
الرياض: يختلف السعوديون في تقدير التجاوزات الأخلاقية داخل مجتمعهم، في ظل غياب إحصاءات، ربما تكون موجودة، وربما لا.
العاملون في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعدون الأكثر صلة بالتجاوزات الأخلاقية، بحكم عملهم، غير أنهم يبدون أكثر احتفاظاً بالمعلومات، بيد أنهم لا يترددون في تعليل ما عده رئيس أحد مراكز الهيئة في مدينة الرياض "الإنفلات الأخلاقي" بثورة التقنية، والبث الفضائي "الذي لا يكاد بيت يخلو منه، ولم يعد أمام المرء إلا تحصين أسرته وأبنائه، أما المنع فعلى رغم أهميته تبقى فائدته محدودة في مواجهة المد العاتي للإباحية الفضائية".
تحميل شرائح من السعوديين الفضائيات مسؤولية ما يحدث من تجاوزات في مجتمعهم، لم يعد مقصوراً على المتدينين الذين يتجنى عليهم البعض بتهمة الانغلاق وعدم مواكبة العصر، بل تجاوزهم إلى المثقفين والكتاب والصحافيين غير المتدينين.
كل الذين يؤمنون بجمال الفن، لم يترددوا في شجب "ثقافة الفيديو كليب" التي اجتاحت الوسط الفني العربي، حتى غدا الفنان الذي لا يتعاطى معها يوصم بالتزمت، ناهيك عن رسائل (SMS) المتزامنة مع ما يسمى غناء بالمجاز على قنوات تتنافس في هذا التوجه.
عضو مجلس الشورى السعودي "حمد القاضي" أحد محاربي فكرة الفيديو كليب، يرى أن ""هذه القنوات تسعى إلى تشكيل ثقافة جيل على أسوأ ما يكون، وهنا يكمن الخطر"!.
أما الكاتب السعودي "خالد السليمان" فيرد مسؤولية ما أطلق عليه "إباحية فيديو كليب تتجاوز القناة المستضيفة إلى المشاهد الذي يعطيهم مبرر الاستمرارية، والمغني الذي يسمح بأن يكون جزءاً من فيلم إباحي، ومسؤولية الشركات التي تنتج هذه الأغاني والمحطات التي تبثها، ولكن المسؤولية الكبرى مسؤولية الحكومات العربية التي يجب أن تضع معايير لما يجوز بثه في فضاء مشاهديها، قبل أن تصبح معايير الغرب أكثر محافظة من معاييرنا".
ومن الواضح مرد استبشاع الكتاب والمثقفين وغالبية شرائح المجتمع السعودي للبث الفضائي إذ يكادون يتفقون على أن "الشعب السعودي غالبيته من الشبان والفتيات، وما يبثه الفضاء الأجنبي يكفي لمحاربة عفافهم، أما أن يضم إليه العربي في القيام بالمهمة فذلك العار والعيب، فأصبحنا كمن نخرب بيوتنا بأيدينا" كما يرى الداعية "أحمد الخضيري".
وحول علاقة المشاهد الإباحية في الفضاء أو الانترنت بانتشار اللقطاء؛ يرى مدير وحدة الانترنت في مدينة الملك عبد العزيز في السعودية الدكتور "مشعل عبد الله القدهي" في دراسة أجراها أن "مسألة الإباحية الخلقية والدعارة من المخاطر العظيمة على المجتمعات القديمة والمعاصرة".
وأشار إلى أنه في الوقت الذي "حذرت الشريعة الإسلامية من كل طريق ربما ينتهي إلى ممارسة الفاحشة، نجد التقارير اليوم تكشف مخاطر عدة لانتشار الإباحية التي تنعكس نتائجها على المجتمعات فتنتشر فاحشة الزنا".
وتابع أن "وزارة العدل الأمريكية ذكرت في دراسة لها، أن تجارة الدعارة والإباحية الخلقية تجارة رائجة جداً يبلغ رأسمالها ثمانية بلايين دولار، ولها أواصر وثيقة تربطها بالجريمة المنظمة، وأن تجارة الدعارة تلك تشمل وسائل عدة كالكتب والمجلات وأشرطة الفيديو والقنوات الإباحية والانترنت".
ونقل عن إحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي fbi تأكيدها أن "تجارة الدعارة هي ثالث أكبر مصدر دخل للجريمة المنظمة بعد المخدرات والقمار، إذ بأيديهم 85 % من أرباح المجلات والأفلام الإباحية".
ويخلص القدهي إلى أن انتشار الفاحشة بسبب مشاهدة الوقائع الجنسية، تدفع بآلاف اللقطاء إلى الشوارع ودور الرعاية الاجتماعية، وتفرز ألواناً من الأمراض الخطرة.
وإلى ذلك، يختلف المراقبون في ربطهم بين ازدياد حالات حمل النساء سفاحاً، وبين ما تقذف به العولمة من مشاهد تتفاوت في إثارتها للغرائز، عبر مختلف وسائل العولمة في الفضاء والإنترنت.
ومما يؤكد خطورة الأمر مايرويه الشاب "أحمد الزهراني" (27عاماً) حيث يقول: "شهدت صلاة المغرب في جامع سوق الخضار شمال مدينة الرياض، ورفع الإمام يديه، يسأل الله أن يهلك العلمانيين والمروجين للفحشاء والمنكر، وأن يكفي المسلمين شرورهم، ويردها إلى نحورهم، والناس خلفه يبكون ويؤمنون ضد القنوات الإباحية والعلمانيين".
ويضيف: "ذهلت من الموقف، حاولت أن أبكي مع الناس فأبت عيناي أن تدمعا، لم أكن أيضاً أؤمن على دعائهم، انتهينا من الصلاة، وسألت الناس ما الخبر، ماذا حدث؟، بصعوبة أخبروني أنهم قبل الصلاة بدقائق، وجدوا رضيعا في كيس قمامة عند باب المسجد!".
يكمل أحمد:"عندها عذرتهم في البكاء، وشعرت بأن لدي رغبة للبكاء معهم أيضاً".
========
المصدر
مشكوره حبيبتي على هالموضوع.. و جزاك الله ألف خير...
وبالفعل مثل هذه الأمور تزداد يوما بعد يوم... ( الله المستعان)
محبتي لك...