جنة1
جنة1
بسم الله الرحمن الرحيم

ألم ترى إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتهم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وأن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الإدبار ثم لا ينصرون * لأنتم أشد رهبة فى صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون * لا يقاتلونكم جميعاً إلا فى قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون * كمثل الذين من قبلهم قريباً ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليهم * كمثل الشيطان إذ قال للأنسان أكفر فلما كفر قال إنى برىء منك إنى أخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهما أنهما فى النار خالدين فيها وذلك جزاؤا الظالمين* يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم الله أنفسهم أولئك هم الفاسقون * لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنه أصحاب الجنة هم الفائزون * ولو أنزلنا هذا القران على جبل لرأيته متصدعاً من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * قل هو الله الذى لا الله إله إلا هو الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى يسبح لة ما فى السموات والأرض وهو العزيز الحكيم
جنة1
جنة1
تعجيب من الله تعالى لرسوله من حال المنافقين ، أي ألا تعجب يا محمد من شأن هؤلاء المنافقين ، الذين أظهروا خلاف ما أضمروا؟

أي يقولون ليهود بني قريظة والنضير ، الذين كفروا برسالة محمد (ص)

أي لئن أخرجتم من المدينة لنخرجن معكم منها،

قال في التسهيل : نزلت في (عبد الله بن أبي ابن سلول ) وقوم من المنافقين ، بعثوا إلى بني النضير وقالوا لهم : اثبتوا في حصونكم ، فإنا معكم كيف ما تقلبت حالكم، وإنما جعل المنافقين إخوانهم لأنهم كفار مثلهم

أي ولا نطيع أمر محمد في قتالكم ، ولا نسمع من أحد، إذا أمرنا بخذلانكم

أي ولئن قاتلكم أحد لنعاوننكم على عدوكم ، ونكون بجانبكم

أي والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فيما قالوه ووعدوهم به

. . ثم أخبر الله عن حال المنافقين بالتفصيل ، فقال سبحانه :

أي لئن أخرج اليهود لا يخرج المنافقون معهم

أي ولئن قوتل اليهود لا ينصرهم المنافقون ولا يقاتلون معهم ،

قال القرطبي : وفي هذا دليل على صحة نبؤة محمد (ص)من جهة أمر الغيب ، لأنهم أخرجوا فلم يخرجوا معهم ، وقوتلوا فلم ينصروهم كما أخبر عنه القرآن

أي ولئن جاءوا لنصرتهم وقاتلوا معهم - على سبيل الفرض والتقدير - فسوف ينهزمون ، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ،


أي لأنتم يا معشر المسلمين ، أشد خوفا وخشية في قلوب المنافقين من الله ، فإنهم يرهبون ويخافون منكم ، أشد من رهبتهم من الله

أي ذلك الخوف منكم ، بسبب أنهم لا يعلمون عظمة الله تعالى، حتى يخشوه حق خشيته ،

.. ثم أخبر تعالى عن اليهود والمنافقين ، بأنهم جبناء من شدة الهلع ، وأنهم لا يقدرون على قتال المسلمين ، إلا إذا كانوا متحصنين في قلاعهم وحصونهم ، فقال سبحانه :

أي لا يقدرون على مقاتلتكم مجتمعين ، إلا إذا كانوا في قرى محضنة بالأسوار والخنادق

أي أو يكونوا من وراء الحيطان ليتستروا بها ، لفرط جبنهم وهلعهم

أي عداوتهم فيما بينهم شديدة

أي تظنهم مجتمعين على أمر ورأي - في الصورة - ذوي ألفة واتحاد ، وهم مختلفون غاية الاختلاف لأن آراءهم مختلفة، وقلوبهم متفرقة،

قال قتادة : أهل الباطل مختلفة آراؤهم ، مختلفة شهادتهم ، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق

أي ذلك التفرق والتشتت ، بسبب أنهم لا عقل لهم ، يعقلون به أمر الله ، فهم كالبهائم لا تتفق على حالة

أي صفة بني النضير، فيما وقع لهم من الجلاء والذل ، كصفة كفار مكة فيما وقع لهم يوم بدر من الهزيمة والأسر،

