النرجسية بحسب بورغو "اضطراب في الشخصية، يتميز (صاحبها) بإحساس متضخم ومستمر بأهمية الذات، ويفتقر للتعاطف" ويجب التعرف على أنواعها جيدا، من أجل هدف واحد هو "الابتعاد عنها جميعا، بأي ثمن"
ا.لنرجسية: اضطراب يصيب الإنسان، فيؤدي لانحراف مشاعره من حب الغير إلى تعظيم الذات وعشقها ، فيترتب عليه ترك للتضحية، والبذل، والعطاء، والتعاون، والتماسك بين الأفراد والجماعات،و الاخوة و التعاطف و الحقانية ، ويصبح النرجسي محبا للأنانية، والطمع، والجشع، النرجسي شخص مراقب لكل ردود افعالك و كلماتك لكي يحاول اختلاق الثغرات للوصول اليك و لديه من الصفات الاستحواذ، وحب التملك السلبي ، و تسلط، والسيطرة، والعنف النفسي و العجرفة و الغرور الشديد و غالبا ما ينسب فضل الاخرين له '
ثانيا: علامات النرجسية في الشخص :
علاماته كثيرة جدا وسأذكر بعضها اختصارا..
- النرجسي لا يشعر بالذنب والندم ولا يلوم ذاته ، ويستخدم الحيل الدفاعية من اختلاق الأعذار لأخطائه ،ويختلق و ينمق الحقيقة ليقلبها لصالحه؛هذا ينم عن عدم إحساسه بالمسؤولية تجاه أفعاله.
- النرجسي مفتون بذاته إلى حد الغرور والكبر، فهو كثير المديح لنفسه، ودائما يتحدث عن أمجاده و يتغطى بغيره لمصلحته و انانيته و يزعم أنه الحق و لا يتقبل أن يدحض او يرى الافضل منه ؛لديه قبح داخلي لا يسعى لتغييره او تحسينه بل يسيطر عليه و على مشاعره في كل ما يكون ضد ما يسعى اليه ؛يجمل صورة نفسه بكل الطرق ولا يهتم لأخذ حق غيره أو سوء معاملته بغيره فهو يعتقد أنه الأفضل و الأكمل دائما 'لديه طرق ملتوية في الهجوم و ظائما ما يحرف كل ما تحاول أن تصل به الى الحق ؛ هل يجتمع الدين والنرجسية ؟
كيف سيكون النرجسي متدين ؟
النرجسي شخص يرى ذاته عظيمة، وكل ماسواه حقير او دوني ، ولا يستحق أن يكون أفضل منه ، والدين يرى أن الناس متساوون ، ويجب أن تعامل الناس بالحسنى ، والمسلم يجب أن يكون متواضعا ، فلا يكذب ولايخادع ولا يتكبر ولا يغتر بنفسه أو بما يملك
فالنرجسي بين خيارين :إما أن يكون الدين دخل قلبه فهذب تصرفاته وأخلاقه ، أو أنه ربما سيتكبر على عبادة الله ويمارس العبادة رياء ونفاق ويحاول جاهدا اقناع غيره انه مركز للسلام و الدين عكس ما يبدو عليه
هل يمكن أن يعترف بأغلاطه ويتوب ؟
ليس علينا أن نحكم على الناس، لكن الذي يظهر من تصرفات النرجسي أنه شخص ممثل مخادع متكبر متعجرف، ولايرى إلا نفسه ، وقد يمثل الدين ليحقق مصالحه ،ويظهر هذا في خداعه ومكره، ورأينا بعض الأشخاص يمارس نرجسيته في المساجد وهو يلبس عباءة الدين،
ويظن نفسه الأكثر تدينا ، والأفضل بين الناس فيوجب على الجميع أن يخضع لرأيه،
والمسلم يعي جيدا أن التدين لايعني أنك أفضل الناس وأفقههم، ولا يعطي لك الحق لتحكم على من تشاء .
جاء الإسلام معززا لمخالطة الناس بحثهم على الجمعة والجماعات ، وحضور مجالس الخير وزيارة المرضى ومواساة أصحاب الحاجات ، بل وأقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومجاهدة النفس على الصبر على مخالطة الناس ،ومعاملتهم بالحسنى ، فالمسلم معياره في الحياه هو تقوى الله والخوف منه ، فيتواضع مع المؤمنين ولا يتعالى عليهم، ويعلم حق العلم أنه لافرق بيننا في الأصل ولا في الجنس ولا في الطبقات ولا في الثراء ،"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" ،فالبغي والفخر والكبر والعنف والعدوان من الصفات المذمومة في الإسلام ،وفي الحديث"وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله".
وورد أيضا في تحريم الكبر والعجب قول الله تعالى" تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " ،وقوله:" ولا تمش في الأرض مرحا "
فعلى المسلم أن يتواضع في غير مذلة ويجعل التواضع من أهم صفاته التي يتحلى بها .
النرجسي يرى نفسه محور الكون ومادونه أقزام، للأسف من الصعب جدا علاج هذا الاضطراب ، وسبب هذا أن الشخص المصاب لا يرى أنه مخطأ بل يرى أنه أفضل الناس وأحسنهم ، فلا يفكر في علاج أصلا ولا يفكر في التغيير أبدا.
جاء الإسلام ليقرر أهمية تمتع الفرد بالصحة النفسية والجسدية ،ويحافظ عليه من الأمراض ومن الانحراف ، فجاء معززا لمكارم الأخلاق ،ومحذرا من كل مايؤذي المسلم ، فمن رأى في نفسه صفة من صفات النرجسية فليحمد الله أن بصره بعيبه وليسارع لعلاج هذا الأمر ويسأل الله أن يرزقه حسن الخلق ونفس متواضعة وأن يستغفر الله بأفعاله لا بأقواله فحسب و حيله الدفاعية أو يتبع الدين على هواه و يفسره على ما يرضي نفسه '
🌹شكرا للقراءة