الى خير الرجال

الأدب النبطي والفصيح

كان نبأ وفاتك قد أصاب الزمن والجميع بداء الخرس..وكانت المدينة تتدثر بصمتها وهنا وحدي أكتب..وما أبشع القلم حينما يكتب مالا يكتب..
وأشعر..وما أقسى القلب حينما يشعربما لايشعر..وبين بشاعة القلم وقسوة القلب أتلاشى الى مالانهاية..
كان رحيلك يااغلى الانام قد هزكل شيء بداخلي لدرجة أن أدمعي ترفض ان تنهمر.. وان انسفحت فانهاتنسفح على استحياء..فعقلي الى وقت كتابة هذه السطور يأبى أن يستوعب فكرة رحيلك رغم مرور ستنان على ذلك..
كان فراقك لعدة أيام يصيبني بالضيق والحزن والاحساس بأن حياتي خاوية..فكيف الآن وقد فارقتني للأبدوأنا الابنة المقربة لك!!
لم تكن مجرد أب لي..بل كنت أبي وأخي وصديقي وكل شيء بالنسبة لي,وكان الجميع يستغرب من علاقتي بك وشبهي بك في تصرفاتي واسلوبي بالكلام والتفكير..فأنا كمايقولون نسخة منك..لكن..حاشى أن اكون مثلك ياخير الرجال..
كيف استوعب فكرة أنك لن تضمني الى صدرك مرة أخرى وأن يديك الحانيتين لن تربتا على كتفي ولن تمسحا على شعري بعد الآن؟؟!!
وأنك لن تضاحكني ولن تتعمد اغاظتي لتستمتع برؤيتي وأنا مغتاظة فقد كنت تقول انني اصبح اجمل اذا غضبت..
اني لا اعترض على حكمة الله..معاذ الله..فالحمدلله على كل حال..واللهم اجرني في مصيبتي هذه واخلف لي خيرا منها..
ولا أطلب لك الا الرحمة والمغفرةوالراحة في القبر..ولكنه عقلي الذي لايتجاوز العشرين ربيعا يابى تقبل فكرة رحيلك..
فأنت كنت دنيتي..
وقربك كان نعيمي..
وكلامك كان بلسمي..
كنت تشجعني على الكتابة وتقول: أتمنى أن تصبحي كاتبة جيدة وأن تواصلي طريقي...
وكنت أحاول أن أنمي هذه الهواية لكي تسعد بي..وكنت اطلعك باستمرارعلى كتاباتي..
وقبل مدة قصيرة من وفاتك كتبت فيك عدة ابيات وخجلت أن أطلعك عليها لاحساسي بعدم اكتمال الوزن..ولأن قصائد الدنيا لاتعبرعن شعوري اتجاهك يا أغلى الانام..لكنك عندما قراتها..ارتسمت ابتسامة عذبة على شفتيك وقلت: انها قصيدة رائعة من انسانة أروع..
وطرت فرحا من كلامك وهاهي الابيات التي تخجل حروفها أن تكون في انسان يحمل جميل صفاتك:
يامن تزف اليه الاحرف وبه يزهو الكلام
أكتب أبياتي اليك ولست من الشعراء
ياترى ان افتخرت فتاة بأب مثلك هل تلام
تفخر الأبوة بأن مثلك بنتمي للآباء
بذلت جهدك وطوعت بنانك والاقلام
للذود عن أهل السنة والرد على الافتراء
تفرض على من يراك تقديرك والاحترام
وذلك بهيبتك وعذب كلامك وحسن الاصغاء
يشهد الحق بأن صاحبه عندك ابد لايضام
وان كان يحمل لك في قلبه بغضا وشحناء
لاتفرق في معاملةمابين فتاة وغلام
فكلهم فلذات كبدك وكلهم لديك سواء
وتقبل اسفي منك يااباعبدالرحمن في الختام
فأنا لم ولن أوفيك حقك بالشكر والثناء

اللهم انك سلبتني الدموع التي يريح الباكون بها أنفسهم..ويطفيء المحزونون لواعج قلوبهم..فأصبح الحزن يغلي بين جوانحي غليان الماء في القدور..
يعز علي فراقك يااغلى الأنام لكنه حكم الله الذي لامفر منه ولامرد من قضاءه والحمدلله على كل حال..
فمثلك حين يرحل.. لايرحل..
ومثلك حين يموت.. لايموت..
ومثلك حين يغيب..لايغيب..
ففي كل الوجوه الهادئة..انت

وفي كل القلوب المطمئنة..انت
وسيظل اسمك يزاحم النجوم في السماء وذلك بكتبك ودفاعك عن العقيدة والصحابة وجودك وبذلك ياخير الرجال..
ياقلب البيت..يا نبض الدار..امنحني فضاءا أصرخ به..فصمتي المتدثر بالأفكار يكاد يقتلني..
الحزن الآن فوق طاقتي..
والخوف الآن فوق طاقتي..
فهل أنا مضطرةالآن للكتابة !!!!!!!!!!!!!!!!!
والله ان العين لتدمع..وان القلب ليخشع..واننا على فراقك يا اباعبدالرحمن لمحزونون
2
852

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

عطاء
عطاء
كلماتك تفوح صدقاً..
أسلوبك في النثر أراه أفضل من الشعر..
واصلي بارك الله فيك..وغفر لوالدك وأدخله فسيح جنّاته..:26:
الشامخة الخالدي
لاهنتي الغالية عطاء
شاكرة لج تشجيعك وكلماتك العذبة