قال البيضاوي : أي مثل اليهود كمثل أهل بدر، أو المهلكين من الأمم الماضية في زمان قريب

أي ذاقوا سوء عاقبة إجرامهم في الدنيا

أي ولهم عذاب شديد موجع في الآخرة

أي مثل المنافقين ، في إغراء اليهود على القتال ، كمثل الشيطان الذي أغرى الإنسان بالكفر، ثم تخلى عنه وخذله

أي فلما كفر الإنسان تبرأ منه الشيطان وقال :

أي أخاف عذاب الله وانتقامه إن كفرت به ،
قال في التسهيل : هذا مثل ، مثل الله به للمنافقين - الذين اغووا يهود بني النضير ثم خذلوهم بعد ذلك - بالشيطان الذي يغوي ابن آدم ثم يتبرأ منه ، والمراد بالشيطان والإنسان هنا الجنس ، وقول الشيطان كذب منه ورياء لأنه لو خاف الله ، لامتثل أمره وما عصاه !!
(( قال ابن كثير : أي مثل هؤلاء اليهود فى اغترارهم بالذين وعدوهم النصر من المنافقين ، كمثل الشيطان إذ سول للإنسان الكفر ثم تبرأ منه وتنصل وقال إني أخاف الله رب العالمين )).


أي فكان عاقبة المنافقين واليهود، مثل عاقبة الشيطان والإنسان ، حيث صارا إلى النار المؤبدة

أي وذلك عقاب كل ظالم فاجر، منتهك حرمات الله والدين

. . ولما ذكر صفات كل من المنافقين واليهود ، وضرب لهم الأمثال ، وعظ المؤمنين بموعظة حسنة ، تحذيرا من أن يكونوا مثل من تقدم ذكرهم ، فقال سبحانه :

أي خافوا الله واحذروا عقابه ، بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه

أي ولتنظر كل نفس ، ما قدمت من الأعمال الصالحة ليوم القيامة ،

قال ابن كثير: انظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ، ليوم معادكم وعرضكم على ربكم ، وسمي يوم القيامة (غدا) لقرب مجيئه كما قال سبحانه والتنكير فيه للتفخيم والتهويل

كرره للتأكيد ولبيان منزلة التقوى ، التي هي وصية الله تعالى للأولين والآخرين

أي مطلع على أعمالكم فيجازيكم عليها

أي ولا تكونوا يا معشر المؤمنين ، كالذين تركوا ذكر الله ومراقبته وطاعته ، فأنساهم حقوق أنفسهم ، والنظر لها بما يصلحها ،
قال أبو حيان : وهذا من المجازاة على الذنب بالذنب ، تركوا عبادة الله وامتثال أوامره ، فعوقبوا على ذلك بأن أنساهم حظ أنفسهم ، حتى لم يقدموا لها خيرا ينفعها

أي اولئك هم الفجرة الخارجون عن طاعة الله

أي لا يتساوى يوم القيامة الأشقياء والسعداء ، (أهل النار) و(أهل الجنة) ، في الفضل والرتبة

أي أصحاب الجنة هم الفائزون بالسعادة الأبدية في دار النعيم ، وذلك هو الفوز العظيم

.. ثم ذكر تعالى روعة القرآن ، وتأثيره على الصم الراسيات من الجبال ، وذلك بضرب مثل! رائع ، يجعل الجبل الأصم يتأثر ويتصدع لجلال عظمة القرآن ، فكيف لا يتأثر به الإنسان ؟ فقال سبحانه :

أي لو خلقنا في الجبل عقلا وتمييزا، كما خلقنا للإنسان ، وأنزلنا عليه هذا القرآن ، بوعده ووعيده ، لخشع وخضع وتشقق ، خوفا من الله تعالى ، ومهابة له وهذا تصوير لعظمة قدر القرآن ، وقوة تأثيره ، وأنه بحيث لو خوطب به جبل - على شدته وصلابته - لرايته ذليلا متصدعا من خشية الله ، والمراد منه توبيخ الإنسان ، بأنه لا يتخشع عند تلاوة القرآن ، بل يعرض عما فيه من عجائب وعظائم ، فهذه الآية في بيان عظمة القرآن ، ودناءة حال الإنسان. والغرض توبيخ الإنسان على قسوة قلبه ، وعدم تأثره بهذا الذي لو أنزل على الجبل ، لتخشع وتصدع ، وإذا كان الجبل على عظمته وتصلبه يعرض له الخشوع والتصدع ، فابن آدم كان أولى بذلك ، لكنه على حقارته وضعفه لا يتأثر!!

أي وتلك الأمثال نفصلها ونوضحها للناس ، لعلهم يتفكرون في آثار قدرة الله ووحدانيته فيؤمنون

.. ثم لما وصف القرآن بالرفعة والعظمة ، أتبعه بشرح عظمة الله وجلاله ، فقال سبحانه :

أي هو جل وعلا الإله المعبود بحق ، لا آله ولا رب سواه

أي عالم السر والعلن ، يعلم ما غاب عن العباد مما لم يبصروه ، وما شاهدوه وعلموه

أي هو تعالى ذو الرحمة الواسعة قي الدنيا والآخرة ، الرحيم بالمؤمنين يوم الدين

كرر اللفظ اعتناء بأمر التوحيد ، أي لا معبود ولا رب يستحق العبادة سواه

أي المالك لجميع المخلوقات ، المتصرف في خلقه بالأمر والنهي ، والإيجاد والإعدام

أي المنزه عن القبائح وصفات الحوادث ، والقدوس مشتق من التقديس وهو التنزه عن صفات المخلوقين ، وعن كل نقص وعيب ، والصيغة للمبالغة كالسبوح وقد ورد أن الرسول (ص)كان يقول فى سجوده : (سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح )

أي الذي سلم الخلق من عقابه ، وأمنوا من جوره وقال البيضاوي : أي ذو السلامة من كل نقص وآفة ، وهو مصدر وصف به للمبالغة

أي المصدق لرسله ، بإظهار المعجزات على أيديهم

أي الرقيب الحافظ لكل شيء وقال ابن عباس : الشهيد على عباده بأعمالهم ، الذي لا يغيب عنه شيء

أي القادر القاهر الذي لا يغلب ولا يناله ذل

أي القهار العالي الجناب ، الذي يذل له من دونه ، قال ابن عباس : هو العظيم الذي إذا أراد أمرا فعله ، وجبروت الله عظمته

أي الذي له الكبرياء حقا ولا تليق إلا به ، وفي الحديث القدسي (العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي )قال الإمام الفخر : واعلم أن المتكبر في صفة الناس صفة ذم ، لأن المتكبر هو الذي يظهر من نفسه الكبر، وذلك نقص في حق الخلق ، لأنه ليس له كبر ولا علو، بل ليس له إلا الذلة والمسكنة ، فإذا أظهر العلو كان كاذبا، فكان مذموما في حق الناس ، وأما الحق سبحانه ، فله جميع أنواع العلو والكبرياء ، فإذا أظهره فقد أرشد العباد إلى تعريف جلاله وعظمته وعلوه ، فكان ذلك في غاية المدح في حقه جل وعلا ، ولهذا قال في آخر الآية

أي تنزه الله وتقدس في جلاله وعظمته ، عما يلحقون به من الشركاء والأنداد

أي هو جل وعلا الإله الخالق لجميع الأشياء، الموجد لها من العدم ، المنشىء لها بطريق الاختراع

أي المبدع للأشكال على حسب إرادته قال الخازن : أي الذي يخلق صورة الخلق على ما يريده

أي له الأسماء الرفيعة ، الدالة على محاسن المعاني

أي ينزهه تعالى عن صفات العجز والنقص ، جميع ما في الكون بلسان الحال أو المقال ، قال

الصاوي : ختم السورة بالتسبيح كما ابتدأها به إشارة إلى أنها المقصود الأعظم ، والمبدأ والنهاية ، وأن غاية المعرفة بالله ، تنزيه عظمته عما صورته العقول

أي العزيز في ملكه ، الحكيم في خلقه وصنعه .
"محتاجة للدعاء"
[ألم تر إلى الذين نافقوا] تعجيب من الله تعالى لرسوله من حال المنافقين ، أي ألا تعجب يا محمد من شأن هؤلاء المنافقين ، الذين أظهروا خلاف ما أضمروا؟ [يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ] أي يقولون ليهود بني قريظة والنضير ، الذين كفروا برسالة محمد (ص) [لئن أخرجتم لنخرجن معكم ] أي لئن أخرجتم من المدينة لنخرجن معكم منها، قال في التسهيل : نزلت في (عبد الله بن أبي ابن سلول ) وقوم من المنافقين ، بعثوا إلى بني النضير وقالوا لهم : اثبتوا في حصونكم ، فإنا معكم كيف ما تقلبت حالكم، وإنما جعل المنافقين إخوانهم لأنهم كفار مثلهم [ولا نطيع فيكم أحدا أبدا] أي ولا نطيع أمر محمد في قتالكم ، ولا نسمع من أحد، إذا أمرنا بخذلانكم [وإن قوتلتم لننصرنكم ] أي ولئن قاتلكم أحد لنعاوننكم على عدوكم ، ونكون بجانبكم [والله يشهد أنهم لكاذبون ] أي والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فيما قالوه ووعدوهم به . . ثم أخبر الله عن حال المنافقين بالتفصيل ، فقال سبحانه : [لئن اخرجوا لا يخرجون معهم ] أي لئن أخرج اليهود لا يخرج المنافقون معهم [ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ] أي ولئن قوتل اليهود لا ينصرهم المنافقون ولا يقاتلون معهم ، قال القرطبي : وفي هذا دليل على صحة نبؤة محمد (ص)من جهة أمر الغيب ، لأنهم أخرجوا فلم يخرجوا معهم ، وقوتلوا فلم ينصروهم كما أخبر عنه القرآن [ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ] أي ولئن جاءوا لنصرتهم وقاتلوا معهم - على سبيل الفرض والتقدير - فسوف ينهزمون ، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ، [لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ] أي لأنتم يا معشر المسلمين ، أشد خوفا وخشية في قلوب المنافقين من الله ، فإنهم يرهبون ويخافون منكم ، أشد من رهبتهم من الله [ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ] أي ذلك الخوف منكم ، بسبب أنهم لا يعلمون عظمة الله تعالى، حتى يخشوه حق خشيته ، .. ثم أخبر تعالى عن اليهود والمنافقين ، بأنهم جبناء من شدة الهلع ، وأنهم لا يقدرون على قتال المسلمين ، إلا إذا كانوا متحصنين في قلاعهم وحصونهم ، فقال سبحانه : [لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة] أي لا يقدرون على مقاتلتكم مجتمعين ، إلا إذا كانوا في قرى محضنة بالأسوار والخنادق [أو من وراء جدر] أي أو يكونوا من وراء الحيطان ليتستروا بها ، لفرط جبنهم وهلعهم [بأسهم بينهم شديد] أي عداوتهم فيما بينهم شديدة [تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ] أي تظنهم مجتمعين على أمر ورأي - في الصورة - ذوي ألفة واتحاد ، وهم مختلفون غاية الاختلاف لأن آراءهم مختلفة، وقلوبهم متفرقة، قال قتادة : أهل الباطل مختلفة آراؤهم ، مختلفة شهادتهم ، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق [ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ] أي ذلك التفرق والتشتت ، بسبب أنهم لا عقل لهم ، يعقلون به أمر الله ، فهم كالبهائم لا تتفق على حالة [كمثل الذين من قبلهم قريبا] أي صفة بني النضير، فيما وقع لهم من الجلاء والذل ، كصفة كفار مكة فيما وقع لهم يوم بدر من الهزيمة والأسر، قال البيضاوي : أي مثل اليهود كمثل أهل بدر، أو المهلكين من الأمم الماضية في زمان قريب [ذاقوا وبال أمرهم ] أي ذاقوا سوء عاقبة إجرامهم في الدنيا [ولهم عذاب أليم] أي ولهم عذاب شديد موجع في الآخرة [كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر] أي