@غيوض
•
ســـــــــورة النـــــساء
الإثنين _26_ 6_1434
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)
ولكم -أيها الرجال- نصف ما ترك أزواجكم بعد وفاتهن إن لم يكن لهن ولد ذكرًا كان أو أنثى, فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن, ترثونه من بعد إنفاذ وصيتهن الجائزة, أو ما يكون عليهن من دَيْن لمستحقيه. ولأزواجكم - أيها الرجال - الربع مما تركتم, إن لم يكن لكم ابن أو ابنة منهن أو من غيرهن, فإن كان لكم ابن أو ابنة فلهن الثمن مما تركتم, يقسم الربع أو الثمن بينهن, فإن كانت زوجة واحدة كان هذا ميراثًا لها, من بعد إنفاذ ما كنتم أوصيتم به من الوصايا الجائزة, أو قضاء ما يكون عليكم من دَيْن. وإن مات رجل أو امراة وليس له أو لها ولد ولا والد, وله أو لها أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس. فإن كان الإخوة أو الأخوات لأم أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث يقسم بينهم بالسوية لا فرق بين الذكر والأنثى, وهذا الذي فرضه الله للإخوة والأخوات لأم يأخذونه ميراثًا لهم من بعد قضاء ديون الميت, وإنفاذ وصيته إن كان قد أوصى بشيء لا ضرر فيه على الورثة. بهذا أوصاكم ربكم وصية نافعة لكم. والله عليم بما يصلح خلقه, حليم لا يعاجلهم بالعقوبة.
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13)
تلك الأحكام الإلهية التي شرعها الله في اليتامى والنساء والمواريث, شرائعه الدالة على أنها مِن عند الله العلبم الحكيم. ومَن يطع الله ورسوله فيما شرع لعباده من هذه الأحكام وغيرها, يدخله جنات كثيرة الأشجار والقصور, تجري من تحتها الأنهار بمياهها العذبة, وهم باقون في هذا النعيم, لا يخرجون منه, وذلك الثواب هو الفلاح العظيم.
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)
ومَن يَعْصِ الله ورسوله, بإنكاره لأحكام الله, وتجاوزه ما شرعه الله لعباده بتغييرها, أو تعطيل العمل بها, يدخله نارًا ماكثًا
فيها, وله عذاب يخزيه ويهينه.
الإثنين _26_ 6_1434
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)
ولكم -أيها الرجال- نصف ما ترك أزواجكم بعد وفاتهن إن لم يكن لهن ولد ذكرًا كان أو أنثى, فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن, ترثونه من بعد إنفاذ وصيتهن الجائزة, أو ما يكون عليهن من دَيْن لمستحقيه. ولأزواجكم - أيها الرجال - الربع مما تركتم, إن لم يكن لكم ابن أو ابنة منهن أو من غيرهن, فإن كان لكم ابن أو ابنة فلهن الثمن مما تركتم, يقسم الربع أو الثمن بينهن, فإن كانت زوجة واحدة كان هذا ميراثًا لها, من بعد إنفاذ ما كنتم أوصيتم به من الوصايا الجائزة, أو قضاء ما يكون عليكم من دَيْن. وإن مات رجل أو امراة وليس له أو لها ولد ولا والد, وله أو لها أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس. فإن كان الإخوة أو الأخوات لأم أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث يقسم بينهم بالسوية لا فرق بين الذكر والأنثى, وهذا الذي فرضه الله للإخوة والأخوات لأم يأخذونه ميراثًا لهم من بعد قضاء ديون الميت, وإنفاذ وصيته إن كان قد أوصى بشيء لا ضرر فيه على الورثة. بهذا أوصاكم ربكم وصية نافعة لكم. والله عليم بما يصلح خلقه, حليم لا يعاجلهم بالعقوبة.
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13)
تلك الأحكام الإلهية التي شرعها الله في اليتامى والنساء والمواريث, شرائعه الدالة على أنها مِن عند الله العلبم الحكيم. ومَن يطع الله ورسوله فيما شرع لعباده من هذه الأحكام وغيرها, يدخله جنات كثيرة الأشجار والقصور, تجري من تحتها الأنهار بمياهها العذبة, وهم باقون في هذا النعيم, لا يخرجون منه, وذلك الثواب هو الفلاح العظيم.
