حـ * ـلم
حـ * ـلم
الآباء يهربون من مسؤولياتهم في فترة الامتحانات النهائية.. والضحية الأمهات العاملات
الرياض: سوسن الحميدان
يتوجه نحو 4 ملايين طالب وطالبة السبت المقبل إلى قاعات الامتحانات المدرسية بعد إعلان حالة الطوارئ في المنازل لتوفير الأجواء المناسبة للإستذكار والتحصيل العلمي لأبنائهم. وفي مثل هذه الأيام من كل عام يبادر الأزواج إلى اختلاق أعذار واهية للهرب من المنزل للتنصل من مسؤولية الإشراف ومقابلة الأبناء ومراقبتهم في هذه الفترة ومساعدتهم في المذاكرة والمراجعه النهائية، ليلقوا بهذا العبء السنوي على الأمهات في الوقت الذي يشارك فيه الزوج في النجاح في حين تتحمل الأم وحدها الإخفاق إن حدث.
ويزداد العبء على الأم الموظفة خاصة التي يكون عملها خارج المدينة ما يوقع الأمهات تحت ضغط نفسي كبير ما بين إنجاز أعمالهن الوظيفية ومتابعة سير دراسة الأبناء.
تقول سلمى.س (مدرسة) في كل عام وقبل الامتحانات النهائية يتعذر زوجي بأن لديه كثيرا من الأعمال التي تتطلب سفره لمدة أسبوعين وأتحمل أنا خلال تلك الفترة أعباء مجابهة استهتار الأبناء بفترة الامتحانات.
أما نورة فتدخل في مرحلة نفسية حادة تصاحب الامتحانات في كل عام خاصة أن أبناءها في مراحل دراسية حساسة ولكونها منفصلة عن زوجها منذ فترة طويلة فهي الوحيدة التي تتحمل أعباء تدريسهم والاتفاق مع المدرسيين الخصوصيين في حالة الضرورة، وتشعر كما تقول بأنها وحيدة في هذه الفترة لا يساعدها أحد.
وتقول منيرة الذويب المتخصصة الاجتماعية النفسية في المستشفى العسكري ان بعض الأمهات العاملات ملزمات باخذ إجازة من عملهن للتفرغ لهذه المسؤولية عند بدأ الامتحانات، وتضيف الذويب ان بعض الامهات حريصات على ان تلقن الابناء كل المعلومات دون افساح المجال لهم للاعتماد على انفسهم، أما النوع الثاني من الأمهات التي تلقي بجزء كبير من المسؤولية على الأبناء أنفسهم، ولكن في كل الحالات تقع على الأم أعباء تعليم الأبناء في ظل تغير الأدوار في البيت خاصة أن التدريس اصبح يعد من ضمن مسؤوليتها كأم، ولذلك تقع الأم تحت ضغط نفسي كبير خلال 4 أسابيع التي تسبق الامتحانات وأثناء تهروب الأب عن مسؤولياته تجاه أبنائه بأعذار غير حقيقية وعدم صبره على الأمور الخاصة بالمسؤوليات ما يجعلها تمارس هذا الضغط على الأبناء. وأضافت الذويب بان على الأمهات دورا تعلميا كبيرا هو توجيه الأبناء والإشراف على تعليمهم.


:(:29:
حـ * ـلم
حـ * ـلم
الآباء يتذكرون أجواءها قبل عقود: الحبر الأزرق المسود وسطول الماء البارد وبطاقة رقم الجلوس والتحلق حول المذياع لسماع النتائج أبرز ما في الذاكرة عن الاختبارات أيام زمان
الرياض: بدر الخريف
تعيد أيام الاختبارات النهائية في المدارس السعودية التي تبدأ السبت المقبل 29 مايو (أيار) الحالي وتستمر حوالي أسبوعين، ذكريات لا تزال عالقة في أذهان الآباء لما كانت عليه أجواء الاختبارات قبل عقود ويتزامن مع توجه أكثر من 4 ملايين طالب وطالبة إلى قاعات الاختبارات.
