الحدود والسلطان (2)
محتوى الكتاب
تمهيد : في وجوب تنفيذ شرع الله.
الفصل الأول: وجوب إقامة الحدود.
وفي هذا الفصل مبحثان:
المبحث الأول: النصوص الدالة على وجوب إقامة الحدود.
المبحث الثاني: الآثار المترتبة على عدم تنفيذ الحدود.
الفصل الثاني: اختلاف العلماء في المراد بأولي الأمر
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: القول: بأنهم الأمراء.
المبحث الثاني: القول: بأنهم العلماء.
المبحث الثالث: الجمع بين القولين.
الفصل الثالث: دلالة الواقع التاريخي على أن الحدود إلى السلطان من أولي الأمر.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مجيء العصاة إلى السلطان ليطهرهم بإقامة الحد عليهم.
المبحث الثاني: مجيء الرعية إلى السلطان بالعصاة لتطهيرهم بإقامة الحد.
المبحث الثالث: أمر السلطان بإقامة الحدود.
الفصل الرابع: مذاهب العلماء في من إليه تنفيذ الحدود.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: إقامة الحدود على الأحرار.
المبحث الثاني: إقامة الحدود على العبيد.
الفصل الخامس: إقامة غير السلطان الحدود بدون إذنه.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مذهب من يرى عدم الجواز وأدلته.
المبحث الثاني: من يرى الجواز وما يستدل له به.
المبحث الثالث: تعدد الأمراء أو تقصير السلطان في إقامة الحدود.
تمهيد في وجوب تنفيذ شرع الله.
وفي هذا التمهيد فرعان:
الفرع الأول:
وجوب طاعة الله ورسوله على كل فرد من أفراد المسلمين
لقد أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه وبعث نبيه إلى الخلق ليطاع. بل إنه تعالى أنزل كتبه كلها وبعث رسله كلهم ليطيعه العباد كلهم..
كما قال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ.. )) .
وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا )) .
وقد نزل القرآن الكريم لهداية البشر كما قال تعالى: ((الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ )) .
وقال تعالى: (( إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )) .
ولكنه لا يهتدي بهذا القرآن إلا من أطاع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم..
كما قال تعالى: (( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )) .
والآيات في الأمر بطاعة الله ورسوله كثيرة في كتاب الله.
وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله، بل لا طاعة لله بدون طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم..
كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله ) .
وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ البيعة على أصحابه بأن يسمعوا ويطيعوا..
كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:
"دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله" .
فالواجب على كل مسلم طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، بامتثال الأمر واجتناب النهي، فمن ترك أمراً واجباً عليه فهو آثم، ومن ارتكب ما نهى الله عنه نهي تحريم فهو آثم كذلك، ولا يطبق شرع الله تعالى إلا بفعل الأمر وترك النهي.
الفرع الثاني:
تعاون المسلمين على تنفيذ شريعة الله، كل منهم بحسب استطاعته، فعلى ولي الأمر أن يعمل بشرع الله في نفسه، وأن ينفذ حكم الله على رعيته، وعلى الرعية أن يطيعوا ولي الأمر ما كان طاعته في غير معصية الله تعالى، ولا يجوز لولي الأمر أن يُفَرِّط في تنفيذ شرع الله، ولا للرعية أن يأبوا حكم الله.
ومن أباح لنفسه أن يحكم بغير حكم الله تعالى، فقد كفر، ومن لم يرض بحكم الله عليه فقد كفر..
قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا (59) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا )) .
وقال تعالى: (( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )) .
وقال تعالى: (( .. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ .. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) .
وقال تعالى: (( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )) .
فشرع الله تعالى واجب التنفيذ، ولي الأمر يحكم به، ورعيته تسلم له وتطيعه.
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
خليك أول من تشارك برأيها 💁🏻♀️