مثل المنافقين ، في إغراء اليهود على القتال ، كمثل الشيطان الذي أغرى الإنسان بالكفر، ثم تخلى عنه وخذله [فلما كفر قال إني بريء منك ] أي فلما كفر الإنسان تبرأ منه الشيطان وقال : [إني أخاف الله رب العالمين ] أي أخاف عذاب الله وانتقامه إن كفرت به ، قال في التسهيل : هذا مثل ، مثل الله به للمنافقين - الذين اغووا يهود بني النضير ثم خذلوهم بعد ذلك - بالشيطان الذي يغوي ابن آدم ثم يتبرأ منه ، والمراد بالشيطان والإنسان هنا الجنس ، وقول الشيطان [إني أخاف الله ] كذب منه ورياء لأنه لو خاف الله ، لامتثل أمره وما عصاه !! (( قال ابن كثير : أي مثل هؤلاء اليهود فى اغترارهم بالذين وعدوهم النصر من المنافقين ، كمثل الشيطان إذ سول للإنسان الكفر ثم تبرأ منه وتنصل وقال إني أخاف الله رب العالمين )). [فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها] أي فكان عاقبة المنافقين واليهود، مثل عاقبة الشيطان والإنسان ، حيث صارا إلى النار المؤبدة [وذلك جزاء الظالمين ] أي وذلك عقاب كل ظالم فاجر، منتهك حرمات الله والدين . . ولما ذكر صفات كل من المنافقين واليهود ، وضرب لهم الأمثال ، وعظ المؤمنين بموعظة حسنة ، تحذيرا من أن يكونوا مثل من تقدم ذكرهم ، فقال سبحانه : [يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ] أي خافوا الله واحذروا عقابه ، بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه [ولتنظر نفس ما قدمت لغد] أي ولتنظر كل نفس ، ما قدمت من الأعمال الصالحة ليوم القيامة ، قال ابن كثير: انظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ، ليوم معادكم وعرضكم على ربكم ، وسمي يوم القيامة (غدا) لقرب مجيئه كما قال سبحانه [وما أمر الساعة إلا كلمح البصر] والتنكير فيه للتفخيم والتهويل [واتقوا الله ] كرره للتأكيد ولبيان منزلة التقوى ، التي هي وصية الله تعالى للأولين والآخرين [ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله] [إن الله خبير بما تعملون ] أي مطلع على أعمالكم فيجازيكم عليها [ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ] أي ولا تكونوا يا معشر المؤمنين ، كالذين تركوا ذكر الله ومراقبته وطاعته ، فأنساهم حقوق أنفسهم ، والنظر لها بما يصلحها ، قال أبو حيان : وهذا من المجازاة على الذنب بالذنب ، تركوا عبادة الله وامتثال أوامره ، فعوقبوا على ذلك بأن أنساهم حظ أنفسهم ، حتى لم يقدموا لها خيرا ينفعها [أولئك هم الفاسقون ] أي اولئك هم الفجرة الخارجون عن طاعة الله [لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة] أي لا يتساوى يوم القيامة الأشقياء والسعداء ، (أهل النار) و(أهل الجنة) ، في الفضل والرتبة [أصحاب الجنة هم الفائزون ] أي أصحاب الجنة هم الفائزون بالسعادة الأبدية في دار النعيم ، وذلك هو الفوز العظيم .. ثم ذكر تعالى روعة القرآن ، وتأثيره على الصم الراسيات من الجبال ، وذلك بضرب مثل! رائع ، يجعل الجبل الأصم يتأثر ويتصدع لجلال عظمة القرآن ، فكيف لا يتأثر به الإنسان ؟ فقال سبحانه : [لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ] أي لو خلقنا في الجبل عقلا وتمييزا، كما خلقنا للإنسان ، وأنزلنا عليه هذا القرآن ، بوعده ووعيده ، لخشع وخضع وتشقق ، خوفا من الله تعالى ، ومهابة له وهذا تصوير لعظمة قدر القرآن ، وقوة تأثيره ، وأنه بحيث لو خوطب به جبل - على شدته وصلابته - لرايته ذليلا متصدعا من خشية الله ، والمراد منه توبيخ الإنسان ، بأنه لا يتخشع عند تلاوة القرآن ، بل يعرض عما فيه من عجائب وعظائم ، فهذه الآية في بيان عظمة القرآن ، ودناءة حال الإنسان. والغرض توبيخ الإنسان على قسوة قلبه ، وعدم تأثره بهذا الذي لو أنزل على الجبل ، لتخشع وتصدع ، وإذا كان الجبل على عظمته وتصلبه يعرض له الخشوع والتصدع ، فابن آدم كان أولى بذلك ، لكنه على حقارته وضعفه لا يتأثر!! [وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ] أي وتلك الأمثال نفصلها ونوضحها للناس ، لعلهم يتفكرون في آثار قدرة الله ووحدانيته فيؤمنون .. ثم لما وصف القرآن بالرفعة والعظمة ، أتبعه بشرح عظمة الله وجلاله ، فقال سبحانه : [هو الله الذى لا إله إلا هو] أي هو جل وعلا الإله المعبود بحق ، لا آله ولا رب سواه [عالم الغيب والشهادة] أي عالم السر والعلن ، يعلم ما غاب عن العباد مما لم يبصروه ، وما شاهدوه وعلموه [هو الرحمن الرحيم ] أي هو تعالى ذو الرحمة الواسعة قي الدنيا والآخرة ، الرحيم بالمؤمنين يوم الدين [هو الله الذي لا إله إلا هو] كرر اللفظ اعتناء بأمر التوحيد ، أي لا معبود ولا رب يستحق العبادة سواه [الملك ] أي المالك لجميع المخلوقات ، المتصرف في خلقه بالأمر والنهي ، والإيجاد والإعدام [القدوس ] أي المنزه عن القبائح وصفات الحوادث ، والقدوس مشتق من التقديس وهو التنزه عن صفات المخلوقين ، وعن كل نقص وعيب ، والصيغة للمبالغة كالسبوح وقد ورد أن الرسول (ص)كان يقول فى سجوده : (سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح ) [السلام ] أي الذي سلم الخلق من عقابه ، وأمنوا من جوره [ولا يظلم ربك أحدا] وقال البيضاوي : أي ذو السلامة من كل نقص وآفة ، وهو مصدر وصف به للمبالغة [المؤمن] أي المصدق لرسله ، بإظهار المعجزات على أيديهم [المهيمن ] أي الرقيب الحافظ لكل شيء وقال ابن عباس : الشهيد على عباده بأعمالهم ، الذي لا يغيب عنه شيء [العزيز] أي القادر القاهر الذي لا يغلب ولا يناله ذل [الجبار] أي القهار العالي الجناب ، الذي يذل له من دونه ، قال ابن عباس : هو العظيم الذي إذا أراد أمرا فعله ، وجبروت الله عظمته [المتكبر] أي الذي له الكبرياء حقا ولا تليق إلا به ، وفي الحديث القدسي (العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي )قال الإمام الفخر : واعلم أن المتكبر في صفة الناس صفة ذم ، لأن المتكبر هو الذي يظهر من نفسه الكبر، وذلك نقص في حق الخلق ، لأنه ليس له كبر ولا علو، بل ليس له إلا الذلة والمسكنة ، فإذا أظهر العلو كان كاذبا، فكان مذموما في حق الناس ، وأما الحق سبحانه ، فله جميع أنواع العلو والكبرياء ، فإذا أظهره فقد أرشد العباد إلى تعريف جلاله وعظمته وعلوه ، فكان ذلك في غاية المدح في حقه جل وعلا ، ولهذا قال في آخر الآية [سبحان الله عما يشركون ] أي تنزه الله وتقدس في جلاله وعظمته ، عما يلحقون به من الشركاء والأنداد [هو الله الخالق البارىء] أي هو جل وعلا الإله الخالق لجميع الأشياء، الموجد لها من العدم ، المنشىء لها بطريق الاختراع [المصور] أي المبدع للأشكال على حسب إرادته [هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء] قال الخازن : أي الذي يخلق صورة الخلق على ما يريده [له الأسماء الحسنى] أي له الأسماء الرفيعة ، الدالة على محاسن المعاني [يسبح له ما في السموات والأرض ] أي ينزهه تعالى عن صفات العجز والنقص ، جميع ما في الكون بلسان الحال أو المقال ، قال الصاوي : ختم السورة بالتسبيح كما ابتدأها به إشارة إلى أنها المقصود الأعظم ، والمبدأ والنهاية ، وأن غاية المعرفة بالله ، تنزيه عظمته عما صورته العقول [وهو العزيز الحكيم ] أي العزيز في ملكه ، الحكيم في خلقه وصنعه .
[ألم تر إلى الذين نافقوا] تعجيب من الله تعالى لرسوله من حال المنافقين ، أي ألا تعجب يا محمد من...
السلام عليكم

جزاكي الله خيرا ياجنة على التفسير وان شاء الله اصححلك بعد مااسمع ومنتظره باقي الاخوات امال وام مودي ولمياء


حفظ الاسبوع السابق

بسم الله الرحمن الرحيم

*والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم*ألم تر الى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون*لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولون الأدبار ثم لاينصرون*لأنتم أشد رهبة في قلوبهم من الله ذلك بانهم قوم لا يفقهون*لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بئسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بانهم قوم لا يعقلون*كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال امرهم ولهم عذاب أليم*كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين*
"محتاجة للدعاء"
السلام عليكم جزاكي الله خيرا ياجنة على التفسير وان شاء الله اصححلك بعد مااسمع ومنتظره باقي الاخوات امال وام مودي ولمياء حفظ الاسبوع السابق بسم الله الرحمن الرحيم *والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم*ألم تر الى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون*لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولون الأدبار ثم لاينصرون*لأنتم أشد رهبة في قلوبهم من الله ذلك بانهم قوم لا يفقهون*لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بئسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بانهم قوم لا يعقلون*كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال امرهم ولهم عذاب أليم*كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين*
السلام عليكم جزاكي الله خيرا ياجنة على التفسير وان شاء الله اصححلك بعد مااسمع ومنتظره باقي...
حفظ الاسبوع الحالي

بسم الله الرحمن الرحيم

*فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين*ياآيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ماقدمت لغد واتقوا الله إن الله عليم خبير*ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم أولئك هم الفاسقون*لايستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هما الفائزون*لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون*هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم*هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون*هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له مافي السموات ومافي الأرض وهو العزيز الحكيم*
"محتاجة للدعاء"
بسم الله الرحمن الرحيم ألم ترى إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتهم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وأن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الإدبار ثم لا ينصرون * لأنتم أشد رهبة فى صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون * لا يقاتلونكم جميعاً إلا فى قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون * كمثل الذين من قبلهم قريباً ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليهم * كمثل الشيطان إذ قال للأنسان أكفر فلما كفر قال إنى برىء منك إنى أخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهما أنهما فى النار خالدين فيها وذلك جزاؤا الظالمين* يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم الله أنفسهم أولئك هم الفاسقون * لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنه أصحاب الجنة هم الفائزون * ولو أنزلنا هذا القران على جبل لرأيته متصدعاً من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * قل هو الله الذى لا الله إله إلا هو الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى يسبح لة ما فى السموات والأرض وهو العزيز الحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم ألم ترى إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن...
بارك الله فيكي ياجنة ...ماشاء الله عليكي وانا بصحح كنت فاكره ان ده تسميع الاسبوع اللي فات بس لقيت ماشاء الله كمان الاسبوع ده...امال احباط ايه بقه ماانتي ماشاء الله اهو ماشيه تمام الحمدلله...متحبطيش نفسك لان ده هو اللي عايزة الشيطان علشان نحبط ونسيب الحفظ خالص لكن ان شاء الله مش هيقدر علينا واحنا مع بعض باذن الله

بصي ماشاء الله حفظك جميل بس خلي بالك من الهمزات لانها بتغير معنى الكلمات زي كلمات

إن قوتلتم-الأدبار-الإنسان

وفي اخطاء املائية او غالبا كتابية يعني زي

أخرجتم -أليم

أما أخطاء الحفظ

مفيش واو في آية" لو أنزلنا هذا القرءان" ونسيتي كلمة "خاشعا"

وآخر آية بدايتها مفيهاش قل ومفيهاش الله لا اله الا هو لكن "هو الله الخالق البارئ"