الحنين للولد بين القرآن والسنة

الحمل والإنجاب

الحنين للولد بين القرآن والسنة

الحنين إلى الذرية حنين من أصل الفطرة الربانية التي أنشأها الباري سبحانه وتعالى عندما جبل الإنسان على وجه البسيطة، ليتكاثر الخلق لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى في هذا الكون.


ولأهمية هذا الأمر وردت عدة مواضع في كتاب الله تشير لهذا الحنين ومن ذلك:

- حنين امرأة عمران حينما أخذتها عاطفة الأمومة بمشاهدتها طائرا يطعم فراخه، ونذرت إن رزقت مولوداً لتجعله في خدمة بيت المقدس على عادة بني إسرائيل في نذورهم، وقد قص القرآن الكريم ذلك بقوله جل من قائل: ( إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم).

- حنين نبي الله زكريا إلى الولد حينما دخل على مريم عليها السلام في المحراب ووجد عندها رزقاً استغربه، وعرف أنه كرامة لها من عند الباري جل وعلا، وأنه قادر على كل شيء في ذلك المكان الطاهر دعا ربه ليهبه الذرية الصالحة وكان قد بلغ من العمر عتيا، فبشرته الملائكة بيحيي عليه السلام وبأنه سيكون مصدقاً بكلمة من الله – أي مصدقاً بكلمة الله عيسى ابن مريم عليهما السلام- وبما سيكون من أمره بأنه سيكون سيداً في قومه وحصوراً- لا يقرب النساء- وبأنه نبي من الصالحين قال جل شأنه وعظمت قدرته: ( هنالك دعا زكريا ربه، رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين) وجاء ذكر دعاء زكريا أيضاً في قوله سبحانه وتعالى: ( وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين) فكانت الإجابة من الله جل جلاله بقوله: ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) وأخبرنا أن الكثيرين ممن لم ينجبوا الذرية استعملوا هذا الدعاء في سجودهم وفي أحايين كثيرة- داعين الله بقلب صادق خاشع- قد رزقوا الذرية بإذن الله.

- حنين أم موسى لولدها الرضيع الذي خافت عليه من ظلم فرعون فأوحى لها ربها جل جلاله أن ترضعه وتشبعه من رضاعها، لأنه سيبقى وقتاً طويلاً دون رضاع وكان الوحي أن تلقيه في الماء، وأن لا تخاف عليه لأن الله تعالى سيعيده لها وتقر عينها به، قال جل ذكره: ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني، إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين). وفي هذه الآية لطيفة، وهي أن الأصمعي دعا جاريته لتنشده الشعر فما كان منها إلا أن قالت أين أنا من كتاب الله تبارك وتعالى إذ إنه في آية واحدة، ورد فيها: أمران، ونهيان، وخبران، وبشارتان. فقال ما هي بالله عليك؟ فقالت هذه الآية فكان الأمران: الإرضاع والإلقاء في اليم والنهيان: ألا تخاف ولا تحزن والخبران: خبر موسى، وأمه عليهما السلام، والبشارتان: إنا رادوه إليك، وجاعلوه من المرسلين.

- حنين نوح عليه السلام على ابنه وخوفه عليه من الغرق، فطلب منه دخول السفينة، قال تعالى ( ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن من الكافرين). وحينما رفض الابن الدخول في السفينة وحال بينهما الموج، عاوده الحنين للولد.

فنادى ربه في أمر ولده قال سبحانه: ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. يا نوح إنه ليس من أهلك، إنه عمل غير صالح، فلا تسألن ما ليس لك به علم، إني أعظك أن تكون من الجاهلين).

- حنين إبراهيم عليه السلام للولد حينما بلغ من العمر ما بلغ ورغب في الذرية، والذرية الصالحة قال تعالى: ( وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين. رب هب لي من الصالحين. فبشرناه بغلام حليم). وهناك العديد من الذين يدعون بدعاء إبراهيم عليه السلام ليهب لهم الباري جل ثناؤه الذرية الصالحة وهو القادر على كل شيء.

- حنين المجادلة إلى أولادها وخوفها عليهم من يمين زوجها الذي حلفه عليها وقال أنت علي كظهر أمي، وكانت خائفة عليهم إن تركتهم مع زوجها ولحقت بأهلها سابوا، وإن بقيت معهم وفارقها زوجها دون نفقة عليهم جاعوا لذا ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تخبره بأمرها وتشتكي إلى ربها قال تعالى: ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما، إن الله سميع بصير).

- الحنين الوارد في السنة النبوية المطهرة كثير جداً أيضاً ومنه على سبيل المثال لا الحصر حديث أبي هريرة حول ذلك الطفل الذي اختلفت فيه امرأتان وكان الحكم فيه لأمه. فقال أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينما امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى، إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داوود عليه السلام فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داوود عليهما السلام وأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا ، يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى.

فهذا الحنين الذي ذكرناه في عدة مواضع هو ما أودعه الخالق جل شأنه في الفطرة البشرية يوم خلق آدم لإعمار هذا الكون ونشر الخير في الأرض، وكانت الذرية زينة الحياة الدنيا قال تعالى:( المال والبنون زينة الحياة الدنيا، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملا ).

فمن أخذه الحنين ولم يرزق الذرية فإن الباقيات الصالحات هي زاده وخير له من الذرية وخير أملا في طريقه نحو الآخرة.
وعليه فإن الرحمة من الله تبارك وتعالى على عباده أرحم من عباده على عباده وأشفق من الأم على ولدها وجعل جل شأنه الرحمة مائة جزء، لما ورد في السنة المطهرة عن أبي هريرة رضي الله عنها قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك تسعة وتسعين جزءاً، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه.

منقول تحياتي
3
793

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

عابده الرحمن
عابده الرحمن
مشكوره عزيزتي على هالموضوع المميز وجعله الله في موازين حسناتك ""آآآآمين..:26:
شروق شمس
شروق شمس
موضوع حلووووو يبين اهميه الذريه:26:
honey_lipes
honey_lipes
:26: :26: :26: