التربية الدينية للأطفال
لقد أثبتت التجارب التربوية أن خير الوسائل لاستقامة السلوك والأخلاق هي التربية القائمة على عقيدة دينية.ولقد تعهد السلف الصالح النشء بالتربية الإسلامية منذ نعومة أظافرهم وأوصوا بذلك المربين والآباء؛ لأنها هي التي تُقوّم الأحداث وتعودهم الأفعال الحميدة، والسعي لطلب الفضائل.
ومن هذا المنطلق نسعى جميعا لنعلم أطفالنا دين الله غضاً كما أنزله تعالى بعيدا عن الغلو، مستفيدين بقدر الإمكان من معطيات الحضارة التي لا تتعارض مع ديننا الحنيف.
وحيث أن التوجيه السليم يساعد الطفل على تكوين مفاهيمه تكويناً واضحاً منتظماً، لذا فالواجب إتباع أفضل السبل وأنجحها للوصول للغاية المنشودة:
1- يُراعى أن يذكر اسم الله للطفل من خلال مواقف محببة وسارة، كما ونركز على معاني الحب والرجاء "إن الله سيحبه من أجل عمله ويدخله الجنة"، ولا يحسن أن يقرن ذكره تعالى بالقسوة والتعذيب في سن الطفولة، فلا يكثر من الحديث عن غضب الله وعذابه وناره، وإن ذُكر فهو للكافرين الذين يعصون الله.
2- توجيه الأطفال إلى الجمال في الخلق، فيشعرون بمدى عظمة الخالق وقدرته.
3- جعل الطفل يشعر بالحب "لمحبة من حوله له" فيحب الآخرين، ويحب الله تعالى؛ لأنه يحبه وسخر له الكائنات.
4- إتاحة الفرصة للنمو الطبيعي بعيداً عن القيود والكوابح التي لا فائدة فيها..
5- أخذ الطفل بآداب السلوك، وتعويده الرحمة والتعاون وآداب الحديث والاستماع، وغرس المثل الإسلامية عن طريق القدوة الحسنة، الأمر الذي يجعله يعيش في جو تسوده الفضيلة، فيقتبس من المربية كل خير.
6- الاستفادة من الفرص السانحة لتوجيه الطفل من خلال الأحداث الجارية بطريقة حكيمة تحبب للخير وتنفر من الشر.
وكذا عدم الاستهانة بخواطر الأطفال وتساؤلاتهم مهما كانت، والإجابة الصحيحة الواعية عن استفساراتهم بصدر رحب، وبما يتناسب مع سنهم ومستوى إدراكهم، ولهذا أثر كبير في إكساب الطفل القيم والأخلاق الحميدة وتغيير سلوكه نحو الأفضل.
7- لابد من الممارسة العملية لتعويد الأطفال العادات الإسلامية التي نسعى إليها، لذا يجدر بالمربية الالتزام بها (كآداب الطعام والشراب وركوب السيارة...) وكذا ترسم بسلوكها نموذجاً إسلامياً صالحاً لتقليده وتشجع الطفل على الالتزام بخلق الإسلام ومبادئه التي بها صلاح المجتمع وبها يتمتع بأفضل ثمرات التقدم والحضارة، وتُنمي عنده حب النظافة والأمانة والصدق والحب المستمد من أوامر الإسلام.. فيعتاد أن لا يفكر إلا فيما هو نافع له ولمجتمعه فيصبح الخير أصيلاً في نفسه.
8- تستفيد المربية من القصص الهادفة سواء كانت دينية، واقعية، خيالية لتزويد أطفالها بما هو مرغوب فيه من السلوك، وتحفزهم على الالتزام به والبعد عما سواه. وتعرض القصة بطريقة تمثيلية مؤثرة، مع إبراز الاتجاهات والقيم التي تتضمنا القصة، إذ أن الغاية منها الفائدة لا التسلية فحسب. وعن طريق القصة والأنشودة أيضاً تغرس حب المثل العليا، والأخلاق الكريمة، التي يدعو لها الإسلام.
9- يجب أن تكون توجيهاتنا لأطفالنا مستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونشعر الطفل بذلك، فيعتاد طاعة الله تعالى والإقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم وينشأ على ذلك.
10- الاعتدال في التربية الدينية للأطفال، وعدم تحميلهم ما لا طاقة لهم به، والإسلام دين التوسط والاعتدال، فخير الأمور أوسطها، وما خير الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.
