النبي – صلى لله عليه وسلم – والشعر

ركن القصص والفوائد اللغوية والأدبية

الشعر هو ديوان العرب بل هو السجل التاريخي لحياتهم وما تحفل به من أحداث.
يقول- النبي - صلى الله عليه وسلم - :" إن من الشعر لحكمة " ويقــــــــول عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- :" أفضل صناعات الرجل الأبيات من الشعر يقدمها في حاجاته ، يستعطف بها قلب الكريم ، ويستميل بها قلب اللئيم " ، وتقــول أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها –: " رووا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم" .

فالإسلام لم ينه عن الشعر ، بل وضح معالمه ووسعه ، وهذبه ، وكان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستمع للشعراء ويستنشد أشعارهم ، ثم يبدي رأيه فيها منتقدًا إياها .


وله في ذلك مواقف كثيرة حفلت بها كتب الأدب ، ومنها :



1- روى يزيد بن عمرو بن مسلم الخزاعي ، عن أبيه عن جده ، قال : دخلت على النبي –صلى اله عليه وسلم- ومنشد ينشده قول سويد بن عامر المصطلق :
لا تأمنن وإن أمسيت فــــــــي حرم ،،،،،،،،،، إن المنايـــــــا بجنبي كل إنسان
فاسلك طريقك تمشي غير مختشع ،،،،،،،،،، حتى تلاقي الذي منّى لك الماني
فكل ذي صـــــــاحب يومًا مفارقـه ،،،،،،،،،، وكلّ زاد وإن أبقيتــــــــــه فاني
والخير والشر مقرونـــان في قرن ،،،،،،،،،، بكل ذلك يأتيك الجديـــــــــــدان
فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : لو أدرك هذا الإسلام لأسلم .



2- من حديث أبي شيبه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الشريد فقال له – صلى الله عليه وسلم- :" تروي من شعر أمية بن أبي الصلت شيئًا ؟"
- نعم .
- قال:" فانشدني "
يقول الشريد : فأنشدته . وجعل يقول بين كل قافيتين :" هيه" حتى أنشدته مائة قافية . فقال : " هذا رجل آمن لسانه وكفر قلبه ."


3- عن الأصمعي قال : جاء رجل إلى النبي – صلــــ الله عليه وسلم ــى – فقال : أنشدك يا رسول الله قال " نعم " فأنشده :
تركت القيان وعزف القيان ............ وأدمنتُ تصلية وابتهالا
وكرٍّ المشقَّر في حومـــــــة ............ وشنّي على المشركين القتالا
فيارب لا أغبننْ صفقتــــي ............ فقد بعت مالي وأهلي بدالا
فقال النبي ـ صلــــ الله عليه وسلم ــى ـ : " ربح البيع ، ربح البيع "


4- وقال النبي - صلــــ الله عليه وسلم ــى – لحسان بن ثابت : " لقد شكر الله لك قولك حيث تقول :
زعمت سخينة أن ستغلب ربها .............. وليُغلبنّ مُغالب الغلا ب



5- قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن رواحة – رضي الله عنه - : " أخبرني ما الشعر يا عبد الله ؟ "
قال : شيٌْ يختلج في صدري فينطق به لساني .
قال - صلى الله عليه وسلم - : " فأنشدني "
فأنشده شعره الذي يقول فيه :
فثبَّت الله ما أتاك من حسن ............ قفوت عيسى بإذن الله والقدرِ
قال النبي - - : " وإياك ثبت الله ، وإياك ثبت الله "



6- أُنشد النبي – صلى الله عليه وسلم – هذا البيت
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ****** ويأتيك بالأخبار من لم تزود
فقال : " هذا من كلام النبوة "



7- سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – عائشة – رضي الله عنها –
وهي تنشد شعر زهير بن جناب :
ارفع ضعيفك لا يُحر بك ضعفه ****** يومًا فتدركه عواقب ما جنى
يجزيك أو يثني عليك فإن من ****** أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فقال – صلى الله عليه وسلم - : " صدق يا عائشة ، من لا يشكر الله لا يشكر الناس "


8- قدم النابغة الجعدي على النبي – صلى الله عليه وسلم – فأنشده شعره الذي يقول فيه :
بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا ****** وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال له – صلى الله عليه وسلم – إلى أين يا ابا ليلى ؟ فقال النابغة : إلى الجنة يا رسول الله بك .
فقال له – صلى الله عليه وسلم - : " على الجنة إن شاء الله ".
فلما أنتهى إلى قوله :
لا خير في حلم إذا لم تكن له ***** بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ***** حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
قال له النبي - عليه الصلاة والسلام - : " لا يفضض الله فاك "
فعاش مائة وثلاثين عامًا لم تنفضّ له ثنية





هذه بعض المواقف التي انتقد فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – الشعر ومدح قائليه ولم يكتف نبينا الكريم بذلك بل جند الشعر للدفاع عن المسلمين ، حيث أدرك – صلى الله عليه وسلم – أهميته ؛ إذ أنه من أشد الأسلحة وأبلغها تأثيرًا في النفوس ، فأوقظ بكلماته النيرة الحماس في نفوس الشعراء كي تجود قرائحهم بما يدعم أركان الإسلام ويرفع راية الدين ، ويندد بالأعداء الكافرين ، ويفضح المنافقين ، ويزيح الستار عن ضغائن الحاقدين .
قال – صلى الله عليه وسلم - : " ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بأسلحتهم أن ينصروه بألسنتهم " وقال –صلى الله عليه وسلم لحسان : " شنّ الغطاريف على بني عبد مناف ، فوالله لشعرك أشدُّ عليهم من وقع السهام في غلس الظلام ، وتحفظ ببيتي فيهم "
قال حسان : والذي بعثك بالحق نبيًا لأسلنك منهم سلّ الشعرة من العجين ، ثم أخرج لسانه فضرب به أرنبة أنفه ، وقال : والله يا رسول الله إنه ليخيل لي أني لو وضعته على حجر لفلقه ، أو على شعر لحلقه .
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: " أيد الله حسانًا في هجوه بروح القدس "




............................

أتمنى لكن المتعة والفائدة ، ولتكن لنا في رسول الله الأسوة الحسنة فداه أبي وأمي .

أهم المراجع :
العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي .
9
3K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

نــــور
نــــور
فتاتنا الرائعة

قرأت لك بمنتهى المتعة و الشغف

ما أروع أن نسمع ما سمعه رسول الله و أن نعجب به كما أعجب و أن نسير على الخطى التي حددها لنا فلا نشذ و لا نحيد ....

ما قرأته هنا يثلج صدري و صدر كل أديب

فقيمتنا هنا تبدو أوضح

ومهمتنا في الإسلام تبدو أيضا واضحة ..

فما دام القلم بأيدينا

فقد أمسكنا بطرف الخيط

والأهم هنا

أن نتعلم كيف نصل

جزاك الله خيرا على كل حرف خطته يداك و أجزل

:26: :26: :26:
أحلام اليقظة
أحلام اليقظة
موضوع جاء في وقته يا فتاتنا ......

بارك الله فيك

ونطمع بالمزيد منك ......... ومن غيرك
awatef36
awatef36
تسلمين حبيبتي
بس ممكن بعد اذنك أزيد
ان الرسول الكريم كان يحب شعر عنتر بن شداد وخاصة بيت
الا كل شيء ماخلا الله باطل
وكل نعيم لا محالة زائل
وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها تفتخر بأنها تحفظ الف بيت للشاعر لبيد
وكان ابوها الصديق يعتبرونه نسابة العرب وقد انشد الشعر رضي الله عنه
صباح الضامن
صباح الضامن
فتاتي الحبيبة
اشتقت لكتاباتك القيمـــــــة
هنا فقط لأقول لك

سأعود عندما تحط بي السفن في مرساها
بوركت
بحور 217
بحور 217
كما أنت دائما تعشقين التميز

موضوع قيم فيه المتعة والفائدة

قضينا معه وقتا مختلفا ..

جزاك الله خيرا ...