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)
ومَن يَعْصِ الله ورسوله, بإنكاره لأحكام الله, وتجاوزه ما شرعه الله لعباده بتغييرها, أو تعطيل العمل بها, يدخله نارًا ماكثًا
فيها, وله عذاب يخزيه ويهينه.
@غيوض
•
ســــورة الأنــعام
الإثنين _26_6_1434
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19)
قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: أيُّ شيء أعظم شهادة في إثبات صدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ قل: الله شهيد بيني وبينكم أي: هو العالم بما جئتكم به وما أنتم قائلونه لي, وأوحى الله إليَّ هذا القرآن مِن أجل أن أنذركم به عذابه أن يحلَّ بكم, وأنذر به مَن وصل إليه من الأمم. إنكم لتقرون أن مع الله معبودات أخرى تشركونها به. قل لهم -أيها الرسول-: إني لا أشهد على ما أقررتم به, إنما الله إله واحد لا شريك له, وإنني بريء من كل شريك تعبدونه معه.
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20)
الذين آتيناهم التوراة والإنجيل, يعرفون محمدًا صلى الله عليه وسلم بصفاته المكتوبة عندهم كمعرفتهم أبناءهم, فكما أن أبناءهم لا يشتبهون أمامهم بغيرهم, فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم لا يشتبه بغيره لدقة وصفه في كتبهم, ولكنهم اتبعوا أهواءهم, فخسروا أنفسهم حبن كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به.
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)
لا أحد أشد ظلمًا ممَّن تَقَوَّلَ الكذب على الله تعالى, فزعم أن له شركاء في العبادة, أو ادَّعى أن له ولدًا أو صاحبة, أو كذب ببراهينه وأدلته التي أيَّد بها رسله عليهم السلام. إنه لا يفلح الظالمون الذين افتروا الكذب على الله, ولا يظفرون بمطالبهم في الدنيا ولا في الآخرة.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (22)
وليحذر هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله تعالى يوم نحشرهم ثم نقول لهم: أين آلهتكم التي كنتم تدَّعون أنهم شركاء مع الله تعالى ليشفعوا لكم؟
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)
ثم لم تكن إجابتهم حين فتنوا واختبروا بالسؤال عن شركائهم إلا أن تبرؤوا منهم, وأقسموا بالله ربهم أنهم لم يكونوا مشركين مع الله غيره.
انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)
تأمل -أيها الرسول- كيف كذب هؤلاء المشركون على أنفسهم وهم في الآخرة قد تبرؤوا من الشرك؟ وذهب وغاب عنهم ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25)
ومن هؤلاء المشركين من يستمع إليك القرآن -أيها الرسول-، فلا يصل إلى قلوبهم; لأنهم بسبب اتباعهم أهواءهم جعلنا على قلوبهم أغطية; لئلا يفقهوا القرآن, وجعلنا في آذانهم ثقلا وصممًا فلا تسمع ولا تعي شيئًا, وإن يروا الآيات الكثيرة الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم لا يصدقوا بها, حتى إذا جاؤوك -أيها الرسول- بعد معاينة الآيات الدالة على صدقك يخاصمونك: يقول الذين جحدوا آيات الله: ما هذا الذي نسمع إلا ما تناقله الأولون من حكايات لا حقيقة لها.
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26)
وهؤلاء المشركون ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والاستماع إليه, ويبتعدون بأنفسهم عنه, وما يهلكون -بصدهم عن سبيل الله- إلا أنفسهم, وما يحسون أنهم يعملون لهلاكها.
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (27)
ولو ترى -أيها الرسول- هؤلاء المشركين يوم القيامة لرأيت أمرًا عظيمًا, وذلك حين يُحْبَسون على النار, ويشاهدون ما فيها من السلاسل والأغلال, ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال, فعند ذلك قالوا: ياليتنا نُعاد إلى الحياة الدنيا, فنصدق بآيات الله ونعمل بها, ونكون من المؤمنين.