ولا ننسى أن اللهو والمرح هما عالم الطفل الأصيل، فلا نرهقه بما يعاكس نموه الطبيعي والجسمي، بأن نثقل عليه التبعات، ونكثر من الكوابح التي تحرمه من حاجات الطفولة الأساسية، علما أن المغالاة في المستويات الخلقية المطلوبة، وكثرة النقد تؤدي إلى الجمود والسلبية، بل والإحساس بالأثم.
11- يترك الطفل دون التدخل المستمر من قبل الكبار، على أن تهيأ له الأنشطة التي تتيح له الاستكشاف بنفسه حسب قدراته وإداركه للبيئة المحيطة بها وتحرص المربية أن تجيبه إجابة ميسرة على استفساراته، وتطرح عليه أسئلة مثيرة ليجيب عليها، وفي كل ذلك تنمية لحب الاستطلاع عنده ونهوضا بملكاته. وخلال ذلك يتعود الأدب والنظام والنظافة، وأداء الواجب وتحمل المسؤولية، بالقدوة الحسنة والتوجيه الرقيق الذي يكون في المجال المناسب.
12- إن تشجيع الطفل يؤثر في نفسه تأثيراً طيباً، ويحثه على بذل قصارى جهده لعمل التصرف المرغوب فيه، وتدل الدراسات أنه كلما كان ضبط سلوك الطفل وتوجيهه قائماً على أساس الحب والثواب أدى ذلك إلى اكتساب السلوك السوي بطريقة أفضل، ولابد من مساعدة الطفل في تعلم حقه، ماله وما عليه، ما يصح عمله وما لا يصح، وذلك بصبر ودأب، مع إشعار الأطفال بكرامتهم ومكانتهم، مقروناً بحسن الضبط والبعد عن التدليل.
13- غرس احترام القرآن الكريم وتوقيره في قلوب الأطفال، فيشعرون بقدسيته والالتزام بأوامره، بأسلوب سهل جذاب، فيعرف الطفل أنه إذا أتقن التلاوة نال درجة الملائكة الأبرار.. وتعويده الحرص على الالتزام بأدب التلاوة من الاستعاذة والبسملة واحترام المصحف مع حسن الاستماع، وذلك بالعيش في جو الإسلام ومفاهيمه ومبادئه، وأخيراً فالمربية تسير بهمة ووعي، بخطى ثابتة لإعداد المسلم الواعي.
المصدر: موقع صيد الفوائد

Muslima @muslima
محررة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.



Muslima
•
Muslima :
بارك الله فيكم اخواتيبارك الله فيكم اخواتي
أولادنا والأخطاءبسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مفكرة الإسلام : الولد في هذه الحياة عرضة للوقوع في الخطأ أو الزلل فهو غير معصوم؛ لأنه ينظم تحت مظلة البشرية التي تعتريها حالات من الضعف والقصور، وينفذ إليها الهوى، وتستجيب لدعي الشهوة أحياناً، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: 'كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون'.
ولا أحد يخلو من الخطأ, فما من بيت إلا فيه أخطاء؛ فمقلّ ومستكثر، فالسعيد من عُدت سقطاته، وأحصيت غلطاته. 'فلكل عالم هفوة، ولكل صارم نبوة، ولكل جواد كبوة'.
وعند وقوع الولد في الخطأ فعلى الوالدين أن يتعاملا معه بتروٍّ وتعقل، والعلاج يكمن من خلال عبور المفردات التالية:
1 ـ التغافل عن بعض ما يصدر من الأولاد من عبث أو طيش، وغض الطرف عن بعض الحركات لتي لم تصل إلى درجة الإزعاج، وألا تشعرهم بأنك تعلم كل صغيرة وكبيرة تصدر منهم، وعند إحساسهم بذلك ذهبت هيبتك من قلوبهم.
فالآباء الذين يتابعون أبناءهم في كل صغيرة وكبيرة، وأن كل أوضاعهم تحت المجهر يتسببون في نشأة أبنائهم على النفاق، والمكر والخداع، وإنما المطلوب توازن دقيق يسمح بشيء من المتابعة، وشيء من الثقة، وشيء من التجاهل وغض الطرف.
ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
2ـ عدم الاقتصار على الأسلوب المباشر وحده؛ فثمة أخطاء تستوجب الحديث الصريح المباشر عنها مع الولد، وثمة أخطاء أخر يُكتفى معها بالإشارة والتلميح فتؤدي أثرها على الولد بعيدًا عن الإحراج والخجل، مع إشعاره بالصدق معه في التوجيه، والتوقير وحسن الخلق.
3 ـ أن يكون لدى الابن قناعة أن ما وقع منه خطأ، فهناك أخطاء قد لا يشعر فيها الابن بخطئها, لاسيما في السن المبكر, فمثلاً الكذب في الحديث، أو عند فعله لشيء ممنوع منه، فالكذب في هذه الحالة إما لغلبة التخيلات عليه، أو لكي يسلم من العقاب, ففي هذا الحالة يأتي دور التوجيه والإرشاد.
4 ـ ليكن العلاج بدءًا من الولد نفسه، وذلك بإعطائه فرصة للتصحيح، ومساعدته في ذلك، بل الأبعد من ذلك أن يكون الخطأ سبباً للوصول إلى الأمثل والأفضل، فالصغير يسهل انقياده، فقد قال زهير بن أبي سلمى:
وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده وإن الفتى بعد السفاهة يحلم
5 ـ التفريق بين الأخطاء المتعمدة والمقصودة وبين الأخطاء التي تقع من غير قصد ولا تعمد, فقد يكون الولد كثير الحركة، أو عنده حب الاستطلاع فينتج عنه كسر الزجاج، أو العبث ببعض مرافق المنزل.
6 ـ فهم دوافع ارتكابه للخطأ، فقد يكون لديه دوافع جرته إلى الوقوع في الخطأ, فيقع العلاج على الدوافع حتى لا يتكرر منه الوقوع في الخطأ. ويتم الوقوف على الدوافع الحقيقة عند إعطائه الأمان من تعرضه للعقوبة، وتقوية جانب الثقة والارتياح بالسعي إلى مصلحته أول الأمر وآخره.
7 ـ معالجة الأخطاء والزلات لا تكون بأخطاء وزلات أُخرى، فخطأ الابن لا يعالج بالسب والشتم واللعان، وينتج هذا غالبًا إذا كان عن ردة فعل عندما تكون مشاعره جياشة, فيولد وقوع الخطأ لديه أثراً يغفله عن الأسلوب الأمثل في التعامل مع هذا الخطأ.
ومثال قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، فتناوله الناس فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: 'دعوه، وهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين'.
8 ـ حصر الخطأ بالولد، فهو الذي يتحمل جريرة عمله، فلا تتحمل مسئولية الخطأ الذي وقع منه جهات لا علاقة لها به لا من قريب ولا من بعيد، فالأم دائمًا ما تُحمَّل جزءًا من المسئولية عند وقوع أحد أبنائها في الخطأ.
9 ـ المبادرة بتصحيح الخطأ، فبعض الآباء يتجاهل الخطأ من ابنه؛ حتى يستفحل بحجة صغره، أو التقليل من شأنها، ومن ثم تتراكم عليه أخطاء كبار، فالمشاكل الكبار لا تولد دفعة واحدة، فالنار تنشأ من مستصغر الشرر، فعندما نهمل ونسوّف في علاج أخطاء أبنائنا، ونتجاهل ضريبة هذا الإهمال وهذا التسويف تنمو هذا الأخطاء وتترعرع حتى تتأصل في النفس، ومن ثم يصعب اقتلاعها، ورفعها.
قال البَرْبَريّ:
قد ينفع الأدبُ الأحداثَ في مهلٍ وليس ينفع بعد الكَبْرَةِ الأدبُ
إنَّ الغصون إذا قوَّمتها اعتدلت ولن تلينَ إذا قوّمتها الخشبُ
10 ـ البعد عن تضخيم الأخطاء وإعطائها أكبر من حجمها والمبالغة في تصويرها؛ فينزل كل خطأ منزلته, فهناك أخطاء أزعجت المربين، وأخذت أكبر من حجمها، فأنزل عليها عقوبات شديدة, وهي في الحقيقة بعد التأمل والمراجعة لا تستحق ذلك، والأمر أهون من ذلك. فالاعتدال في هذا مطلوب، فالاعتدال سنة الله في الكون أجمع.
