أختكم نور الهدى
الفصل الخامس
بداية الطريق

"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم" (الأنعام 54).

يالها من لحظة رائعة تلك اللحظة التي تمتزج فيها دموع التوبة والندم بنور الإيمان وحرارة الشوق إلى الطاعة فيذوب الجليد المتراكم فوق قلوبنا وننطلق بنور الإيمان في طريق الخير ولا نلتفت إلى خفافيش الظلام الذين يريدون لنا حياة حيوانية تقوم على معصية الله. إنها لحظة بعمر الإنسان كله عندما يبكي لربه متضرعا يرجو عفوه وصفحه ويطلب منه التوبة ومد يد العون. وهنا يفرح الله بعودة عبده التائب إليه، فقد روي في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى الموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من هذا براحلته" (متفق عليه).
ياله من إحساس رائع حين يشعر المذنب العائد إلى ربه أنه يتلقاه بفرحة عظيمة وأنه يتوب عليه ويبدل سيئاته حسنات، وهل هناك أجمل من أن تشعري أختي المسلمة بفرحة الله به وبعودتك إليه تائبة نادمة ومقرة بذنبك؟ فهل بعد هذا تصرين على المعصية؟ لا والله إني لأحسبك على خير وأنك ستهرولين إلى الفلاح "وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" (النور 31).
ولقد وصانا النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة الدائمة حين قال :"ياأيها الناس توبوا إلى الله إني أتوب إليه في اليوم مائة مرة" (رواه مسلم).
فإذا كان هذا هو حال الني وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف حال غيره من أمثالنا؟
إن الذنوب سد يقف بيننا وبين صفاء القلب وبين الوصول إلى الجنة وإلى رضا الله عز وجل كما قيل: "إن الذنوب حجاب عن المحبوب والانصراف عما يبعد المحبوب واجب" (مختصر منهاج القاصدين). وهل هناك حجاب بين المؤمنة والجنة أعظم من التبرج وهاهي دعوة مفتوحة من الله للتوبة والمغفرة مهما عظم ذنبك فعن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن رب العزة أنه قال: "أذنب عبدي فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا وعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك" (متفق عليه).
ولكن كيف تكون التوبة ونحن ما زلنا نتخبط في ظلمات الذنوب. إن أول طريق التوبة الندم. نعم الندم على كل ما فرطنا فيه من حق الله عز وجل وحق أنفسنا. وعندما يندب القلب وتبكي العين تطهر النفس من دنس الذنوب ويحيي الله القلب بعد موته "اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا الآيات لعلكم تعقلون" (الحديد 17). ولكن ما هي التوبة وما شروط التوبة الصادقة؟ التوبة كما قال الحسن البصري: هي أن يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على ألا يعود إليه. وقيل: إنها الرجوع إلى الله من مخالفته إلى طاعته وهي الإقلاع عما يكرهه الله والندم عليه والرجوع إلى طاعته.

شروط التوبة الصادقة:

التوبة الحقيقية لا تتم إلا بالإقلاع عن الذنب فلا تصح التوبة مع الإصرار على الذنب ثم الندم الصادق على ما فرطنا في جنب الله. وكما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: من ذكر خطيئة ألم بها فوجل منها قلبه محيت عنه في أم الكتاب". ويأتي بعد ذلك العزم الصادق على عدم معاودة الذنب مرة أخرى. ولقد قيل إن توبة آدم قبلت لخمس خصال ولم تقبل توبة إبليس لعنه الله لخمس خصال؛ فآدم أقر على نفسه بالذنب وندم عليه ولام نفسه وأسرع في التوبة ولم يقنط من رحمة الله تعالى وإبليس لعنه الله لم يقر على نفسه بالذنب ولم يندم عليه ولم يلم نفسه ولم يسرع في التوبة وقنط من رحمة الله تعالى فمن كان حاله مثل حال آدم قبلت توبته ومن كان حاله مثل حال إبلس لم تقبل توبته.
هذه هي التوبة الصادقة والله ينادينا ليتوب علينا ويطهرنا فهل نلبي النداء ونغمر قلوبنا بنور الإيمان أم نصر على ذنوبنا ونؤجل توبتنا حتى إذا أتت النهاية ندمنا ورددنا "رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت" (المؤمنون 99).
وهنا لا يقبل الله التوبة "إنما التوبة للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما" (النساء 17-18). أختي التائبة أريد أن أهمس في أذنك بكلمة أخيرة وهي أننا ونحن في طريقنا للتوبة ربما نتذكر ذنوبنا وكم كنا نعصي الله فيقنطنا الشيطان من رحمة الله ليبعدنا عن الجنة ونحن نقطع أولى خطواتنا إليها ولكن رحمة اللن وسعت كل شيء ولا يسعني إلا أن أتلو قول الله عليك "قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا إليه من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون" (الزمر 53-54). فهيا إلى توبة صادقة وميلاد جديد لقلوبنا لننعم بحياة هادئة وآخرة هانئة.
أختكم نور الهدى
الفصل السادس
وماذا بعد التوبة ؟

