كتاب الشيخ د/عائض القرنى
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد ..
فهذا كتاب يناشد المرأة أن تسعد بدينها وتفرح بفضل الله عليها وتستبشر بما عندها من نعم إنه .. بسمة أمل .. ونسيم رجاء .. وإشراقة بشرى .. لكل من ضاق صدرها .. وكثر همها .. وزاد غمها .. يناديها بانتظار الفرج .. وترقب اليسر بعد العسر .. ويخاطب عقلها الزكي .. وقلبها الطاهر .. وروحها الصافية ليقول لها اصبري.واحتسبي . لا تيأسي . لا تقنطي . تفاءلي . فإن الله معك والله حسبك والله كافيك والله حافظك ووليك .. عسى الله أن يسعدك في الدارين بمنه وكرمه إنه جواد كريم ..
فمع أول هذه السبائك والدرر ..
السبيكة الآولى ..
حتى تكوني أبهى إنسانة في الكون ..
أنت بجمالك أبهى من الشمس .. وبأخلاقك أزكى من المسك .. وبتواضعك أرفع من البدر .. وبحنانك أهنأ من الغيث .. فحافظي على الجمال بالإيمان .. وعلى الرضا بالقناعة .. وعلى العفاف بالحجاب .. واعلمي أن حليك ليس الذهب والفضة ولا الألماس .. بل ركعتين في السحر .. وظمأ الهواجر صياما لله وصدقة خفية لا يدرى بها إلا الله .. ودمعة حارة تغسل الخطيئة .. وسجدة طويلة على بساط العبودية .. وحياء من الله عند نوازع الشر وداعي الشيطان ..
فالبسي لباس التقوى فإنك أجمل امرأة في العالم ولو كانت ثيابك ممزقة .. وارتدي عباءة الحشمة فإنك أبهى إنسانة في الكون ولو كنت حافية القدمين .. وإياك وحياة الفاجرات الكافرات الساحرات العاهرات السافرات فإنهن وقود نار جهنم ( لا يصلاها إلا الأشقى )
السبيكة الثانية ..
سعادتنا غير سعادتهم ..
من قال لك أن الموسيقى اللاهية .. والأغنية الهابطة .. والمسلسل الهدام والمسرحية العابثة ..والمجلة الخليعة .. والفلم المشبوه ..
تورث السعادة والسرور ؟؟ كذب من قال ذلك ..
إن هذه الوسائل مفاتيح الشقاء وطرق الكآبة وأبوا الهموم والغموم والأحزان باعترافات موثقة ممن مارسها وعرفها ثم تاب منها ..
فاهربي من هذه الحياة التعيسة البئيسة حياة العابثين اللاغين المنحرفين عن صراط الله المستقيم ..
وتعالي إلى تلاوة خاشعة .. وقراءة نافعة .. وموعظة دامغة .. وخطبة ساطعة وصدقة رابحة .. وتوبة صادقة .. تعالي إلى جلسات روحانية .. وأذكار ربانية عل الله أن يتوب عليك فيملأ قلبك سكينة وأمنا وطمأنينة ..
السبيكة الثالثة ..
لا تستوي مؤمنة وكافرة ..
إن بإمكانك أن تسعدي إذا نظرت في ظاهرة واحدة ..وهي واقع المرأة المسلمة في بلاد الإسلام .. وواقع المرأة الكافرة في بلاد الكفر ..
فالمسلمة في بلاد الإسلام ..
مؤمنة . متصدقة . صائمة . قائمة . متحجبة . طائعة لزوجها . خائفة من ربها متفضلة على جيرانها . رحيمة بأبنائها . فهنيئا لها الثواب العظيم والسكينة والرضا ..
وأما المرأة في بلاد الكفر فهي امرأة متبرجة . جاهلية . سخيفة . عارضة أزياء. سلعة منبوذة . بضاعة رخيصة . تعرض في كل مكان . لا قيمة لها لا عرض . ولا شرف . ولا ديانة ..
فقارني بين الظاهرتين والصورتين لتجدي أنك الأسعد والأرفع والأعلى ..
والحمد لله ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )
الجوهرة الثالثة ..
النساء نجوم السماء وكواكب الظلماء ..
المرأة المسلمة الصالحة هي التي تحسن معاشرة زوجها وتطيعه بعد طاعة ربها .. وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه المرأة .. وجعلها المرأة المثالية التي ينبغي على الرجل أن يظفر بها فعندما سئل صلى الله عليه وسلم أي النساء خير ؟؟ قال ( التي تسره إذا نظر .. وتطيعه إذا أمر .. ولا تخالفه في نفسها .. ولا ماله بما يكره )
ولما نزل قول الله ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) انطلق عمر واتبعه ثوبان رضي الله عنهما فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء .. المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته )
وقد قرن رسول الله دخول المرأة الجنة برضا زوجها فعن أم سلمه رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) فكوني تلك المرأة تسعدي ..
الجوهرة الرابعة ..
بيتك مملكة العز والحب ..
أيتها العزيزة الغالية .. الزمي بيتك إلا من أمر مهم .. فإن بيتك سر سعادتك ( وقرن في بيوتكن ) ففي بيتك تجدين طعم السعادة .. وتحافظين على ناموس شرفكِ ووقاركِ وحشمتكِ .. فإن المرأة الهامشية هي التي تكثر من الخروج إلى الأسواق من غير ضرورة .. فهمها متابعة الموضات ومراقبة الأزياء ودخول المحلات التجارية والسؤال عن كل جديد وغريب .. ليس لها هم ديني ولا رسالة دعوية ولا همة في المعرفة والعلم والثقافة .. بل هي مسرفة مبذرة همها المأكول والملبوس ..
فحذارِ حذارِ من هجران البيت لأنه منزل السرور ومحل الأمن والراحة وكهف الأنس .. فاجعلي من بيتك جامعة للمحبة ومنطلقا للعطاء الطيب المبارك .
اللؤلؤة الخامسة ..
هؤلاء ليسوا في سعادة ..
لا تنظري لأهل الترف وأهل البذخ والإسراف في الحياة فإن واقعهم يرثى له ولا يفرح به .. فإن أناسا كان همهم الإسراف على أنفسهم وملذاتهم وشهواتهم واستفراغ الجهد في طلب المتعة ومطاردة اللذة سواء كانت حلالا أو حراماً.. هؤلاء ليسوا في سعادة إنما هم في ضنك وفي هم وفي غم .. لأن كل من انحرف عن منهج الله وكل من ارتكب معاصي الله فلن يجد السعادة أبدا فلا تظني أن أهل الترف والبذخ والإسراف في نعيم وفي سرور . لا .. إن بعض الفقيرات الساكنات في بيوت الأكواخ والطين أسعد حالا من أولئك الذين ينامون على ريش النعام وعلى الديباج والحرير وفي القصور المخملية .. لأن الفقيرة المؤمنة العابدة الزاهدة أسعد حالا من المنحرفة الصادة عن منهج الله..
يتبع
لولا71 @lola71
محررة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
كلمات جدا رائعة
و كتاب جميل من كاتب اروع
جزاك الله خيرا اختي علي نقلك لهذا الكتاب وفقك الله و يسر لك سبل الخير و الصلاح
و كتاب جميل من كاتب اروع
جزاك الله خيرا اختي علي نقلك لهذا الكتاب وفقك الله و يسر لك سبل الخير و الصلاح
البسملة
•
بارك الله فيك على نقلك الطيب فجزاك الله خيرا انت وكاتب الموضوع وجعلنا جميعا من النساء السعيدات في الدنيا والأخرة.:26:
الصفحة الأخيرة
احذري ..
احذري التشبه بالكافرات والفاجرات أو الرجال ففي الحديث ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال )
واحذري كل ما يغضب الرب سبحانه وتعالى مما ورد النهي عنه في الأحاديث الشريفة ..
مثل الترجل .. أو الخلو بالرجل الأجنبي .. أو السفر مع غير ذي محرم .. أو أن تسقط المرأة حياءها وتخلع جلبابها وتنسى ربها .. فهذه كلها من الأفعال المشينة التي تورث القلب انعقادا والصدر ضيقا وظلمة في الدنيا والآخرة ..
وهذا مما اشتهر وأصبح شائعاً بين المسلمات إلا من رحم الله عز وجل ..
العقد السابع ..
