خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا
هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾
يا عبد الله…
كم من نعمةٍ تعيش فيها كل يوم، حتى أصبحت من
كثرة اعتيادك عليها لا تراها نعمة!تستيقظ،
فتجد جسدك معافى، وأهلك حولك،
وقلبك ينبض، ورزقك يأتيك، وستر الله يحيط بك…
ثم تنشغل بما ينقصك، وتنسى ما أغناك الله به.
وتنسى شكر الله على ما منَّه وفضله وكرمه عليك...
يقول سبحانه:
﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾
فمن الذي يرزقك حين تضيق بك الأسباب؟
ومن الذي يفتح لك بابًا حين تُغلق الأبواب؟
ومن الذي يسوق إليك الخير
وأنت لا تدري من أين جاء؟إنه الله…
وحده لا شريك له.ثم يختم سبحانه بقوله:
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾
أي: فكيف تُصرَفون عن الحق، وكيف تنحرفون عن
توحيد الله وعبادته بعد أن علمتم أنه وحده الخالق
الرازق المنعم؟
فلا تجعل قلبك أسيرًا للخلق، ولا تجعل خوفك من
المستقبل ينسيك فضل الله عليك في الحاضر.
اذكر نعم الله عليك… قبل أن تبحث عن النعم التي
لم تأتِ بعد.فربما أنت الآن تعيش دعوةً قديمة دعوت
الله بها،
وتعيش نعمةً كنت يومًا تبكي وتسأله أن يمنحك
إياها.
الحمد لله على ما أعطى، والحمد لله على ما منع،
والحمد لله على ما أخّر، والحمد لله على كل نعمةٍ
نعلمها وكل نعمةٍ لا نعلمها...
اللهمَّ لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما
ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
اللهمَّ أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يارب
العالمين