وربطت اختبارات السنوات النهائية في المراحل الثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية بذكريات لا تنسى ولعل أهمها الإجازة التي كانت تمنح لطلاب السنوات النهائية ومدتها أسبوعا قبل الخوض في معمعة الاختبارات، وخلال هذه الإجازة كانت المنازل تعلن حالة الاستنفار لتهيئة الأبناء لخوض غمارالامتحانات، ولا تزال المساجد ترتبط ارتباطاً شرطياً مع الاختبارات حيث يحرص الطلاب على الوجود فيها لاستذكار دروسهم قبل موعدها بمدة طويلة، نظراً لتوفر الأجواء اللازمة فيها والمتمثل بهدوئها ووجود إضاءة كافية فيها لا تتوفر في المنازل، إضافة إلى أن المساجد توجد فيها أجهزة لطرد الحرارة الشديدة من خلال المراوح الكهربائية وبرادات الماء، كما أن وجود طلاب من مراحل مختلفة يعطي الفرصة للجميع لحل أية إشكالية تواجههم أثناء الاستذكار من خلال الاستعانة بطلاب مميزين.
ولا يزال الآباء وكبار السن يتذكرون كارت رقم الجلوس في صالات الاختبارات لمرحلة إتمام الدراسة الابتدائية والذي كان يمنح لطلاب هذه المرحلة قبل أسبوع منها، ويصل حجمه إلى حجم بطاقة العائلة، وقد سجل في الوجه الأمامي منه اسم الطالب رباعياً ورقم جلوسه الذي كان يصل إلى خانة عشرات الألوف، أما الوجه الآخر لبطاقة الجلوس فكتبت فيه قائمة طويلة من التعليمات، كان على الطلاب الالتزام بها وإلا فان مصيرهم سيكون الرسوب، ولعل أهمها أن الطالب الذي يتأخر عن دخول قاعة الاختبارات لأكثر من 5 دقائق فيحرم من تأدية امتحان المادة التي حصل فيها التأخير، كما نصت التعليمات، على أن الكتابة في ورقة الإجابة تكون بالحبر الأزرق المسَود وهو ما أحدث إشكالية لدى الكثيرين رغم أن هذا الحبر هو الذي يستخدمه الطلاب عادة.
ويتذكر الآباء والطلاب الذين درسوا منذ أكثر من عقود ارتباط الاختبارات بالماء البارد الذي كان يزودون به أثناء تأديتهم للاختبارات في القاعات والفصول حيث كان العمال أو ما يسمى بالفراشين يدورون بسطول الماء وتوزيعه من خلال «إناء» واحد وهي «الغضارة» حيث لا وجود للأكواب الزجاجية أو البلاستيكية في ذلك الوقت، ويبدو أن أمراض التهاب الكبد الوبائي لم تكن معروفة في ذلك الوقت أو أن طرق العدوى بالمرض لا تنتقل من خلال هذا الأسلوب، ونفس الكلام ينطبق على المرحلتين المتوسطه والثانوية، إلا أن اللافت في اختبار هاتين المرحلتين أن طلابهما يؤدون الاختبارات في مدارس غير مدارسهم من خلال اختيار مدرسة واحدة يجمع فيها طلاب عدد من المدارس. وكان الطلاب يحرصون على الذهاب باكراً نظراً لبعد المسافة بين منازلهم والمدرسة التي سيختبرون فيها.
ولا يزال طلاب الثانوية العامة يتذكرون مادة اللغة الفرنسية التي كانت تدرس مع الإنجليزية في المرحلة الثانوية. وكانت هاتان المادتان تشكلان معضلة للطلاب مع مادة الفيزياء، حيث أن تجاوزها يعني النجاح الأكيد، وإضافة إلى صعوبة الأسئلة وضخامة المناهج في تلك العقود فإن مستوى الخريجين في المراحل الثلاث كان على أعلى مستوى، فخريج الابتدائية يعرف عواصم العالم وتضاريس الدول ومناخها، ولديه إلمام تام بالرياضيات وبالتاريخ .ولعل المسابقة التي كانت تجرى بين المدارس والأسئلة التي كانت تطرح فيها تنم عن حصيلة جيدة لدى الصغار، كما أن الجوائز الممنوحة لهم عند اجتياز المسابقة دلالة على حسن الإعداد ويعكس مدى تعطشهم للمعرفة.
