
بسم الله الرحمن الرحيم
ردا على إحدى الأخوات اللواتي وضعت سؤالها استغرقت أمس بالتفكير حول مسألة الصبر ...
وقلت في نفسي كم نفهم الصبر خطأ !
فإذا ما اشتكت المراة من أي أمر في حياتها نصحناها بالصبر ...
حتى أن آخر موضة درجت في عالم الإنترنت ، نصيحة المرأة بالصبر على زوجها الزاني والسكير وتارك الصلاة !!!!! مخالفة للأحكام الشرعية التي تحرم أحيانا بقاءها مع زوج مصر على الكبائر مرتكب لها !
فدعونا نفكر معا -أقول نفكر معا - لاني هنا لا اكتب لأعلم غيري فلست في مقام ذلك بل أفكر بصوت مكتوب وأبحث عن أخوات صاحبات فكر راق لنتبادل سويا الفكر ....
أرى بأن الصبر كما ذكره الشيخ الفوزان في احد محاضراته صبر على المصائب وصبر على المعائب
اما الصبر على المصائب فهو المستحب والذي ينال صاحبه رفيع الدرجات
إذ أن المصائب هي من أقدار الله ، والصبر عليها يلحق صاحبه بمعية الله ، ويهبه الأجر بغير حساب كما ورد في الآي الحكيم .
فكل ما هو من قدر الله ، كشكل الزوج ، مقدار رزقه وما وهبه من مال قليل أو كثير ، نوعية عائلته ، ما رزقناه من أطفال بصحتهم وأشكالهم ومستوى عقولهم وغيرها مما لا يد للإنسان فيه ، إن ابتلي به فجاء ناقصا وعلى غير مراد العبد ....فيجب الصبر عليه والصبر أن نمسك ألسنتنا عن الشكوى والتذمر ، وأن نمسك قلوبنا عن الاعتراض والتسخط .... وأن نطلب من الله أن يصب على قلوبنا برد الرضى فمهما عظمت المصائب واشتدت الخطوب نتيقن أن هذا كله من الله ابتلاء لنا إن كان على معصية تبنا وعدنا ، وإن كان ابتلاء رفعة حمدنا الله انه ينقينا من الذنوب ويعلو بنا إلى درجات عليا تليق بالجنان ....
أما إن كانت المصائي مصائب معائب : وهي كل مصيبة ونقيصة بيد الإنسان واختياره ، كالكبائر ، والمعاصي ، وسوء الاخلاق ، كالتبذير والاستهتار والرضى بالدنية من كل شيء وغيرها ، إن صدرت عن زوج أو قريب أو صديق فإنه لا صبر عليها ... بل يجب النفور من كل ما يغضب الله ولا يرضيه ،
وواجب على المسلم استنكار المنكر ، والسعي لإحقاق الحق
وإنها لخديعة كبيرة من الشيطان إنسا او جان أن يقنعك بالصبر والسكوت على المعائب والنقائص
بل علينا كنساء ان نستنكر ذلك ونسعى لتصحيحة باليد فإن لم نستطع فباللسان فإن لم نستطع فبالقلب وذلك أضعف الإيمان
ولا يكون عدم الصبر عليه بالتسخط والأذى والغضب والعصبية
لإننا بذلك نحاول محو عيب بعيب مثله ! فأي فضل في ذلك
وإنما تحمل الأنثى في قلبها وعقلها قناعة بعدم قبول ذلك لا من زوج ولا غيره ، وأن تعبر مباشرة عن عدم رضاها عن أي تصرف مخل وغير لائق وغير مرض لله عز وجل ، بالطيب واللين أو بالحزم المنضبط بالأخلاق الرفيعة في وقت الضرورة
أيتها الأنثى .... لا تقبلي من زوجك سوءا في التعامل ، أو أهمالا أو تعديا باللفظ او الجسد ، لا تقبلي منه تقصيرا في واجباته التي الزمه الله بها ظنا منك أنك المرأة الصبورة ،
هذه خديعة خدعنا بها من قصص الجدات
فلا الله عز وجل يقبل بالظلم ولا الدنية ولا سوء الخلق ، ولا يقبل إلا أن يتقن كل امرء عمله وأن يكون مسؤولا عن رعيته .....
فلا تخلطي الحابل بالنابل ، وتطبقي الصبر في غير موضعه .....
كلامك حلو و شرحك اعجبني
اتمنى من كل الاخوات هنا يقرأوه و يستفيدوا منه
رفـــــــــــــــــــــــــــــــــع
جزاك الله خير