الحمد لله الذي هدانا وجعل قلوبنا تهفو إلى التوبة الصادقة ومنحنا القدرة على مخافة هوى النفس وإجابة داعي الحق. أختي المسلمة أجدني الآن أسأل نفسي: وماذا بعد التوبة؟ ما الذي علي أن أفعله ليثبت الإيمان في قلبي وتظل حلاوته معي ولا يكون مجرد وهج سرعان ما ينطفئ وشعاع سرعان ما يختفي وسرعان ما أجد الإجابة فأحب أن نتواصى بالخير ونكون ممن تعاونوا على البر والتقوى.
1- التوبة الدائمة:
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ما من رجل يذنب فيتوضأ ويحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله عز وجل إلا غفر له" حديث حسن رواه الترمذي.
فما أجمل أن نبدأ توبتنا بصلاة ركعتين نستغفر فيهما الله وندعوه أن يتوب علينا ويثبتنا على طريق الحق.
2- الإكثار من الاستغفار:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ياأيها الناس توبوا إلى الله إني أتوب إليه في اليوم مائة مرة" (رواه مسلم). ولقد حثنا الله عز وجل في العديد من آيات القرآن على الاستغفار وبين لنا أن للاستغفار بركات تحل على المستغفر في الدنيا والآخرة "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا" (نوح 10-12). وعلينا أن نتذكر دائما أنه لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.
3- الإكثار من الحسنات:
"إن الحسنات يذهبن السيئات" (هود 114). من كرم الله علينا أننا عندما نتوب يبدل الله سيئاتنا حسنات ولذا علينا بالإكثار من الطاعات وفعل الخيرات وأن نمشي بالخير في كل طريق عصينا فيه الله وأن نتبع السيئة الحسنة كما قال صلى الله عليه وسلم :"أتبع السيئة الحسنة تمحها" (حديث حسن رواه الترمذي). مجالات الخير واسعة ولتعلمي أن الناس في سباق إلى الله كما قال الحسن البصري، فإن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعلي. ووجوه الخير كثيرة مثل الصدقة والإحسان إلى الأيتام وصلاة السنن وصيام ثلاثة أيام من كل شهر.
4- محاسبة النفس:
"يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد" (الحشر 18). كان عمر ابن الخطاب يقول :"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا". ومحاسبة الإنسان لنفسه تقيه الوقوع في ذل المعصية وتذكره بذنبه فيكون دائم التوبة كثير الاستغفار، أما من لا يلتفت إلى محاسبة نفسه تمضي به الأيام وهو في غفلة حتى يأتي الموت ويجد الحساب العسير وقد قيل أن أحدهم كان محاسبا لنفسه فحسب يوما فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسائة يوم فصرخ وقال ياويلتا ! ألقى الملك بأحد وعشرون ألف ذنب وخمسائة ذنب ! كيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت فسمعوا قائلا يقول يالها من رقدة إلى الفردوس الأعلى.

5- ذكر الموت:
فمن ذكر نفسه بالموت دق في قلبه جرس الخوف وخشي الله وتذكر النار وعذابها وما أعد فيها للظالمين وتذكر الجنة ونعيمها وما أعد فيها للصالحين فينبعث في قلبه الإصرار على السير في الطريق المستقيم وتذكر الموت وما آل إليه حال من كان بالأمس بيننا حيا يثبت القلب ويورث الخشية ويكون خير معين على مواصلة الطريق.

6- كثرة ذكر الله:
"ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد 28). الذكر أيسر العبادات ومن أقوى الأسلحة التي يتسلح بها المؤمن في حربه للشيطان والمؤمن الدائم الذكر لربه معه حصانة من الله فهو في حمى ربه لا يقربه الشيطان ولا يستطيع، فبذكر الله يطمئن القلب وتهدأ النفس فيكن ذكر الله صديق أوقاتنا وأنيسا لنا في وحدتنا. وعلينا أن نتمسك بأذكار الصباح والمساء فهي حرز من الشيطان، قال تعالى: "وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" (طه 130).
وكذلك الأذكار بعد الصلاة وقبل النوم وهذه الأذكار تجدينها في كثير من الكتب مثل: الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم والأذكار للنووي ورياض الصالحين للنووي.

7- قراءة القرآن والبكاء عند قرائته:
كتاب الله هو النور المبين الذي إن لازمناه سمت أرواحنا وطهرت نفوسنا وارتاحت قلوبنا المثقلة بالهموم وعلينا أن نعرف أن القلب الميت ينبعث فيه نور الإيمان بالقرآن فهو شفاء ورحمة ونور فلنتمسك بكتابنا ولنجعل لنا وردا يوميا نحافظ عليه وعلينا أن نقرأه بتدبر وخشية ولا نحرك به ألسنتنا وقلوبنا غافلة. ففي البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ علي. فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: "إني أحب أن أسمعه من غيري. قال: "فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال حسبك فالتفت فإذا عيناه تذرفان". وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسهم بكى معهم فبكينا لبكائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلج النار من بكى من خشية الله (أخرجه البيهقي).

8- المحافظة على الصلاة:
"حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين" (البقرة 238). الصلاة هي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة وهي عماد الدين والصلاة تمحو الخطايا فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا بلى يارسول الله، قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظارالصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط (رواه مسلم).
وإياك وتضييع الصلاة فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" (رواه مسلم).
فالصلاة الصلاة لا يشغلك عنها شاغل ولا تضيعي وقتها حتى لا تكوني ممن توعدهم الله "فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون" (الماعون 4-5).
السهو: ترك الصلاة حتى يخرج وقتها.