11 ـ التفاهم بين الوالدين عند العلاج في الكيف والنوع والوقت، والبعد كل البعد عن الاختلاف في ذلك والتضاد، ومن ذلك اصطناع المرونة, فعند اشتداد الأب تلين الأم، وكذا العكس.
12 ـ أن العقوبة الجسدية من أحد الأساليب الشرعية التربوية متى ما استعمل على الوجه الصحيح.
قال لقمان الحكيم: ضرب الوالد للولد كالسماد للزرع.
وعن سبرة بن معبد الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: 'علّموا الصبيَ الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشرٍ'.
فالعلم والتوجيه والإرشاد أولاً في وقت كافٍ ليدرك ويتعلم ويقوم ما أمر به، فثلاث سنوات لتعلم الصلاة من أحكام وآداب مدة تناسب هذه الشعيرة العظيمة.
فعندما يرى المربي - لا سيما الوالدين - أن الولد استحق العقوبة الجسدية وسوف يجعلها سبباً في صلاحه واستقامته، ودافعًا إلى الأفضل والأكمل لا دافع انتقام، ويكون ذلك حينما يسلك الطرق المؤصلة إلى ذلك، وهي:
أ] ـ التدرج في العقوبة, فهناك فهم خاطئ وهو حصر العقوبة بالضرب، مع أن أسلوب العقاب متعدد؛ فمنه المنع؛ فيمنع من الأشياء التي اعتاد عليها من الوالدين كالمال، والتأخير عن الاستجابة لبعض متطلباته، والهجر, فمقاطعة الأب أو الأم للولد، وعدم الحديث معه له تأثير قوي على الولد قد يكون أشد من الضرب.
ب] ـ أنه لا يلجأ إلى العقوبة الجسدية إلا في أضيق الحدود، وأن تكون آخر حلول العلاج لا أوله، فآخر العلاج الكي.
ج] ـ لا يكون العقاب أمام الآخرين كزملائه في الدراسة، أو في الحي، أو أمام إخوانه. وأيها المربي تجنب كل ما فيه إهانة له، وكذا أسلوب التعميم: 'أنت من طبعك الخطأ، أو أنت لا تعمل شيئاً صواباً أبداً'.
د] ـ لا يعاقب على خطأ ارتكبه للمرة الأولى، فعند الخطأ الأول يأتي دور التوجيه والإرشاد، وتوضيح عواقب الوقوع فيه مرة آخر.
هـ] ـ الابتعاد عن القسوة، والإفراط في العقوبة؛ فالقسوة دليل ضعف في الإنسان فضلاً عن المربي، فلا يكون العقاب مبرحاً للبدن، وذلك بأن لا تكون في حالة ثورة غضب. فحين يفرط المربي بإنزال العقوبة فسينقلب الأمر إلى تأثير مضاد، ومن ثم يشعر الولد أنه مظلوم، فينشغل بالعقوبة عن الإصلاح، أو أن يتعدى الأمر إلى أبعد من ذلك، وهو كره أبيه أو مربيه.
ونقيض القسوة الإهمال وغض الطرف وترك الحبل على الغارب، فكثير من الأبناء الذين انجرفوا في سيل الانحراف، وانغمسوا في وحل الضياع، وجنوح طريق الشهوات ضحية لهذين الطريقين الخاطئين: القسوة، والإهمال.
وفي الختام نحن بحاجة إلى مراجعة منهجنا وأساليبنا في التعامل مع الأخطاء في حياتنا عامة، ومع أخطاء أبنائنا خاصة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مفكرة الإسلام : الولد في هذه الحياة عرضة للوقوع في الخطأ أو الزلل فهو غير معصوم؛ لأنه ينظم تحت مظلة البشرية التي تعتريها حالات من الضعف والقصور، وينفذ إليها الهوى، وتستجيب لدعي الشهوة أحياناً، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: 'كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون'.
ولا أحد يخلو من الخطأ, فما من بيت إلا فيه أخطاء؛ فمقلّ ومستكثر، فالسعيد من عُدت سقطاته، وأحصيت غلطاته. 'فلكل عالم هفوة، ولكل صارم نبوة، ولكل جواد كبوة'.
