اولا اشكر كل وحده دخلت تقرى حتى لو ماافادتنى كفايه انها ارادت تساعدنى والحصول على الاجر جزاكم الله خير
اما بعد اريد دليل من القراءن اللى حافظه القرءا ن ولها علم بالايات تذكر عن الاحسان ان اذا احسن الانسان يقابل بالاحسان لانى اذكر ايات عن الاحسان بس مادرى فى اى سورة وكذلك دعاء للاحسان اى دعاء فيه احسان او ما شابهها اعيد اللى لها علم فقط
طبعا هذا الطلب من والدى العزيز والامر نوعا ما طارى ارجو مساعدتى
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة
حبيبتي في الله ... حفظ الله لكِ والدك وبارك لكم فيه
إليك هاتين الخطبتين بهما الكثير من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة عن الإحسان
إن شاء الله تنتفعي بهما
خطبة الجمعة في المسجد النبوي بالمدينة النبوية
لفضيلة الشيخ : علي الحذيفي
بتاريخ : 8- 3-1424هـ
وهي بعنوان : مفهوم الإحسان
الحمد لله عظيم الشأن، قديم الإحسان، أبدي السلطان، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الرحيم الرحمن، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، بعثه الله إلى الإنس والجان، فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فلا توانى ولا تأخر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه السادة الغُرر.
أمّا بعد:
فاتّقوا الله ـ عبادَ الله ـ حقَّ تقواه، فإنَّ تقواه تبلُغون بها رضاه وثوابَه، وتتَّقون بها غضبَه وعقابه.
أيّها المسلمون، إنَّ غايةَ الإسلام الكبرى وتشريعاتِه العظمى هي الإحسانُ إلى النّفس والإحسان إلى الخلق، فبهذا الإحسان إلى النّفس والإحسان إلى الخلق تكون منازلُ النّاس عند ربهم في الدّنيا والآخرة قُربًا وبُعدًا، وبهذا الإحسان تكون منزلة الإنسان عند الخَلق قَبولاً ونُفورًا. ولكون المأمورات والفرائض والمحرّمات والمنهيّات كلِّها ترجع إلى الإحسان فقد كتبَه الله وافترضه في تشريعه، عن أبي يعلى شدّاد بن أوس رضي الله عنه، عن النبيّ قال: ((إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء، فإذا قتلتُم فأحسِنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسِنوا الذِّبحة، وليُحدَّ أحدكم شفرتَه، ولْيُرح ذبيحته)) رواه مسلم.
فقوله : ((إنّ الله كتب الإحسانَ على كلّ شيء)) له معنيان:
المعنى الأوّل: إنّ الله تعالى كتب الإحسانَ في كلّ شيء من الأعمال الواجِبة، بأن يؤدِّيَها المسلم على وجه الكمال في واجباتها، ويجتهدَ في مستحبّاتها، وأن يُحسِن في ترك المحرّمات بالانتهاء عن ظاهرها وباطنها، كما قال تعالى: وَذَرُواْ ظَـاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ. فالإحسان بأداء الفرائضِ وترك المحرّمات إحسانٌ إلى النّفس، وأعظمُ الإحسان إلى النّفس توحيدُ الله تعالى بعبادة الله وحدَه لا يُشرك به شيئًا، وما بَعد ذلك تابعٌ لهذا الأصلِ العظيم.
والمعنى الثاني: إنّ الله كتب الإحسانَ على كلّ أحد إلى كلِّ مخلوق، فالإحسان إلى كلِّ مخلوق بحَسَبه.
وقد أمر الله تعالى بالإحسان أمرًا مطلقًا عامًّا، فقال تعالى: وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وقال عزّ وجلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَلإِحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
وأمر بالإحسان مقيَّدًا مفصلاً، فأمر بالإحسان إلى الوالدين، وأمر بالإحسانِ إلى الأقرباء وإلى الجار والفقراءِ والضعفاء، وبالإحسان إلى المنكوبين بكوارثَ كونيّة أو عدوّ نازل، وبالإحسان إلى اليتامى وغيرهم.
والإحسان إلى الخلق معناه بذلُ الخير وكفُّ الشرّ.
وأجمع الآيات في كتاب الله تعالى التي تأمر بالإحسان إلى النّفس والإحسان إلى الخلق قوله تعالى: وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَـاناً وَبِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَـامَى وَالْمَسَـاكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّـاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمـانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى.
ومعنى قوله تعالى: وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى: الجار المسلم القريب.
وَالْجَارِ الْجُنُبِ الكافر كما في حديث جابر رضي الله عنه، عن النبي أنّه قال: ((الجيران ثلاثة: جارٌ له حقّ واحد وهو أدنى الجيران حقًّا، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقًا. فأمّا الذي له حقّ واحد فجارٌ كافر لا رحِم له له حقّ الجوار. وأمّا الذي له حقّان فجار مسلم له حقّ الإسلام وحقّ الجوار. وأمّا الذي له ثلاثة حقوق فجارٌ مسلم ذو رحِم له حقّ الإسلام وحقّ الجوار وحقّ الرحم)) رواه البزار في مسنده وأبو نعيم في الحلية.
وأمّا الصاحب بالجنب ففسّره طائفة من أهل العلم بالزّوجة، وفسّره بعضُهم بالرفيق في السّفر، ويدخل فيه الصّاحب في الحضر من باب أولى.
ومِن أعظم الإحسان إلى الخلق معاملةُ النّاس بمقتضى الشرع الحنيف، بالوفاء والصّدق والعدل والرّحمة والتواضع والصّبر والاحتمال والقول الحسن، وأن تعاملَهم بما تحبّ أن يعاملوك به، قال الله تعالى: يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ، وقال تعالى: وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَـاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأيْمَـانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً، وقال تعالى: يَـأيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّـادِقِينَ، وقال تعالى: يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، وقال عزّ وجلّ: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وفي الحديث عن النبي : ((الراحمون يرحمُهم الرحمن))، وقال عزّ وجلّ: وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَـاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً، وقال تعالى: وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَءاتُواْ الزَّكَواةَ، وقال عزّ وجلّ: وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((يا عقبة، ألا أخبرك بأفضلِ أخلاق الدنيا والآخرة؟! تَصِلُ من قطعك، وتعطي من حرمَك، وتعفو عمَّن ظلمك)) أخرجه أحمد والحاكم، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي قال: ((ما مِن شيء يوضَع في الميزان أثقل من حُسن الخلق، وإنَّ صاحبَ حُسن الخلق ليبلغ به درجةَ صاحب الصّوم والصلاة)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
فحُسن الخلق من الإحسان إلى النّفس ومن الإحسان إلى الخلق، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيّ قال: ((لقد رأيتُ رجلاً يتقلَّب في الجنة في شجرةٍ قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي المسلمين)) رواه مسلم.
فأحسِنوا ـ عبادَ الله ـ إلى نفوسكم وإلى خلق الله تعالى، بما أمركم به من الطاعات، وبترك ما نهاكم عنه من المحرّمات، قال الله تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَـاواتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَـاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَـافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بهدي سيِّد المرسلين وبقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربّ العالمين، يجيب السائلين، ويحبّ المحسنين، أحمد ربِّي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ المتقين، وأشهد أنّ نبيَّنا وسيّدنا محمّدًا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد: فاتقوا الله حقَّ تقواه، واستعدّوا لما أمامَكم من الأهوال، فقد آذنت الدنيا بتصرُّم وزوال، وأقبلت الآخرة بما فيها من نعيم مقيم أو عذابٍ أليم.
عبادَ الله، إنّ الإحسان الذي كتبه الله على كلّ شيء وأمركم به يعمُّ الإنسانَ والحيوان والدوابّ، قال الله تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ، وقال: وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّـالِحَـاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً، والظلمُ هو أن يعاقبَ بسيّئات غيره، والهضم أن يُنتقصَ من ثواب حسناته، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((بينما رجلٌ يمشي بطريق اشتدّ عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرِب ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهَث ويأكل الثّرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي قد كان بي من العطش، فنزل البئرَ، فملأ خفَّه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلبَ، فشكر الله له فغفر له))، قالوا: يا رسول الله، إنَّ لنا في البهائم أجرًا؟! فقال: ((في كلِّ كبِد رطبةٍ أجر)) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لهما: ((بينما كلبٌ يطيف بركيَّةٍ قد كاد يقتله العطشُ إذ رأته بغيّ من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقَها، فاستقت له به، فسقته فغُفر لها به))، والموق هو الخفّ. وفي الحديث عن النبي قال: ((ما مِن إنسانٍ يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو دابّة إلا كان له صدقة)).
فاتقوا ربَّكم عباد الله، والزَموا بابَ الإحسان الذي كتبه الله عليكم، بالإحسان إلى أنفسكم بطاعة ربكم وتركِ محرمّاته، والإحسان إلى الخلق بما أُمرتم به، يُدخلْكم ربُّكم مدخلاً كريمًا، ويصرف عنكم عذابًا أليمًا.
أيّها المسلمون، إنّ الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً، وقد قال : ((من صلّى عليَّ صلاة واحدةً صلّى الله عليه بها عشرًا)).
فصلّوا وسلِّموا على سيّد الأوّلين والآخرين وإمام المرسلين.
اللهمّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.
اللهمّ وارضَ عن الصحابة أجمعين
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة في المسجد النبوي بالمدينة النبوية
لفضيلة الشيخ : علي الحذيفي
بتاريخ : 13- 2-1423هـ
والتي تحدث فيها فضيلته عن : فضل الإحسان وحقيقته
الحمد لله الرحيم الرحمن، عظيم السلطان، قديم الإحسان، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله، ما شاء كان، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، المؤيد بالمعجزة والبرهان، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ذوي الفضل والإيمان.
أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون، فإن تقواه عُدَّة في الحياة الدنيا، وذُخر في الحياة الأخرى، واستمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى.
أيها المؤمنون، إن الله تعالى ارتضى الإسلام لأهل الأرض والسماء، وهدى إلى هذا الدين من شاء من عباده، فغنموا وسلموا، وفازوا بالخيرات، ونجوا من الشرور والمكروهات، وجعل الله هذا الدين الإسلامي على ثلاث مراتب: مرتبة الإسلام، ومرتبة الإيمان، وأعلاها مرتبة الإحسان، وكان الإحسان أفضل درجات الإسلام؛ لأن القُرب من رب العالمين ونيل الزلفى لديه هو بالإحسان إلى النفس والإحسان إلى الخلق، فإذا جمع العبد بين ذلك كان أقرب إلى ربه.
والإحسان يتضمن نفعَ النفس بجميع القربات وأنواع الخيرات، وكفّها عن جميع المحرمات، ونفع الخلق بجميع أنواع البر. والإحسان أفضل منازل السائرين، وأعلى درجات العبادة، وأحسن أحوال عباد الله الصالحين، قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ، وقد وعد الله تعالى على الإحسان أعظم الثواب في الدارين، وأحاط المحسنين بعنايته، وحفظهم بقدرته، وأجزل لهم الخيرات برحمته تعالى.
فمن ثواب الإحسان أن الله تعالى مع من أحسن العمل معيةً خاصة بنصره وتأييده وحفظه ومعونته وتوفيقه وإصلاح شأنه كله، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ، وقال تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ . ومن ثواب الإحسان محبة الله تعالى لعبده الذي أحسن القول والفعل محبةً تليق بجلاله، وإذا أحب الله عبداً آتاه من كل خير وصرف عنه كل شر، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . ومن ثواب الإحسان أن الله تعالى يجعل للمحسنين من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية، وينجيهم من مكر أعدائهم، ويمنّ على المحسنين بأنواع المنن والخيرات، ويكتب لهم أحسن العاقبة، قال الله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام وعن أخيه: قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ، وقال تعالى: إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً . ومن ثواب الله تعالى على الإحسان عِلمٌ يقذفه الله في القلب يفرِّق به الإنسان بين الحلال والحرام، والحق والباطل، ونورٌ يكشف الله به الظلمات، ويرفع به ظلمات الشبهات، وأمراض الشهوات، قال الله تعالى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ . ومن ثواب الإحسان أن الله تعالى يُلحق آخر المحسنين بأولهم، ويُشركهم في فضله وثوابه، ويحشرهم آخرهم مع أوّلهم، وينشر عليهم رحمته، ويتم عليهم نعمته، قال الله تعالى: وَالسَّـابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـاجِرِينَ وَالأَنْصَـارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهـارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ومن ثواب الإحسان الثناء الحسن من رب العالمين، والثناء من العباد والدعاء الدائم للمحسنين، والبركات المتكاثرة الحالة، قال تعالى: سَلَـامٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَـالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ، سَلَـامٌ عَلَى إِبْراهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ، سَلَـامٌ عَلَى مُوسَى وَهَـارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ، إلى غير ذلك من الآيات، وهذا وإن كان في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنه ثواب لكل من أحسن بحسب إحسانه وعبادته لله تبارك وتعالى. ومن ثواب الإحسان أن الله تعالى يُعطي صاحبه كل خير، ويصـرف عنه الشـر والمكـروه، قال تعالى: لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ .
وأما ثواب الإحسان في الآخرة فإنه أجلُّ الثواب وأعظم الجزاء، قال الله تعالى: هَلْ جَزَاء الإِحْسَـانِ إِلاَّ الإِحْسَـانُ ، وقال تعالى: لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْـحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَـالِدُونَ ، والحسنى هي الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم كما تواترت بذلك الأحاديث أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة في حديث سلمان وحديث جرير بن عبد الله البجلي. والنظر إلى وجه الله الكريم مناسب لجعله جزاءً للإحسان؛ لأن الإحسان أن يعبد المؤمن ربه كأنه يراه في الدنيا، فكان النظر إلى وجه الله الكريم عياناً في الآخرة جزاءً على الإحسان، كما أن الكفار لما حُجبت قلوبهم عن معرفة الله ومراقبته حُجبت أبصارهم عن الله يوم القيامة، قال الله تعالى: كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ .
فما الإحسان الذي هذا درجته عند الله؟ وما الإحسان الذي هذا ثوابه في الدارين؟ قال رسول الله : ((الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) رواه مسلم من حديث عمر رضي الله عنه، ومعنى هذا أن العبد يعبد الله مستحضراً قربه من الله، ووقوفه بين يديه، كأنه يراه ويشاهده، وذلك يقتضي خشية الله وتعظيمه والخوف منه ومحبته، ويوجب النصح في العبادة، وبذل الجهد في إتقانها, وإتمامها وإكمالها، وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله، حدثني بحديث موجز، فقال: ((صلِّ صلاة مودِّع، فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك)) ، ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: ((فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) أن من لم يقدر على أن يعبد الله كأنه يشاهده فليعبد الله تعالى ويعلم أن الله مطَّلع عليه يراه ولا يخفى عليه باطنه وظاهره ولا شيءٌ من أمره، وفي حديث حارثة رضي الله عنه الذي يُروى متصلاً ومرسلاً أن النبي قال له: ((يا حارثة، كيف أصبحت؟)) قال: أصبحت مؤمناً حقاً، قال: ((انظر ما تقول، فإن لكل قول حقيقة))، قال: يا رسول الله، عَزَفَت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار كيف يتعاوَوْن فيها، قال: ((أبصرت فالزم، عبدٌ نوَّر الله الإيمان في قلبه)) .
الإحسان إقامة الصلاة على أتم وجوهها، والتقرب إلى الله تعالى، ومناجاته في ساعات الليل إذا الناس ينامون، وإحسانٌ إلى الخلق، قال الله تعالى: إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُواْ قَلِيلاً مّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَـارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِى أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ .
الإحسانُ جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد المنافقين وجهاد الكفار، قال الله تعالى: وَكَأَيّن مّن نَّبِىّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّـابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَـافِرِينَ فَـآتَـاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
الإحسان إنفاقٌ في الغنى والفقر، وكظمٌ للغيظ، وعفو عن الجاهلين، قال الله تعالى: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَـاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَـافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
الإحسان نصحٌ لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، قال الله تعالى: لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ .
الإحسان انقياد للحق، وحبٌ له، واستماع للوحي المنزل بقلوب سليمة وآذان واعية وعيون دامعة، قال الله تعالى: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّـاهِدِينَ وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّـالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّـاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَـارُ خَـالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين، وبقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ن فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عظيم الشان، قديم الإحسان، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله المبعوث إلى الإنس والجان، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ذوي الفضل والإحسان.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى.
واعلموا -عباد الله- أن الإحسان عمل المقرَّبين، وغاية العابدين، ودرجة الفائزين. على المسلم أن يسعى إلى درجاته وأن يسابق إلى خيراته بقدر استطاعته، ليكون سائراً في طريق المُفلحين، متَّبِعاً سَنَنَ الصالحين، ليحشر في زمرتهم تحت راية سيد المرسلين صلى الله وسلم عليهم أجمعين.
وقد أمركم الله تبارك وتعالى بالإحسان في مثل قوله عز وجل: وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، وفي الحديث عن النبي : ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) رواه مسلم.
فأحسنوا أعمالكم بالإخلاص لله تعالى، وابتغوا بها وجه الله، قال الله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا ، وزكُّوا طاعاتكم باتباع سنة رسول الله ، قال الله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ .
وصلوا وسلموا -عباد الله- على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين، سيدنا ونبينا محمد.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ...