شموخ العزة
شموخ العزة
.•:*¨`*:•الصفح والتسامح.. لحياة بعيدة عن الأمراض.•:*¨`*:•


إن التسامح ليس مفيداً فقط لنفسيتك بل انه مفيد أيضا لجهاز المناعة عندك. فقد ثبت علمياً أن التسامح وعدم الحقد يؤدي إلى تقويه القلب وجهاز المناعة عند الإنسان.

فبحسب الأطباء النفسيين فان الإنسان يعاني بعض الانعزالية و الانطواء على النفس أثناء معاناته من مشكلة أو مخاصمة. وبالتالي فقد ثبت بشكل واضح اثر الكراهية و الشعور بالمرارة على القلب و الشرايين و نظام عملهما بشكل عام.

بالمقابل فان التسامح يؤدي إلى رفع نظام المناعة في الجسم، و يساعد الجسم في مقاومة الأنفلونزا والرشح.

ولكن هل يستطيع التسامح مقاومة الأمراض الأكثر خطورة؟

في دراسة حديثه جداً تم إجراء بحث على عشرين شخص مصاب بمرض نقص المناعة المكتسبة لمعرفة تأثير التسامح على تطور المرض لديهم، و كانت النتيجة أن الأشخاص الذين استطاعوا السيطرة على مشاعرهم و مسامحة من تسبب لهم بالمرض، قد تأخر تطور المرض لديهم. فيما تعرض الأشخاص الغير قادرين على المسامحة إلى تعقيدات اكثر في حالتهم الصحية.

وبالنتيجة فالتسامح ليس مفيدا فقط لمرضى نقص المناعة المكتسبة بل يتعدى الأثر إلى مختلف الأمراض. فقد تم تدريب 260 متطوعا في الولايات المتحدة على التسامح لمدة تسع ساعات يوميا، و كانت النتيجة أن التسامح ساهم في تخفيض الشعور بالإرهاق، و زاد من ثقة الأشخاص بأنفسهم وساهم أيضا في زيادة شعورهم بالأشخاص المحيطين بهم. و تم ملاحظة انخفاض ملموس في حالات الصداع و آلام الظهر و المعدة.

والجدير بالذكر هو ما أظهرته دراسة عرضت في اجتماع جمعية الطب السلوكي في ولاية تينيسي الأميركية أن العفو والتسامح يساعدان في تخفيض ضغط الدم والتوتر النفسي والقلق.

ويقول علماء النفس إن التسامح عبارة عن استراتيجية تحميل تسمح للشخص بإطلاق مشاعره والسلبية الناتجة عن غضبه من الآخرين بطريقة ودية.

واستند الباحثون بقيادة الدكتورة كاثلين لولار أستاذة علم النفس في جامعة تينيسي، لتحديد آثار التسامح على صحة الإنسان، على دراسة 107 طلاب من جامعات مختلفة ملأوا استبيانات حول مناسبتين شعروا فيها بالخداع والخيانة بحيث تم قياس معدل ضربات وضغط الدم والتوتر في عضلة الجبهة وشدة التعرق.

ووجد الباحثون أن 20 طالبا ممن اعتبروا متهورين وغير متسامحين في معظم القصص التي كانت تدور حول خيانات الحبيب وطلاق الوالدين، أظهروا ارتفاعا ملحوظاَ في معدلات ضغط الدم وزيادة في التوتر العضلي في الجبهة مقارنة مع العشرين الآخرين الذين اعتبروا الأكثر تسامحاً.

ولاحظ الباحثون أن النساء كن الأقل تسامحاً من الرجال والأكثر احتمالا لحمل الضغائن ضد الشخص الذي شعرن تجاهه بالخيانة حيث أظهرت هؤلاء النساء أيضاً ارتفاعا في معدلات ضغط الدم وتوترات نفسية أكبر.

وأشار الخبراء إلى ضرورة عدم إساءة فهم المعاني السامية للصفح بل التخلي عن المشاعر السلبية بصورة ودية ومتابعة الحياة، منوهين إلى أن هذه الدراسة تضيف إثباتاً جديداً على أن للمشاعر السلبية تأثيرات ضارة على الصحة العامة.

ومن جانب آخر، تؤكد الدراسات أن العلاقات الجيدة تقي من المرض، وان العلاقات السطحية تضعف الجهاز المناعي لدى الإنسان وتعرضه للإصابة بالكثير من الأمراض ابتداء من الأنفلونزا والقولون وانتهاء بأمراض خطيرة تهدد حياته.

إذ أن الدعم الاجتماعي الناجم عن العلاقات الجيدة يحصن الجسم الانفعالات السلبية كالقلق والاكتئاب والتوتر وما ينجم عنها من اضطرابات جسدية على شكل أمراض. وبالطبع لا يمكننا أن نغفل دور الشخصية ذاتها للإنسان، إذ أن الشخصية العصابية تتعرض كثيراً للأمراض مقارنة بغيرها من أنماط الشخصية العصابية كثيرة الشكوى.

أما بالنسبة عن الرضا عن الحياة .. فإن الصحة ترتبط ارتباطاً قوياً بالسعادة، وهي غالباً سبب للسعادة والشعور بالرضا عن الحياة وخصوصاً بين المتقدمين في العمر، والعلاقات الوثيقة والقوية سواء بين الزوجين وأفراد العائلة، أو خارجها على مستوى العمل والحياة العامة هي بمثابة الجسر الذي نعبر عليه والشعور بالسعادة يغمرنا، لهذا وجب علينا جميعاً أن نحرص على إعادة التفكير ملياً بنمط حياتنا وعلاقاتنا،

فالعلاقات السائدة كما هو معروف للجميع في معظمها قائمة على المنفعة، وهي بذلك يمكنها أن تجلب الثروة والمال ولكنها لا تحقق السعادة، فالمال ليس هو الغاية بل هو وسيلة لابد منها لتأمين متطلبات الحياة، فهو قد يبني لنا بيوتاً جميلة، لكنها تفتقد للدفء الذي يعد من أهم مقومات البيت السعيد والتمتع من جراء ذلك بالاستقرار والصحة والسعادة
شموخ العزة
شموخ العزة
.•:*¨`*:•طريقنا إلى القلوب.•:*¨`*:•
** محاضرة لفضيلة الشيخ / ابراهيم الدويش ـ حفظه الله ـ

وطريقنا -أعني كل مسلم ومسلمة - يحبُ أن تشيع الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع الإسلامي.
وكل مسلم ومسلمة يحب الخير والبر والمعروف والإحسان ومكارم الأخلاق.
أما القلوب فهي قلوبنا جميعا، فنحن بحاجة لفن التعامل مع بعضنا البعض.
بحاجة إلى تعميق روابط الأخوة الإسلامية ومعانيها، نحن بحاجة -أيها الأحبة- إلى تحقيق القاعدة الشرعية:
(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) كما في حديث أنس المتفق عليه.
بحاجة إلى الحوار الهادئ والتعامل المهذب والاحترام المتبادل إلى أن نظهر محاسن هذه العقيدة لنصبح نحن المسلمين قدوات لبعضنا، ومفاتيح خير لغيرنا من أهل الملل والنحل.
بحاجة إلى أن نكسب قلوب بعضنا وأن نكسب قلوب أهل الأديان الأخرى بصدق التوحيد وحسن المعاملة وجميل الأخلاق لتذوق طعم الإيمان ولتعرف حقيقة الإسلام.
نريد أن نكسب القلوب ليس بالمجاملة ولا بالمداهنة ولا بتمييع ديننا ولا بتمزيقه ولا بالتنازل عن المبادئ والأهداف.
وإنما بمكارم الأخلاق، كما قال صلى الله عليه وسلم :
(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) والحديث عند أحمد في المسند.
ولماذا كسب القلوب؟
ليس من أجل الدنيا، ولا متاعها ولا زخرفها ولا من أجل أنفسنا وإظهار محاسنها وتواضعها، لا والله.
بل ولا من أجل تملق الناس وطلب محامدهم وثنائهم.
إنما من أجل ربنا تعبدا وتقربا، فإن الله يحب معالي الأخلاق، ويبغض سفسافها.
واتباعا لحبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم فقد كان أحسن الناس خلقا.
وكسب لحب وقرب نبينا يوم القيامة كما قال صلوات الله وسلامه عليه :
(إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا). حسنّه الترمذي.
وتطبيقا لتعاليم شرعنا وآداب ديننا قولا وعملا، وسرا وعلنا، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
(وخالق الناس بخلق حسن).
وشوقا للجنان وتثقيلا للميزان يوم أن نلقى الله فقد قال صلى الله عليه وسلم:
(فأكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق) صححه الترمذي وقال غريب.
وما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلقٍ حسن،
وتخلقا وتأدبا وإيمانا فأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا.
والله عز وجل يقول عن رسوله صلى الله عليه وسلم:
( ولو كنتَ فضاً غليظَ القلبِ لنفضوا من حولِك).
إذا فهذه الفضائل وأمثالها مما يحثنا ويشجعنا على اكتساب محاسن الأخلاق وتطبيع نفوسنا عليها، إخلاصا لوجه الله، وطلبا لرضاه فهي عبادة عظيمة وقربة من أجل القُربات فإن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم.
كما في حديث عائشة وصححه الألباني *رحمه الله*.
إذا فهذا طريقنا للقلوب، هذا هو طريقنا للقلوب خططته لكثرة شكاية الناس بعضهم من بعض.
العقيدة والأخلاق:
للأخلاق صلة وثيقة بالإيمان والعقيدة، قال أبن القيم يرحمه الله :
(الدين كله خُلق، فمن زاد عليك في الخُلقِ زاد عليك في الدين).
يقول صاحب رسالة جميلة بعنوان "صلة الأخلاق بالعقيدة والإيمان" :
(إن المتمعن في أحوال الناس يجد كثيرا من المسلمين يغفل عن الاهتمام والاحتساب في هذا الجانب، وقد يجهل الصلة الوثيقة بين محاسن الأخلاق وقضية الإيمان والعقيدة، فبينما تجد الشخص يظن أنه قد حقق التوحيد ومحض الإيمان تراه منطويا على ركام من مساوئ الأخلاق والنقائص التي تخل بإيمانه الواجب أو تحرمه من الكمال المستحب، كالكبر والحسد وسوء الظن والكذب والفحش والأثرة وغير ذلك، وقد يكون مع ذلك جاهلا بضرر هذه الأمور على عقيدته وإيمانه أو غافلا عن شمولية هذا الدين لجميع مناحي الحياة، كما قال تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)، إن تحقيق التوحيد -الكلام لا زال لصاحب الرسالة- إن تحقيق التوحيد وتكميل الإيمان ليس باجتناب الشرك الأكبر فحسب بل باجتناب كل ما ينافي العقيدة وكل ما يخل أو يقدح في كمال التوحيد والإيمان… إلى أخر كلامه هناك)).
إذا فليست العقيدة متون تردد، ونصوصا تحفظ بل لا بد أن تتحول إلى واقع عملي في الحياة،