الإستعمارية
مما دفع هذا بالعديد من الجزائريين إلى
مغادرة وطنهم و الهجرة إلى الخارج.
لقد طور الأوروبيون زراعة الكروم و
إنتاج الخمور، فأصبحت الجزائر من
البلدان المصدرة والمستهلكة للخمور،
و يسجل المؤرخون ظهور تفسخ أخلاقي
ناتج عن استهلاك الخمور من طرف
الأهالي.
لاحظ الإهانة التي تحملها اللافـتة الإشهارية للنساء الجزائريات. la mauresque يعني المرأة العربية
النساء تعوض الحيوانات في خدمة الأرض نتيجة للفقر
من بين الاضطهادات المرعبة التي تلت
الثورة (ثورة 1871) ما يلي:
مائة فرنك ضريبة حرب على كل بندقية
محجوزة.
مصادرة 5 ملايين هكتار من الأرض
التي يملكها الثوار.
وتأميم مليونين و 500 ألف هكتار أخرى .
إصدار قانون بالمسؤولية الجماعية على
كل خسارة.
إعطاء حكام البلديات كل الصلاحيات
لمواجهة الطوارىء.
الحركة الوطنية
بعد أن دب الوهن في المقاومات الشعبية
المسلحة وتمكنت السلطات الاستعمارية
من بسط سيطرتها على الجزائر بدأت
في مطلع القرن العشرين مرحلة جديدة
من النضال والمقاومة عرفت بمرحلة
النضال السياسي وقد اتسمت في بدايتها
بظهور نوع من المقاومة التي تعتمد
على اللوائح والعرائض الإحتجاجية
والصحافة لتصبح فيما بعد في شكل
نوادي وجمعيات ثقافية وخيرية ورياضية.
إن أهم ما يميز النضال السياسي في
الجزائر منذ بدايته هو انقسام عناصره
إلى تيارات متعددة و متباينة.
وإضافة إلى حركة الشبان الجزائريين
فإن الأمير خالد (1875م-1936م)
يعد من أبرز الشخصيات الجزائرية
التي قامت بدور هام في الميدان السياسي
في هذه الفترة، حيث شارك في الانتخابات
البلدية وأسس صحيفة " الإقدام "
ودخل في صراع حاد مع حركة الدكتور
بن تامي الاندماجية والذي كان إلى جانبه
في تأسيس " لجنة الدفاع عن مصالح
المسلمين " وعندما تأكدت السلطات
الفرنسية من أنه قد يصبح زعيما وطنيا
شددت عليه الخناق ثم نفته خارج الوطن.
وأسس الدكتور بن تامي " جمعية
النواب المسلمين الجزائريين "
الاندماجية لكن هذه الجمعية لم
تمكث طويلا حتى انقسمت على
أسس جهوية:
- اتحادية النواب المسلمين العامة .
- اتحادية النواب القسنطينية .
- اتحادية النواب المسلمين بوهران .
و كان للمهاجرين الجزائريين في فرنسا
دور كبير في تطور الوعي الوطني و
الإجتماعي ، فقد بادروا ب***** حزب "
نجم شمال افريقيا " سنة 1926 بباريس،
وذلك بفضل الظروف التي كانوا يعيشون
في ظلها والمتمثلة في وجود تنظيمات مختلفة
وحياة نقابية نشيطة. إذ قام هؤلاء بالإنخراط
في التـنـظيمات النقابية والسياسية التي
يقترب برنامجها من طموحاتهم، وقام
مصالي الحاج، بعد أن أصبح رئيسا لهذا
الحزب، بعرض برنامجه في المؤتمر
المناهض للإمبريالية المنعقد في بروكسل
ببلجيكا في السنة نفسها وأهم محتوياته،
الإستقلال الكامل للجزائر و***** جيش
وطني وبرلمان جزائري منتخب بواسطة
الإقتراع العام. وجلاء الجيش الفرنسي
من التراب الجزائري، لهذا قررت السلطات
الفرنسية حل النجم سنة 1929م الأمر
الذي دفعه إلى ممارسة نشاطاته في السرية
تحت إسم " نجم شمال إفريقيا المجيد".
