في تجربة أمريكية جديدة من نوعها ، تدعو لإنشاء ما يسمى بالحضانة المشتركة :
■ اتصال أقوى
تنص معظم القوانين في العالم أن حضانة الأطفال من حق الأم حتى سن معينة تختلف في
الإناث عنها في الذكور ، ثم تنتقل هذه الحضانة إلى الأب في السنين التالية ، وفي كل فترة من
هاتين الفترتين يصبح الطرف الآخر مجرد زائر لأبنائه لا يتدخل حقيقة في تربيتهم ( إلا بالنسبة
للتمويل في حالة الأب ) ، وهذا ما يوفر اتصال الأبناء بكلا الوالدين وهو أمر حيوي للاستقرار
النفسي والسعادة ، ولكن في دراسة نفسية أجريت في أمريكا أكدت أن (60%) من الأطفال
بالرغم من رؤيتهم لوالدهم المنفصل باستمرار إلا أنهم ينشدون اتصالاً أكبر وأقوى ، فهم
يريدون أن يشعروا أن كلاً من والديهم محب ومهتم بهم .
وأثبتت الدراسة أن الأطفال الذين لديهم اتصال أكبر بوالدهم المنفصل لديهم رؤية إيجابية
وسعيدة ، وهم متوازنون اجتماعياً ونفسياً ، فالعلاقة الإيجابية بين الأب وأبنائه تؤثر كثيراً في
الأبناء وكذلك ترتب حياة الأب بعد الانفصال .
■ يريدون رؤية آبائهم :
وكان من النتائج المدهشة في الدراسة أن الأطفال كانوا أكثر اهتماماً بزيادة رقعة الاتصال
بينهم وبين والدهم عن اهتمامهم بالمكان الذين سيعيشون فيه .
إن معظم الأطفال بعد الطلاق يشتكون أنهم لا يرون آباءهم بصورة كافية ، ويشعرون بالآسى
عندما تحاول الأم إضعاف علاقتهم بوالدهم ، ويؤلمهم عدم التزام الأب بمواعيده معهم أو
تأجيلها المستمر .
وللأسف فإن معظم الأمهات الحاضنات لا يحاولن إصلاح العلاقة بين أبنائهن ووالدهم
ويشتكون من أن الأب لا يكلف نفسه عناء رؤية أبنائه في مواعيد منتظمة ، في حين أنهن
يقمن برعايتهم رعاية كاملة ، ولهذا فهن يحملن الآباء مسؤولية عدم تكيف الأبناء ووصولهم
إلى حالة الاستقرار بعد الانفصال .
ولكن هل يقدر هؤلاء الآباء ما يعنيه التجاهل لأبنائهم ؟!
■ مسؤولية الآباء :
ربما علينا أن لا نحمل الآباء مسؤولية سلبيتهم مع الأبناء بالكامل ، فالأب المنفصل عادة ما
يقابل معركة لتهميش دوره في حياة أبنائه ، بداية من إعطاء حق الحضانة للأم ، ونهاية بمنع
الأم له من مشاركة الأبناء نشاطاتهم ، والمشاركة في القرارات التي تؤثر على حياتهم ، وهذا
ما يشعره أنه ليس ذا فائدة ، ونادراً ما يقاتل الأب ويصبر حتى يستعيد مكانته في حياة أبنائه ،
فالكثير ييأسون وينشغلون في حياة جديدة .
إذاً كيف يمكن أن نحل هذه المشكلة ليظل للأب المنفصل حق التدخل في حياة أبنائه بصورة
إيجابية ؟!
التجربة الجديدة التي بدأ بتنفيذها في الولايات المتحدة هي الحضانة والإقامة المشتركة ، والتي
تحاول أن تقسم حضانة الأبناء بين الوالدين بأوقات متساوية، مثلاً أسبوع لدى الأم وأسبوع
لدى الأب ، ويكون لديهم غرفة معدة لهم في منزل كل من الوالدين ، وبهذا يمارس الأب أبوته
بالكامل في فترة إقامة أولاده لديه .
■ فوائد الحضانة المشتركة
وبالطبع فإن هذه التجربة ما زالت تقابل بالرفض من قبل بعض الآراء التي تؤكد أنها تهدد
استقرار الأبنءا ، بينما الآراء المؤيدة لها تؤكد أن هذا هو الحل الأفضل للثلاثي أصحاب
المشكلة الأب ، الأم ، الأبناء ، فالأب لا يحرم من ممارسته لأبوته ويتدخل في كل ما يخص
أبناءه ، والأم كذلك ، ويصبح لديها الوقت عندما يذهب الأبناء لوالدهم للقيام بمهامها الشخصية
، والأبناء يتمتعون بالقرب من والديهم ، وتؤكد هذه الآراء فوائد الحضانة بأنها كالتالي :
1- أنها تجعل الطفل يقضي وقتاً كافياً مع كل من الأبوين .
2- أن الوالدين يشتركان في قرارات حياة أبنائهما .
3- أنها الطريقة المثلى للحالات التي لا تزال فيها نزاعات قائمة بين الأبوين .
4- أنها تقوي علاقة الأبناء بصورة صحيحة مع الأبوين وعائلاتهما .
5- تعطي الأم الفرصة للتفرغ لعملها أو مسؤولياتها الخاصة بعض الوقت .
6- أنها تساعد الأب على إنشاء علاقة إيجابية مفيدة وحميمة مع أبنائه ويظل يمارس دور
المسؤول عنهم .
7- أنها تشعر الأبناء مدى اهتمام والديهم بهم .
■ فقرة قضائية
الحضانة في الإسلام : في حالة طلاق الوالدين تكون الحضانة للأم فإن لم توجد الأم فالحضانة
لأمها أي جدة الطفل ، وإن لم توجد فجدتها أي جدة الأم .. فإن لم توجد فخالتها ، أي خالة أم
الطفل ، فإن لم توجد فعمة أم الطفل فإن لم توجد فجدته لأبيه .. فأبوه .. أي والد الطفل .