الليل.....خواطر و أشجان

الأدب النبطي والفصيح


طالما سألت نفسي : فيم يظل العشاق و المعذبون من أرباب القلوب يتغنون باسم الليل كلما أقبل، و ينتظرون ظلامه كلما أدبر ، ويرون في سواده إشراقآ أحلى في عيونهم من شفق الصبح؟!..
ولما شكى إلي القلب في سويدائه ، أقبلت ذات يوم إلى الكون ، أنقل إليه شكواه و أبثه آهاته.. فرأيته أشبه ما يكون بملهى واسع كبير قد تزاحمت فيه ألوان من الصخب و اللهو و الضجيج ، ليس فيه إلا مشغول بغيري ، معرض عن أنيني و صوتي ، ورأيتني وسط زحامه غريبآ إلا عن نفسي منفردآ إلا عن قلبي ... فطويت الآهة في صدري ، و أعدت اللوعة إلى قلبي و اعتصمت بالسكوت ...
........... وأقبل الليل دون أن يقبل معه إلى عيني النوم .. و أقبلت من ورائه ساعة السحر و العين لا تزال يقظى مسهدة ..وفجأة ، رأيت الكون كله يقبل علي بعد إعراض !..و أصغيت ، فسمعت في صوته العميق أرق ألحان الحب و الحنان يسكبه فم الكون في أذني !.. و تأملت ، فأحسست في نسيمه الهانيء العذب بيد الدنيا تمسح على فؤادي ، و تضمني إليها ضمة أم مشفقة والهة !.. ونظرت فإذا بنجوم السماء تتناثر دموعآ من أجلي.
ورأيتني ، و أنا في هدأة السحر ، تشملني خفقات قلبه ، و يرأف بي حنو صدره .... ورأيتني مستسلمآ لبحر من الحنان الدافيء لم أجد مثله إلا في صدر أمي التي تركتني و أنا طفل ..
ولما أشرق الصبح ، رأيت الكون يتسلل معرضآ عني ، ورأيتني مرة أخرى أعيش وسط ضباب الغربة و الوحشة ..
وإذ ذاك ، علمت لماذا يتغنى العشاق باسم الليل كلما أقبل ، و ينتظرون ظلامه كلما أدبر.






منقول
من كتاب : من الفكر و القلب
للدكتور: محمد سعيد رمضان البوطي

*
5
1K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

عطاء
عطاء
لليل سحره

الليل مستراح العابدين,وخلوة المحبين

الليل لايحرمه إلا مغبون


فاته أن يكون من جملة المحسنين الذين كانت لهم أحاديث وأشواق


همسات وعبرات وخلجات وتأوهات لكن للحبيب الذي لاندّ له

شكوى وبثّ أحزان , ألم وحسرات على التقصير

خوف من الحرمان

لاإله إلا الله

لو لم يكن لليل إلا هذه, المحطات التي ترحل بنا للآخرة لكفى!!!


نقل موفق أختي نور الشمس
نــــور
نــــور
صدقت يا عطاء
لا يحرم سكنات الليل إلا مغبون
جعلنا الله من أهل الليل الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون
صباح الضامن
صباح الضامن
نقل جيد يا نور الشمس
رغم أن لقبك يغيب في الليل
وهل حقا تغيب الشمس في الليل
أم أنها تأتي لنا متناثرة هنا وهناك مع النجوم أوضوء القمر أو وميض المحبين أو اشتعال الفكر

ولكن يا أخوات ألا ترون معي أن هذا الكاتب الكبير وأنا معجبة بكتاباته
أنه أكثر من رأيت ورأيتني؟؟؟!!!
عطاء
عطاء
لم أفهم أختي صباح !!!لمَ لمْ تكملي جملتك!!!
نــــور
نــــور
النور متواجد دائمآ في كل مكان
حتى و إن غاب في الليل فهو موجود داخل قلب كل مؤمن
يشع و يضيء وميضه
ومعك حق إنه أكبر بكثير من رأيت و رأيتني
حتى إنه هو يقول ذلك
أنه أخرج من مذكراته هذه الخواطر القديمة أيام شبابه
وسلط الضوء عليها لتصبح حقآ للجميع
ولم يكن معروفآ وقتها و لم تكن لديه كتب مشهورة

لكنني سأعرض لكم خواطره الرائعة التي كتبها عن زوجته التي رحلت عن الدنيا
أميره
لنتعرف فيها عن قرب على إبداعاته في الكتابة