اختصرت كشف الكربة عند فقد الأحبة

ملتقى الإيمان •

كشف الكربة عند فقد الأحبة


هل رأيتم .. بل هل سمعتم بإنسانٍ على وجه هذه الأرض لم يصب بمصيبة دقت أو جلت ؟
الجواب معلوم : لا وألف لا , ولولا مصائب الدنيا مع الاحتساب لوردنا القيامة مفاليس.
كما قال أحد السلف ..
ثمانية لا بد منها على الفتى ........ ولا بد أن تجري عليه الثمانية
سرور وهم , واجتماع وفرقة ......... وعسر ويسر , ثم سقم وعافية


فلنقف أيها الأحبة مع آية في كتاب الله جل وعلا وفي أول سورة في كتاب الله جل وعلا وكفى بها واعظاً وكفى بها مسليةًً وكفى بها كاشفةًً للكروب..
قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .
"إنا لله وإنا إليه راجعون" علاج من الله عز وجل لكل من أصيب بمصيبة دقيقة أو جليلة , بل إنه أبلغ علاج وأنفعه للعبد في آجله وعاجله فإذا ما تحقق العبد أن نفسه وماله وأهله وولده ملك لله عز وجل قد جعلها عنده عارية فإذا أخذها منه فهو كالمعير يأخذ عاريته من المستعير فهل في ذلك ضير؟؟
لا .. والذي رفع السماء بلا عمد , ثم إن ما يؤخذ منك أيها العبد المصاب المبتلى محفوف بعدمين , عدم قبله فلم يكن شيئاً في يوم من الأيام , وعدم بعده فكان ثم لم يكن , فملكك له متعة مستودعة في زمن يسير ثم تعود إلى موجدها ومعيرها الحقيقي سبحانه وبحمده:
(ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ).
فمصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق , لا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره يوماً ما , ويأتي ربه فرداً كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا عشيرة ولا مال .. ولكن بالحسنات والسيئات نسأله حسن المآل .. هل علمت هذا أخي المصاب المكروب ؟
إن علمت حقاً فكيف الفرح الزائد بمتاع الدنيا أياً كان ؟ ثم كيف الأسى على أي مفقود أياً كان ؟
يكفيك من ذلك تفكيرك في بداية العبد ونهايته علاجاً وبلسماً لكل همٍ وغمٍ وكرب ومعها "إنا لله وإنا إليه راجعون" فهي الصلاة والرحمة والهدى ونعم العدلان ونعمت العلاوة , فهِم ذلك السلف حق الفهم رضي الله عنهم فاسمع ..

وجاء في الحديث الصحيح كما في السلسلة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(إذا مات ولد الرجل يقول الله تعالى لملائكته : "أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون : نعم .. فيقول وهو أعلم : أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم .. فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع،فيقول الله جل وعلا : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسمّوه بيت الحمد).
يالها من بشارة بالموت على الإيمان لأن الله إذا أمر ببناء بيت لأحد من عبيده لابد لذلك العبد من سكنى هذا البيت في يومٍ من الأيام ... وروى الإمام أحمد من حديث معاوية بن قرة عن أبيه:
( أنه كان رجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتحبه ؟ " فقال : يا رسول الله , أحبك الله كما أحبه .. فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما فعل ابن فلان؟ فقالوا : يا رسول الله مات , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه : " أما تحب أن تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته عليه ينتظرك ؟ " فقال رجل : يا رسول الله , أله خاصة أم لكلنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " بل لكلكم ).

يا صاحب الكرب إن الكرب منفرج ...أبشر بخيرٍ فإن الفارج الله
اليأس يقطع أحياناً ... بصاحبه.........لا تيأسن فإن الكافي الله
الله يحدث بعد الكرب ميسرة..........لا تجزعن فإن الكاشف الله
إذا بليت فثق بالله وارضَ به ..........إن الذي يكشف البلوى هو الله
والله مالك غير الله من أحدٍ........... فحسبك الله , في كلٍ لك الله

وكان أبو ذر رضي الله عنه لا يعيش له ولد , فقيل له:
( إنك امرؤٌ لا يبقى لك ولد .. فقال : الحمد لله كل ذلك في كتاب الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء ويدّخرهم في دار البقاء) .. أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه ..