9- الابتعاد عن أصدقاء السوء:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. (رواه الترمذي).
يخالل: يصادق.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة. (متفق عليه).
يحذيك: يعطيك.
إن أصدقاء السوء لا يهدأ لهم بال إذا ما رأوا غيرهم يسيرون على طريق الحق فإذا ما ظللت معهم كانوا خير عون لك على المعاصي فهؤلاء الرفاق هم شياطين الإنس الذين يصدون عن ذكر الله ويزينون للناس المعاصي ويحسنون لهم القبيح فعلينا الابتعاد عنهم وإلا سيحدث لنا ما لا تحمد عقباه ولن نجد إلا الندم وقت لا ينفع الندم "يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذا جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا" (الفرقان 27-29).
واذكري دائما قول الله عز وجل "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا" (الكهف 28).
أختكم نور الهدى
الفصل السابع
دموع وفرحة
هذه القصص أكتبها إليك، من وحى واقع عشته، وتجارب مررت بها؛ أنا وصديقات لى. أحكي إليك بعضها، وأترك بعضها لصاحبات هذه التجارب، لتحكي كل واحدة منهن قصتها مع الحجاب وبداية الهداية. وفى النهاية تهدي إليك قولاَ ناصحاَ، عله يمس شغاف قلبك، فتكون الهداية بإذن الله. والجدير بالذكر، أنه بدأت هدايتهن جميعاََ بدمعة، والدمعة أعقبتها توبة صادقة.
1- هل أرتدي الخمار، أم أنتظر الزوج؟
لم أكن أعترض على أمر الله لي بالحجاب ولم أتجرأ على ذلك فقد كنت بيني وبين نفسي أحب الله وأهفو إلى رضاه ولكني لم أكن على استعداد لأن أرتدي الخمار بأي حال من الأحوال. لقد كان هذا الأمر بالنسبة لي ضربا من المحال. فالخمار سيقلل فرصتي في الزواج. هكذا صورت لي نفسي وهكذا تخيلت وكان ذلك مدخل الشيطان إلى ولقد كنت أنتظر الزواج بفارغ الصبر نظرا لبلوغي سن السادسة والعشرين وأنا بلا زواج بينما تزوجت أختي الصغرى وهي أقل مني جمالا وأنا أكثر منها رقة وهدوءا وبينما أنا على هذه الحال إذ بي أفجع بخبر وفاة صديقة عمري وهي من نفس سني ووجدتني أبكي بشدة لا أدري هل أبكي على فراق صديقتي وهي أحب الناس إلى قلبي أم أبكي عليها وهي التي لم تمتثل لأمر الله فلا هي ارتدت الحجاب ولا هي حافظت على صلواتها أم أنني ابكي عمري الضائع في المعصية ونفسي التي طالما بعدت عن درب الهداية وظللت أبكي خوفا من الموت ومن عقاب الله وقررت أن أتوب ولكن من هذا الرجل الذي سيتزوجني بعدما أخفي جمالي؟ وظل الشيطان يوسوس لي بينما قلبي يهفو إلى التوبة فقلت لنفسي: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يتحتسب"، فاستعنت بالله على نفسي واقتربت من الله بنفس صادقة فذقت حلاوة الإيمان والتقوى وكانت النتيجة أن أتاني رزق الله من حيث لا أحتسب وجاءني زوج كريم يجمع بين الدين والعلم والخلق الكريم وفي غضون شهر كنا قد تزوجنا وها أنا ذا أعيش حياة هادئة قائمة على طاعة الله وزوجي يشجعني على حفظ القرآن، ويحثني على طلب العلم الشرعي ويهيئ لي السبل إلى ذلك. ونصيحتي إلى كل فتاة في قلبها مثقال ذرة من إيمان أن تتقي الله ولتعلم أن الزواج أمر مكتوب فلتسارع إلى إرضاء ربها وسيأتيها رزقها وأجمل من هذا سيبارك الله لها في زواجها وبيتها إن كان قائما على إرضائه.
2- الغيرة وراء حجابي
دائما كان يملأني الإحساس بأنني مقصرة في حق نفسي ولكني لم أقو أبدا على الاعتراف بالذنب ومحاسبة النفس والرجوع إلى الحق كنت أصلي وأقرأ القرآن وأحب عمل الخير ولكني لم أرتد الحجاب لماذا؟ لا أدري! كان هناك دائما حاجز نفسي بيني وبين الحجاب وولكنني وجدت نفسي كلما رأيت إحداهن ترتدي الخمار أقول لماذا لا أكون مثلها؟ هل هي أفضل مني في شيء؟ إنني أيضا أحب ربي وأخافه وبدأت أمعن النظر في كل فتاة ترتدي الخمار فأشعر انها غير كل البشر كأنها ملاك يمشي على الأرض وينتابني شعور غريب بالغيرة على نفسي وقلت لماذا أرضى لنفسي بأن أكون أقل مكانة عند ربي من هؤلاء وشعرت بالندم والتقصير وبكيت لربي أرجوه المساعدة وسرعان ما كانت الإجابة وكانت الهداية وأحمد الله أن من علي بالتوبة وأنا الآن أشعر بالراحة النفسية والاستقرار والقوة على اتباع الحق وأسأل الله أن يلهمنا الصبر على الطاعة. وأدعو كل مسلمة للمسارعة إلى الله والتضرع إليه بأن يبعد عنها الشيطان وأقول أيضا أن دموع الندم ربما كانت سبيل النجاة ورضا الله، فتلبك لله خاشعة عسى أن يمن عليك بالتوبة الصادقة.
3- أبي يسخر وصديقاتي يبتعدن
الحجاب كان بالنسبة لمن حولي خطوة غير متوقعة مني فقد كانت حياتي تمشي على وتيرة التبرج والتزين واللهو والعيش بلا حساب للغد. ولكني في وقفة مع النفس إثر قراءة كتاب ديني قررت التوبة ووجدتني في صراع نفسي شديد بيني وبين ذكريات المعصية أجدها تلح علي تناديني هل أخفي كل ما اعتدت أن أظهره للعيون وكانت الإجابة دمعة ساخنة انحدت من عيني فأحرقت كل رغبة في العصيان وأشعلت الرغبة في الهداية ولم أنتظر وهرولت إلى ربي وارتديت الخمار وكانت الصدمة لمن حولي فأبي يسخر مني وصديقاتي يحاولن غوايتي ولكني صبرت على سخرية من يسخر فكانت النتيجة أن ابتعدت عني صديقاتي فبكيت لفراقهن واحتسبت الأجر عند ربي وقلت بيني وبين نفسي اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ولقد استجاب الله لدعائي وجزاني على صبري خير الجزاء فأنعم علي بصديقات صالحات هن إلى الآن أحب من نفسي ونصيحتي إلى كل من تبغي العودة إلى ربها، إياك ورفاق السوء، فهم يسيرون على درب الشيطان فإن استجبت لهم وظللت معهم فلا تلومن إلا نفسك.
4- زوجي يرفض بشدة
هذه السيدة عندما ارتدت الخمار وكانت من قبل ترتدي حجابا صغيرا يغطي شعرها فقط.. عندما ارتدت الخمار ثار زوجها ولكنها قابلت ثورته بهدوء شديد.. ظل يسخر منها أمام الناس ولكنها قابلت سخريته الشديدة بصبر أشد. حاول مراودتها لخلع الخمار ولكنها أبت أن ترضيه وتعصي الله. لم ييأس من محاولاته ولم تفقد صبرها وإيمانها. وفي النهاية انتصر الإيمان الصادق ورضي الزوج بالأمر الواقع وهي الآن تحاول أن تكون سببا في هداية زوجها.

