الأثربة
الأثربة
الدرس الثاني من شرح الثلاث أصول

الثانية العمل به (1) الثالثة: الدعوة إليه
(1) قوله العمل به أي العمل بما تقتضيه هذه المعرفة من الإيمان بالله والقيام بطاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه من العبادات الخاصة ، والعبادات المتعدية، فالعبادات الخاصة مثل الصلاة ، والصوم ، والحج ، والعبادات المتعدية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله وما أشبه ذلك.

والعمل في الحقيقة هو ثمرة العلم ، فمن عمل بلا علم فقد شابه النصارى، ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود.
) أي الدعوة إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من شريعة الله تعالى على مراتبها الثلاث أو الأربع التي ذكرها الله عز وجل في قوله: } أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن {سورة النحل، الآية: 125} والرابعة قوله:* ولا تجادلوا أهل الكتب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم{ سورة العنكبوت، الآية: 46

ولا بد لهذه الدعوة من علم بشريعة الله عز وجل حتى تكون الدعوة عن علم وبصيرة . لقوله تعالى: } قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني وسبحن الله وما أنا من المشركين{ {سورة يوسف، الآية: 108} والبصيرة تكون فيما يدعو إليه بأن يكون الداعية عالماً بالحكم الشرعي، وفي كيفية الدعوة، وفي حال المدعو.
ومجالات الدعوة كثيرة منها:
1. الدعوة إلى الله تعالى بالخطابة
2. وإلقاء المحاضرات،
3. ومنها الدعوى إلى الله بالمقالات ،
4. ومنها الدعوة إلى الله بحلقات العلم ،
5. ومنها الدعوى إلى الله بالتأليف ونشر الدين عن طريق التأليف.
6. ومنها الدعوة إلى الله في المجالس الخاصة فإذا جلس الإنسان في مجلس في دعوة مثلاً فهذا مجال للدعوة إلى الله عز وجل ولكن ينبغي أن تكون على وجه لا ملل فيه ولا إثقال.

والدعوة إلى الله عز وجل هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام وطريقة من تبعهم بإحسان ، فإذا عرف الإنسان معبوده ، ونبيه ، ودينه ومن الله عليه بالتوفيق لذلك فإن عليه السعي في إنقاذ أخوانه بدعوتهم إلى الله عز وجل وليبشر بالخير ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبى طالب رضي الله عنه يوم خيبر: "أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم" (1) متفق على صحته. ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : "من دعا إلى الهدى كان له من الأجل مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الأثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" (2) . وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم أيضاً: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله"(3).

الرابعة:الصبرعلى الأذى فيه
الصبر حبس النفس على طاعة الله ، وحبسها عن معصية الله ، وحبسها عن التسخط من أقدار الله فيحبس النفس عن التسخط والتضجر والملل،
ويكون دائماً نشيطاً في الدعوة إلى دين الله وإن أوذى ، لأن أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر إلا من طبيعة البشر إلا من هدى الله قال الله تعالى: لنبيه صلى الله عليه وسلم: }ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا{ {سورة الأنعام، الآية34
فعلى الداعية أن يكون صابراً على دعوته مستمراً فيها. صابراً على ما يعترضه هو من الأذى ، وهاهم، وها هم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أوذوا بالقول وبالفعل قال الله تعالى: } كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون{ {سورة الذاريات، الآية: 52}
والصبر ثلاثة أقسام:

1- صبر على طاعة الله.

2- صبر عن محارم الله.

3- صبر على أقدار الله التي يجريها إما مما لا كسب للعباد فيه، وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والاعتداء.

والدليل على قوله تعالى: } و العصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
قوله والدليل على هذه المراتب الأربع قوله تعالى: } والعصر { أقسم الله عز وجل في هذه الصورة بالعصر الذي هو الدهر وهو محل الحوادث من خير وشر ، فاقسم الله عز وجل به على أن الإنسان كل الإنسان في خسر إلا من أتصف بهذه الصفات الأربع: الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق، والتوصي بالصبر.

قال ابن القيم –رحمه الله تعالى- : جهاد النفس أربع مراتب:

إحداها : أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.

الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه.



. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .



الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه.

الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله الله ، فإذا أستكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين" .

فالله عز وجل أقسم في هذه الصورة بالعصر على أن كل إنسان فهو في خيبة وخسر مهما أكثر ماله وولده وعظم قدره وشرفه إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة:

أحدها: الإيمان ويشمل كل ما يقرب إلى الله تعالى من أعتقاد صحيح وعلم نافع

الثاني: العمل الصالح وهو كل قول أو فعل يقرب إلى الله بأن يكون فاعله لله مخلصاً ولمحمد صلى الله عليه وسلم متبعاً.

الثالث: التواصي بالحق وهو التواصي على فعل الخير والحث عليه والترغيب فيه.

الرابع: التواصي بالصبر بأن يوصي بعضهم بعضاً بالصبر على فعل أوامر الله تعالى، وترك محارم الله ، وتحمل أقدار الله.

والتواصي بالحق والتواصي بالصبر يتضمنان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين بهما قوام الأمة وصلاحها ونصرها وحصول الشرف والفضيلة لها : } كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله{ {سورة آل عمران، الآية: 110}.

قال الشافعي –رحمه الله تعالى (1) _: " لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم" (2) وقال البخاري –رحمه الله (3) -: "باب العلم قبل القول والعمل" . والدليل قوله تعالى: } فأعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك{ {سورة محمد ، الآية: 19} ، فبدأ بالعلم قبل القول والعمل(4) . (1) الشافعي هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي ، ولد في غزة سنة 150 هـ وتوفي بمصر سنة 204 هـ وهو أحد الأئمة الأربعة على الجميع رحمة الله تعالى:

(2) مراده رحمه الله أن هذه السورة كافية كافية للخلق في الحث على التمسك بدين الله بالإيمان ، والعمل الصالح ، والدعوة إلى الله، والصبر على ذلك، وليس مراده أن هذه السورة كافية للخلق في جميع الشريعة.

وقوله : "لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم" لأن العاقل البصير إذا سمع هذه السورة أو قرأها فلا بد أن يسعى إلى تخليص نفسه من الخسران وذلك باتصافه بهذه الصفات الأربع: الإيمان، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر .

(3) البخاري هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، ولد ببخارى في شوال سنة أربعة وتسعين ومائة ونشأ يتيماً في حجر والدته ، وتوفي رحمه الله في خرتنك بلدة على فرسخين من سمر قند ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين.

(4) أستدل البخاري رحمه الله بهذه الآية على وجوب البداءة بالعلم قبل





. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .



القول والعمل وهذا دليل أثري يدل على أن الإنسان يعلم أولاً ثم يعمل ثانياً ، وهناك دليل عقلي نظري يدل على أن العلم قبل القول والعمل وذلك لأن القول أو العمل لا يكون صحيحاً مقبولاً حتى يكون على وفق الشريعة ، ولا يمكن أن يعلم الإنسان أن عمله على وفق الشريعة إلا بالعمل، ولكن هناك أشياء يعلمها الإنسان بفطرته كالعلم بأن الله إله واحد فإن هذا قد فطر عليه العبد ولهذا لا يحتاج إلى عناء كبير في التعلم ، أما المسائل الجزئية المنتشرة فهي التي تحتاج إلى تعلم وتكريس جهود.


وهكذا أخواتي عليكم دراسة الدرسين الاول والثاني وسيكون الامتحان بعد اسبوعين من تاريخ اليوم باذن الله وفقكم الله
الأثربة
الأثربة
بارك الله فيكم أخواتي جميعا
amany_sadek2000
amany_sadek2000
بارك الله جهدك اختى الاثربة و ذادك علما و نفعك و ايانا بما علمنا:26:
مبرمجة!
مبرمجة!
جزاكِ الله خير وجعل كل كلمة تكتبينها رفعة في درجاتكِ ...
واسمحي لي ياختي.....
أن أجمع هذه الدروس في ملف مضغوط دون الردود لتكن العودة لها أسهل وسأبدأ بها غداً وسأتم تحديثها إلى نهاية الدروس بإذن الله....
وبارك الله في جهودكم
...
اختكم:ام رمو
الأثربة
الأثربة
حياك الله أختيamany_sadek2000


وحياك الله أختي ام رمو وافعلي ما تشائين واعتبري الموضوع موضوع ولك حق التصرف بأي شئ