ويقف محمد بن سليمان على قبر ابنه وفلذة كبده بعدما دفنه فيقول:
(كل ذلك في كتاب , الحمد لله وإنا لله وإنا إليه راجعون , اللهم إني أرجوك له وأخافك عليه , اللهم فحقق رجائي فيه , وآمن خوفي عليه) ... وحاله :
أبكيه ثم أقول معتذراً له ......... وفِّقت حين تركت ألأم دارِ
جاورت أعدائي وجاور ربه ...... شتان بين جواره وجواري
يا كوكباً ما كان أقصر عمره ....... وكذاك عمر كواكب الأسحار
درّت عليك من الغمام مراضع ....... وتكنفتك من النجوم جواري

فيا أيها المصاب , يا أيها المكروب , المصيبة واقعة فوطّن نفسك على أن كل مصيبة تأتي فهي بإذن الله عز وجل وقضائه وقدره , فسلم الأمر لله , فإنه كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ أو يضروك بشيء , لم ينفعوك ولم يضروك إلا بشيء قد كُتِب لك أو عليك .. ولو كان لرجل مثل أحُدٍ ذهباً ينفقه في سبيل الله , لم يقبل الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره , ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه .. وإن مات على غير هذا أدخل النار والعياذ بالله.
ما قد قُضِي يا نفس فاصطبري له ..... ولكِ الأمان من الذي لم يُقدرِ
ثم اعلمي أن المقدّر كائن ............ حتماً عليكِ صبرتِ أم لم تصبري

حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
(
ألا أحدثكم بحديث لا يحدثكم به أحد غيري ؟ قالوا : بلى .. قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوساً فضحك ثم قال : " أتدرون ممّ ضحكت ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم .. قال صلى الله عليه وسلم : " عجبت للمؤمن , إن الله عز وجل لا يقضي قضاء إلا كان خيراً له).
فليعلم المكروب أن حظه من المصيبة ما يحدث له , فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط , من رضي بقضاء الله جرى عليه وكان له أجر , ومن لم يرضَ بقضاء الله جرى عليه وحبط عمله , فقضاء الله نافذ كالسيف وأمره واقع لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه , ولكن العبد هو الذي يربح أو يخسر بحسب رضاه وسخطه , جعلنا الله من الراضين بقضائه وقدره.

وروى ابن أبي حاتم بسنده عن خالد بن يزيد عن عياض عن عقبة أنه مات له ابن يقال له يحيى، فلما نزل بقبره قال له رجل:
والله إن كان لسيد الجيش فاحتسبه.
فقال والده : وما يمنعني أن أحتسبه وقد كان من زينة الحياة الدنيا وهو اليوم من الباقيات الصالحات؟.

إن علم المصاب بما يعقب الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه كاشف لكربه لو تأمل ذلك.

