الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
ذكر الشيخ العلامة محمد سالم ولد عدود ..أن طالبا من طلاب العلم الشناقطة

كان يبحث عن شيخ علمه في صدره ... لا يستعين في إلقاء دروسه بكتاب ...

و كان كلما جلس بين يدي شيخ و قال له: أريد ان أتعلم ...فتناول الشيخ كتابا
يستعين به ... يقوم هذا الطالب عنه! و يتركه ... لأنه ليس على شرطه ...
و هكذا دامت حاله بين أهل العلم يبحث عن بغيته ... حتى ذُكر له شيخ يتحلى
بالصفة التي يريد ..كان يتّجر بالملح .. يحمله من السباخ على إبله
....فيذهب ليبيعه ...
فجاءه هذا الطالب و قال له: أريد أن أتعلم ... فقال له الشيخ: هيا ابدأ
بقراءة الدرس.... ـ و كان الشيخ مشغولا بعمله ـ فانتظر التلميذ بعض الوقت
وهو يمشي وراء شيخه يظن أنه سيسير قليلا ثم يجلس فيُقبل عليه بالشرح و
التدريس ...
فلما طالت الحال .... أعاد التلميذ الطلب ... فقال: أريد أن أتعلم ....فقال
له الشيخ ـ وهو يسير مع الإبل ـ : هيا ابدأ ...فانتظر التلميذ مرة أخرى
.... ثم اعاد الطلب برغبته في التعلم .... فقال له الشيخ ـ وهو على الحال
التي ذكرنا من الشغل و العمل ـ : ألم أقل لك ..ابدأ!!
فما كان من الطالب إلا أن استفتح الدرس بقراءة الدرس ـ وهما يسيران في
الطريق! ـ و كان الدرس في مختصر خليل .. فلما انتهى من القراءة ... بدأ
الشيخ بشرح المتن .. فكان يدرسه و يعلمه إياه باستحضار عجيب لمادة الدرس
... كأنه يقرأ عليه سورة الفاتحة!! على ماهو فيه من حال الشغل و العمل لم
يقطع ذلك !!!
فبُهِرَ الطالب من هذه القدرة العجيبة ... و هذا الحفظ الراسخ ...فبادر بالسؤال: بأي شيء نلت هذا العلم يا شيخ؟!!
فأجاب الشيخ وهو ماض في شغله: أنه كان يكرر المتن و يعيده ألف مرة! و يعيد شرحه مائة مرة !!فيصير المتن عنده كأنه نفس من أنفاسه !

و قد ذكر الشيخ الددو هذه القصة أيضا ... و ذكر أن اسم هذا الشيخ ( ابن الأعمش العلوي ) ـ و ذكر عنه أنه كان صاحب جدٍ و تشمير و صبر جلد في
العلم ... و لم يكن ذكيا فطنا ...
فقد عوضه الله عن الذكاء بهمة و قادة ..يهم فيفعل .. و يصبر على ما يعمل ...
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
" قليل دائم خير من كثير منقطع "

فقد ذهبت أجزاء كثيرة من الحفظ بسب الكثرة وقلة المدة ....
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
إنَّ التَّـكْرارَ ـ تَـكرارَ المحفُوظِ ـ ليسَ فقطْ إلى الحفْظِ ، وهذَا ظنُّ

أكثرِ العالَمِ ، ولكنِ التَّـكْرارُ ثُمَّ التَّـكْرارُ قبلَ الحفْظِ ، وإلى الحِفْظِ ، وبَعْدَ الحفْظِ :

* فقبْلَ الحِفْظِ ؛ تَـصَوُّرٌ .

* وإلى الحفْظِ ؛ تـَثْبيتٌ .

* وبعدَ الحِفْظِ حمايَـةٌ منْ جنايَةِ آفةِ العِلْمِ ( النِّسْيانِ ) .

فليسَ الشَّأنُ ـ إذَنْ ـ في تَحْصِيلِ الكنزِ ولكنْ في تَحْصِيـنِه ، قالَ :
وكنزٍ لا تَخافُ علَيْه لِصًّـا ...........خفيفِ الحملِ يُوجَدُ حيثُ كُنتَا
يَزيـدُ بِكثْرَةِ الإنفاقِ مِنـهُ ........... وينـقُصُ إنْ بِـه كَفًّـا شَـدَدْتَـا

نعمْ ؛ ( لا تَخافُ علَيْه لِصًّا ) إلَّا لِصًّا واحدًا هُو : النِّسيانُ والغَفْلَةُ فقِفْ إذَا خِفْتَ على مُحصَّلٍ أوْ ضاعَ منكَ ( وقُوفَ شَحيحٍ ضَاعَ في التُّرْبِ خاتِمُه ) حتَّى تَسْتعيدَه وتَسْتوثِقَ منهُ وتطمَئِنَّ علَيْه !

كُنْ أحرَصَ ما تكونُ وأكثرَ ما تُرَى طمعًا وجَشَعًا في تحصِيلِ العِلْمِ ، واجعَلْ صَبْرَكَ على التَّـكرارِ آيةَ ذلكَ !

كما أنَّ احتِمالَكَ ثِقَلَ التَّـكرارِ بَعْدَ التَّحصيلِ علامةُ ضَنِّكَ وبُخْلِكَ وخَوْفِكَ أن ينْقُصَ منْ كنزِكَ شَيءٌ .

فيا حبَّذَا هذَا الحِرْصُ والطَّمعُ ! وما أحسَنَ هذَا الشُّحَّ والضَّنَّ !


معَ التَّـكرارِ في وَقْتِ الحفْظِ المرتَّبِ فاجِئْ نَفْسَكَ بإعادةِ المحفُوظِ في أَيِّ وَقْتٍ آخرَ ودُونَ سابِقِ إنذَارٍ أوْ سالفِ إيعادٍ !
فمنَ المعْلُومِ أنَّ الإلْفَ ينقُصُ التَّـأثيرَ إن لم يُفْقِدْهُ ، ويُضْعِفُه وإنْ لم يَقْضِ علَيْه ، وأنَّ الخروجَ عن المعتادِ له تأثيرٌ قَوِيٌّ في تثْبيتِ الحدَثِ في الذَّاكرةِ ، لا سِيَّما إذَا احتَفَّ بِه في حينِه أحداثٌ عارِضَةٌ أخرى ؛ فيرتَبِطُ بها بما يُذَكِّرُكَ بِالحاصِلِ كُلَّما تكرَّرَتْ هذِه الأَحداثُ الجانبيَّـةُ .


مثال :


وقْتُ حفظِك ومُراجعَتِكَ الصَّباحُ ـ مثَلًا ـ ، وقدْ سلَّمْت منْ صَلاةِ العَصْرِ ، وأتيتَ بالأَذْكارِ ، تقُولُ لنَفْسِك : حفِظتُ اليوم وجهين هذَا الصَّباحَ ؛
فلأعِدْ ذلكَ الآنَ ، وأتحدَّى نفسي أنْ لا أُخطِئَ أَكثرَ منْ ثلاثةِ
أخطاءِ ، أو خطأينِ ، أو واحدًا ، أو أن لا أُخْطِئَ !

فإذَا فُزْتَ بما اشْترطتَه على نفسِكَ فنعمةٌ تشْكُرُ اللهَ علَيْها ، وبالشُّكرِ تزيدُ النِّعَمُ .

وإذَا خسِرْتَ المنافسَةَ عاقَبْتَ نفسَكَ بإلزامها التَّـكرارَ ثُمَّ التَّـكرارَ ثُمَّ التَّـكْرارَ ..... .

الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
وأخيرًا سأختم بهذه الكلمات الثقيلة في معناها لمن وعاها ..
قال الأستاذ عائض القرني في كتابه كيف تطلب العلم:

"قالوا مما يعين على الحفظ: أكل الزبيب ، وقالوا مما يضعف الحفظ: أكل
الباذنجان ، قلنا : دعونا من الزبيب والباذنجان أعظم ما يعين على الحفظ
تقوى الرحمن، واتقوا الله ويعلمكم الله"
جود الغالية
جود الغالية
كلمات من ذهب وسوف احتفظ بكل كلمه وان شاء الله وجدت غايتي هنا ...التكرار ثم التكرار