فتاة مكة

فتاة مكة @fta_mk

عضوة جديدة

الإرهاب بين المدرسة و البيت

الأمومة والطفل

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مناهجنا وتأثيرها السلبي على الشباب و أنها المحرض الأول ضد أمريكا و أنها السبب الرئيسي للإرهاب كما يزعم أعداؤنا. كل هذا حدث بعد الذي حصل في 11 سبتمبر و ما زال يحصل بين الفينة و الأخرى في السعودية و أُلصق بالسعوديين رغم أن المدعين لم يقدموا إثباتا واحدا على ما يقولون ولكن قَبِل العالم هذا الافتراء و صدقه على انه أمر مسلم به. و أستغرب هذا الخضوع و القبول بدون بحث من سلطاتنا أو تشكيك. إن عدد الإرهابيين السعوديين في 11 سبتمبر كما زعموا لا يتجاوز 15 شابا (حسبما قرأت). تأملوا 15 شابا فقط من ملايين الشباب. و لنفرض أن مزاعمهم صحيحة، فلماذا لم يصبح الشعب كله إرهابيا إذا كانت المناهج هي السبب؟ هل 15 شاب إرهابي تكفي لأن نلقي باللوم على المناهج و نقيسها على الشعب كله؟
نحن لسنا إرهابيين و مناهجنا لا تزرع شيئا من هذا القبيل وكل من درس هذه المناهج يعرف هذه الحقيقة. إلا أننا يجب أن نعترف بشيء واحد مهم: نحن شعب عنيف نوعا ما و انفعالي في تعامله وهذا و إن لم يكن سببا مباشرا في الإرهاب فهو يساهم في جعل نفوس أولادنا تربة خصبة لأي حاقد أو عميل بأن يزرع بذور الإرهاب تدريجيا لذا علينا أن ننتبه لانفعالاتنا و ردود أفعالنا. إن كان هناك إرهاب فهو لأسباب أخرى غير المناهج وأهم هذه الأسباب هي التربية سواء في البيت أو المدرسة.
ولننظر إلى العنف اليومي الذي يحصل يوميا في المدارس. من الذي يعلِّم طفل في الصف الأول أو الثاني الابتدائي أن يضرب زملائه بدون سبب؟ من الذي يعلِّم أولادنا أن يشتموا بعضهم بأقذر الألفاظ؟ ما الذي يدفع طلابنا لتكسير سيارة معلمهم انتقاما منه لأنه ظلمهم؟ هل العنف أصبح حلا لمشاكلنا؟ و حسب ما أرى من تجربتي مع ولدي (11 سنة) أن العنف أصبح ظاهرة متفشية بكثرة بين الطلاب فلا يكاد ينتهي يوم دراسي بدون مشاجرة كبيرة بين الطلاب رغم أن ابني في مدرسة من أفضل المدارس بجدة و مديرها يشد على أيدي المشاغبين بيد من حديد. و للأسف انتقل هذا العنف مؤخرا إلى مدارس البنات أيضا. من الذي علمهم هذه العدائية و التعامل بقسوة؟
الجواب يا سادة هو نحن. نحن السبب. و اسمعوا ما صدر من بعض المعلمين نحو طلابهم.
معلم يقول لتلاميذه:"اهدؤوا و إلا أصفقكم أبكاس و ركب"
معلم آخر يضرب طالبا على إحدى عينيه لأنه تأخر في ترتيب حقيبته و لم يخرج للفسحة بسرعة و لم يكتف بذلك بل قام بالاستهزاء و السخرية من الطالب (الطفل) عندما بكى.
معلم قام بالتدخين في الفصل أمام طلاب الصف الأول الابتدائي فقام أحد الطلاب وقال للأستاذ بكل براءة:" التدخين مضر لك و لنا يا أستاذ" فما كان من المعلم إلا أن صفعه قائلا:"أنطم بلا فلسفة"
ما هذا؟ أي جامعة أو (غرزة ) أخرجت هؤلاء المعلمين؟ لماذا هذه الألفاظ و هذا العنف؟ ماذا تولِّد مثل هذه التصرفات في نفوس الأطفال؟

هذا غيض من فيض و أنا متأكدة أن كل واحد منكم يحمل الكثير في جعبته من القصص المماثلة.

و ما يحدث في البيوت أدهى و أمر. الأب يضرب أولاده بعنف و يضرب زوجته أيضا إذا أخطأت و الأم تضرب الخادمة بعنف لأنها مقهورة و لا تستطيع التنفيس عن غضبها من زوجها إلا في الخادمة أو الأولاد. و الأولاد بدورهم يمارسون العنف مع بعضهم في البيت و المدرسة.
ماذا يتعلم أبناؤنا من كل هذه التصرفات؟ إذا كنتَ قويا و عنيفا أو في موضع سلطة، أخذت حقك أو بالأصح فعلت ما تريد ولا أحد يستطيع ردعك لأن الجميع يخاف منك! هذا هو الدرس الذي نعلمه لأبنائنا.
إن ما نحتاجه في الوقت الحالي ليس تغيير المناهج بل تغيير أنفسنا و تهذيب معلمينا و التعامل مع بعضنا البعض على أسس إسلامية و ليس وفق شريعة الغاب.
كلمة أخيرة إلى كل أم و أب وكل من يعمل في مجال التعليم...ضعوا هذا الحديث النبوي نصب أعينكم: قال الرسول صلى الله عليه و سلم: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه و لا يُنزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم. و قوله صلى الله عليه و سلم: "ألا أخبركم بمن يَحْرُم على النار أو بمن تَحْرُمُ عليه النار تحرم على كل هينٍ لينٍ سهلٍ" رواه الترمذي .
0
340

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

خليك أول من تشارك برأيها   💁🏻‍♀️