26
3K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

666 بدون اسم
666 بدون اسم •
روي عن أنس رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(تنصب الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة والصيام والزكاة والحج فيوفون أجورهم بالموازين , فيؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب الأجر عليه صباً بغير حساب فقرأ قوله تعالى :
(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
وفي الترمذي مرفوعاً: ( يود أناس لو أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء).
فسبحان من يرحم ببلائه :
قد يُنعِم الله بالبلوى وإن عظمت .... ويبتلي الله بعض القوم بالنعمِ
هاهي امرأة من السلف قد مات ابنها فجاؤوا يعزونها ويقولون:
يا أمة الله , اتقي الله واصبري.
فقالت : الحمد لله و إنا لله، مصيبتي أعظم من أن أفسدها بالجزع.
والجزع وإن بلغ غايته فآخر أمر الجازع إلى الصبر اضطراراً وهو غير محمود ولا مثاب , فإنه استسلم للقدر رغم أنفه وهذا ليس من الصبر.
يذكر أن أعرابياً مات له ولد فبكى عليه بكاءً عظيماً وجزع عليه جزعاً شديداً فلما همّ أن يسلو عن هذا مات له ابن آخر فقال :
إن أفق من حزنٍ هاج حزن ......... ففؤادي ما له اليوم سكن
فكما تبلى وجوه في الثرى ...........فكذا يبلى عليهن الحزن
فطوبى للصابرين ثم طوبى ثم طوبى.
هذه هي الحياة الدنيا، والآخرة هي الحياة لو كانوا يعلمون.
إنما الدنيا هبات ...... وعوارٍ مستردّة
شدة بعد رخاءٍ ........ورخاءٌ بعد شدة
ومما يكشف الكربة عند فقد الأحبة :-
تذكر ما في البلاء من لطائف وفوائد , منها على سبيل المثال:
أولاً: تذكير العبد بذنوبه فربما تاب إلى الله عز وجل , فالتوبة لله تعالى أعظم عزاء له من كل شيء.
يقول بعض السلف : إن العبد ليصاب بالمصيبة فيذكر ذنوبه فيخرج من عينه مثل رأس الذباب دمعاً من خشية الله فيغفر الله عز وجل له.
ثانياً: زوال قسوة القلب مع حدوث رقة القلب وانكسار العبد لله عز وجل وذلك ملاحظ في المصائب , وذلك والله خير من كثيرٍ من طاعات الطائعين فانكسار المذنب خير وأعظم من صولة المطيع.
ثالثاً: البلاء يوجب من العبد الرجوع إلى الله عز وجل والوقوف ببابه والتضرع له والاستكانة له والدعاء وهذا من أعظم فوائد البلاء، فببعض الأثر : إن الله ليبتلي العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه ودعاءه.
رابعاً: البلاء يقطع قلب المؤمن عن الالتفات إلى المخلوقين ,ويوجب له الإقبال على الخالق الذي لا شريك له، فالمشركون وهم مشركون حكى الله عنهم إخلاص الدعاء عند الشدائد: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، فكيف بالمؤمنين ؟
خامساً: رحمة أهل البلاء ومساعدتهم على بلواهم فإن العبد إذا أحس بألم المصيبة رق قلبه لأهل المصائب والبلايا ورحمهم .
وأخيرا: معرفة قيمة وقدر العافية , فإن النعم لا تُعرف أقدارها إلا بعد فقدها , فلا يعرف نعمة إلا من ذاق مرارة ضدها , وبضدها تتميز الأشياء , فمن تأمل هذه اللطائف زال ما به وانشرح صدره وانفرج همه بإذن ربه.
حدثني بعض من قرأ في الكتب أن ذا القرنين لما رجع من مشارق الأرض ومغاربها وبلغ أرض بابل مرض مرضاً شديداً , فعلم أنه مرض الموت وأشفق على نفسه فكتب لأمه معزياً في ذكاء قائلاً:
يا أماه , إذا جاءك كتابي فاصنعي طعاماً واجمعي من قدرت من الناس ولا يأكل طعامك من أصيب بمصيبة واعلمي هل وجدت لشيءٍ قراراً أني لأرجو أن الذي أذهب إليه خيراً مما أنا فيه.
فلما وصل كتابه صنعت طعاماً عظيماً وجمعت الناس وقالت: لا يأكل هذا من أصيب بمصيبة.
فلم يتقدم أحد من هذا الطعام، فعلمت مراد ابنها فقالت: بني , من مبلغك عني أنك وعظتني فاتعظت وعزيتني فتعزيت فعليك السلام حياً وميتا.
فالدعاء الدعاء فإن الله عز وجل قال:
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).
يا أيها المكروب خاصة , يا أيها الناس عامة , ادعوا ربكم تضرعاً وخفية , ففيه المطمع وإليه المفزع , لا إله إلا هو من لكم غيره يجبر كسركم ؟
من لكم غيره يبدد أحزانكم ؟
من لكم غيره يؤنسكم في وحشتكم ؟
من لكم إذا دفعتم عن الأبواب إلا بابه ؟
من لكم غيره أعز مطلوب وأشرف مرغوب ؟
لا إله إلا هو ... أيها المصابون عليكم من الله الرحمات عدد ما سكبتم من العبرات وكظمتم من الأنات جعل الله مصابكم من الباقيات الصالحات , وأمنكم من الفزع يوم تنشر السجلات , وتقبل الله منا ومنكم وكتب لنا السعادة في الحياة والممات.
وآخر ما يكشف الكرب :-
اعلم أن الذي قدر عليك الأقدار حكيم خبير لا يفعل شيئاً عبثاً ولا يقدّر شيئاً سدىً بل هو رحيم تنوعت رحمته سبحانه وبحمده , يرحم العبد فيعطيه , ثم يرحمه فيوفقه للشكر , ثم يرحمه فيبتليه , ثم يرحمه فيوفقه للصبر ثم يرحمه فيكفر بالبلاء ذنوبه وآثامه , ثم ينمي حسناته ويرفع درجاته , ثم يرحمه فيخفف من مصيبته وطأتها , ويهون مشقتها ثم يتمم أجرها , فرحمته متقدمة على التدابير السارة والضارة ومتأخرة عنها , ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .

فضيلة الشيخ / علي عبد الخالق القرني
بنت الفنطاس
بنت الفنطاس •
جزاكى الله خير
اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك
666 بدون اسم
666 بدون اسم •
يا صاحب الكرب إن الكرب منفرج ...أبشر بخيرٍ فإن الفارج الله
اليأس يقطع أحياناً ... بصاحبه.........لا تيأسن فإن الكافي الله
الله يحدث بعد الكرب ميسرة..........لا تجزعن فإن الكاشف الله
إذا بليت فثق بالله وارضَ به ..........إن الذي يكشف البلوى هو الله
والله مالك غير الله من أحدٍ........... فحسبك الله , في كلٍ لك الله
666 بدون اسم
666 بدون اسم •
امين واياكن اسعدني مروركن
أميرة الذوووق2011
جزاك الله خير