
تفاجأت (ع )بحركة غير طبيعية في البيت ..
بعد عودتها من المدرسة
وكلام وضحكات ووشوشات صادرة من والدتها واختها الأكبر ...
وهما ترمقانها بنظرات تحمل أخباراً تبشر بالخير
تساءلت مستغربةعن الأمر وماذا حدث ...
فاخبرتها امها بعيون يطفح منها البشر والفرح :
ستكونين عروسا حبيبتي عن قريب ...!!
ضحكت (ع ) المراهقة ذات الثلاثة عشر ربيعا وأسبلت جفنيها حياء..
ورقص قلبها في السر فرحاً...
فطالما تمنت في أحلامها البريئة أن ترتدي ثوب الزفاف الأبيض ...
.وسرحت بعيدا في عالم آخر وردي يحاكي الخيال بشاعريته ....
❀❀❀
ولكن المفاجأة الكبرى التي صدمتها ..
معرفتها أن الشخص المتقدم لخطبتها ..
هو صديق والدها الذي كان مغتربا وعاد الى الوطن بثروة طائلة
وهو يبحث عن عروس صغيرة جميلة .....وقد وقع الاختيار عليها ...
ووافق والدها فوراً .. دون أخذ رأيها .
ورغم أن صورة أمير الأحلام الشاب تبخرت من ذهنها
إلا أنها لم تبد رأياً ولم تفكر بل وافقت وهي تدري أن الكلمة للوالد
❀❀❀
وخلال شهر تم كل شئ وكان يوم الزفاف مشهوداً بفخامته
إلا أن هنالك تناقض واضح في مشهد العروسين ..
فالزوج في الرابعة والخمسين وعروسنا في ميعة الصبا ...
ومنذ اليوم الأول تبدد حلمها الوردي ....
وانكشف غطاء الزوج واصطدمت (ع) بالواقع المرير
فالحياة لاتطاق مع هذاالرجل ..
ولم يمض شهر واحد حتى فرت في أحد الأيام
الى بيت اهلها جزعة وخائفة تبحث عن الأمان
وكان الطلاق بعد محاولات عقيمة من أهلها لإرجاعها إلى بيتها
إلا أنها استمدت من تجربتها العسيرة قوة ..
ورفضت رفضاً باتاً أن تعود إلى داخل أسوار الظلم بإرادتها
❀❀❀
كلمة تُقال :
لاتزال الكثير من مجتمعاتنا تؤمن ..
بضرورة الزواج المبكر للفتاة بدعوى حماية لها من المغريات
حتى ولو كن قاصرات لم يبلغن مرحلة النضوج العقلي ..
كذلك الأمر بالنسبة لاقتران فتاة صغيرة برجل كبير وما يتبع ذلك
من مشاكل ..
ورغم البون الشاسع في النضوج الفكري وغيره
وذلك على أساس أن ذلك لمصلحتها وتأمين مستقبلها
متغاضين عن مشاعرها وحق اختيارها
إنه لظلم أن تحرم الفتاة من ابسط حقوقها في الدراسة
والتعايش مع أقرانها وعيش صباها وأحلى أيامها ..
لتتكون وتتضح معالم شخصيتها المستقلة مع مرور السنوات
ولكي تستطيع في الوقت المناسب ..
ان تكون زوجة وأماً مثالية .
بارك الله فيك علي هذا الطرح الحيوي عزيزتي المحامية نون