أرجو أن تعجبكم ..كما أرجو قراءة تعليقاتكم ...........
الرحلة الصعبة
ــــــــــــــ
ولجت (( أم فهد )) للسيارة عازمة كل العزم أن تبدأ مشواراً جديداً في رحلتها الصعبة , يكفيها ما عانت وستعاني إذا استمرت في الإذعان لنصائح المشعوذين والدجالين وعلاجاتهم ,وهي تشكر الله ليلاً ونهاراً لإنقاذها من براثن موت محقق .
زفرت وهي تنظر من خلال نافذة السيارة إلى اللاشيء إلى الفراغ المليء بالخيالات والدخان, تخيلت رائحة بخور الأمس الكريهة ,شعرت بالغثيان والاختناق ,سحابة رمادية كبيرة سادت أرجاء الغرفة ,جو مفعم بالموت اختناقا ً , بحثت عن متنفس نقي ,والدخان يأبى أن يتركها بل يتشبث بكل ما يمسه منها ويشكل هالة من الكآبة حولها ,تهرب منه إليه, وتدور في حلقة دخان مفرغة لانهاية لها ,تكاد تموت وهي تبحث عن ذرات نقية من الهواء .
تنبهت إلى أن السيارة لا زالت واقفة ! وجدت في نفسها غصة وهي تعترف لذاتها ولأهلها وحتى للسائق بأنها مريضة وتحتاج علاجا .
طلبت ((أم فهد )) من السائق الآسيوي أن يتجه للعيادة النفسية ,نظرت للمارة من الناس يبدون طيبين ومسالمين على عكس ما يبطنون ,أمعنت النظر في أحدهم فانقبض قلبها وهامت مع أفكارها .
اتهمها بالجنون وبأنها ليست أهلا لاحتضان أولادها وأن كل ما اتهمته به ما هو إلا محض افتراء ومحض خيال صورها لها خيالها المريض ,صدقت ما قال وقيل فعاشت الوهم وذاقت المر بعد وفاة زوجها ,فأصبحت كسيرة الجناح عديمة الشخصية كثيرة النسيان ,فقدت الزوج العضيد والمعين وسلبت أطفالها الذين لن تعيش إلا بهم , وما فكرت في خوض غمار العلاج النفسي الطويل إلا من أجلهم ولإثبات أحقيتها في حضانتهم .
تنبهت لصوت السائق يشعرها بالوصول ,تنفست بعمق وقالت :
_ أحتاج لساعة ونصف تقريبا .
مشت وقد غابت حواسها عما حولها وصمت آذانها أصوات مبهمة صوت بعد آخر حتى طغى سكون مخيف إلا من وقع أقدامها على الرخام ,دخلت العيادة ,انتحت بأحد الكراسي جانباً,تفرستها الأعين كما اعتادت ,كم تؤلمها نظرات الناس وألسنتهم التي تلوك مصيبتها ,طفرت من عينيها الجميلتين دموعاً غزيرة وتراءى لها بين الدموع شبح عم أبنائها ذلك الجشع الذي أعمى المال عينيه عن كل مشاعر إنسانية يحتويها قلب إنسان .
أثارت بدموعها انتباه إحداهن فسألتها :
_مابك ؟
صمتت تكفكف ما تبقى من دموع وأشاحت بوجهها جانباً,لم تكد تفعل ذلك إلا والمرأة تتكوم أمام رجليها بتشنجات متتابعة أثارت فزعها وبكائها ,و بكت كما لم تبك من قبل ,لم تدر كم من الوقت قد فات , أثار اهتمامها شخص اسمر يرتدي ملابس داكنة ويعلق سلسلة ذهبية في عنقه ويشير إليها أن تعالي ,تلفتت حولها عله يعني غيرها بتلك الإشارات فلم تجد سواها !
اتجهت نحو ذلك الشاب ,مشى ومشت خلفه حتى وصلت للسيارة , فغرت فاها مستغربة مما حل بها ,استفحل مرضها لدرجة أنها لم تتعرف على سائقها بسهولة .
ركبت ((أم فهد )) السيارة وجبال من اليأس تجثم على صدرها ,وعودة أطفالها لها تبدو مستحيلة ,فلا تلبث إلا أن تصر على العلاج أكثر فأكثر .
يبادرها السائق بقوله :
_ إلى أين يا سيدتي ؟
فتجيب :
إلى العيادة ,فأنا لم أقابل الطبيب بعد .:44:
شيفون @shyfon
محررة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة
مع أن بدايتها مأساوية فقد راقت لي ولن أضيف تعليقي فأقل مايوصف به
قلمك بأنه مبدع