في الصباح الباكر استيقظت الفراشة الجميلة على صوت تغريد الطيور , انطلقت بجناحيها لتلتقط حبات الندى التي تناثرت على أوراق الورد المتفتح ..
صباح الخير يا ورودي الجميلة , قالتها الفراشة بابتسام …
وطارت الفراشة لتحلق حول البستان الذي تعودت المرور عليه كل يوم
ورأت القطة التي كانت لا تزال نائمة … فهمست لها : استيقظي يا صديقتي فقد طل النهار وأشرقت الشمس ..
ميااااااو … مياو ..
هيا استيقظي يا أيتها الكسولة …… وضحكت الفراشة .. ألا تريدين أن تأكلي وجبة الإفطار ؟ هيا قومي هيا …
كم هو جميل الجو هذا اليوم , سأطير وأطير وأطير
… وانطلقت الفراشة بجناحيها الملونين تطير حول البستان بفرح وسعادة …
وهناك .. كان عمر ذلك الطفل الشقي الوسيم يجري خلف والده مذكرا إياه بضرورة شراء الدراجة …
بابا بابا … لا تنس ها .. لا تنس ..
ويضحك والده : لن أنس يا عمر , هيا إلى الداخل …
حاضر بابا ..
ماما . .. هل يمكنني اللعب في الحديقة ؟
الأم : كفاك لعباً وتعال كي تساعدني …
ما زلت صغيراً حتى أساعدك , ماما أنا لا أعرف أن أعمل شيئاً …
الأم : يا لك من ولد شقي , اذهب , اذهب والعب في الحديقة فهذا أفضل …
هيه , شكراً ماما … ويخرج عمر للحديقة ويلعب هناك ….
الفراشة تطير وتطير وتطير وتدخل إلى الحديقة لترى عمر وهو يلعب ..
يا له من طفل وسيم .. ما أجمله …
وتقترب الفراشة من عمر , الذي ينظر إليها بعينيه الكبيرتين باستغراب وفضول : آه .. أنت فراشة .. تعالي نلعب معاً …
وتفرح الفراشة وتقترب أكثر من عمر الذي يمسكها سريعاً ويجري بها إلى داخل البيت … وينادي والدته : ماما ماما ماما ..
الأم : ما بك يا عمر ؟
ماما لقد اصطدت فراشة جميلة اسمها فراشة هاهاهاه ….
الأم تنظر إلى الفراشة وتبتسم …
ماما , هل يمكنني الاحتفاظ بها ؟
الأم : بالتأكيد يا عمر … لكن من الأفضل أن تضعها في الصندوق الزجاجي الذي أهدتك إياه أماني ابنة عمك في عيد ميلادك … سيكون شكلها أجمل ..
ويفرح عمر ويحضر الصندوق ليضع الفراشة فيه ..
وتطير الفراشة في الصندوق ….. ويقترب وجه عمر من خلف الزجاج لينظر إلى الفراشة …
وتطل عليه الفراشة وتقول له : عمر … أخرجني من هنا …
ماما .. الفراشة تتكلم !!!!!
الأم : كفاك خيالاً يا عمر … تعال وساعدني قبل حضور أقاربك للغداء …
ويجري عمر تاركاً الفراشة حزينة تحاول الخروج دون جدوى , نظرت هنا وهناك تبحث عن ثغرة للخروج لكن دون فائدة …
شعرت بالاختناق .. فبدأت تطير وتطير وتطير وتسقط في قاع الصندوق ….
يأتي عمر وينظر عبر الزجاج إلى الفراشة التي تحمل نفسها إليه : عمر يا صغيري … هكذا سأموت … أخرجني من هنا …
ولا يستمع إليها عمر , بل ينظر إليها فاغراً فاه …
وتحاول الفراشة الطيران لكنها لم تعد تقوى فسقطت إلى القاع وهي تنظر لعمر : أخرجني يا عمر , فأنت هكذا تقتلني …
وتتلاشى ألوان الفراشة وتتحول إلى البياض ..
ماما ماما … تعالي انظري لقد تغير لون الفراشة …
تأتي الأم لتنظر إليها : فعلاً لقد تغير لونها , يا لها من ماكرة …
وتذهب الأم إلى المطبخ …
وما زال عمر ينظر إليها …
هل ستموتين حقاً ؟
تنظر الفراشة إلى عمر بكل حزن : لقد قتلتني يا عمر … الفراشة قدرها أن تموت احتراقاً لا اختناقا …
ويخفت صوت الفراشة ليسقط رأسها وتغمض عينها …
فراشة في مهب الريح * @frash_fy_mhb_alryh_1
عضوة شرف عالم حواء
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة
وكثير من الأطفال يلعبون لعبة القتل !!!!
وكثير من الكبار تصاغروا حتى الطفولة
لكنهم لم يملكوا براءتها
فراشتنا التي ماتت اختناقا ظنت أن الموت في لهيب النار أجمل
لكنه الموت على كل حال
وما دامت فضلت في حياتها اللعب
فقد اختارت موتتها لعبة في كف طفل !!
فراشة في مهب الريح
مرحبا بك وشكرا للمشاركة الجميلة :26: