الـــــــــــوقت ... معنى يضم أبعاد الزمان والمكان ويحتوي عمر الإنسان ..
الوقت .. توقيت لساعة كل مخلوق ... يتفعل منذ لحظة ميلاده .. ومن ثم يستمر مؤشري حياته بالدوران بلا توقف ..
يقتنصان دقائقه وثوانيه .. ساعاته وأيامه ... شهوره وسنينه ... ويظهران ماتصرم منها وما هو آت ... وحين يتوقف نبضهما ..
يكون رحيله قد أزف ، ووقته قد استُنزف...! ****
فماذا نحن قد صنعنا بالوقت الذي ذهب ..؟! وما نحن فاعلين بما تبقى منه ..؟!
ماذا أخذنا من هذه الدنيا ؟ وماذا سنترك ورائنا؟ !
يقول الصحابي عبد الله بن مسعود : ( ماندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ولم يزد عملي ).
**** لنعلم أن مامضى من الوقت لايرجع ولا يعوّض بشيء ..
فنحن كما قال الحسن البصري : ( ياابن آدم إنما أنت أيام مجموعة .. كلما ذهب يوم ذهب بعضك ).
فلنستثمر وقتنا ، وندفع طاقتنا إلى حدودها القصوى ، وننطلق .. في الاتجاه الصحيح .. لتحقيق أسمى الانجازات .
والقرآن الكريم يقدر أهمية الوقت ...!
ولذا نجد أن الله تعالى يقسم بأجزاء الزمن .. وهو سبحانه لايقسم إلا بأمرٍ عظيم ،
فيقول تعالى : ( والفجر ، وليالٍ عشر ) سورة الفجر 1-2 ( والليل إذا يغشى ، والنهار إذا تجلى ) سورة الليل 1-2
( والضحى ، والليل إذا سجى ) سورة الضحى 1-2
إن ديننا الإسلامي يعرف قيمة الوقت وخطورة الزمن إن لم نلحقه بالعمل ويؤكد على الحكمة القائلة : ( الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ).
ولذاجعل من علامات التقوى تقدير أهمية الوقت و قيمته ..
قال تعالى : ( إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيت لقوم يتقون ) سورة يونس 6,
**** ولا يخفى علينا أن مصيرنا في الآخرة مرهون بما نكتسبه في الأولى ..
يقول الرسول الكريم : ( لاتزولا قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه فيما فعل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه ).
**** نحن نعيش في عالم التغيرات السريعة ..
وفي الكون الزمني الحاضر.. يمــــر الوقت كبرق على قاع محيط ..
لم نعد نملك مفاتيح الوقت .. في الأغلب ..! والكثير من أيامنا يضيع دون أن ندرك ..
لأن أوقاتنا القصيرة مزحومة ، وأفكارنا مضغوطة .. بالمسؤوليات .. بالانشغال ..بالتخطيط .. بالتفكير بالهموم .. وأغلبها باللاجدوى ..!
ونحن لانكاد نمسك رأس الخيط في كل أمر حتى يفلت منا .. ويضيع الكثير .. في عبثية الوقت ..
وضغط النفس والقلق ومحاولة الوصول لكل شيء ، والحصول على كل شيء ..
وفي خضم صراعنا مع الوقت ننسى الجانب الأكبر فينا .. والذي يطلب منا أن نقف ونلتقط أنفاسنا ونرتاح عند محطته ..
كل يوم .. لامرة .. بل مرات .. نعيش السلام والانسجام ذلك هو الجانب الروحي في إنسانيتنا ..
وذلك السلام يتحقق في الاستغراق في آفاق التعبد .. والانصراف عن مطالب الدنيا في خلوة روحية .. متجهين إلى الله ****
والله تعالى جعل لعباداتنا مواقيت وذلك ...لتنظيم حياتنا.. بما يوافق حاجات الإنسان ومتطلباته الروحية والجسدية ...
فكيف قسم الإسلام العبادات على الأوقات ؟ **** الصلاة وهي على رأس العبادات ،
موقوتة بزمن وموزعة على اليوم كله.. ولقد علمها الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي المرسل جبريل عليه السلام مبيناً له أن الصلوات خمس ..
وموضحاً أوقاتها وأواخرها .. ليكّوّن من ذلك نظاماً دقيقاً يرتب حياة المسلم من مطلع الفجر إلى صلاة العشاء.
قال تعالى : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ، وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون ).
**** وهناك عبادات وزعها الإسلام على فصول العام : ففريضة الصيام حددها الله تعالى بشهر رمضان ، وجعله موسماً للخير
قال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) سورة البقرة 185
حيث يبدأ الصيام برؤية هلال شهر رمضان ويختتم برؤية هلال شهر شوال .
**** أما الزكاة ، وهي من أركان الإسلام فتؤدى مرة كل عام لمن توافرت فيه شروط وجوب إخراجها ..
قال تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) سورة البقرة 43.
**** والحج ... عبادة مؤقتة في وقت محدود تجب على المسلم في العمر مرة واحدة ..
يقول تعالى : ( الحج أشهر معلومات )سورة البقرة 197. وتلك الأشهر هي : شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة ..
**** إذن كل العبادات المفروضة مرتبطة بالوقت لاتصلح تأديتها إلا بالالتزام به ومن خلال ذلك ندرك أهمية الوقت وارتباطه بحياة الإنسان . **** ولكن ماذا عن أوقات الفراغ ؟ وكيف يستثمرها المسلم ويعرف قدرها ؟ يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ). والمقصود بالفراغ هو الوقت الذي لاشغل فيه للإنسان ولا ارتباط .. هذا الوقت حرام أن يهدر دون ان يستغله المرء بعمل دنيوي نافع ، أو عمل أخروي يعود عليه بالأجر والثواب ..
أخــــــيراً .. انتبهي ..! لآفــــتان تضيعان وقتك : ألا وهما : الغفلة والتسويف ...
فالغفلة تعد مرضاً يصيب عقل الإنسان وقلبه .. فهو لايحس بما حوله .. لأن تفكيره منصب على هواه وشهواته فلا يهتم إلا بما يوافقها .. وإن خالف ذلك دينه وجره إلى المعصية يقول الله تعالى : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) سورة الكهف 28 أما التسويف فهو أشد خطراً وأبعد تأثيراً على حياة الإنسان .. فالمسوف يؤجل عمل يومه إلى غده .. فلا ينجز أغلب أعماله في أوقاتها .. فتراه لايحرص على المواعيد .. وهو بذا لا يركن إليه ولا يعتمد عليه في وعد .. ومن اتخذ التسويف عادة ضاعت أوقاته عبثاً ..
ولا تغفلي ..! حتى لايفلت منك حاضرك بدون فائدة .. فإن مافات من العمر لن يعود .. وما كسبت وما اكتسبت في أوقاتك لن يضيع .. سيكون لك غداً أو عليك ... فبادري بالأعمال الصالحة .. واستغلي وقتك بما ينفعك في الدنيا والآخرة .. **** وها هي أيام شهر رمضان المزهرات تدعونا لنستاف أنفاس الخير .. ولنلقي أعباء الحياة المادية التي أثقلت كاهلنا .. بالقلق .. والضجيج .. واقتراف الأخطاء .. ولنحيي موسم الروح .. بشتى العبادات : من صلاة وصيام وزكاة وتهجد ودعاء ...وكل ضروب الخير.. فلنغتسل في ينابيع رمضان المقدسة .. ونجلو ما ران على قلوبنا وما غشاها ...من تراكمات الذنوب على مدى الشهور ولنضع توقيتاً جديداً لزمننا الآتي الآن .. في شهر الطاعة ... وليكن بداية لكل طاعة ...!
اليوم قريت فى تويتر نفس الكلام
فسبقتنى
جزاك الله خيرا يالغالية
وبارك الله فيك