حمرة الورد
حمرة الورد
ما أسرع مرور الأيام ..هاقد عدنا للغربة ..ومرتْ ستة أشهر سريعة ..عشتُ فيها الاستقرار والسعادة ..

أيقظتني شدة البرد ..سحبتُ الغطاء وغطيتُ به رأسي ..واحتضنته بين ذراعي..ثم

تنبهتُ أن المكان بجانبي خالٍ..أظن أن ازدهار استيقظتْ كعادتها من أول ليلة ..نظرتُ

إليها ..كانت تقف قرب النافذة وقد غطتْ رأسها بقبعة صوفية غطتْ معظم

جبينها ..ولفتْ جسمها في معطف صوفي سميك..أضأتُ المصباح ..التفتتْ

نحوي ":هل أزعجتك ياعزيزي؟"

":لا أبداً..افتقدتك..هل أنهيتِ دعواتك .....لعلاء.؟"

":هل يثير غيرتكَ علاء..؟ حتى في قبره؟"

":أحسده .."

تبسمتْ ثم قالت":هو أحوجنا للدعاء."

":ازدهار ..هل لي نصيب من دعواتك؟"

":بالطبع ياحبيبي."

أزاحتْ الستائر ثم قالت ":بدأ الثلج يتساقط."

قمتُ مسرعاً نحو النافذة وسحبتُ معطفي ":حقاً؟"

مع أن الشتاء أشد الفصول قسوة ..لكن تساقط الثلوج له طعم مميز في نفوسنا.

توسطتْ ازدهار النافذة ونظرتْ إلي بعنين متلألأتين في الضوء الذي عكسته

الثلوج ..ورقائق الثلج تزين الصورة بخلفية رائعة ..زادها جمال زهرتي الحلوة.

":سمير..........في الصيف القادم ..ستصبح أباً _بإذن الله_."

كم هو خبر مفرح..طوقتها بذراعي ..وحمدتُ الله.

....................................


تأكدتُ قبل أيام من أني أحمل ابننا بين أحشائي..لم أجد فرصة مناسبة

لإبشر سمير ..حتى استيقظ الليلة..

بدا غير مصدق ..كان مسروراً ..لكنه عجز عن التعبير ..أطال النظر إلي ضمني

إليه..ثم التفتَ إلى النافذة وأخذ يردد ":الحمد لله ..الحمد لله."

نظر إلى الساعة ":بقي ربع ساعة حتى الفجر..علي أن أصلي الوتر."

":هل تحتاج مساعدة في إزالة الثلج ."

":كلا ..لن أذهب اليوم ..فاليوم عطلة."

":صحيح... لقد نسيت."

":ازدهار ..لدي ضيف..قد يحضر اليوم..هل نستطيع استقباله هنا؟"

":بالطبع ..لكن من هو؟"

":هل تريدين المفاجأة.؟أم أخبرك؟"

قلتُ باستغراب":أخبرني ..فإنها مازالتْ مفاجأة."

":أمجد سيصل اليوم _بإذن الله _."

استغربتُ كثيراً ..لم يخبرني أحد بأن أمجد مسافر.. سألته":أمجد!!!؟؟"

":نعم أمجد ..وسأترك بقية المفاجأة حتى يصل أمجد."

..................................
حمرة الورد
حمرة الورد
الافراح تتوالى والحمد لله ..هاهي ازدهار أهدتني أجمل

خبر توقعته..سأصبح أبا..هل جربتَ الأبوة ؟..هل جربتَ أن يكون لك ولد يحمل

اسمك؟..وتنقش في صدره الأخلاق ؟..وتربيه على مكارم الصفات؟..

لا أعرف مالذي ذكرني بموعد وصول أمجد ..قطع علي فرحتي..أتمنى أن يصل بسلام

في مثل هذه الأجواء..

.............................

أنهيتُ تجريف الثلج قبيل العاشرة صباحاً..ركبتُ السيارة وانطلقتُ إلى المطار..رأيتها

تطل عبر النافذة وقد كستْ وجهها الجميل علامات الخوف. ..الخوف من المجهول.

....................................


لقد تأخر سمير كثيراً ..خرج قبل العاشرة ..والآن قاربتْ الثالثة ..لاأستطيع الانتظار أكثر..تناولتُ سماعة الهاتف.. وبدأتُ أضرب الأرقام في اضطراب..

اكتشفتُ المصيبة ..لماذا ياسمير؟ ..رن هاتفه المحمول بجانبي على السرير..يظهر أنه

نسيه هنا بعدما انشغل في تجريف الثلج..الآن سأضطر للانتظار.

دخل زياد علي وسأل في فرح":ماما هل يمكننا الخروج ؟"

":آسفة يازياد ..لاأشعر برغبة في الخروج..الجو بارد ..والثلوج لم تتوقف."

":حسنا أريد أن أراقب تساقط الثلوج من هنا ؟"

":تفضل ياصغيري..أين ريناد ؟"

":تراقب الطريق."

كانا سعيدين جداً بنزول الثلج ..واستعدا للعب ..لكني لا أستطيع الخروج .عقلي

مشغول جداً ..ماذا يحدث في الخارج؟ أين أنت ياسمير؟

يارب ..سلمه ..يارب ..أعدهما سالمين..

لا أستطيع طرد الفكرة الخبيثة التي تسكن عقلي من اول يوم تزوجتُ فيه سمير..كلما

تأخر عن موعده ولو لدقائق..

لا أريد أن أصبح أرملة مرة أخرى.

حبستُ دموعي من الإنهمار ..واستليقتُ على ظهري .وبقيتُ أراقب السقف ..عل الوقت يمضي بي أسرع.
...........................................
حمرة الورد
حمرة الورد
امل الروح ..اعجبني موقف ام علاء كثيرا ...واجهت الواقع بشجاعة....
تــيــمــة
تــيــمــة
أم علاء تقطع القلب .. يا رب هون على كل الثكالى ..

أسرعي يا حمرة الورد .. لا نريد أن نعيش لحظات القلق طويلا ..

يسعدني تسلسل القصة .. ما شاء الله
حمرة الورد
حمرة الورد
وصلتُ المطار بعد رحلة صعبة وعسرة..اكتشفتُ بعد وصولي أن طائرة أمجد تأخرتْ ..ونسيتُ

هاتفي في البيت..وجيبي يخلو تماماً من النقود المعدنية ..

حاولتُ أن أجد من يصرف لي بعض النقود لكن بدون جدوى..أعرف وضع ازدهار جيداً

الآن ..سأجد الدموع تغطي وجهها.

............................................


استيقظتُ على نداء سمير..لقد وصل ..أخيراً..لكن كيف غلبني النوم..آخر ما أذكره أني كنتُ أراقب السقف..

سحبتُ ذراعيّ من تحت الصغيرين ..وأسرعتُ نحو المدخل..كانا يخلعان معطفيهما..تمالكتُ نفسي

بقوة ..ولم أسأل عن سبب التأخير ..المهم أنهما بخير..

خاطبتُ أمجد":الحمد لله على السلامة."

":سلمكِ الله ..كيف حالكِ؟"

":الحمد لله .."

":سمير هل أحضّر الغداء..؟"

":أي غداء ياعزيزتي..أصبح عشاءاً.."

كدتُ أن أخنق سمير..أنا من أكلها القلق":لا يهم ..هل أنتما جائعين؟"

":بالتأكيد ..أرجوكِ ..إذا كان زوجك غير جائع ..فأنا أموتُ من الجوع."

اتجهتُ نحو المطبخ وبدأتُ في إعداد المائدة ..ذهب أمجد ليغير ملابسه ويستحم ..بينما لحقني سمير إلى المطبخ..

":ازدهار.."

":نعم؟"

":أنا آسف يازهرتي..طائرة أمجد تأخرتْ..ونسيتُ هاتفي في البيت."

نظرتُ اليه وقد ملأتْ الدموع عيني":سمير وأين هواتف العملة؟"

":لا أعرف كيف أبرر هذه ..لم أجد أي قطعة معدنية في جيبي..وحاولتُ الحصول على بعضها

فلم أجد ..حتى وصل أمجد وجدتُ معه بعض العمل.. وعندما هاتفتُ المنزل لم يجب أحد."
كيف لم اسمع الهاتف؟ ":المهم أنكما بخير."

حمل يدي بيديه الباردتين وقال":خفتُ عليك أكثر منا."

ثم طبع قبلة دافئة على جبيني.

............................................