ويتذكر محمد الحسن الذي درس الابتدائية في المدرسة المحمدية بالرياض قبل 40 عاماً ويعمل مهندساً في إحدى الشركات الكبرى أجواء الاختبارات في ذلك الوقت، مشيراً إلى أن ليلة الاختبار تمثل له أصعب ليالي العام، حيث جرت العادة أن تكون مادة الرياضيات والتي كانت تسمى آنذاك بمادة الحساب هي الأولى في جدول الاختبارات لذلك كان يحرص على تجهيز قلم الباركر وتعبئته بالحبر الأزرق المسوَد وقلم الرصاص والمسطرة الخشبية وأدوات الهندسة والممحاة، لافتاً إلى أن «الفرجار» الذي تضمه علبة أدوات الهندسة كان يمثل للطلاب في ذلك الوقت معضلة في طريقة صنعه تجعل الخطأ في رسم الدائرة أمراً وارداً.
ومن جانبه، يرى خالد الحوشان الذي درس في المدرسة الابتدائية التذكارية بالرياض قبل نصف قرن أن أيام الاختبارات تعتبر من أجمل الأيام رغم ما فيها من معاناة وسهر وتوتر وترقب بسبب أن الإجازة الصيفية ستحل بعدها. ويقول إن مادة الجغرافيا لا تزال عالقة في ذهنه كما أن أسلوب أسئلتها في اختبارات نهاية العام له طابع مميز وقد كان السؤال الأول إجباريا وتمنح له أكثر درجات الأسئلة وهو عبارة عن رسم خريطة لإحدى الدول التي تضمنها المنهج وعليها بعض الدوائر التي تمثل المدن والموانئ ونقاطاً متصلة عبارة عن حدود هذه الدولة مع الدول المجاورة، وتحت الخريطة وضعت الأسئلة التي تتناول اسم الدولة والدول المجاورة لها والمدن المحددة بالدوائر ومناخها وتضاريسها، وكان الطلاب المميزون يجيبون على الأسئلة بسرعة ثم يخرجون من القاعة حاملين معهم أسئلتهم متوجهين لساحة المدرسة أو إلى خارجها، في حين أن فضوليين ينتظرونهم لمعرفة اسم الدولة التي تم رسم خريطتها في الامتحان ليقوموا بالإجابة عن الأسئلة المتعلقة بها بصوت مرتفع للطلاب الذين ما زالوا في قاعات الاختبارات. ويذكر سليمان.ج الذي أنهى الثانوية العامة في مدرسة اليمامة الثانوية قبل 35 عاماً انه كان يستيقظ أيام الاختبارات قبل الفجر لمراجعة المادة التي سيؤدي الاختبار بها وبعدها يؤدي صلاة الفجر ويتوجه إلى مخبز الحي لشراء الخبز الساخنة وطبق الفول في حين تبدأ والدته في إعداد إفطاره، حيث أن الأسر في ذلك الوقت تحرص على أن يتناول أبناؤها الإفطار قبل توجههم إلى المدرسة، مشيراً إلى انه يحمل معه إلى قاعة الاختبار علبة الحبر لتعبئة قلمه الباركر الذي اشتهر بجمال ريشته وبسلاسته في الكتابة لافتاً إلى انه لا يزال يحتفظ بهذا القلم إلى اليوم.
ويقول محمد الخنجر الذي درس في مدرسة بحي العطايف وسط الرياض انه لا يذكر اسم المدرسة الآن ولكنه يتذكر أيام الاختبارات ولا تزال صورة العامل الذي يدور بسطل الماء البارد في قاعة الاختبارات لإرواء عطشنا، مشيراً الى انه كان يعتقد بأن شرب الماء في القاعة شرط من شروط الاختبار.
ويقول احمد الزيد وهو معلم متقاعد أمضى حوالي 4 عقود في سلك التعليم: إن الاختبارات النهائية في ذلك الوقت كانت جميلة رغم ما يعانيه الطلاب والمعلمين من عدم وجود تجهيزات في المدارس مثل ما هو حاصل الآن، فعمليات إخراج النتائج تتم يدوياً حيث لا وجود للحاسب الآلي الذي يسهل ذلك.
مشيراً إلى أن أجمل ما في الاختبارات هو إذاعة أسماء الناجحين في المراحل النهائية ويشمل ذلك جميع الطلاب، وكانت الإذاعة السعودية تخصص جزء من بثها عدة ساعات ولأيام متتالية لهذا الغرض.
حـ * ـلم
حـ * ـلم
عذراً ..للآبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء
:30::19::13: