متجر ام عبدالرحمن
رفع للفائدة
عبيــــر الــــورد
التربية ودورها في تشكيل السلوك

ـ كل نهضة إسلامية تحتاج إلى جيل مسلم أُعد إعدادًا تربويًا خاصًا، على المبادئ ذاتها التي قررها رب العزة وبينَّها كتابه الكريم، وطبقها رسوله الأمين (صلي الله عليه وسلم)
ـ الجسد هو الأداة التي تترجم الذات الإنسانية وأعمالها، والجسد مركب يوصل صاحبه إلى فعل الخيرات
ـ من خصائص التربية الإسلامية أنها تربية عقائدية وإرادية وإنسانية تصنع المواطن الصالح المصلح، وهي تربية شاملة تركز على كافة جوانب الشخصية الإنسانية
ـ التربية الإسلامية تهدف إلى بناء الفرد والأسرة والمجتمع المسلم بناءً يقوم على قاعدة راسخة من الإيمان والعلم والعمل




إن من أكبر المشاكل التي كانت سببًا في أمية الأمة في هذا العصر مشكلة غياب التربية الصحيحة.. وليس هناك دين أو علم استطاع أن يستوعب الإنسان منذ ما قبل ولادته إلى مرحلة الشيخوخة لكي يصنع منه قائدًا فذًا في الحرب والعلم والأخلاق والاجتماع أكثر من الإسلام؛ لأن الإسلام هو دين السماء الخاتم وبه اكتمل النضج البشري، ووصل إلى الذروة التي لا تدانيها ولا تقرب منها أي عقول مهما كانت عبقريتها ونضجها، فكل الفلسفات والعلوم الإنسانية وقفت عاجزة عن قيادة الإنسان إلى بر الاطمئنان حتى كان هذا الدين الخاتم.
وهذا الكتاب يعالج هذه المشكلة؛ مشكلة التربية للإنسان حتى يوجد الإنسان الرباني كما كان على عهد رسول الله (صلي الله عليه وسلم).
والكتاب يقع في خمسة عشر فصلاً كالآتي:
الأول: أثر التربية في بناء الشخصية.
الثاني: أهداف التربية.
الثالث: أهمية المنهاج.
الرابع: ميادين التربية.
الخامس: بناء النفس الإنسانية.
السادس: خصائص التربية الإسلامية.
السابع: العوامل المؤثرة في بناء الشخصية.
الثامن: شخصية النبي التربوية.
التاسع: أساليب في التربية.
العاشر: مرحلة الطفولة.
الحادي عشر: مرحلة المراهقة.
الثاني عشر: مرحلة الشباب.
الثالث عشر: مرحلة النضج.
الرابع عشر: مرحلة الشيخوخة.
الخامس عشر: المرأة في منهج التربية.
دور التربية في تشكيل السلوك
التربية لها دورها في بعث الأمة، وفي تطبيق النظام الإسلامي، وكل نهضة أو نصر تحتاج لجيل مسلم أُعد تربويًا.. ويضرب الكاتب لذلك الأمثلة بانتصار صلاح الدين وقيام الحركات الإسلامية على يد مربين أفذاذ أمثال حسن البنا، والأستاذ أبو الأعلى المودودي، ثم إن المؤامرات التي تحاك الآن تحتاج تربية جيل يستطيع الصمود لهذه المؤامرات، فالسيدة مارجريت تاتشر تري أن خطر الإسلام أكبر من الخطر الشيوعي، وبدلاً من الاستعمار والاحتلال هناك طريقة جديدة وسيف جديد يسلط على المسلمين، وهو القضاء على العقيدة الإسلامية في قلوب المسلمين، وشجع على هذه الحرب مفكرو الغرب وقادته أمثال: «تاتشر، وزويمر، والمستشرق جيب.. وغيرهم» فكان الهجوم على التعليم، وخاصة الأزهري لكي يستطيعوا تشويه العقيدة، وطالب زويمر بتشويه التعليم أيضًا وأما «شيمون بيريز» فكان رأيه إدراج موضوع التربية والتعليم في كل مؤتمر يعالج قضية الشرق الأوسط، وأن على الدول العربية إذا أرادت السلام مع إسرائيل أن تحذف من تاريخها وبرامجها كل شيء عن حطين وصلاح الدين، فهل نجحوا؟
يقرر الكاتب أنهم نجحوا في ذلك إلى حد كبير، ومن أجل هذا كانت أهمية التربية لكي نعيد للأمة ذاكرتها، وهذا هو هدف الكتاب الذي نعرض لأهم أفكاره في الفصول التالية:

الفصل الأول :
أثر التربية في بناء الشخصية الإنسانية
التربية والتعليم: قضية التربية والتعليم موضوع مهم جدًا بالغ الأثر على الأمة كلها، يقول فيخته الألماني بعد الحرب العالمية: «إن التربية وحدها هي التي تستطيع أن تنقذنا من الشر الذي وقعنا فيه»، ويري الكاتب أن التربية الإسلامية من قضايا العقيدة، حيث لا يمكن للمسلم أن يتلقي في هذا الشأن بالذات إلا من الإسلام نفسه، فهو القوة الكامنة وراء أفكار المربين، وأن التربية الإسلامية تتمتع بالمرونة، فكل ما يعمل لتحقيق الأصول من طرائق حديثة ومبتكرة ووسائل مخترعة ومؤسسات إلى كل ذلك مجال للاستفادة منه.
ثم يتحدث عن تطور الفكر التربوي الإسلامي، فهذه الأمة التي قفزت من التراب إلى العلا، إنما هي نتاج المنهج الإسلامي القويم في التربية، ثم جاءت فترة تأثرت التربية بالفكر الوارد، فظهرت عوامل التخلف في بنيان الأمة، حيث عاش الفكر التربوي فترة انعزال وجمود، ثم ظهر الوعي الإسلامي الحديث في مرحلة إعادة بناء نظامنا التربوي.
ثم يتحدث الكاتب عن التربية النبوية، وأنها اهتمت بالتعليم ومقومات التربية النبوية، وأنها توصل المجتمع إلى البنية الاجتماعية الصالحة، وعدم يأس المربي من الإصلاح، وأنها تساعد على تربية وتخريج قيادات مسلمة، وأن التركيز على تربية الأمة وإصلاح المجتمع الإسلامي أسهم بشكل مباشر في مرحلة التمكين، وكان للمرأة دور بارز، أما أصول التربية فهي بناء العقيدة، والاستفادة من الخبرات، والتدرج في العملية التربوية واستمرارها، وميادين التربية النبوية عديدة منها: العقيدة، التزكية، الإعداد الفكري والتربوي والحكمة، ومصادر التربية الإسلامية القرآن والسنة والسيرة العطرة، ولهذا كان المجتمع المسلم يمثل مؤسسة تربوية واحدة.
التربية الإسلامية ورسالة المسلم:
لأن وظيفة المسلم هي المضي في طريق النبوة، وهذه هي رسالته، لذا فهو يحتاج إلى تربية خاصة وإعداد خاص لكي يصبح نوعية متفوقة قادرة على توظيف الطاقات المحيطة والتربية الإسلامية قادرة على ذلك.

الفصل الثاني:
أهداف التربية الإسلامية
وهي بناء الفرد عقائديًا وتمكينه من معرفة مجموعة من العلوم والمهارات، وتصويب النية المسلمة، والاعتدال في الأخلاق ويعرض لبعض الأحاديث والآراء التي تعضد ذلك.. وأن المسلم يجب أن يكون شخصية إيجابية فاعلة، تعمل على تعديل السلوك وتغيير اتجاهاته، ثم يعرض الكاتب لصياغة حديثة للأهداف جاءت على يد الحركة الإسلامية المعاصرة، وهي بناء الفرد المسلم، والأسرة المسلمة، وإقامة المجتمع المسلم والأخذ بأسباب التقدم المادي، والتفاعل مع التحديات، وإقامة المجتمع تستلزم صبغ المجتمع بالصبغة الإسلامية وإصلاح الحكومة وتحرير الوطن.
الفصل الثالث :
أهمية المنهاج في العملية التربوية
يتحدث الكاتب في هذا الفصل أولاً عن أهمية المنهاج، ويري أن الصلة وثيقة بين الهدف والمنهاج، وأن اتباع منهاج معين يؤدي إلى تحقيق الأهداف المرتبطة به، ثم يصنف المنهاج طبقًا للمرحلة السنية والبيئة والمواصفات الشخصية والنفسية للأفراد، فالهدف المعرفي يحتاج لمنهاج معلوماتي، والهدف الخاص ببناء الشخصية المتكاملة ويكون المنهاج وسيلة المجتمع إلى إحداث التغيير المطلوب في الشخصية.. والمنهاج هو مجموعة الخبرات الثقافية والاجتماعية العملية والفنية التي تهيئها المدرسة لتلاميذها عن طريق المادة الدراسية والطريقة التي تتبع في التدريس وأوجه النشاطات المختلفة، والاختبارات التي يضعها المدرسون، ثم يتحدث عن المنهاج التربوي الإسلامي، وفيه يحدد أهداف التربية الإسلامية، وهي بناء الفرد والأسرة والمجتمع المسلم بناءً يقوم على قاعدة من الإيمان والعلم والعمل.
معالم المنهاج التربوي الإسلامي:
ارتباط العلم بروح الإسلام وتعاليمه، وأنه منهاج واقعي تجريبي مراعاة لمبدأ الشمول في محتويات المنهاج والتوازن بين الأهداف، وهو منهاج يضيق الفجوة بين العلوم الدينية وسائر العلوم الحديثة، وهو منهاج يأخذ بنظام التخصص والمرونة، وهو يحدد الهدف للمعلم والطالب، ثم يتحدث الكاتب عن المادة الدراسية لهذا المنهاج وتنقسم إلى قسمين: علوم شرعية، وعلوم غير شرعية.
ثم يتحدث الكاتب عن ملاحظاته حول المنهاج التربوي، ومنها احتياج مناهج الجماعات الإسلامية إلى التنوع واحتياجها إلى كثير من المهارات، والتركيز على الأنشطة العملية، وضرورة الاستبيانات والاختبارات، وضرورة التخطيط التربوي، وضرورة رعاية اللغة العربية، ثم يتحدث الكاتب عن المؤسسات التربوية، وهي الأسرة والمدرسة والمسجد، وهي تساعد المتعلم لاكتساب العلم.

الفصل الرابع:
ميادين التربية
أولاً - تربية الجسم:
فيتحدث الكاتب عن حاجة الجسد إلى التربية، وحاجة العقل إلى احترام الرغبات الإنسانية، وضرورة تهذيبها والجسد يمكن أن يقود الإنسان إلى فعل الخيرات... الخ، ثم ينتج عن هذا القوة المعنوية، وهي قوة الأخلاق التي تضبط قوة العضلات وتهذبها، والجسم ملك لله وليس للإنسان، ولذلك اهتم الإسلام بالجسد من الناحية الوقائية والصحة النفسية، والنظام الغذائي.
ثانيًا - التربية الروحية:
فالروح مركز الكيان البشري ونقطة ارتكازه، إنها الموجه إلى النور وهي صلة الإنسان بخالقه والتربية الروحية تقوم على الإيمان بالله واليوم الآخر، والالتزام بآداب الإسلام وأداء فرائضه والتمسك بأحكامه.
ثالثًا - التربية العقلية:
ويري الكاتب أنها تبدأ بالعلم والشعور بالحاجة إلى المعرفة والإطلاع، ثم يتعرض الكاتب لمنهج التربية العقلية الذي يبدأ بتفريغ العقل من المقررات السابقة للإسلام وعدم إتباع الظن، والتثبت من كل أمر، والنظر في ملكوت السماوات والأرض، وتوجيه العقل إلى معرفة آيات الله، ويدعو إلى فهم الظواهر الكونية والتخطيط للمستقبل بناءً على هذا الفهم.
رابعًا - التربية النفسية:
كيف تعامل الإسلام مع النفس الإنسانية ووجهها إلى الكمال «الأمارة، اللوامة، المطمئنة»؟ ثم يتحدث الكاتب عن رياضة النفس ودرجات بناء النفس الإنسانية.
الفصل الخامس:
بناء النفس الإنسانية

في هذا الفصل يتعرض الكاتب للنفس البشرية وما فيها من الخطوط المتوازية والمتعارضة في الاتجاه، وتظهر من خلال انفعالاته وهي خطا الخوف والرجاء، وخطا الحب والكره، والواقع والخيال، والحسية والمعنوية، وما تدركه الحواس وما لا تدركه، والفردية والجماعية، والالتزام والتطوع، والسلبية والإيجابية، ويعرض كيفية التوافق بين هذه الخطوط، وكيف عالجها الإسلام بما يصلحها ويجعل من النفس بصفاتها هذه المتناقضة قوة قادرة لصالح المجتمع.
الفصل السادس:
أهم خصائص التربية الإسلامية

وتنحصر أهم هذه الخصائص في:
أولاً - التربية العقائدية: لأن السبب الأول في عدم تمسك المسلمين بدينهم هو ضعف الإيمان، ولأن الإيمان هو الضابط الأكبر لسلوك الإنسان، وأهم وسائل التربية العقائدية هي تجنب طريقة التلقين الصوري، والتركيز على جوانب العقيدة المؤثرة، والإيمان بأن القوانين التشريعية صادرة عن إرادة إلهية لتنظيم حياة الإنسان.
ثانيًا - التربية الإرادية: لأنه لا يمكن تربية الشخصية الإسلامية بدون تكوين الإرادة القوية، وهناك طرق كثيرة لتربية الإرادة منها: اختيار ميدان للسلوك الفطري لتدريب الإرادة «مثل عدم تناول أطعمة شهية معتادة»، والتدريب على البذل عمومًا «المال، الجهد، النفس».
ثالثًا - التربية الإنسانية: فكل المناهج الأرضية تسعي لبناء المواطن الصالح لوطنه وقومه وبلده، وهذه نظرة قاصرة، لكن الإسلام يسعى لبناء المواطن الصالح المصلح لكل البشر.. وهذا يقضي على التعصب، وينظر إلى الدنيا بأسرها نظرة إنسانية، وواقع المسلمين لا يختلف كثيرًا عن الغرب والتعصب للبلد والقبيلة... الخ، وذلك يبعد الإنسان عن الهداية، ولذا أرسل الرسول (صلي الله عليه وسلم) إلى إقامة العلم لكي يعلم العالم أن هذه الرسالة للعالم كله.
ولذا كان الإعلان العالمي الرسمي لحقوق الإنسان في خطبة الوداع، وكان النداء: {يا أيها الناس} لذلك تميزت التربية الإسلامية كذلك بأنها تربية شاملة، متوازنة، واقعية، عملية، مثمرة، أخلاقية.
الأخلاق جوهر التربية:
الهدف الأكبر من البعثة «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، والأخلاق جوهر العملية التربوية.
أهم الخصائص الأخلاقية في الإسلام هي التركيز على عمل القلب بجوار المظهر وتوسيع دائرة العلاقات الأخلاقية، وهي قيم تزداد ثباتًا وضرورة بمرور الزمن، وهي قيم متعددة اجتماعية، نفسية، اقتصادية، سياسية... الخ، وتكامل جميع المبادئ الأخلاقية وكل شيء في الإنسان يخضع للعملية الأخلاقية.
حقيقة التربية الأخلاقية الإسلامية، وهي تنشئة الطفل وتكوين إنسان متكامل يصبح مفتاحًا للخير بتطهير النفس والتزكية، وذلك يحتاج إلى تعليم وتبصير أخلاقي.
أهم وسائل التربية الأخلاقية
أولاً - وسائل البيئة الاجتماعية، وهي: تطهير البيئة الاجتماعية من جميع مظاهر الفساد، واتخاذ جميع المؤسسات الاجتماعية وسائل تربوية وتكوين جماعة لها سلطة إدارية لترشيد التربية الأخلاقية، واتخاذ وسائل اجتماعية غير مباشرة للتربية، وتكوين صحبة صالحة وقدوة صالحة.
ثانيًا - الوسائل التبصيرية العقلية والعلمية:وهي اتخاذ العلوم والمعرفة وسيلة أساسية واتخاذ الأخلاق كعلم مستقل، والتربية الفكرية والتبصير بوسائل تحكيم العقل.
ثالثًا - الوسائل الوجدانية العاطفية: تجنب الخطيئة والندم وضرورة التوبة وممارسة الفضائل... الخ.
كيف يبني المربي تلميذه أخلاقيًا؟ عن طريق مراعاة الفروق الفردية، والتدرج في التهذيب، والوفاء والعزم، والعملية التربوية قضية شخصية تنعكس على الجماعة.
في التربية الأخلاقية: ترد القيم الأصيلة ويكرم الإنسان لإنسانيته وتكرم الحياة إنسانها وحيوانها ونباتها وجمادها، وبهذا يرتفع المسلم ويبني الحياة، ويسعد المجتمع.
تربية اجتماعية: أولي الإسلام القضايا الاجتماعية أهمية خاصة في إطار الأسرة، وحقوق الجار والتعاطف الاجتماعي، فالمجتمع الإسلامي يسوده الإخاء، وقيم التعاطف، وقيم المسئولية الاجتماعية، ثم يتحدث الكاتب عن مسئولية الفرد والجماعة، حيث الأمان للفرد وسط الجماعة، فإذا شذ عن السلوك الجماعي السليم، فعلى الجماعة الراشدة أن تعالج هذا الفرد مثال: «الثلاثة الذين خلفوا ثم يتحدث عن المؤمن متذوق الجمال، حيث يري أن المؤمن يكون عميق الإحساس بالجمال.
والقرآن معجزة جمالية تحرك الحس إلى الخير فتكتمل تربية تتذوق الجمال المبثوث بين دفتي الكتابين: المقروء «القرآن»، والكتاب المنظور (الكون)، فتكون تربية تدخل إلى العقيدة من باب الجمال، وتدخل في صلب العبادة وتعطي السلوك الحسن أهمية ونظافة الجسم وقوته أهمية، وطيب الرائحة وبشاشة الوجه واللسان الجميل، ويهجر القول القبيح، ويحيي المجاملة المنضبطة، ويرطب الأجواء بالمزاح البريء والحياء من الإيمان.
الفصل السابع:
العوامل المؤثرة في بناء الشخصية
أهم هذه العوامل: أولاً - دور الوراثة: أي أن السلوك الإنساني يعزي إلى الجانب الوراثي، وهذا ما يؤيده علماء من أمثال بيرسون، وهنري جورج.
الجينات الوراثية: وهي حوامل الاستعدادات الوراثية من ناحية الأم والأب، وقد اكتشف علماء الإسلام ظاهرة الوراثة قبل العصر الحديث، ولذا ركز الإسلام على اختيار الزوجة «تخيروا لنطفكم»، ويؤكد الكاتب أيضًا على أن الأخلاق تتوارث وتتعلم.

ثانيًا - أثر البيئة في التربية: وهي جميع العوامل المحيطة بالإنسان من البيئة الطبيعية إلى الاجتماعية.
تغليب أثر البيئة: وفيها يؤكد الكاتب على أن أثر البيئة أكثر تأثيرًا من العامل الوراثي، يقول ابن القيم: «والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم»، ويذكر الكاتب أهمية المؤسسات الاجتماعية.
ثالثًا - دور المربي في العملية التربوية: يذكر دور المدرس كعالم وكمرب، ويضع لهذا المدرس مواصفات منها أن يكون مخلصًا في عمله، وأن يكون ربانيًا، وأن يكون خلوقًا، وأهم الأخلاق التي أرادها الإسلام للمربي: الحب، والصدق، والصبر، والرحمة، والحلم والأناة، والرفق، وأن تكون العلاقة قائمة على الود والمحبة، ولا يتعصب لعلم دون آخر، وأن يكون حسن العطاء، وفعله مرآة صادقة لعلمه، يندرج في تعليم تلاميذه وملاحظة قصورهم، وأن يتابع تلميذه، وأن يستخدم أسلوب التعريض قبل العقوبة، وأن يكتشف الطاقات.
ثم يتحدث عن أهمية الفروق الفردية فالأفراد ليسوا أنماطًا متناظرة، فلابد أن يراعي المربي هذه الفروق ليحدث التكامل من خلال الطاقات المختلفة وهذه حكمة اجتماعية تربوية، ويلاحظ مراعاة الجانب الخلقي التربوي، فهذا عنده نقص هنا وعنده كمال هناك.
رابعًا - دور الطالب في العملية التربوية: أن يكون العلم بنية العبادة، ويعطي العلم كل نفسه ويهتم بعلاقته بمعلمه، وأن يبعد عن الاختلاف بين الناس ويتعلم الأدب مع العلوم.
الفصل الثامن:
شخصية النبي التربوية
يدور هذا الفصل حول هذا السؤال: لماذا يبقي المسلم في الحركات الإسلامية فترات طويلة في محاضن التربية ولا يصل إلى الشخص الرباني الذي كان على عهد رسول الله (صلي الله عليه وسلم).. هل الخطأ في البرامج التربوية أم الوسائل المستخدمة أم التطبيقات العملية؟
والسبب عند الكاتب هو غياب المربي الرباني الذي يزرع الحب قبل الدرس، والذي يعتبر الطالب أخاه أو ابنه قبل أن يكون مرؤوسه، فيجب أن يتعرف على شخصية النبي (صلي الله عليه وسلم) التربوية ويتأسي بها، وفي رأي الكاتب نصل إلى هذا المستوي عندما نتعلم سلوك الرسول في:
1 - حضه على التعلم والتعليم.
2 - أنه كان (صلي الله عليه وسلم) رؤوفًا رحيمًا في سلوكه مع من يربيهم.
3 - وكان رفيقًا بالمتعلمين في رحمة لينة، وإشعار للمتعلم بكرامته.
4 - كان يعطي كل جلسائه حقهم.
5 - ويحسن الاستماع ويتواضع للسائل.
6 - وكان كلامه فصلاً واضحًا.
7 - وكان يختار الأسلوب الأنسب لنفسية المتعلم.
8 - وكان يراعي الفروق الفردية في المتعلمين، ويوجه أصحابه كلاً حسب قدرته ..الشاب والشيخ، وكيف يتجه الإنسان إلى ربه شابًا وعجوزًا وغنيًا وفقيرًا... الخ، فيعطي كلاً حسب قدره.
9 - يتدرج معهم في التعليم.
10 - وكان يقابل الإساءة بالإحسان.
11 - وكان يكتشف طاقاته مثل طاقة سيدنا زيد في الحفظ والفهم السريع، وشخصية عبد الله ابن مسعود كمعلم وشخصية عبد الله بن عباس كفقيه، وأسامة بن زيد وخالد بن الوليد (رضي الله عنهم) كقائدين عبقريين.
الفصل التاسع:
أساليب في التربية
وفي هذا الفصل يعرض الكاتب أساليب الرسول (صلي الله عليه وسلم) في التربية الإسلامية، ومنها التربية بالقدوة في سلوكياته وانفعاله وعلمه وطريقته الاجتماعية، والقدوة تأثيرها يكون كبيرًا حين نعلم أن الإنسان به ثلاثة ميول فطرية في هذا المجال هي الميل للتقليد والمحاكاة، والميل لحب المشاركة الوجدانية والاندماج، والاستعداد لقبول الإيحاء والاستهواء.
ويشرح الكاتب أهمية القدوة من حياة الرسول (صلي الله عليه وسلم) كقدوة في بيته، وأن الكل أمام القانون سواء، وفي نقضه لتقاليد الجاهلية... الخ، ثم يتحدث عن تربية الرسول (صلي الله عليه وسلم) بالتوجيه «الموعظة»، ويعرض نماذج لهذا التوجيه، ثم يتحدث عن أسلوب التربية بالتدرج، والتربية بضرب الأمثال، ويضرب أمثلة لذلك في مضمار الكلمة الطيبة، والإنفاق في سبيل الله، وكيف يكون المؤمن والجليس الصالح، ويضرب مثلاً بهدية الذي هو كالغيث.
ثم يعرض لأسلوب الرسول (صلي الله عليه وسلم) في التربية بالقصة من القرآن صاحب الجنتين، وقصص الأوائل، ثم يعرض لبعض القصص النبوي مثل حديث «ساقي الكلب»، وحديث «زائر أخيه في الله... الخ»، ثم يعرض لتربية الرسول (صلي الله عليه وسلم) بالحوار مثل حديث «يوشك أن تداعي عليكم الأمم..» الحديث، وحديث «ما تقولون في هذا الرجل..».
ثم يطرح الكاتب أهمية السؤال في جذب الانتباه وفي الإقناع وأخذه بآراء الآخرين مثل: الحباب بن المنذر.
ويعرض الكاتب لهذا في كثير من التساؤلات الحوارية مثل الرسول يسأل أصحابه، والرسول يجيب أصحابه عما يسألون عنه، وابتداؤه أصحابه بالاستفادة دون سؤال، ولفته السائل إلى غير سؤاله، وتفويض الصحابي بالجواب، وامتحانه لأصحابه، وتعليمه بالسكوت واستخدام الإثارة والتشويق، واستخدامه لأسلوب التكرار.
ويتضح في النهاية مراعاته للجو النفسي والحسي والاجتماعي، والاهتمام بالمحادثات والتعارف، ومراعاة الأدب، وعدم لجوئه إلى التحدي، ثم يطرح الكاتب مميزات الحوار التربوي مثل احترام الذات الإنسانية ودفعها إلى التفكير العميق واستغلال الجانب التفكيري الإيجابي، وتشجيع روح النقد الذاتي، وهي توجيه غير مباشر، وأن الحوار ناجح في كافة المستويات، ثم يطرح الكاتب خطوات الطريقة الحوارية، وهي «إلقاء أسئلة متعددة غايتها معرفة ما لدي الطالب، وهي استدراج غير مباشر للطلاب للوصول إلى المعلومات» ثم يعرض إرشادات للحوار الجيد مثل «الوقت المناسب والاستماع أكثر من الكلام، والتفرغ للمتحدث وعدم المقاطعة، والبدء بنقاط الاتفاق، واستخدام المثال للتوضيح، ودعوته بأحب الأسماء...» الخ.
التربية بالممارسة والعمل:
مثل مروره (صلي الله عليه وسلم) في الأسواق، واختباره للأطعمة «من غشنا فليس منا»، ودعوته عمليًا لعدم الغلو في العبادة... الخ، ثم يعرض أسلوب رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في استخدامه الوسائل التعليمية، وتعليمه بالرسم على الأرض، واتخاذه الكتابة وسيلة في التعليم، واهتمامه بتعلم اللغات وجمعه بين القول والإشارة، وتأكيده التعليم بالقسم، وإشعاره بأهمية تغيير جلسته وتكرار المقال وإمساكه بيد المخاطب، وإيهامه الشيء لحمل السامع على الاستكشاف واستخدامه أسلوب الإجمال والتفصيل والتعريض والإشارة.
التربية بالحدث: مثل السؤال عن الأفعال، وحادثة الإفك وحادثة «الجدي الأسك» وتشبيهه بالدنيا.
التربية بالعادة: وكيفية تحويلها إلى عبادة وعمل صالح بتشكيلها، وإثارة الوجدان و***** الرغبة في العمل باكتشاف العادات والأخلاق الحسنة وتنميتها وتأكيدها في النفوس البشرية.
التربية بالعبادة: فيعرض أولاً للمفهوم الواسع للعبادة، فكل شيء يمكن أن يكون عبادة إذا أحسنا النية قبل الأكل والشرب، والعبادة تعمل على تهذيب النفس والسلوك في جميع الميادين التربوية: التربية الجسدية والتربية العقلية، والتربية الروحية، والتربية الاجتماعية، وهي تنظم حياة المسلم وتشعره بأنه جزء من كون متناغم يتجه كله بالتوحيد لله سبحانه و تعالى، ثم يعرض لتأثير العبادة في السلوك الإنساني.
التربية بإحياء الضمير مثل حديث «ما الإسلام؟ وما الإيمان؟ وما الإحسان»، وكان الجواب عن الإحسان بالذات: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك»، فهذه قمة تربية الضمير حتى جاء ماعز والغامدية ليعترفا بارتكابهما لفاحشة الزنا، ويوقظ الضمير في نفس الآخرين اللذين جاءا إليه ليقتسما ميراثًا دون بينة فيرد عليهما بأن ضميرهما هو الحاكم، وحادثة أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) ومروره بالمرأة التي تقول: «والله لولا الله لا شيء غيره لحرك من هذا السرير جوانبه»، فالضمير وعلاقتها بالله هما اللذان منعاها من الفاحشة.
التربية بالترغيب والترهيب: وذلك لوجود خطوط متوازية في النفس الإنسانية، ففيها الخوف والرغبة والرجاء في الله، فاستخدم أسلوب العقوبة وأسلوب الثواب، ثم يتحدث الكاتب عن طرق غير مباشرة استخدمها (صلي الله عليه وسلم) في التربية مثل: «ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا»، واستخدامه لموقف من أخرج ريحًا، فقال: «من أكل لحم جزور فليتوضأ».
الفصل العاشر:
مرحلة الطفولة
وفي هذا الفصل يتحدث الكاتب عن كيفية تربية الطفل، فيتحدث عن أثر البيت في تربية الطفل وعناية الإسلام بالأسرة المسلمة، وحقوق الطفل قبل ولادته وعند ولادته، وبعد ولادته بالحضانة والرعاية والرضاعة، والإنفاق عليه، ورعايته إذا كبر، وتأديبه وتهذيبه، ويتحدث عن الطفل في أيامه الأولي وعن دور اللعب في البناء النفسي والطفل في مرحلة الرضاعة والفطام، وكيفية بناء شخصية الطفل أولاً بالحب في البداية والرحمة والإحسان والعدل بين الأولاد، ثم مرحلة الحسم والضبط، ويتحدث عن دور القدوة وحاجات الطفل بين مرحلتين، ثم دور التلقين والتوجيه، والفضائل والمكارم التي يجب أن يربي عليها الطفل مثل الصدق، وآداب السلوك، واختيار الصديق والدعاء له بالصلاح، وتشجيع الطفل واحترامه، ومشاورته في الأمر، وعن دور الثواب والعقاب وبعض السلوكيات الغريبة التي تعد تطورًا طبيعيًا مثل العناد وعدم الطاعة والشقاوة والغيرة، والكذب والسرقة... الخ، ثم يتحدث الكاتب عن ضرورة المكافأة ويتحدث عن تكوين العادات؛ أي تعويد الطفل على أشياء معينة فاضلة حتى تصبح عادة ذاتية، ويتحدث عن تربية الطفل بالحدث وبالقصة، وأهمية الكتاب للطفل، والتربية بالجهد الفائض والوقت الفائض، ثم يتحدث عن تكوين شخصية الطفل بالبناء العقائدي والبناء العبادي، والبناء الاجتماعي، والبناء الأخلاقي، والبناء الجسمي والصحي.
ثم يتحدث عن تهذيب الدافع الجنسي ودور الشارع في التربية، ودور المدرسة، ودور المسجد في التربية، وأهم الآداب التي يجب أن تهتم الأسرة بغرسها عند الطفل مثل آداب الطعام، واللباس، والتعود على الخشونة والصحبة الطيبة، وإكرامه على الخلق الجميل، وأن يمنع عن كل ما يفعله خفية وتعويده على المشي والحركة إلى آخر هذه الآداب الجميلة.
الفصل الحادي عشر:
مرحلة المراهقة
يتحدث الكاتب أولاً عن مرحلة المراهقة وماهيتها، والانقلاب الذي يحدث في حياة الإنسان إبان هذه الفترة مثل الانقلاب العاطفي، وإحساسه بالرجولة والنمو و****ئه زمالات وصداقات عميقة، ويتخلص من الأنانية وتتكون لديه المثل والقيم والتطور في النمو الذهني، وميله إلى النقد وتغيير الأوضاع وظهور المشكلة الجنسية، ثم يتحدث الكاتب عن مشكلات المراهقة الانفعالية، وأهمها: العجز عن التكيف مع البيئة، والعجز المالي، والدافع الجنسي، وعدم تناسب النضج العقلي مع نضجه الجسمي، وشعوره بعدم الاستقلال والتحرر، ثم يتحدث الكاتب عن أهم العوامل التي تؤثر في نفسية المراهق وتزيد من مشاكله مثل البيت المفكك، وتفضيل الأسرة للذكر، وأهم العوامل التي تساعد المراهق على تجاوز المرحلة بسلام عدم تكليفه ما لا يطيق والرفق والحب، وغرس العقيدة ومصاحبته بقول رسول الله (صلي الله عليه وسلم) والعدل بين الأبناء والتماسك الأسري ورعاية اليتيم.
ثم يتحدث عن السمات النفسية للمراهق، وهي: القلق أو الحصر النفسي، والكبت، والإنكار، وهي محاولة المراهق لإنكار الواقع وكأنه غير واقع مثل أن يقول وهو متألم: إنه لا يشعر بألم، والتقليل المنطقي أو «عقلنة التصرف»، وهي إعطاء الفرد تعلىلاً منطقيًا لتصرفاته، ثم يتحدث عن الاستبدال أو الإحلال، وهي أن يعزو تصرفًا أو سلوكًا غير مقبول إلى غير مصدره، ثم يتحدث عن التصرف العكسي، وهو التصرف بشكل يغاير رغباته، ثم الانطواء أو الانسحاب والتزمت والتنطع، والتبني السلوكي «التقمص»، ومعرفة الذات.
الفصل الثاني عشر:
مرحلة الشباب
وهي الفترة الوسط في حياة الإنسان بين المراهقة واستواء الشخصية، واهتم الإسلام بتربية الشباب وذكرهم الرسول (صلي الله عليه وسلم) في السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، وأهم سمات مرحلة الشباب «قوة الشباب وضرورة ترشيد هذه القوة»، واكتشاف الطاقات وتوجيهها، والغيرية عند الشباب، والتعارف والتفاهم والتكافل والتعاون، وحسن تصريف الطاقة، وحسن استثمار وقته، ثم يتحدث عن دور الجماعة في إصلاح الشباب، فالتربية لا تتم في كيان فرد يعيش بمفرده، فكيف يتدرب على الأخوة والتعاون والإيثار وهو يعيش بمفرده، ثم يتحدث عن النمو العاطفي عند الشباب، وعن عاطفة الآباء وعاطفة الأبناء، وعاطفة الجنس، ثم يتحدث عن العواطف الإنسانية مثل عاطفة الإخاء والزمالة والعواطف الاجتماعية والإنسانية، ثم يتحدث عن النمو العقلي عند الشباب، ودور المربي في إنماء هذا الاحتياج، وكيف يوجه الإسلام الطاقة العقلية إلى التفكر والتدبر، ثم يتحدث عن الطاقة الروحية عند الشباب وطريقة الإسلام في تربية الروح وكيفية توجيه هذه الروح الشابة إلى الله سبحانه و تعالى.
الفصل الثالث عشر:
مرحلة النضوج
ويتحدث الكاتب في هذا الفصل عن أهم سمات هذه المرحلة مثل بناء الإنسان الصالح لكي يحمل الأمانة في إعمار الأرض، فيربط عمله بالله ويتقي الشبهات، ويستشعر المسئولية، ولا يتدخل فيما لا يعنيه، وأن يكون عالي الهمة، وييسر ولا يعسر، وأن يكون عالمًا مثقفًا، ويتعهد نفسه بالتربية ويلتزم أدب السلوك، وأن يتعرف على من يلقاه.
الفصل الرابع عشر:
مرحلة الشيخوخة
الإسلام يكرم الشيخ ويرحمه ويحسه على الطاعات ويرفع الحرج عنه، ثم يتحدث الكاتب عن الاختلاف بين الأجيال، والاختلاف حقيقة واقعة، والوسائل دائمة التطور، ولا يجب أن نقف أمام هذا ولكن نوجهه.
الفصل الخامس عشر:
المرأة في منهج التربية الإسلامية
ويذكر الكاتب أن مراحل النمو وعناصره متشابكة عند المرأة والرجل، ثم يتحدث عن الاختلاف التأهيلي بين المرأة والرجل، وأن الإسلام يعني بالفتاة وتربيتها وضرورة انطلاقها في الدعوة.



منقووول
عبيــــر الــــورد
حملوا كتابي (( الخلاصة في أصول التربية الإسلامية )) للشاملة 3 + ورد + بي دي إف

الطبعة الأولى
1430 هـ - 2009 م
((ماليزيا ))
((بهانج- دار المعمور ))
(( حقوق الطبع لكل مسلم ))
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين،وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فقد اهتم الإسلام بكل جوانب الحياة،قال تعالى:{لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (177) سورة البقرة.
وقد أولى التربية العناية البالغة،ذلك لأن المجتمع صغيرا كان أم كبيراً يؤثر تأثيراً بالغاً على سلوك الأطفال ،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ،فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ،كَمَا تَنْتِجُونَ إِبِلَكُمْ هَذِهِ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ؟ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ:فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ:{..فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (30) سورة الروم. (¬1)
فأمر طبيعيٌّ أن يصوغ الإسلام الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم بمنهجه التربوي الفريد،الذي أنزله الله تعالى من عنده،ومن ثم لو قارنا بين المنهج الإسلامي في التربية وبين المناهج الأرضية الأخرى لوجدنا الفارق شاسعاً،ذلك لأن الأول من عند الله العليم الخبير بخلقه،وتلك من صنع الناس الذين لا يستطيعون أن يدركوا أسرار النفس الإنسانية . قال تعالى:{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) سورة الملك.
ومن ثم فإنه يعتور تلك المناهج النقص والتغيير والتبديل والتركيز على بعض الجوانب وإهمال جوانب أخرى،ومن ثم لا يمكن لها - مهما نمقها أصحابها وزركشوها- أن تصلح النفس الإنسانية،وتوجد الإنسان الصالح .
بينما المنهج الإسلامي يتصف بالكمال والشمول،ومراعاة جميع جوانب الحياة المادية والمعنوية،ومن ثم فهو يرافق هذا الإنسان في رحلته الحياتية كلها منذ أن كان جنينا في بطن أمه إلى أن يموت،وما بعد الموت كذلك .
ولذا فإن أصول التربية الإسلامية - والمستمدة أصلاً من القرآن والسنة وما يستنبط منهما- تختلف اختلافاً حادًّا عن أصول التربية الوضعية .
وربما تلتقي معها في بعض الجزئيات ولكن أصول هذه الجزئيات مختلفة جدًّا .
وقد أوهم أعداء الإسلام بأن سبب تقدمهم تلك المناهج التربوية والفكرية التي وضعوها،فما على المسلمين إذا أرادوا التقدم إلا استيراد تلك المناهج وتطبيقها في بلاد المسلمين ليلحقوا بالركب،ولكن الحقيقة غير ذلك .
فقد استوردت هذه المناهج وطبقت في سائر بلاد المسلمين،ونحِّيَ المنهجُ التربوي الإسلامي،فلم يتقدم المسلمون،ولم يواكبوا ركب الحضارة،ولم تستطع تلك المناهج - الأرضية - أن توجد الإنسان الصالح،ولا المواطن الصالح،بل زاد الفساد،واستشرت المشكلات ،يوما بعد يوم .
فاليابان لم تستورد تلك المناهج أصلاً،وإنما استوردت عناصر التقدم العلمي،وبقيت محافظة على ذاتيتها،فتقدمت تقدماً سريعاً خلال فترة قصيرة من الزمن.
أما نحن فلم نستورد من عند القوم إلا النفايات والمصائب،حتى نبقى تابعين لهم في كل شيء .
وقد حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سؤال أهل الكتاب ،فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :لاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ،فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ،وَقَدْ ضَلُّوا،فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ
تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ،أَوْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ،فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ،مَا حَلَّ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِي. (¬2)
وعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعَندَكُمْ كِتَابُ اللهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ تَقْرَؤُونَهُ مَحْضًا لَمْ يَشُبْ. (¬3)
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:قَالَ عَبْدُ اللهِ:لاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ فَتُكَذِّبُوا بِحَقٍّ ، أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ،فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَيَضِلُّونَ أَنْفُسَهُمْ،وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلاَّ فِي قَلْبِهِ تَالِيَةٌ تَدْعُوهُ إلَى دَيْنِهِ كَتَالِيَةِ الْمَالِ. (¬4)
أما آن لهذه الأمة أن تصحو من هذا السهاد ؟!!.
هذا وقد انتبه عدد من المخلصين والغيورين على دينهم من أبناء هذه الأمة،لهذا الخطر المحدق بنا،فألَّفوا عددا جيدا من الكتب والأبحاث التي تعطينا البديل الإسلامي الصحيح،القادر على إنقاذ هذه الأمة مما ألمَّ بها،والأخذ بيدها صعدا نحو مدارج الكمال .
فإذا أخذنا بهذا المنهج فإننا نغدو خير أمة أخرجت للناس،كما قال تعالى:{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ..} (110) سورة آل عمران.
ونقود البشرية من جديد نحو برِّ الأمان بعد أن غاصت إلى الركب بالدماء والأشلاء .
والله تعالى يخاطبنا بقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (24) سورة الأنفال
يا أيها الذين صدِّقوا بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولا استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم لما يحييكم من الحق،ففي الاستجابة إصلاح حياتكم في الدنيا والآخرة،واعلموا -أيها المؤمنون- أن الله تعالى هو المتصرف في جميع الأشياء،والقادر على أن يحول بين الإنسان وما يشتهيه قلبه،فهو سبحانه الذي ينبغي أن يستجاب له إذا دعاكم;إذ بيده ملكوت كل شيء،واعلموا أنكم تُجمعون ليوم لا ريب فيه،فيجازي كلا بما يستحق (¬5) .
وفي هذا الكتاب قد تطرقت للأمور التالية :
الباب الأول= حول تعريف التربية وأهميتها ، وفيه مباحث:
المبحث الأول-مفهوم التربية في الإسلام
المبحث الثاني-أهداف التربية الإسلامية ومقاصدها
المبحث الثالث-ميزات التربية الإسلامية
المبحث الرابع-سمات التربية الإسلامية
الباب الثاني= أصول التربية الإسلامية ، وفيه مباحث :
المبحث الأول-البناء العقائدي
المطلب الأول:أهمية مرحلة الطفولة في غرس العقيدة
المطلب الثاني:أسس غرس أركان الإيمان في الأطفال
المطلب الثالث:ترسيخ حب النبي - صلى الله عليه وسلم- وحب آل بيته وصحبه .
المطلب الرابع:الإيمان بالملائكة
المطلب الخامس:الإيمان بالكتب السماوية
المطلب السادس:الإيمان بالرسل عليهم السلام
المطلب السابع:الإيمان باليوم الآخر
المطلب الثامن:الإيمان بالقدر خيره وشره
المطلب التاسع:تعليم الطفل القرآن والسنَّة النبوية المطهرة
المطلب العاشر:الثبات على العقيدة والتضحية من أجلها
المطلب الحادي عشر - تعريفه أول ما يعقل أحكام الحلال والحرام
المبحث الثاني-البناء العبادي
المطلب الأول:تكامل العقيدة مع العبادة في تربية الطفل
المطلب الثاني:الصلاة
المطلب الثالث:الصيام وبيان حكمه على الطفل وأثره عليه
المطلب الرابع:الزكاة
المطلب الخامس:الحج
المبحث الثالث-البناء الأخلاقي
المطلب الأول:خلُق تأديب الأطفال
المطلب الثاني:أنواع الأخلاق النبوية للأطفال
المطلب الثالث -التحذير من الأخلاق الهابطة
المطلب الرابع:أنواع الآداب النبوية للأطفال
المطلب الرابع - المبادئ الصحيحة في تربية الولد على الخلق القويم،والشخصية الإسلامية المتميزة
المبحث الرابع-البناء البدني
المطلب الأول:وجوب النفقة على الأهل والولد
المطلب الثاني:أهداف التربية البدنية
المطلب الثالث:بعض الممارسات الرياضية في الإسلام
المطلب الرابع:فوائد اللعب وقيمته
المطلب الخامس:قواعد الأكل والشرب والتغذية وأثرها على التربي البدنية
المطلب السادس:التربية البدنية وآداب النوم
المطلب السابع:اهتمام الأطفال بالنظافة
المطلب الثامن:التحرز من الأمراض السارية المعدية
المطلب التاسع - علاجهم إذا مرضوا
المبحث الخامس-البناءُ العلميُّ
المطلب الأول:الشريعة تدعو إلى العِلم بمعناه الشامل
المطلب الثاني:العِلم في القرآن الكريم
المطلب الثالث:العِلم في السنَّة النبوية المطهرة
المطلب الرابع:السنُّ الذي يبدأ فيه تعليم الطفل وتأديبه
المطلب الخامس - لا فرق بين الذكور والإناث في التعليم
المطلب السادس - التوعية الفكرية
المطلب السابع - أنواع القراءة
المبحث السادس-التربية النفسية
المطلب الأول- ظاهرة الخجل وعلاجها
المطلب الثاني - ظاهرة الخوف وعلاجها
المطلب الثالث - ظاهرة الشعور بالنقص وعلاجها
المطلب الرابع - ظاهرة الحسد وعلاجها
المطلب الخامس - ظاهرة الغضب وعلاجها
أسال الله تعالى أن يردَّ هذه الأمة إلى رشدها قبل فوات الأوان،وأن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره والدال عليه في الدارين .
قال تعالى:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف .
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود

في 14 رمضان 1430 هـ الموافق ل 4/9 /2009 م

حملوه من هنا :
http://www.4-upload.com/dldoND73441.rar.html
ومن هنا :
http://www.salafishare.com/arabic/32...DC/BGSE1JF.rar
ومن هنا :
http://cid-3d4e3b5bad809b62.skydrive...8%A5%D9%81.rar
- - - - - - - - - - - -
¬__________
(¬1) - صحيح البخارى- المكنز - (1358 ) وصحيح مسلم- المكنز - ( 6926 ) و صحيح ابن حبان - (1 / 337)(129-130)
(¬2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 123) (14631) 14685- وفتح الباري لابن حجر - (13 / 525) ومختصر العلو - (1 / 59) حسن
(¬3) - مصنف ابن أبي شيبة - (13 / 460) (26951) صحيح موقوف
(¬4) - مصنف ابن أبي شيبة - (13 / 460) (26952) المعجم الكبير للطبراني - (8 / 301) (9643 ) صحيح موقوف
(¬5) - التفسير الميسر - (3 / 192)


منقول
عبيــــر الــــورد
أصول التربية الإسلامية
خالد بن حامد الحازمي
دار عالم الكتب
الطبعة الأولى
1420 هـ - 2000 م
6 ميجا

http://www.archive.org/download/otioti/oti.pdf




منقووول
عبيــــر الــــورد
معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

إعداد: د./ عبد الرحمن بن محمد عبد المحسن الأنصاري
أستاذ مساعد بقسم التربيةبكلية الدعوة وأصول الدين
الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة


فصل تمهيدي
- مقدمة الدراسة.

- موضوع الدراسة.
- هدف الدراسة.
- أهمية الدراسة.
- منهج الدراسة.

مقدمة الدراسة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
تظهر على الساحة التربوية بين آونة وأخرى العديد من الأفكار والنظريات التربوية التي تدعي اهتمامها بتربية الإنسان وتهذيبه مثل النظريات المثالية والوجودية والواقعية والبرجماتية وغيرها، وبالرغم من ملاءمة تلك النظريات لظروف واقعها إلى حد ما إلا أنه يمكن القول أن تلك النظريات تقف عاجزة أمام تحديات تربية الإنسان في كل عصر هذا من جهة ومن جهة أخرى أنها ليست عامة وشاملة لكل زمان ومكان.
من هنا كانت حاجة الإنسان إلى تربية تهذب العناصر المطلوبة لشخصيته وهي عناصر طيبة تلتقي جميعها في نقطة واحدة هي الفضيلة والتي يمكن توضيحها بأنها كل فعل فعلته فأرضيت فيه ربك واطمأن إليه قلبك واستراح له ضميرك ونلت به حب الناس. بهذه المواصفات يمكن إعداد الشخصية الإنسانية الخيرة الصالحة.
يتقرر مما سبق أن الحاجة إلى التربية الإسلامية شديدة، لأن العقول البشرية لا تستطيع وحدها إدراك مصالحها الحقيقة التي تكفل لها سعادة الدارين الدنيا والآخرة، كما أنها لا تهدي وحدها إلى التمييز بين الخير والشر، والفضيلة والرذيلة فالإنسان ليس كامل الحواس والعقل ومن ثم فإن مداركه ومعارفه مهما وصلت إلى درجة عالية فإنها تبقى قاصرة ومحدودة.
لذا ينبغي أن يكون الإسلام هو المصدر الأساسي الذي يستمد منه المجتمع فكره التربوي، وأهدافه التربوية، وأسس مناهجه وأساليب تدريسه وسائر عناصر العلمية التعليمية.
قال تعالى: {و َأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
يتضح من الآية الكريمة أنه لا سبيل إلى تلافي هذا النقص وذلك القصور إلا بتفهم أصول التربية الإسلامية من مصادرها الأصلية والرجوع إلى سير السلف الصالح رضوان الله تعالى عنهم للإقتداء بهم.
ولما كانت التربية الإسلامية تقوم على الإيمان بالله ومراقبته والخضوع له وحده، والعمل الصالح والتواصي بالحق، وتحري العلم والمعرفة الصحيحة ونشرها بين الناس والتواصي بالصبر.
أصبحت التربية الإسلامية فريضة على جميع الآباء والأمهات والمربين والمعلمين، وهذه المسؤولية أمانة دينية يتوارثها الأجيال، جيل بعد جيل ليربوا الناشئة على أصولها وتحت ظلالها فلا سعادة ولا راحة ولا طمأنينة لهم إلا بتربية هذه النفوس وتلك الأجيال وفق ما شرعه الله لهم.
إن القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد الذي نزل به الروح الأمين بلسان عربي مبين على أشرف خلق الله وخاتم أنبياءه محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم، بعد ما اشتبه عليهم الضلال والجهل بالعرفان وذلك رحمة من الله بعباده ورأفة منه عزوجل بخلقه.
وقد استطاع القرآن الكريم بفضل الله ورحمته ثم بسر فصاحته وبلاغته أن يكوَّن من عرب الجزيرة أمة تحمل رسالة الإسلام وتنشيء حضارة وتصنع تاريخافتغيرت حياتهم فأصبحت من بعد ضعف قوة، ومن جهل إلى علم، ومن بعد فرقة وتناحر إلى ألفة وتآزر، ومن الذل والهوان إلى العزة والكرامة، ومن الضلالة إلى الرشاد، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}
ويتفرد القرآن الكريم بأسلوبه الرائع في بناء العقيدة الإسلامية في النفس الإِنسانية، لا يستخدم العقل وحده ولا العاطفة وحدها، بل يربي العقل والعاطفة معاً. يعمد إلى التدرج في مخاطبة العقل البشري من المحسوس إلى المجرد، ومن الحاضر إلى الغائب، تم ينتقل بعد ذلك إلى بيان حقيقة الموجد للمخلوقات وأنه هو المستحق للعبادة وحده دون سواه يقول الحق تبارك وتعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ}
وبالجملة فإن القرآن الكريم شامل لجميع متطلبات النفس الإِنسانية فيما تحتاجه من الأوامر والنواهي، وما يصلحها وما يصلح لها، وما يسعدها وما يشقيها، وما يهديها وما يظلها. وعليه يتقرر أن القرآن الكريم هو المنهج الكفيل بتربية الفرد تربية شاملة كاملة، كما أنه يربي الأسرة الفاضلة والمجتمع الفاضل.
لذلك كله كان – ومازال - القرآن وسيظل حتى يرث الله الأرض ومن عليها المصدر الأول للتشريع الإسلامي يستمد منه المسلمون عقيدتهم التي يؤمنون بها، ويجدون فيه معالجة لجميع جوانب حياتهم دنيا وآخره.
ومما تجدر الإشارة إليه – هنا - أن منهاج التربية في القرآن جاء بناء على فهم حكيم لمتطلبات الطبيعية البشرية، ونظرة كلية في إطار المجتمع الذي يعيش فيه، وفي إطار مقدر الإنسان على اتباع الخير. قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}.
وفي هذه الدراسة يستخلص الباحث بعون الله تعالى وتوفيقه أصول التربية الإسلامية للإنسان المسلم من خلال وصايا لقمان كما وردت في سورة لقمان.
موضوع الدراسة:
تعد وصايا لقمان الحكيم الواردة في سورة لقمان أنموذجا تربويا لأصول التربية المستقيمة، فقائلها رجل عرف بالحكمة، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ…}.
لذا فإن وصاياه من الأهمية بمكان في التربية والتنشئة الحسنة، فهي نابعة من القلب، ومبناها والقناعة الصدق، والتجربة والمعرفة.
من هنا كانت الحاجة ماسة للقيام بمثل هذه الدراسة ليتبين للقارئ من خلالها أصول التربية الإسلامية للإنسان كما جاءت في وصايا لقمان والمذكورة في سورة لقمان ويمكن تحديد المشكلة في السؤال الرئيسي التالي:
ما معالم أصول التربية الإسلامية للإنسان المسلم في القرآن الكريم كما تظهر من خلال وصايا لقمان؟
ويتفرع من السؤال السابق الأسئلة الفرعية التالية:
س 1: من هو لقمان الحكيم؟
س 2: ما الوصايا التي أوصى بها لقمان ابنه؟
س 3: ما جوانب التربية الإسلامية للإنسان التي يمكن الخروج بها من خلال تلك الوصايا؟
هدف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة الوقوف على المعالم الصحيحة لأصول التربية القويمة والتي تساعد الآباء والأمهات والمعلمين وكل من له عناية بشؤون التربية والتعليم على تربية الأجيال الناشئة تربية إسلامية صحيحة.
أهمية الدراسة:
تكمن أهمية الدراسة في استخلاص جوانب التربية الإِسلامية للإنسان من خلال وصايا لقمان الحكيم، وأن القيام بمثل هذا العمل يعد بمثابة أنموذجا مرجعياً لكل أب ومربّ مسلم يريد أن ينشئ أبناءه وتلاميذه التنشئة التي يريدها منهاج الإسلام التربوي.
منهج الدراسة:



يستخدم الباحث في دراسته المنهج التحليلي الاستنباطي لاستخراج جوانب التربية الإسلامية من وصايا لقمان وذلك بإتباع ما يلي:
1-قراءة الآيات الكريمة من كتاب الله عزوجل والمتضمن لتلك الوصايا الواردة في سورة لقمان من آية 13-19.
2-استخدام كتب التفسير بهدف التعرف على تفسير الآيات المشار إليها سابقا.
3-استنباط الجوانب التربية المتضمنة لتلك الوصايا.
4-التوصل إلى تحديد معالم أصول التربية الإسلامية للإنسان المسلم كما تظهر من خلال الوصايا.