كوني مشرقة النفس يحيكِ الكون
انظري للحياة نظر المحب المتفائل .. فالحياة هدية من الله للإنسان .. فاقبلي هدية الواحد الأحد وخذيها بفرح وسرور.. اقبلي الصباح بإشراقه وبسمته الرائعة .. اقبلي الليل بوقاره وصمته .. اقبلي النهار بسنائه وضيائه .. عُبي الماء النمير حامدة شاكرة .. استنشقي الهواء فرحة مسرورة .. شمي الزهر مسبحة .. تفكري في الكون معتبرة ..استثمري العطاء المبارك في الأرض .. في باقة الزهر .. في طلعة الورد .. في هبة النسيم .. في نفحة الروض .. في حرارة الشمس .. في ضياء القمر .. حولي هذه العطاءات والنعم إلى رصيد من العون على طاعة الله والشكر له على نعمه .. والحمد له على تفضله وامتنانه .. إياك أن يحاصرك كابوس الهموم .. وجحافل الغموم عن رؤية هذا النعيم .. فتكوني جاحدة جامدة .. بل اعلمي أن الخالق الرازق .. جل في علاه .. ما خلق هذه النعم إلا ليستعان بها على طاعته ..
وهو القائل ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً )
العقد الثامن ..
إياك والغفلة ..
إياك والغفلة .. وهي الشرود عن الذكر .. وترك الصلاة .. والإعراض عن القران .. وهجر المحاضرات والدروسِ النافعة .. فهذه من أسباب الغفلة .. ثم يقسو القلب .. ويطبع عليه .. فلا يعرف معروفاً .. ولا ينكر منكراً .. ولا يفقه في دين الله شيئا .. فيبقى صاحبه قاسياً حزيناً مكدراً بائساً .. وهذه من عواقب الغفلة في الدنيا .. فكيف بالآخرة ؟؟
إذن عليك بتجنب أسباب الغفلة الآنفة .. والله الله في أن يكون لسانكِ رطباً من ذكر الله تسبيحاً وتهليلا وتكبيراً وتحميداً واستغفاراً وصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم في كل وقت وآن .. وأنت قائمة .. أو قاعدة .. أو على جنبك .. حينها تجدين السعادة تغمرك وتنهل عليك وهذا من أثر الذكر ..
( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )
الألماسةالتاسعة ..
المرأة الرشيدة هي الحياة السعيدة ..
يجب على المرأة أن تحسن استقبال زوجها .. حين يعود إليها .. فلا تضيق إذا وجدته ضائقاً أو متعباً .. بل العكس تهرع إليه وتلبي طلباته مهما كانت .. دون أن تسأله عن سبب ضيقه أو تعبه فور عودته إلى بيته .. فإذا ما استقر وخلع ثيابه التي يخرج بها ولبس ثياب البيت .. فقد يبادر هو إلى الإفضاء لها بسبب كدره .. وإذا لم يبادر هو بإخبارها فلا بأس من أن تسأله ولكن بلهجة تشعره فيها بانشغالها عليه وقلقها بشأن حاله التي عاد عليها ..
وإذا وجدت الزوجة أن في إمكانها أن تساعد زوجها في حل المشكلة التي سببت له الضيق فلتبادر إلى ذلك .. فإنها إن فعلت ستخفف كثيرا عن زوجها .. سيشعر الزوج بعد هذا أن في بيته جوهرة ثمينة .. بل أثمن من جواهر الدنيا جميعها ..
الالماسة العاشرة ..
صلِي حبلك بالله إذا انقطعت الحبال ..
إن العمل الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في الأرض لا يهم أن تكون هذه الحياة ناعمة رغدة ثرية بالمال .. فقد تكون به وقد لا يكون معها ..
لكن في الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية فيها ..
ومن ذلك .. الاتصال بالله .. والثقة به .. والاطمئنان إلى رعايته ورضاه ..
ومنها .. الصحة .. والهدوء .. والرضا .. والبركة .. وسكن البيوت ومودات القلوب ..
ومنها .. الفرح بالعمل الصالح وآثاره في الضمير .. وآثاره في الحياة ..
وليس المال إلا عنصرا واحدا يكفي منه القليل حتى يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله ..
انتظروا الجزء الثانى ان شاء الله تعالى قريبا