بسم الله الرحمن الرحيم
لعشاق القصص والروايات اضع بين يديكم احدى الروايات التي كانت من تأليفي قبل عدة سنوات واتمنى ان تنال اعجابكم ....
هنا الجزء الاول .....
وعلى حسب الاقبال والردود سأضع الجزء الثاني باذن الله ....
ولا تنسوا الحقوق محفوظة لصاحبتها - Ttawliya -
&العودة الى الارض&
في ساعة مبكرة من صباح يوم جديد استيقظت على تغريد العصافير وفتحت عيني وأنا مستلق على سريري ورفعت بصري إلى الأعلى و بدأت استرجع ذكريات مرت علي خلال سنة ماضيه وما كنت افعله في الجامعة والامتحانات وأمنياتي و طموحاتي الكبيرة فأنا أترقب ظهور نتائج الامتحانات التي سوف تتحقق بنتيجتها أحلامي من عدمه فقد رتبت الجامعة رحلة فضاء خططت لها وأنفقت مبالغ طائلة لتحقيقها ليشارك فيها اثنين من المتفوقين في الجامعة لدراسة وبحث مواضيع تبنتها الجامعة وتمنيت أن أكون احدهما لأصبح رجل فضاء مشهور وأن أكون مثلا أعلى يفخر بي كل من يعرفني وكنت اعلم أني لن أستطيع تحقيق ذلك إلا بتوفيق الله لي ثم بجدي واجتهادي وحصولي على نسبة مائة في المائه كاملة حيث لن يكفي نجاحي بتقدير ممتاز.
وجاء يوم النتائج وكان ذلك اليوم الذي طالما انتظرته وقفت أمام لوحة الأسماء وشاهدت اسمي مع الناجحين ولكن للأسف.. نتيجة غير متوقعه (جيد جدا)تبخرت معها كل أحلامي وأحسست أنني فقدت عقلي وفجأة ارتجفت بشدة ودارت الدنيا بي وأظلم كل شيء أمامي ففقدت توازني مما جعلني اسقط أرضا ولم أذكر شيء بعدها ... وفتحت عيني ووجدت نفسي في المستشفى ووجوه أصدقائي حولي الكل يهنئني واحد بعد الآخر وأصواتهم تعلو: "مبروك""مبروك!" …… على ماذا ؟..."لقد طلعت الأول على الجامعة" … وكيف ذلك وأنا بتقدير جيد جدا !!!! فقال أحدهم: من قال ان تقديرك جيد جدا ؟ .... نجحت بامتياز وبنسبة 100% وطلعت الأول عـلى الجـامعة. ألتفت إليه في حركة حادة ونظرت إليه في توتر حاولت إخفاءه.....لكني قرأت اسمي بأني نجحت بأقل من ذلك. فضحك الجميع وقال أحدهم:كان اسمك عل اللوحة التالية التي لم تصل إليها فكيف قرأت اسمك ؟! لا بد وأن توترك الزائد جعلك لا تدقق في كامل الاسم ونحن ظننا أن سبب فقدان وعيك هو فرحك.
لم أصدق ما سمعت وضننت أنهم يكذبون علي لتهدأ نفسي أو يستهزئوا بي وبتقديري فكررت كلامي: ولكني متأكد أني قرأت أسمي على اللوح. لم أكد انتهي من كلامي حتى دخل احد أساتذتي وهنأني هو الآخر وهنا تحولت أحزاني إلى فرحة حتى ظننت أني سوف أفقد وعي مرة أخرى ولكن هذه المرة كانت فرحتي كبيرة مما وقفت حاجزاً بيني وبين الإغماء وأحسست أن كل خلية من خلايا جسمي تصرخ معي من الفرح بتهليل وتكبير حتى انهمرت دموع الفرح .
بعد عدة أشهر جاء ما كنت انتظره انه خطاب من مدير الجامعة يبلغني فيه باختياري كأحد المرشحين حتى أشارك في الرحلة الفضائية, فلم أصدق ذلك فأعدت قراءة الخطاب مرة بعد مرة حاولت أن أفهم كل جملة بل كل كلمة مكتوبة على الورقة .
وبدأ مشواري للاختبارات والفحوصات لمعرفة مدي إمكانية مشاركتي في الرحلة وانطلقت لأجراء الفحوص اللازمة وكانت فحوص دقيقة للغاية ولم يكتفوا بذلك بل أجريت لي اختبارات عديدة كاختبار استيعابي للأمور بإجراء مسائل حسابية غاية في الدقة والصعوبة وكذلك في اللياقة البدنيه من سباحة وجري لمسافات طويلة راقبوا فيها نبضات قلبي كنت أقف فيها على أعصابي أود معرفة نتائجها. ومرت الأيام كالشهور بل كالسنين كانت تمر الأيام علي وكأنني في حلم. حتى انتهت الفحوصات وظهرت التائج الايجابيه التي تأهلني لهذه الرحلة لقد كنت احد خمسة أشخاص وقع عليهم الاختيار وتم تصفيتهم لأكون أنا وفتاة من نفس الجامعة تدعي أبرار إنها بنت خالي وكم تمنيت أن لا تكون هي لوجود خلاف بيننا وصل إلى حد العداوة إنها أبنت خالي الذي اقنع جدي بأن يحرم أمي من الميراث بسبب زواجها من شخص اختارته دون موافقتهم عاشت أمي من جراء ذلك في معزل عن أهلها صاحبتها حياة قاسية فوالدي ظلم وسجن أربع سنوات كنت خلالها لا أزال صغيرا لا أتجاوز التاسعة من عمري وأنا أكبر أخوتي سننا, حاولت أن أعمل وخضت أعمال عدة فلم أنجح سوى في النجارة التي احصل منها على الشيء القليل لأساعد أمي ولكني أتقنت العمل وبدأت اربح في اليوم ما يكفي ليومنا و بالرغم من عدم موافقة أمي خوفا من تقصيري في دراستي ومع إصراري استمررت في العمل حتى دخلت سن الثالثة عشر وفي تلك السنة خرج والدي من السجن الذي حمل عني عناء العمل لأتفرغ لدراستي ومرت الأيام و أصبحت طالبا في الجامعة ومعي بنت خالي فهي تحاول الاقتراب مني دون أن تعلم بالعلاقة التي بيننا و كنت أعاديها وكلما أتذكر ما فعل والدها بأمي أزداد تجاهها غيظا وحقدا، وكانت إرادة الله أن تجمعنا على هذه الرحلة التي اخترنا فيها معا …
جاء اليوم المنتظر وتم وتجهز المركبة وحدد يوم الانطلاق بل وساعة الانطلاق التي سننطلق بها إلى الفضاء، وفي تلك الأثناء بدأت أشعر بأني مستيقظ وأن هذا ليس حلما وإن كان حلما فهو ليس عاديا كبقية الأحلام إنه حقيقة مفرحة حقيقة لا تصدق.
انقطع تفكيري وقمت من سريري لأتوضأ وأصلي الضحى وما إن انتهيت من صلاتي حتى دق جرس الهاتف فأسرعت والتقطت السماعة فإذا هو صوت فتاة:
-السلام عليكم.
-وعليكم السلام.
-كيف حالك يا حسن ؟؟ ما هي أخبارك ؟؟
وفجأة جفت الدماء في عروقي ولم أنبت ببنت شفة للحظات فالصوت مألوف لي ومن ثم هتفت:
-من أنتِ ؟ وما ذا تريدين ؟
-أجابت بسرعة:
-ألم تعرفني ؟ أنا أبرار أنا تلك التي كـ …
-قاطعتها في عصبية:
-وماذا تريدين مني ؟
قالت في حنان:
-الاطمئنان عليك … فأنت تعلم يا عزيزي أننا سنكون معا في الرحلة
ترددت قبل أن أقول في سخرية:
-وماذا إذا كنت أنا الذي سوف أرافقك في المركبة ؟!
حاولت إنهاء المكالمة بقولها:
-لا عليك..كنت سخيفة..دعك من هذا وانتبه لنفسك.. إلى اللقاء.
أغلقت سماعة الهاتف وأنا أزداد تجاهها حقداً وغيظا وقلبي لا يطاوعني بأن تكون معي مطلقاً و في بعض الأحيان من غيظي وكرهي لها كنت أفكر بأن الغي الرحلة وكنت أعلم أني سوف أفقد كل أحلامي وطموحاتي ولكن أعاود وأقول أنه حلم حياتي كله فلا أستطيع التخلي عنه لسبب تافه.
وفجأة ……
دق جرس الباب فأسرعت لفتحه فإذا بساعي البريد يحمل لي خطابان، الخطاب الأول من مدير الجامعة والعجيب أن الخطاب الثاني كان من …
من (أبرار)، وحتى قبل أن ألقي نظرة على الخطاب الأول تشوقت لمعرفة ما في الخطاب الثاني، وما إن وضعت الخطابان على الطاولة حتى انتابني قلق وبدأت دقات قلبي في تسارع وبدأت يداي ترتجفان، وبعد أقل من دقيقه استطعت السيطرة على نفسي وفتحت الخطاب ووجدت فيه ما لم أتوقعه أبدا؛ خطاب تهنئني فيه أبرار على يوم ميلادي لقد أكملت السادسة والعشرون. ودون وعي مني أصبحت أكرر سؤال في ذهني: ما لذي دعاها لذلك ؟؟ ولماذا تحاول الاقتراب مني هكذا ؟؟ … و بينما يدور هذا الاستفسار في عقلى تذكرت الخطاب الذي جاء من مدير الجامعة والذي يذكرني فيه بتقديم موعد انطلاق المركبة لأن جميع التجهيزات ستكون معدة للاستعمال قبل موعدها بثلاث وعشرين يوما...
أي بعد (19) يوما سأغادر الأرض بإذن الله ويعلم الله وحده كم تستغرق الرحلة …
{نعم يا حسن … يعلم الله وحده كم تستغرق الرحلة }
استيقظت أنا و أهل المدينة على زلزال عنيف هز المدينة كلها وكنت فزعا مما حدث ولكن فرحتي بالرحلة هونت علي إنه اليوم الذي عشت أنتظره طوال حياتي فلم يتبقى أمامي إلا ساعات قليلة لا تتجاوز أصابع الكف الواحدة حتى أودع أهل الأرض أجمع، سأرحل بجسدي وقلبي معهم...
دق جرس الباب وتوجهت إليه وفتحته فإذا بفتاة تدير ظهرها لي لم يكن قوامها غريبا علي طويلة القامة، ملابسها أنيقة ومرتبة، وفي قدمها حذاء ذا كعب عالي تلبسه برغم من طولها، وفي يدها حقيبة تناسب ملابسها،ذات شعر أسود ناعم طويل استدارت ونظرت إليّ بعينين براقتين واسعتين …
إنها أبرار… ولكن … ما لذي جعلها تأتي ؟!؟ ، وبسرعة أدركت أبرار أني مندهش فقالت: ألا تسمح لي بالدخول…لقد جئتك بكعكة يوم ميلادك. ثم سكتت لبعض الوقت قبل أن تقول:و لكن متأخرة.. طبعا!! . أما أنا فأطلت من عيني نظرة دهشة واستغراب وما إن انتقلت إلى فمي حتى تمتمت بأحرف لا معنى لها ثم أشرت إليها بالدخول، فأسرعت بالدخول وفتحت الكعكة وناولتني السكين وقالت: تفضل فقلت بصوت ممزوج بشيء من الدهشة: شكرا !!. ثم استلمتها وبدأت بتقطيع الكعكة، ثم مددت بقطعة إليها وتحرك في نفسي شعور جديد نحوها ثم اتخذت مقعدا مجاورا لمقعدها وجلسنا صامتين لبضع دقائق، وأنا استرجع ما فعل والدها بأمي ثم معاملتها معي التي يملؤها اللطف والحنان وكل ما تفعله من أجلي .
قطعت هذه العبارة أفكاري وأنا أستدير إليها بحركة حادة، فاستكملت قائلة: ما لذي تفكر فيه .... أيضايقك وجودي؟
وقبل أن تنتهي من العبارة تصبب جسمي عرقا وتجمدت فجأة وظللت صامتا لبضع ثواني قبل أن أهم بقول شيء فأطلت من عيني أبرار نظرة تساؤل وحيرة وبسرعة أدركت أن هناك بالطبع سر يخفى عنها، ولكن هدوئها دل على أنها لا تريد أن تضغط علي كي أفشي لها بالسر، أما بالنسبة لي فقد كانت هذه فرصة جيدة لكي اظهر ما كنت أخفيه عنها وما كان يعذبني منذ معرفتي لها وكرهي لوالدها فاعتدلت في جلستي وأبرار تراقبني جيدا، ثم قلت بلهجة تحمل كل هموم الدنيا: هناك ما يخفى عنك يا أبرار. بدا عليها الاهتمام وهي تقول بشيء من الجدية: كنت أعلم ذلك !! وكم تشوقت لمعرفته. فقلت الم يحدثك والدك عني شيئا ؟؟ قالت في سوت منخفض لماذا ... ؟ أيعرفك والدي...؟ فوالدي لا يعلم حتى أني سوف أرافقك ! . أحتقن وجهي وأنا أردد: ليس هذا ما أقصد !!! ليس هذا ما أقصده !!! . صاحت في حنق: إذا ما الذي تقصده ؟؟ قلت في عصبية: أقصد أنك هل تعرفين امرأة تسمى زينب ؟؟ أطلت من عيني أبرار نظرة تساؤل أخرى وشعرت في نفس الوقت بخطورة الأمر فأرادت أن تخفف عن ذلك! فقالت بلهجة مازحة: صراحة ! أنا لا أعرف سوى زينب الغزالي؛ تلك المصرية التي عذبت في الزنزانات…وجلدت و….قاطعتها: ليس هذا وقت المزاح أنا أقصد (زينب دورال) ؟؟ بدا عليا الاهتمام مرة أخرى وهي تقف على قدميها وتقول: أتقصد أنها من عائلتي ؟؟؟ . حركت كتفي قائلا: إذا كما كنت أتوقع؛ فأنت لا تعرفيها!! . رفعت أحد حاجبيها في عصبية وقالت: فما علاقتك بها ؟ هل هي احد زميلاتك في الجامعة.............هل تحبها......... ؟ أو.... قاطعتها في عصبية: كلا... ولكنها.........
لم أستطع الإكمال فقد احتبست الكلمات في فمي وحاولت إفلاتها وحاولت وحاولت وأخيرا استطعت فأكملت، وقلت لها إنها أمي وهي عمتها...وسردت لها كل شيء.
تركت أبرار المنزل ودموعها تنساب على خديها... كيف يحدث ذلك أنا الرجل الوحيد الذي خفق قلبها لي ومن ثم أكون من ظلمه والدها.......
جاءت والدتي تذكرني بموعد انطلاق الصاروخ فأمامي لم يتبقى سوى ثلاث ساعات ومضى نصف ساعة منذ رحيل أبرار فيا ترى أين ذهبت بعد أن عرفت الحقيقة ؟! هل ذهبت لتعاتب والدها ؟! أم ماذا....... يا ليتني أستطيع البحث عنها، فالوقت ضيق أمامي يا ترى هل ستفكر في إلغاء الرحلة ؟؟
. ولكن عليها أن تعتذر لي بدلا عن والدها.... ولكن أنا أعلم أنه لا ذنب لها يكفي ما فعلته من أجلي.. أفكار كثيرة مرت في كياني.... أريد رؤيتها........... أريدها أن تغامر معي.. أريدها .. أريدها.. ودون وعي مني انتقلت توتراتي إلى فمي وأنا أصرخ: أريدها..
لم أنتبه لموعدي بقى أمامي ساعة واحدة أخذت أودع أهلي لأذهب إلى مكان انطلاق المركبة أريد أن اصل إليها باكرا فالله أعلم كم سأبقى في الفضاء فالخطة أننا سنبقى في الفضاء ستة أشهر وكل شيء جاهز لساعة الصفر وبما أن هذه الرحلة كانترحلة أبحاث فلابد من وجود الماء فيها بكمية كبيره ومستمرة على شكل دوره حياة متكاملة، فبفضل الله ثم بفضل الأشعة الشبه شمسية والصناعية كذلك وبوجود الأسطح الباردة في الأعلى تم تكثف المياه المبخرة من البحيرة الصناعية وأما بالنسبة للغذاء فهو متوفر من لحوم الحيوانات المجففة وأوراق النباتات.. باختصار أننا نستطيع أن نعيش فيه كما نعيش عل سطح الأرض تماما لا ينقصنا أي شيء حتى الأكسجين كان متوفر من النبات الأخضر …
في انتظار ردودكم وارائكم :)
ولا تنسوا..
حقوق الطبع والنشر محفوظة !!!
والسلام عليكم
.
Ttawliya @ttawliya
عضوة فعالة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة
منتدى بكبره ولا في احد يحب يقرا الرويات
ابو الاحبااااااط
:S