الجيل الجديد .
•
جزاك الله خيرا يا شهد
وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
وأما الثواب الدنيوي لهذه التجارة، فذكره بقوله: { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا } أي: ويحصل لكم خصلة أخرى تحبونها وهي: { نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ } على الأعداء، يحصل به العز والفرح، { وَفَتْحٌ قَرِيبٌ } تتسع به دائرة الإسلام، ويحصل به الرزق الواسع، فهذا جزاء المؤمنين المجاهدين، وأما المؤمنون من غير أهل الجهاد، فلم يؤيسهم الله تعالى من فضله وإحسانه، بل قال: { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } أي: بالثواب العاجل والآجل، كل على حسب إيمانه، وإن كانوا لا يبلغون مبلغ المجاهدين في سبيل الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله "
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ } بالأقوال والأفعال، وذلك بالقيام بدين الله، والحرص على إقامته على الغير، وجهاد من عانده ونابذه، بالأبدان والأموال، ومن نصر الباطل بما يزعمه من العلم ورد الحق، بدحض حجته، وإقامة الحجة عليه، والتحذير منه.
ومن نصر دين الله، تعلم كتاب الله وسنة رسوله، والحث على ذلك، .
ثم هيج الله المؤمنين بالاقتداء بمن قبلهم من الصالحين بقوله: { كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ } أي: قال لهم عارضا ومنهضا من يعاونني ويقوم معي في نصرتي لدين الله، ويدخل مدخلي، ويخرج مخرجي؟
فابتدر الحواريون، فقالوا: { نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ } فمضى عيسى عليه السلام على أمر الله ونصر دينه، هو ومن معه من الحواريين، { فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ } بسبب دعوة عيسى والحواريين، { وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ } منهم، فلم ينقادوا لدعوتهم، فجاهد المؤمنون الكافرين، { فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ } أي: قويناهم ونصرناهم عليهم.
{ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ } عليهم وقاهرين ، فأنتم يا أمة محمد، كونوا أنصار الله ودعاة دينه، ينصركم الله كما نصر من قبلكم، ويظهركم على عدوكم.
تمت ولله الحمد
وأما الثواب الدنيوي لهذه التجارة، فذكره بقوله: { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا } أي: ويحصل لكم خصلة أخرى تحبونها وهي: { نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ } على الأعداء، يحصل به العز والفرح، { وَفَتْحٌ قَرِيبٌ } تتسع به دائرة الإسلام، ويحصل به الرزق الواسع، فهذا جزاء المؤمنين المجاهدين، وأما المؤمنون من غير أهل الجهاد، فلم يؤيسهم الله تعالى من فضله وإحسانه، بل قال: { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } أي: بالثواب العاجل والآجل، كل على حسب إيمانه، وإن كانوا لا يبلغون مبلغ المجاهدين في سبيل الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله "
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ } بالأقوال والأفعال، وذلك بالقيام بدين الله، والحرص على إقامته على الغير، وجهاد من عانده ونابذه، بالأبدان والأموال، ومن نصر الباطل بما يزعمه من العلم ورد الحق، بدحض حجته، وإقامة الحجة عليه، والتحذير منه.
ومن نصر دين الله، تعلم كتاب الله وسنة رسوله، والحث على ذلك، .
ثم هيج الله المؤمنين بالاقتداء بمن قبلهم من الصالحين بقوله: { كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ } أي: قال لهم عارضا ومنهضا من يعاونني ويقوم معي في نصرتي لدين الله، ويدخل مدخلي، ويخرج مخرجي؟
فابتدر الحواريون، فقالوا: { نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ } فمضى عيسى عليه السلام على أمر الله ونصر دينه، هو ومن معه من الحواريين، { فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ } بسبب دعوة عيسى والحواريين، { وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ } منهم، فلم ينقادوا لدعوتهم، فجاهد المؤمنون الكافرين، { فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ } أي: قويناهم ونصرناهم عليهم.
{ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ } عليهم وقاهرين ، فأنتم يا أمة محمد، كونوا أنصار الله ودعاة دينه، ينصركم الله كما نصر من قبلكم، ويظهركم على عدوكم.
تمت ولله الحمد
شــهــد
•
المفاتيح الدعوية لسورة الصف
اسم السورة
وهذه السورة تسمى بـ :
1ـ سورة الصف (1)
وذلك : من قوله تعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون
في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ) (2)
وليس المراد من ذلك : مجرد الاصطفاف ، بل المراد : التماسك ،
والتعاون ، وتكامل المواقف، وعدم التخاذل ، وعدم وجود الثغرات (3)
ويقول الأستاذ / موسى جار الله : ولو سميت السورة
"سورة التبشر" : لكان حقا صادقا ؛ لأن السورة كلها
مبشرات عظيمة ، مترتبة على تبشير النبي الكريم عيسى بن
مريم ـ عليهما السلام ـ !!
إلا أن أدب الشارع الحكيم : قدم وظيفة الأمة
على كل هذه المبشرات ؛ حيث إن الثبات في صف
الجهاد .. ثبات البنيان المرصوص : هو أدب الأمة ،
فالصف : صفة الأمة (4).
2ـ سورة الحواريين (5)
وذلك : من قوله تعالى ( قال عيسى ابن مريم
للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار
الله ) (6).
3ـ سورة عيسى (7).
ولعل ذلك : لتبشير عيسى ـ عليه السلام ـ بمحمد .
ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، في قوله تعالى: (وإذ قال عيسى
ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا
لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من
بعدي اسمه أحمد ) الآية (8).
هذا .. ويذكر الأستاذ / موسى جار الله
اسما آخر لهذه السورة ، وهو :
4ـ سورة أحمد (9)
حيث يقول : وفي السورة ، اسم النبي الكريم "أحمد" ،
ولم يذكر الكتاب الكريم إلا على لسان عيسى ابن مريم.
وإذا كانت سورة " القتال " قد سميت : سورة
محمد .. !!
قلنا أن نسمي هذه السورة ، سورة أحمد، كما
سماها البعض : سورة الحواريين (9)
عدد آياتها، حروفها، كلماتها:
آياتها : (14) أربع عشرة آية
كلماتها : (221) مائتان وإحدى وعشرون كلمة.
حروفها: (900) تسعمائة حرف.
ترتيبها
مدنية .
أ ـ في المصحف
بعد : سورة " الممتحنة" ، وقبل : سورة "الجمعة".
ب ـ في النزول .. بعد : سورة " التغابن" ، وقبل : سورة "الجمعة"
سبب نزول سورة الصف
( بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى : (سبح لله ما في السموات وما في
الأرض وهو العزيز الحكيم ) ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام قال :
قعدنا نفر من أصحاب النبي ? صلى الله عليه وسلم- وقلنا : لو نعلم أي أحب
إلى الله تبارك وتعالى عملناه ، فأنزل الله تعالى: (سبح لله ما في السموات
وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) إلى قوله: (إن الله يحب الذين يقاتلون في
سبيله صفا) إلى آخر السورة ، فقرأها علينا رسول الله ? صلى الله عليه وسلم ?
(11).
تناسبها مع "الممتحنة"
إذا كانت سورة " الممتحنة " (12) : قد نهت عن اتخاذ الكفار أولياء ، في
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون
إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) (13) ..
فإن سورة "الصف" : قد حثت على جهاد هؤلاء الكفار، ورغبت فيه، في قوله تعالى
: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) (14) وفي
قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم *
تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم
................. )(15).
ومناسبتها ما قبلها ? أنها اشتملت على الحث على الجهاد والترغيب فيه، وفي
ذلك تأكيد للنهي الذي تضمنته السورة السابقة من اتخاذ الكفار أولياء من دون
المؤمنين (16).
هدف السورة
هذه السورة : تستهدف أمرين أساسيين (17)، واضحتين في سياقها كل الوضوح.
إلى جانب : الإشارات ، والتلميحات الفرعية، التي يمكن إرجاعها إلى دينك
الأمرين الأساسيين :
تستهدف أولاً : أن تقرر في ضمير المسلم، أن دينه هو المنهج الإلهي
للبشرية في صورته الأخيرة .
ولكن سبقته صور منه تناسب أطواراً معينة في تاريخ البشرية .
كما سبقته تجارب في حياة الرسل وحياة الجماعات .
وهذه الصور، وهذه التجارب : تمهد كلها لهذه الصورة الأخيرة
من هذا الدين الواحد، الذي أراد الله تعالى أن يكون خاتمة الرسالات ،
وأن يظهره على الدين كله في الأرض .
هذا الهدف الأول الواضح في السورة : يقوم عليه الهدف الثاني .
وهو : أن شعور المسلم بهذه الحقيقة، وإدراكه لقصة العقيدة،
ولنصيبه هو من أمانتها في الأرض .. يستتبع ـ بالتالي ـ شعوره بتكاليف
هذه الأمانة ، شعورا يدفعه إلى صدق النية في الجهاد ؛ لإظهار دينه على
الدين كله ـ كما أراد الله ـ وعدم التردد بين القول والفعل ، ويقبح أن
يعلن المؤمن الرغبة في الجهاد ، ثم ينكص عنه .
وهدفها
الحث على الاجتهاد التام في الاجتماع على قلب واحد في جهاد من دعت الممتحنة
إلى البراءة منهم بحملهم على الدين الحق، أو محقهم عن جديد الأرض، أقصى
المحق، تنزيها للملك الأعلى عن الشرك، وصيانة
لجنابة الأقدس عن الإفك، ودلالة عن الصدق في البراء منهم، والعداوة
لهم .
وأدل ما فيها على هذا المقصد : الصف ، بتأمل آياته، وتدبر ماله من
جليل النفع في أوله، وأثنائه ـ وغايته (18) .
تقسيمها
تتكون هذه السورة من : مقدمة ، وثلاث فقرات(19)
المقدمة : عبارة عن آية واحدة فقط .
وهي : الآية الأولى من السورة .
وفيها :
إخبار : بأن (ما في السماوات وما في الأرض) على الإطلاق قد خضع لله عز
وجل ، منزهاً له ، طوعاً أو كرهاً (وإن من شيء إلا يسبح بحمده
ولكن لا تفقهون تسبيحهم)(20) .
ومقتضي هذا الإخبار : الإشعار بأن عليكم أن تخضعوا ـ بالتالي ـ
لله تعالى، منزهين له، عاملين بشرعه وتعاليمه .
والفقرة الأولى: عبارة عن (8) آيات
من الآية (2) حتى نهاية الآية (8)
وفيها:
عتاب للمؤمنين: على انفصال القول عندهم عن العمل.
كما تُعَلّمهم: أن هذا الأمر.. بغيض ممقوت جداً عند الله تعالى.
وتقدر: أن الله يحب من (الذين يقاتلون) أن يكونوا (صفا) مترابطا متماسكا أشد التماسك، موحد الرأي ، ليس به أي خلل،
(كأنهم بنيان مرصوص)
وتذكر كلاما ومعلومات عن أنواع ممن لا يحبهم الله ، ولا يرضى عنهم.. من:
يهود، ونصارى، وكافرين، ومشركين؛ لتصل من خلال ذلك ، إلى بيان حكمة القتال
في سبيل الله، ومبرراته، وأسبابه، وبشارة المؤمنين بالظهوروالنصر.
والفقرة الثانية : عبارة عن (4) آيات
من الآية (10) حتى نهاية الآية (13)
وفيها:
ذكر وبيان لطريق الفلاح..وهو :إيمان بالله ورسوله، وجهاد في سبيله.
وإعلام : بنتائج سلوك هذا الطريق.. من : غفران للذنوب، ودخول (جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن) ،
وذلك : في الآخرة ، وإن ذلك لهو (الفوز العظيم) وأيضاً البشارة للمؤمنين : بالنصر من الله ، والفتح القريب، وذلك : في الدنيا.
ويلاحظ:أن ذلك كله تهييج على القتال في سبيل الله، وحث عليه، ببيان ما لأهله، وما وعدوا به من فوز عظيم
والفقرة الثالثة : عبارة عن : آية واحدة فقط.
وهي الآية (14) وهي خاتمة آيات السورة. وفيها:
حض على نصرة الله تعالى، والتأسي بأصحاب عيسى عليه السلام في ذلك.
وبيان ما أعطى الله أصحاب عيسى من التأييد، الذي أمر الله رسوله أن يبشر به
من جاهد، والذي وعد الله به هذا الدين، في قوله (هو الذي أرسل رسوله
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).
وأنه: لم تزل هذه الأمة مؤيدة منصورة.. إذا جاهدت، ولم يزل حملة دين الله
وأنصاره يكرمهم الله عز وجل بأنواع التأييدات الربانية بالخوارق والكرامات،
وقبول القلوب لهديهم وأنه ـ كذلك ـ مع صعوبة الظروف التي يعيشها المسلمون
في عصرنا؛ بسبب سيطرة الكفر وأهله على سياسة العالم: فإن الإسلام يزحف
وينتشر..!!
ومع أنه لا يقاتل اليوم إلا نادرا تحت راية (لا إله إلا الله): فإن عملية التأييدات الربانية تظهر بمظاهر متعددة.
وعندما يفىء المسلمون إلى دينهم، ويبدأون عملية الجهاد شاملة: فإن خارطة
العالم كله، ستتغير _ بإذن الله تعالى_ لصالحهم، وذلك وعد الله الذي لا
يتخلف.
أبرز موضوعات السورة (21)
(1) اللوم والتعنيف على مخالفة القول للعمل.
(2) البشارة بمحمد على لسان عيسى.
(3) محمد صلى الله عليه وسلم أرسل بالهدى والدين الحق.
(4) التجارة الرابحة عند الله هي الإيمان والجهاد في سبيله.
(5) الأمر بنصرة الدين كما نصر الحواريون دينهم.
الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي
رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بالأزهر الشريف
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
اسم السورة
وهذه السورة تسمى بـ :
1ـ سورة الصف (1)
وذلك : من قوله تعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون
في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ) (2)
وليس المراد من ذلك : مجرد الاصطفاف ، بل المراد : التماسك ،
والتعاون ، وتكامل المواقف، وعدم التخاذل ، وعدم وجود الثغرات (3)
ويقول الأستاذ / موسى جار الله : ولو سميت السورة
"سورة التبشر" : لكان حقا صادقا ؛ لأن السورة كلها
مبشرات عظيمة ، مترتبة على تبشير النبي الكريم عيسى بن
مريم ـ عليهما السلام ـ !!
إلا أن أدب الشارع الحكيم : قدم وظيفة الأمة
على كل هذه المبشرات ؛ حيث إن الثبات في صف
الجهاد .. ثبات البنيان المرصوص : هو أدب الأمة ،
فالصف : صفة الأمة (4).
2ـ سورة الحواريين (5)
وذلك : من قوله تعالى ( قال عيسى ابن مريم
للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار
الله ) (6).
3ـ سورة عيسى (7).
ولعل ذلك : لتبشير عيسى ـ عليه السلام ـ بمحمد .
ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، في قوله تعالى: (وإذ قال عيسى
ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا
لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من
بعدي اسمه أحمد ) الآية (8).
هذا .. ويذكر الأستاذ / موسى جار الله
اسما آخر لهذه السورة ، وهو :
4ـ سورة أحمد (9)
حيث يقول : وفي السورة ، اسم النبي الكريم "أحمد" ،
ولم يذكر الكتاب الكريم إلا على لسان عيسى ابن مريم.
وإذا كانت سورة " القتال " قد سميت : سورة
محمد .. !!
قلنا أن نسمي هذه السورة ، سورة أحمد، كما
سماها البعض : سورة الحواريين (9)
عدد آياتها، حروفها، كلماتها:
آياتها : (14) أربع عشرة آية
كلماتها : (221) مائتان وإحدى وعشرون كلمة.
حروفها: (900) تسعمائة حرف.
ترتيبها
مدنية .
أ ـ في المصحف
بعد : سورة " الممتحنة" ، وقبل : سورة "الجمعة".
ب ـ في النزول .. بعد : سورة " التغابن" ، وقبل : سورة "الجمعة"
سبب نزول سورة الصف
( بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى : (سبح لله ما في السموات وما في
الأرض وهو العزيز الحكيم ) ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام قال :
قعدنا نفر من أصحاب النبي ? صلى الله عليه وسلم- وقلنا : لو نعلم أي أحب
إلى الله تبارك وتعالى عملناه ، فأنزل الله تعالى: (سبح لله ما في السموات
وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) إلى قوله: (إن الله يحب الذين يقاتلون في
سبيله صفا) إلى آخر السورة ، فقرأها علينا رسول الله ? صلى الله عليه وسلم ?
(11).
تناسبها مع "الممتحنة"
إذا كانت سورة " الممتحنة " (12) : قد نهت عن اتخاذ الكفار أولياء ، في
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون
إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) (13) ..
فإن سورة "الصف" : قد حثت على جهاد هؤلاء الكفار، ورغبت فيه، في قوله تعالى
: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) (14) وفي
قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم *
تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم
................. )(15).
ومناسبتها ما قبلها ? أنها اشتملت على الحث على الجهاد والترغيب فيه، وفي
ذلك تأكيد للنهي الذي تضمنته السورة السابقة من اتخاذ الكفار أولياء من دون
المؤمنين (16).
هدف السورة
هذه السورة : تستهدف أمرين أساسيين (17)، واضحتين في سياقها كل الوضوح.
إلى جانب : الإشارات ، والتلميحات الفرعية، التي يمكن إرجاعها إلى دينك
الأمرين الأساسيين :
تستهدف أولاً : أن تقرر في ضمير المسلم، أن دينه هو المنهج الإلهي
للبشرية في صورته الأخيرة .
ولكن سبقته صور منه تناسب أطواراً معينة في تاريخ البشرية .
كما سبقته تجارب في حياة الرسل وحياة الجماعات .
وهذه الصور، وهذه التجارب : تمهد كلها لهذه الصورة الأخيرة
من هذا الدين الواحد، الذي أراد الله تعالى أن يكون خاتمة الرسالات ،
وأن يظهره على الدين كله في الأرض .
هذا الهدف الأول الواضح في السورة : يقوم عليه الهدف الثاني .
وهو : أن شعور المسلم بهذه الحقيقة، وإدراكه لقصة العقيدة،
ولنصيبه هو من أمانتها في الأرض .. يستتبع ـ بالتالي ـ شعوره بتكاليف
هذه الأمانة ، شعورا يدفعه إلى صدق النية في الجهاد ؛ لإظهار دينه على
الدين كله ـ كما أراد الله ـ وعدم التردد بين القول والفعل ، ويقبح أن
يعلن المؤمن الرغبة في الجهاد ، ثم ينكص عنه .
وهدفها
الحث على الاجتهاد التام في الاجتماع على قلب واحد في جهاد من دعت الممتحنة
إلى البراءة منهم بحملهم على الدين الحق، أو محقهم عن جديد الأرض، أقصى
المحق، تنزيها للملك الأعلى عن الشرك، وصيانة
لجنابة الأقدس عن الإفك، ودلالة عن الصدق في البراء منهم، والعداوة
لهم .
وأدل ما فيها على هذا المقصد : الصف ، بتأمل آياته، وتدبر ماله من
جليل النفع في أوله، وأثنائه ـ وغايته (18) .
تقسيمها
تتكون هذه السورة من : مقدمة ، وثلاث فقرات(19)
المقدمة : عبارة عن آية واحدة فقط .
وهي : الآية الأولى من السورة .
وفيها :
إخبار : بأن (ما في السماوات وما في الأرض) على الإطلاق قد خضع لله عز
وجل ، منزهاً له ، طوعاً أو كرهاً (وإن من شيء إلا يسبح بحمده
ولكن لا تفقهون تسبيحهم)(20) .
ومقتضي هذا الإخبار : الإشعار بأن عليكم أن تخضعوا ـ بالتالي ـ
لله تعالى، منزهين له، عاملين بشرعه وتعاليمه .
والفقرة الأولى: عبارة عن (8) آيات
من الآية (2) حتى نهاية الآية (8)
وفيها:
عتاب للمؤمنين: على انفصال القول عندهم عن العمل.
كما تُعَلّمهم: أن هذا الأمر.. بغيض ممقوت جداً عند الله تعالى.
وتقدر: أن الله يحب من (الذين يقاتلون) أن يكونوا (صفا) مترابطا متماسكا أشد التماسك، موحد الرأي ، ليس به أي خلل،
(كأنهم بنيان مرصوص)
وتذكر كلاما ومعلومات عن أنواع ممن لا يحبهم الله ، ولا يرضى عنهم.. من:
يهود، ونصارى، وكافرين، ومشركين؛ لتصل من خلال ذلك ، إلى بيان حكمة القتال
في سبيل الله، ومبرراته، وأسبابه، وبشارة المؤمنين بالظهوروالنصر.
والفقرة الثانية : عبارة عن (4) آيات
من الآية (10) حتى نهاية الآية (13)
وفيها:
ذكر وبيان لطريق الفلاح..وهو :إيمان بالله ورسوله، وجهاد في سبيله.
وإعلام : بنتائج سلوك هذا الطريق.. من : غفران للذنوب، ودخول (جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن) ،
وذلك : في الآخرة ، وإن ذلك لهو (الفوز العظيم) وأيضاً البشارة للمؤمنين : بالنصر من الله ، والفتح القريب، وذلك : في الدنيا.
ويلاحظ:أن ذلك كله تهييج على القتال في سبيل الله، وحث عليه، ببيان ما لأهله، وما وعدوا به من فوز عظيم
والفقرة الثالثة : عبارة عن : آية واحدة فقط.
وهي الآية (14) وهي خاتمة آيات السورة. وفيها:
حض على نصرة الله تعالى، والتأسي بأصحاب عيسى عليه السلام في ذلك.
وبيان ما أعطى الله أصحاب عيسى من التأييد، الذي أمر الله رسوله أن يبشر به
من جاهد، والذي وعد الله به هذا الدين، في قوله (هو الذي أرسل رسوله
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).
وأنه: لم تزل هذه الأمة مؤيدة منصورة.. إذا جاهدت، ولم يزل حملة دين الله
وأنصاره يكرمهم الله عز وجل بأنواع التأييدات الربانية بالخوارق والكرامات،
وقبول القلوب لهديهم وأنه ـ كذلك ـ مع صعوبة الظروف التي يعيشها المسلمون
في عصرنا؛ بسبب سيطرة الكفر وأهله على سياسة العالم: فإن الإسلام يزحف
وينتشر..!!
ومع أنه لا يقاتل اليوم إلا نادرا تحت راية (لا إله إلا الله): فإن عملية التأييدات الربانية تظهر بمظاهر متعددة.
وعندما يفىء المسلمون إلى دينهم، ويبدأون عملية الجهاد شاملة: فإن خارطة
العالم كله، ستتغير _ بإذن الله تعالى_ لصالحهم، وذلك وعد الله الذي لا
يتخلف.
أبرز موضوعات السورة (21)
(1) اللوم والتعنيف على مخالفة القول للعمل.
(2) البشارة بمحمد على لسان عيسى.
(3) محمد صلى الله عليه وسلم أرسل بالهدى والدين الحق.
(4) التجارة الرابحة عند الله هي الإيمان والجهاد في سبيله.
(5) الأمر بنصرة الدين كما نصر الحواريون دينهم.
الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي
رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بالأزهر الشريف
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
الصفحة الأخيرة