يمثل مصالي الحاج أحد أقطاب التيار
الوطني الشعبي الرديكالي الذي كان يطالب
بالإستقلال التام عن فرنسا . و قد بدأ نضاله
في فرنسا في ظل الحركة العمالية الفرنسية
و لكن سرعان ما أنفصل عن الحزب الشيوعي لإعتبارات إيديولوجية و سياسية حيث كان
من المدافعين عن مقومات الشخصية الوطنية
و كان يرفض الخط السياسي الذي تبنته
الحركة الشيوعية العالمية و المتمثل في
إعطاء الأولوية للنضال ضد الفاشية و
النازية و من أجل بناء مجتمع إشتراكي
على حساب النضال من أجل القضاء على
الاستعمار
أسس النجم لنفسه جريدة " الأمة "
سنة 1930م وقامت بنشر المذكرة التي
أرسلها مصالي الحاج إلى عصبة الأمم
والتي يكذب فيها الإدعاءات الفرنسية
بأن الجزائر صارت فرنسية وإلى الأبد
ومرة أخرى يتعرض الحزب للحل ويعاقب
زعيمه بـ 6 سنوات حبسا لإعادة تشكيل
منظمة محلولة ولكن الحزب واصل نشاطاته
تحت إسم جديد هو "الإتحاد الوطني لمسلمي
شمال إفريقيا".
لقد كان النجم حزبا يضم كافة أقطار شمال
افريقيا ويعمل على تحريرها بل واهتم أيضا
بمشاكل العالم العربي والدليل على ذلك تلك
المظاهرة الضخمة التي نظمها في باريس
يوم 14 جويلية 1936م وحضرها أكثر
من 40 ألف جزائري نادوا خلالها: "
حرروا شمال إفريقيا، حرروا سوريا، حرروا
العالم العربي" كما شارك الحزب
مشاركة فعالة في المؤتمر الإسلامي
الأوربي بجنيف.
وقد تمكن نجم شمال إفريقيا من تسريب
أفكاره إلى داخل الوطن بشكل واسع
وكبير بعد إنعقاد المؤتمر الإسلامي
الجزائري في جوان 1936م بمدينة
الجزائر، وسبب إنعقاده يتمثل في أن
بعض الحركات الجزائرية رأت بعد
وصول الجبهة الشعبية إلى الحكم في
فرنسا أن ظروفا جديدة أصبحت مواتية
للمطالبة بالحقوق الوطنية خاصة عندما
قدم مشروع بلوم فيوليت "Blum
-Violette " الذي رفضه المعمرون
بكل قوة فاضطرت الحكومة الفرنسية
إلى سحبه. وقد شاركت عدة شخصيات
جزائرية في هذا المؤتمر ومن بينها
الدكتور محمد الصالح بن جلول والصيدلي
فرحات عباس والشيخ عبد الحميد بن
باديس، وقدموا في إطاره مجموعة
من المطالب إلى الحكومة الفرنسية
تتلخص في إلغاء جميع القوانين
الاستثنائية، وإلحاق الجزائر بفرنسا
إلحاقا إداريا لا قوميا مع توحيد
الإدارة وفصل الدين عن الدولة وحرية
تدريس اللغة العربية وحرية التعبير،
والمساواة في الحقوق المدنية والسياسية
والاقتصادية.
تسارعت الأحداث بشكل كبير بعد سنة
1936م إذ قامت السلطات الفرنسية بحل
نجم شمال إفريقيا مرة أخرى في 26 جانفي
1937م إلا أنه عاد إلى الظهور في 11
مارس 1937م تحت إسم جديد وهو "حزب
الشعب الجزائري " كما صدم الإندماجيون
الجزائريون بالتعنت الفرنسي فقام فرحات
عباس بتأسيس حزب جديد أسماه " الإتحاد
الشعبي الجزائري" سنة 1938م، وقام
الدكتور محمد الصالح بن جلول
بتأسيس "الإتحاد الفرنسي الإسلامي
الجزائري " في العام نفسه. وفي
1939م إبان اندلاع الحرب العالمية
الثانية تقرر السلطات الفرنسية تعليق
كل الأنشطة السياسية والصحفية التي
لا تعلن تأييدها لفرنسا لذلك توقفت
جرائد الحركة الوطنية منها جريدة
"البصائر" ومجلة "الشهاب" الناطقتان
بإسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
وجريدة "البرلمان" وجريدة "الشعب"
الناطقة باسم حزب الشعب الجزائري.