الإثنين _26_6_1434
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19)
قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: أيُّ شيء أعظم شهادة في إثبات صدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ قل: الله شهيد بيني وبينكم أي: هو العالم بما جئتكم به وما أنتم قائلونه لي, وأوحى الله إليَّ هذا القرآن مِن أجل أن أنذركم به عذابه أن يحلَّ بكم, وأنذر به مَن وصل إليه من الأمم. إنكم لتقرون أن مع الله معبودات أخرى تشركونها به. قل لهم -أيها الرسول-: إني لا أشهد على ما أقررتم به, إنما الله إله واحد لا شريك له, وإنني بريء من كل شريك تعبدونه معه.
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20)
الذين آتيناهم التوراة والإنجيل, يعرفون محمدًا صلى الله عليه وسلم بصفاته المكتوبة عندهم كمعرفتهم أبناءهم, فكما أن أبناءهم لا يشتبهون أمامهم بغيرهم, فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم لا يشتبه بغيره لدقة وصفه في كتبهم, ولكنهم اتبعوا أهواءهم, فخسروا أنفسهم حبن كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به.
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)
لا أحد أشد ظلمًا ممَّن تَقَوَّلَ الكذب على الله تعالى, فزعم أن له شركاء في العبادة, أو ادَّعى أن له ولدًا أو صاحبة, أو كذب ببراهينه وأدلته التي أيَّد بها رسله عليهم السلام. إنه لا يفلح الظالمون الذين افتروا الكذب على الله, ولا يظفرون بمطالبهم في الدنيا ولا في الآخرة.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (22)
وليحذر هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله تعالى يوم نحشرهم ثم نقول لهم: أين آلهتكم التي كنتم تدَّعون أنهم شركاء مع الله تعالى ليشفعوا لكم؟
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)
ثم لم تكن إجابتهم حين فتنوا واختبروا بالسؤال عن شركائهم إلا أن تبرؤوا منهم, وأقسموا بالله ربهم أنهم لم يكونوا مشركين مع الله غيره.
انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)
تأمل -أيها الرسول- كيف كذب هؤلاء المشركون على أنفسهم وهم في الآخرة قد تبرؤوا من الشرك؟ وذهب وغاب عنهم ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25)
ومن هؤلاء المشركين من يستمع إليك القرآن -أيها الرسول-، فلا يصل إلى قلوبهم; لأنهم بسبب اتباعهم أهواءهم جعلنا على قلوبهم أغطية; لئلا يفقهوا القرآن, وجعلنا في آذانهم ثقلا وصممًا فلا تسمع ولا تعي شيئًا, وإن يروا الآيات الكثيرة الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم لا يصدقوا بها, حتى إذا جاؤوك -أيها الرسول- بعد معاينة الآيات الدالة على صدقك يخاصمونك: يقول الذين جحدوا آيات الله: ما هذا الذي نسمع إلا ما تناقله الأولون من حكايات لا حقيقة لها.
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26)
وهؤلاء المشركون ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والاستماع إليه, ويبتعدون بأنفسهم عنه, وما يهلكون -بصدهم عن سبيل الله- إلا أنفسهم, وما يحسون أنهم يعملون لهلاكها.
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (27)
ولو ترى -أيها الرسول- هؤلاء المشركين يوم القيامة لرأيت أمرًا عظيمًا, وذلك حين يُحْبَسون على النار, ويشاهدون ما فيها من السلاسل والأغلال, ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال, فعند ذلك قالوا: ياليتنا نُعاد إلى الحياة الدنيا, فنصدق بآيات الله ونعمل بها, ونكون من المؤمنين.
الصفحة الأخيرة
133- { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} إن أمة تنفق مئات الملايين في الشهر على اللهو والدخان وتنفق مثلها على المحرمات وتنفق مثلها على البدع الضارة وتنفق أمثال ذلك كله على الكماليات التي تنقص الحياة ، ولا تزيد فيها ، ثم تدعى الفقر إذا دعاها الداعي لما يحيها : لأمة كاذبة على الله ، سفيهة في تصرفاتها .