هذه هي القصة سمعتها من عدة سنوات وأنا في المرحلة الثانوية. كانت تحكي لي صديقتي عن إحدى قريباتها. أمها تأبى أن ترتدي ابنتها الحجاب وهي لم تتزوج بعد والابنة تخاف الله وتعلم أن الحجاب فرض حاولت مع أمها ولكنها كانت توبخها ويصل بها الأمر إلى حد الضرب فلجأت الابنة إلى حيلة ذكية لترضي ربها وتتجنب عذاب أمها لها كانت تضع الحجاب في حقيبة المدرسة وعندما تخرج من باب شقتها ترتديه وعند عودتها تخلعه على الباب. هذه القصة سمعتها بنفسي ولكن لاأدري ماذا فعلت هذه الفتاة بعد ذلك أسأل الله أن يثبت الإيمان في قلبها ويهدي أمهات وآباء المسلمين.
أخيرا أرجو أن أقص عليك هذه القصة التي سمعتها من أحد الشيوخ في أحد الشرائط الدينية كان يحكي عن طفلة في المرحلة الابتدائية ترتدي الحجاب وكلما رأتها معلمتها وبختها وأمرتها أن تخلع الحجاب وفي إحدى المرات رأت المعلمة تلميذتها وهي ما زالت ترتدي الحجاب فصرخت فيها وقالت ألم آمرك بأن تخلعي هذا الحجاب فبكت الطفلة لا أعرف هل أستجيب لكلامك يامعلمتي أم لكلامه فسألتها المعلمة كلام من قالت الله عز وجل لقد أمرني الله بالحجاب وتأمرينني أنت بخلعه فلمن أستجيب؟
ياالله !! كل هذا الإيمان يصدر من طفلة صغيرة!! ونحن .. أين نحن من الله هل نسينا الله هي قست قلوبنا هل غطتها ثلوج المعصية وعلاها الصدأ؟ ألم يأن لنا أن نخشغ لذكر الله وما نزل من الحق، " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشغ قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبها وكثير منهم فاسقون" (الحديد 16).
أختكم نور الهدى
أخواتي الكرام إلى هنا أنتهى الكتيب أرجو منكم نشره على الإنترنت ومن أراد أن يفعل خيرا وينشره في دار نشر فليفعل وثوابه عند الله ، والكتاب ليس له حقوق نشر
فقط انشروه باسم كاتبته نور الهدى
جزاكم الله خيرا
الدال على الخير كفاعله