

أشفق على السلحفاة البطيئة،
فإنّها تعيشُ مئات الأعوام..
ولا أعلم كيف تصبر على مآسي
الحياة، كيف تتذكر كل المواقف،
والصور تتناثر حولها، تتذكر الوجوه،
والأيدي، والأفواه، وكل من تسلط
عليها منذ الطفولةِ حتّى الشباب.
تتذكر كُلَّ عينٍ نظرت لها بحقارة،
وكُلُّ فمِ أفعى نفث عليها سمومه،
وكل ضحكة، وهمزة ولمزة، وعقولٍ
صَدِئَة، وقصةٍ، ودموع.
لا أعلم كيف لهذهِ السلحفاة أن تنام
كل يوم، وهي تتذكر كل هذهِ الذكريات.
كيف تتحمّل المحيط، وهو مشبعٌ
بالوحوش، وفي كل رمشةٍ تتذكر
أنيابًا متنوعة، كلها حاولت تهشيم
صخرتها...وتأثرت حقًا، لكنّها لا تزالُ
رخوةً داخل الصخرة، مجعّدة الجلد،
تفتح فاها كاشفةً عن جلدٍ أصم،
ونتؤات الصخرة تذكّرها بذكرياتِ
وحوشٍ ما زالوا يسمونها صروفَ
العذاب.
لا أفهمكِ يا سلحفاة..🐢