وعند وقوع الولد في الخطأ فعلى الوالدين أن يتعاملا معه بتروٍّ وتعقل، والعلاج يكمن من خلال عبور المفردات التالية:
1 ـ التغافل عن بعض ما يصدر من الأولاد من عبث أو طيش، وغض الطرف عن بعض الحركات لتي لم تصل إلى درجة الإزعاج، وألا تشعرهم بأنك تعلم كل صغيرة وكبيرة تصدر منهم، وعند إحساسهم بذلك ذهبت هيبتك من قلوبهم.
فالآباء الذين يتابعون أبناءهم في كل صغيرة وكبيرة، وأن كل أوضاعهم تحت المجهر يتسببون في نشأة أبنائهم على النفاق، والمكر والخداع، وإنما المطلوب توازن دقيق يسمح بشيء من المتابعة، وشيء من الثقة، وشيء من التجاهل وغض الطرف.
ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
2ـ عدم الاقتصار على الأسلوب المباشر وحده؛ فثمة أخطاء تستوجب الحديث الصريح المباشر عنها مع الولد، وثمة أخطاء أخر يُكتفى معها بالإشارة والتلميح فتؤدي أثرها على الولد بعيدًا عن الإحراج والخجل، مع إشعاره بالصدق معه في التوجيه، والتوقير وحسن الخلق.
3 ـ أن يكون لدى الابن قناعة أن ما وقع منه خطأ، فهناك أخطاء قد لا يشعر فيها الابن بخطئها, لاسيما في السن المبكر, فمثلاً الكذب في الحديث، أو عند فعله لشيء ممنوع منه، فالكذب في هذه الحالة إما لغلبة التخيلات عليه، أو لكي يسلم من العقاب, ففي هذا الحالة يأتي دور التوجيه والإرشاد.
4 ـ ليكن العلاج بدءًا من الولد نفسه، وذلك بإعطائه فرصة للتصحيح، ومساعدته في ذلك، بل الأبعد من ذلك أن يكون الخطأ سبباً للوصول إلى الأمثل والأفضل، فالصغير يسهل انقياده، فقد قال زهير بن أبي سلمى:
وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده وإن الفتى بعد السفاهة يحلم
5 ـ التفريق بين الأخطاء المتعمدة والمقصودة وبين الأخطاء التي تقع من غير قصد ولا تعمد, فقد يكون الولد كثير الحركة، أو عنده حب الاستطلاع فينتج عنه كسر الزجاج، أو العبث ببعض مرافق المنزل.
6 ـ فهم دوافع ارتكابه للخطأ، فقد يكون لديه دوافع جرته إلى الوقوع في الخطأ, فيقع العلاج على الدوافع حتى لا يتكرر منه الوقوع في الخطأ. ويتم الوقوف على الدوافع الحقيقة عند إعطائه الأمان من تعرضه للعقوبة، وتقوية جانب الثقة والارتياح بالسعي إلى مصلحته أول الأمر وآخره.
7 ـ معالجة الأخطاء والزلات لا تكون بأخطاء وزلات أُخرى، فخطأ الابن لا يعالج بالسب والشتم واللعان، وينتج هذا غالبًا إذا كان عن ردة فعل عندما تكون مشاعره جياشة, فيولد وقوع الخطأ لديه أثراً يغفله عن الأسلوب الأمثل في التعامل مع هذا الخطأ.
ومثال قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، فتناوله الناس فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: 'دعوه، وهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين'.
8 ـ حصر الخطأ بالولد، فهو الذي يتحمل جريرة عمله، فلا تتحمل مسئولية الخطأ الذي وقع منه جهات لا علاقة لها به لا من قريب ولا من بعيد، فالأم دائمًا ما تُحمَّل جزءًا من المسئولية عند وقوع أحد أبنائها في الخطأ.
9 ـ المبادرة بتصحيح الخطأ، فبعض الآباء يتجاهل الخطأ من ابنه؛ حتى يستفحل بحجة صغره، أو التقليل من شأنها، ومن ثم تتراكم عليه أخطاء كبار، فالمشاكل الكبار لا تولد دفعة واحدة، فالنار تنشأ من مستصغر الشرر، فعندما نهمل ونسوّف في علاج أخطاء أبنائنا، ونتجاهل ضريبة هذا الإهمال وهذا التسويف تنمو هذا الأخطاء وتترعرع حتى تتأصل في النفس، ومن ثم يصعب اقتلاعها، ورفعها.
قال البَرْبَريّ:
قد ينفع الأدبُ الأحداثَ في مهلٍ وليس ينفع بعد الكَبْرَةِ الأدبُ
إنَّ الغصون إذا قوَّمتها اعتدلت ولن تلينَ إذا قوّمتها الخشبُ
10 ـ البعد عن تضخيم الأخطاء وإعطائها أكبر من حجمها والمبالغة في تصويرها؛ فينزل كل خطأ منزلته, فهناك أخطاء أزعجت المربين، وأخذت أكبر من حجمها، فأنزل عليها عقوبات شديدة, وهي في الحقيقة بعد التأمل والمراجعة لا تستحق ذلك، والأمر أهون من ذلك. فالاعتدال في هذا مطلوب، فالاعتدال سنة الله في الكون أجمع.
11 ـ التفاهم بين الوالدين عند العلاج في الكيف والنوع والوقت، والبعد كل البعد عن الاختلاف في ذلك والتضاد، ومن ذلك اصطناع المرونة, فعند اشتداد الأب تلين الأم، وكذا العكس.
12 ـ أن العقوبة الجسدية من أحد الأساليب الشرعية التربوية متى ما استعمل على الوجه الصحيح.
قال لقمان الحكيم: ضرب الوالد للولد كالسماد للزرع.
وعن سبرة بن معبد الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: 'علّموا الصبيَ الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشرٍ'.
فالعلم والتوجيه والإرشاد أولاً في وقت كافٍ ليدرك ويتعلم ويقوم ما أمر به، فثلاث سنوات لتعلم الصلاة من أحكام وآداب مدة تناسب هذه الشعيرة العظيمة.
فعندما يرى المربي - لا سيما الوالدين - أن الولد استحق العقوبة الجسدية وسوف يجعلها سبباً في صلاحه واستقامته، ودافعًا إلى الأفضل والأكمل لا دافع انتقام، ويكون ذلك حينما يسلك الطرق المؤصلة إلى ذلك، وهي:
أ] ـ التدرج في العقوبة, فهناك فهم خاطئ وهو حصر العقوبة بالضرب، مع أن أسلوب العقاب متعدد؛ فمنه المنع؛ فيمنع من الأشياء التي اعتاد عليها من الوالدين كالمال، والتأخير عن الاستجابة لبعض متطلباته، والهجر, فمقاطعة الأب أو الأم للولد، وعدم الحديث معه له تأثير قوي على الولد قد يكون أشد من الضرب.
ب] ـ أنه لا يلجأ إلى العقوبة الجسدية إلا في أضيق الحدود، وأن تكون آخر حلول العلاج لا أوله، فآخر العلاج الكي.
ج] ـ لا يكون العقاب أمام الآخرين كزملائه في الدراسة، أو في الحي، أو أمام إخوانه. وأيها المربي تجنب كل ما فيه إهانة له، وكذا أسلوب التعميم: 'أنت من طبعك الخطأ، أو أنت لا تعمل شيئاً صواباً أبداً'.
د] ـ لا يعاقب على خطأ ارتكبه للمرة الأولى، فعند الخطأ الأول يأتي دور التوجيه والإرشاد، وتوضيح عواقب الوقوع فيه مرة آخر.
هـ] ـ الابتعاد عن القسوة، والإفراط في العقوبة؛ فالقسوة دليل ضعف في الإنسان فضلاً عن المربي، فلا يكون العقاب مبرحاً للبدن، وذلك بأن لا تكون في حالة ثورة غضب. فحين يفرط المربي بإنزال العقوبة فسينقلب الأمر إلى تأثير مضاد، ومن ثم يشعر الولد أنه مظلوم، فينشغل بالعقوبة عن الإصلاح، أو أن يتعدى الأمر إلى أبعد من ذلك، وهو كره أبيه أو مربيه.
ونقيض القسوة الإهمال وغض الطرف وترك الحبل على الغارب، فكثير من الأبناء الذين انجرفوا في سيل الانحراف، وانغمسوا في وحل الضياع، وجنوح طريق الشهوات ضحية لهذين الطريقين الخاطئين: القسوة، والإهمال.
وفي الختام نحن بحاجة إلى مراجعة منهجنا وأساليبنا في التعامل مع الأخطاء في حياتنا عامة، ومع أخطاء أبنائنا خاصة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الصفحة الأخيرة
موضوعك اكثر من رائع..