
السلام عليكم و رحمة اللة و بركاتة
أخواتى الكريمات / ما رأيكم لو أبحرنا سويا فى أحوال الموتى ، و أمور الآخرة حتى نتدبر أحوالنا و أعمالنا فى الدنيا الفانية .
ما يذكر بالموت و الآخرة و يزهد فى الدنيا
يقول مسلم عن أبى هريرة قال :{ زار النبى صلى اللة علية و سلم قبر أمة فبكى و أبكى من حولة فقال : أستأذنت ربى أن أستغفر لها فلم يؤذن لى و أستأذنتة فى أن أزور قبرها فأذن لى فزوروا القبور فإنها تذكرة الموت} . و عن بن ماجة عن بن مسعود أن رسول اللة صلى اللة علية و سلم قال :{كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد فى الدنيا و تذكرة الآخرة }و قد رأى بعض أهل العلم :أن النبى علية الصلاة و السلام لعن زوارات القبور كان قبل أن يرخص فى زيارة القبور ، فلما رخص دخل فى رخصتة الرجال و النساء .
قال العلماء رحمة اللة عليهم :ليس للقلوب أنفع من زيارة القبور و خاصة إن كانت قاسية فعلى أصحابها أن يعالجوها بثلاثة أمور :-
1- الإقلاع عما هى علية بحضور مجالس العلم بالوعظ و التذكر ، و التخويف و الرغيب ، و أخبارالصالحين فإن ذلك مما يلين القلوب .
2- ذكر الموت فيكثر من ذكر هادم اللذات و مفرق الجماعات و ميتم البنين و البنات . و قد قال العلماء أن تذكر الموت يردع عن المعاصى ، و يلين القلب القاسى ، و يذهب الفرح بالدنيا و يهون المصائب فيها .
3- مشاهدة المحتضرين ، فإن فى النظر إلى الميت و مشاهدة سكراتة ، و نزعاتة ، و تأمل صورتة بعد مماتة ما يقطع عن النفوس لذاتها ، و يطرد عن القلوب مسراتها ، و يمنع الأجفان من النوم ، و الأبدان من الراحة ، و يبعث على العمل ، و يزيد فى الأجتهاد و التعب .
آداب زيارة القبور
ينبغى لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها ، و يحضر قلبة فى إتيانها ، و لا يكون حظة منها الطواف على الأجداث فقط ، فإن فى هذة حالة تشاركة فيها بهيمة و نعوذ باللة من ذلك . بل يقصد بزيارتة : وجة اللة تعالى ، و إصلاح فساد قلبة ، أو نفع الميت مما يتلوة عندة من القرآن ، و يجتنب المشى على المقابر ، و الجلوس عليها إذا دخلها ، و يسلم إذا دخل المقابر ، و يخاطبهم خطاب الحاضرين فيقول : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ) كذلك كان علية الصلاة و السلام
يقول بن ماجة عن بريدة أن النبى صلى اللة علية وسلم قال: ( المؤمن يموت بعرق الجبين )
و روى عن سلمان الفارسى رضى اللة عنة قال : سمعت رسول اللة صلى اللة علية و سلم يقول : ( أرقبوا للميت عند موتة ثلاثا : إن رشح جبينة. و ذرفت عيناة. و أنتشر منخراة. فهى رحمة من اللة قد نزلت بة. و إن غط غطيط البكر المخنوق. و خمد لونة. و ازبد شدقاة. فهو عذاب من اللة تعالى قد حل بة ).
و قد قيل إن المؤمن يبقى علية خطايا من خطاياة فيجازف بها عند الموت أى يجازى فيعرق لذلك جبينة. و قال بعض العلماء : إنما يعرق جبينة حياء من ربة لما أقترف من مخالفتة لأن ما سفل عنة قد مات و إنما بقيت قوى الحياة و حركاتها فيما علا ، و الحياء فى العينين و ذلك وقت الحياء و الكافر فى عمى عن هذا كلة ، و الموحد المعذب فى شغل عن هذا بالعذاب الذى قد حل بة. و إنما العرق الذى يظهر لمن حلت بة الرحمة ، فإنة ليس من ولى و لا صديق و لا بر إلا و هو مستحى من ربة.و قد تظهر العلامات الثلاث ، و قد تظهر واحدة و تظهر أثننتان ، و قد شوهد عرق الجبين و حدة. و ذلك بحسب تفاوت الناس فى الأعمال و اللة أعلم.خروج نفس المؤمن و الكافر
أخرج أبو نعيم من حديث الأعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبداللة قال رسول اللة صلى اللة علية و سلم : ( إن نفس المؤمن تخرج رشحا ، و إن نفس الكافر تسل كما تسل نفس الحمار ، و إن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد علية عند الموت ليكفر بها عنة. و إن الكافر ليعمل الحسنة فيسهل علية عند الموت ليجزى بها ) .
أيها الناس قد آن للنائم أن يستيقظ من نومة ، و حان للغافل أن يتنبة من غفلتة قبل هجوم الموت بمرارة كأسة ، و قبل سكون حركاتة ، و خمود أنفاسة ، و رحلتة إلى قبرة .