على إثر محاولات الإستعمار الفرنسي
القضاء على مقومات الشخصية الوطنية
و أمام ضعف الزوايا و تشجيع الإستعمار
لممارسات و عقائد دينية تعطل من عملية
تقدم الشعب الجزائري لجأ إبن باديس إلى
***** جمعية العملاء المسلمين هدفها
الحفاظ على الهوية الجزائرية و تصحيح
المفاهيم الدينية و الرفع من مستوى
الوعي
ويساق الجزائريون في حرب لا تعنيهم
ومرة أخرى يتساءل الوطنيون عن المخرج
فيقدم فرحات عباس مذكرة للوالي العام
الفرنسي يدعو السلطات الفرنسية إلى
الاعتراف بالأمة الجزائرية التي يجب
أن تتحرر كباقي أمم العالم. وفي 1943م تقدم عدد من الشخصيات الجزائرية ببيان فبراير 1943م وسلمت نسخا منه للحلفاء وكذلك للجنرال ديغول الذي عين الجنرال كاترو حاكما عاما للجزائر، وأهم ما جاء في هذا البيان إلغاء النظام الاستعماري فورا و***** دولة جزائرية لها دستورها وبرلمانها وإشراك الجزائريين في تسيير شؤونهم وتحقيق الحريات العامة.
يعتبر فرحات عباس أحد أقطاب النضال السياسي في الجزائر وقد كان يمثل النخبة المثقفة فكانت مواقفه مناهـضة للنظام الإستعماري و لكنها كانت أقل راديكالية من مواقف حزب الشعب حيث كان يطالب بإصلاحات سياسية و أقتصادية و يطمح لتكوين جمهورية جزائرية و لكن دون قطع الصلة بفرنسا
الصفحة الأخيرة
بعد سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين
بالأندلس قوى شأن الصليبيين الأسبان
وبدأ في الإغارة على موانئ البحر
المتوسط الإفريقية فاحتلوا موانئ
وهران والجزائر والمرسى الكبير
وبجاية وقام القراصنة النصارى
بملاحقة المسلمين الفارين من الأندلس،
وأدى ذلك لنشوء حركة جهاد بحري
قوية ضد الصليبيين وبدأ المجاهدون
الذين يملكون سفنًا خاصة يغيرون
على القراصنة الصليبيين وظهرت
الشخصيات الرائعة في سماء الجهاد
الإسلامي البحيري
عروج] وبدأ شأنهم يقوى شيئًا فشيئًا
حتى استطاع خير الدين أن يفتح الجزائر
العاصمة سنة 923هـ، واتصل بالسلطان
سليم الأول وبايعه وأرسل إليه سليم
الجنود والسفن اللازمة لتكوين أسطول
بحري قوي قادر على مواصلة الفتح
والتصدي للصليبيين وأعوانهم من أمراء
السوء من بني زيان وغيرهم .
كانت جهود خير الدين مقتصرة على الأجزاء
الشمالية من الجزائر إلا أن الذين خلفوه
قد توسعوا نحو الجنوب ووضعوا الحاميات
العثمانية في المدن الداخلية، وكان حاكم
الجزائر يعرف باسم أي
رئيس البكوات، وفي سنة 999 هـ،
استبدلت الدولة العثمانية حكمها في الجزائر،
وأصبح يحكمها لمدة ثلاث
سنوات واستمر الوضع حتى سنة
1070 هـ إذ أصبح الوالي ضعيفًا
أمام رؤساء الجند، ولقب
الواحد منهم حتى تمكن مجلس
الدايات أن يعين أحد أعضائه
حاكمًا على الجزائر .
رغم سيطرة على حكم الجزائر
إلا أن الدولة العثمانية قد استمرت في
إرسال الولاة من طرفها كل ثلاث
سنوات حتى قام داي الجزائر سنة
1122 هـ، بطرد الوالي القادم من
طرف الدولة، وهكذا لم يبق ولاة
عثمانيون، وإنما أصبح الداي هو
التعرف الوحيد في شؤون البلاد .
كانت الجزائر في خلال تلك الفترة كلها
قوية وخصوصًا من الناحية البحرية
إذ كان أسطولها أقوى أسطول في البحر
المتوسط، حتى أجبرت الدول الصليبية
على دفع جزية للجزائر وتتسابق في
طلب صداقتها، وهذا الأمر أغضب
بابا روما وعمل على إثارة النزعة
الصليبية ضد الجزائر فاجتمعت
انجلترا وهولندا وعملت على مهاجمة
الأسطول الجزائري سنة
1230 هـ، ولكن الهجوم فشل ثم أتبعه
الإنجليز بهجوم منفرد سنة 1240 هـ
، وأيضًا فشل، وهنا عمد الإنجليز على
التحالف مع ألد أعدائهم وهم الفرنسيون
للغدر بالأسطول الجزائري، وهذا ما
تم بالفعل سنة 1242هـ، وأصبحت
الجزائر بلا قوة بحرية تحمي سواحلها .